رواية قلب من صخر الفصل الخامس بقلم هاجر سلامه
حمدي لقى نفسه مش قادر يقف مكانه واصل والدم غلي في عروقه من الخوف على ليليا بعد كلام ياسمين وبدأ يجهز حاله عشان يروح ناحية بيت العمدة ويشوف كيف هينقذها وياسمين كانت واقفة في جنب ووعيونها بتلمع بانتصار وشر وبتقول في بالها خلاص يا ليليا نهايتك جيت الليلة دي على يد جوزك العمدة والبلد كلها هتعرف حقيقتك لكن بدر مكنش عمدة ساهل وعقله كان شغال زي الساعة ورجالته وغفرانه ماليين كل شبر في البلد واحد من الغفر شاف ياسمين وهي داخلة بيت حمدي وجري علطول على المندرة وبلغ بدر باللي شافه
بدر لما سمع الكلام ده ملامحه اتقلبت وبقت زي الصخر الطريد وعيونه بقت تطلع نار وركب حصانه وطار بيه في وسط شوارع البلد كأنه الإعصار اللي هيحرق الأخضر واليابس كان بيسوق الحصان وبيدعي ربنا من جواه ان يوصل قبل ما الفضيحة تبان وقبل ما حمدي يعمل أي خطوة طايشة وفي نفس الوقت كان حاسس بنار بتاكل في قلبه الغيرة كانت هتموته والفكرة ان مراته واسمه يترددوا على لسان الراجل ده تاني كانت بتجننه وصل بدر لبيت حمدي وفك لجام الحصان ونزل ورزع الباب برجله رقعة شديدة خلت الحيطان تتزلزل ودخل المندرة بهيبته وطوله وعصايته النخل في ايده
حمدي وياسمين اتفزعوا من مكانهم وياسمين استخبت ورا الدولاب وهي بترتعش من شكل بدر اللي كان زي الجمر بدر قرب من حمدي وعيونه شرار ومسك من طوق جلابيته وقاله بصوت واطي ومرعب يرج الحيطان جرى ايه يا فندي انت مبتحرمش واصل وقصتك مش هتنتهي غير بدمك الليلة دي انت بتخطط لإيه عاد مع البت الهربانة دي وعايز تعمل ايه في عرضي واسمي
حمدي رغم خوفه بص في عين بدر وقاله اسمع يا سيادة العمدة انا مش خايف على نفسي انا خايف على البنت الغلبانة اللي حابسها عندك وبتموتها كل يوم ياسمين جاتلي وقالتلي انك بتدبح ليليا وبتقطع في فروتها وانا مش هسكت على الظلم ده واصل
بدر ضحك بمرارة وصوت عالي زلزل المكان وبص لياسمين اللي مستخبية وشدها من دراعها بقوة ورماها وسط الأوضة وقاله اسمع يا متعلم يا بتاع المدارس عشان تعرف انك غبي وبتجري ورا كلام عيال البت دي هربانة من بيت ابوها عشان حاقدة على اختها وليليا مراتي قاعدة في بيتي معززة مكرمة وعمري ما نزلت ايدي عليها بعد جوازنا واصل دي جاية توقعك في الفخ عشان اجي انا واقتلك واغسل عاري بيدي وتخرب الدنيا كلها
حمدي بص لياسمين بصدمة ولقاها بتبكي في صمت وراخية راسها الأرض وعرف انه كان هيروح في داهية بسب غبائه وتسرعه وبص لبدر وقاله انا اسف يا سيادة العمدة انا حقي مكنتش اصدق كلامها واصل وانا ماليش صالح بليليا دلوقتي وهي بقت في عصمتك وصونك
بدر زق ياسمين قدامه وبص لحمدي نظرة اخيرة وقاله حسابك معايا انقضى يا حمدي لأنك طلعت مغفل مش اكتر لكن البت دي حسابها عند ابوها الليلة دي ورب العزة لو رجلك عتبت ناحية بيتي ولا اسم مراتي جه على لسانك تاني لهتكون نهايتك في البلد دي وسابه وخرج وهو ساحب ياسمين وراه وركبها ورا الحصان وداها لبيت الحاج صاوي ورماها قدام رجليه وقاله البت دي تتربط في الساقية يا عمي وملمحش وشها في البلد واصل والا هكون نفيها برة الصعيد كله الحاج صاوي بكى من الخزي واعتذر للعمدة وقفل على بنته بالجنزير
بدر رجع بيته في نص الليل ونفسه عالي وعقله مشحون بالتفكير دخل الأوضة براحة ولقى ليليا قاعدة على السرير ومستنياه وعيونها مليانة قلق وخوف أول ما شافته دخل جريت عليه وقالتله بصوت مرعوب وبلهفة انت كنت فين يا بدر وايه اللي حصل والبلد مالها مقلوبة برة كده انا كنت بموت من الخوف عليك
بدر بص ليها ولقى في عيونها لهفة حقيقية وخوف عليه مش خوف منه حسم بأحاسيس غريبة بتهز كيانه من جوة ومبقاش قادر يداري ولا يلبس الوش الخشب قدام الوش الرقيق دهبدر قعد على الكرسي وتنهد تنهيدة طويلة طلعت من نغاشيش قلبه وقالها اقعدي يا ليليا واسمعيني كويس اختك ياسمين كانت هربانة وراحت للمدرس حمدي بالكدب عشان توقعه وتخليه يجي ناحيتك واجي انا واخلص عليه وتتخرب عيشتنا
ليليا صرخت وحطت ايدها على بقها وقالت يا مري كيف تعمل كده ياسمين وبدر كمل كلامه وقالها بس انا وصلت قبل ما يحصل حاجة وربطت ياسمين في بيت ابوها وحمدي عرف مقامه ومش هتشوفي وشه تاني واصل
ليليا دموعها نزلت وقالتله الحمد لله انك بخير يا بدر انا مكنش ههمني حمدي ولا غيره انا كان قلبي هيقف من الخوف عليك انت وكنت بدعي ربنا ترجعلي بالسلامة
بدر رفع عينه وبص ليها بذهول وحس ان الكلام لمس قلبه في الصميم ليليا قربت منه وقعدت على ركبتها قدامه ومسكت ايده الدافية وقالتله بنبرة كلها صدق وعاطفة انا عارفة انك اتجوزتني لجل ابويا ولجل الأصول وعارفة اني غلطت زمان في مشاعري بس والله العظيم يا بدر من وقت ما دخلت بيتك وشوفت شهامتك وراجلتك ووقفتك جمبي ودفاعك عني قدام الدنيا كلها وانا ملامح حمدي اتمحت من عقلي وقلبي مبقاش يشوف راجل في الدنيا دي غيرك انت انت جوزي وسندي وانا مابقيتش عايزة غيرك
بدر حس ان حصونه كلها اتهدت في اللحظة دي وكبريائه الصعيدي لقى راحته في كلامهابدر مد ايده وحاوط وشها وبص في عيونها بنظرة مليانة حب وشوق حقيقي وقال لنفسه جوة عقله وقلبه انا خلاص مش هكابر تاني الراجل الجاسي اللي جوة مات وانا وقعت في حب البنت دي من اول يوم شوفتها فيه وعنادي هو اللي كان مضللني انا بحبها ومش هسيبها بص ليها وقاله بصوت كله حنية اول مرة تسمعها منه انتي مراتي يا ليليا وست قلبي واليوم اللي فات ده كله مات ومش هنفتكره واصل انتي صون عيلتي وحبي الأول والأخير وليليا ابتسمت وفرحت من قلبها وحست ان الدنيا ضحكتلها بعد طول عذاب ونامت في حضنه وهي حاسة بالامان اللي عمرها ما عاشته وبدر ضمها ليه بقوة وهو بيحلف جواه انه هيعيش العمر كله يصونها ويسعدها
