رواية سفاح المعادي الفصل الخامس 5 بقلم عيد عزام

 


رواية سفاح المعادي الفصل الخامس والاخير بقلم عيد عزام


الفصل الخامس 
فضلت باصص لصورة مروان السيوفي وأنا بحاول أفتكر كل تفصيلة في القضية القديمة.

بعد آخر جملة قالها سليم، سؤال واحد بس كان بيلف في دماغي.
"تفتكر مين العاشر؟"

كل حاجة كانت بتقول إن الدور عليا ،بس لو أنا فعلًا الاسم العاشر، يبقى الإجابة مش في جرايــ ــم سليم، الإجابة عندي أنا.

سحبت ملف قضية مروان وحطيته قدامي من جديد، يوسف قعد قصادي وقلب معايا في الورق.

بعد حوالي ساعة وقف عند محضر قديم، قربه مني وقال:
= يا باشا، الشاهد ده إنت مسمعتش أقواله تاني ليه؟

بصيت للاسم ؛طارق عبدالحميد.

افتكرته، راجل كان عنده كشك قريب من مكان الواقعة، وقال إنه شاف شخص تاني بيجري قبل ما نوصل. وقتها شهادته خالفت شاهدين قالوا إن مروان هو اللي اعتــ ـدى على المجني عليه.

حطيت إيدي على وشي وقولت:
= اعتبرنا شهادته ضعيفة.

يوسف بصلي باستغراب وقال:
= بس هنا مكتوب إنه طلب يقابلك تاني بعدها بيوم.

مردتش ،كنت فاكر، ودي كانت المشكلة.

قومت من مكاني ومشيت ناحية الشباك وقولت:
= قابلني.

يوسف وقف ورايا وسأل:
= وقال إيه؟

طلعت سيــ ـجارة وولعتها، وأخدت نفس طويل وقولت:
= قال إن الشخص اللي شافه مكانش مروان، وإنه يقدر يتعرف عليه لو شافه تاني.

يوسف سألني بهدوء:
= وعملت إيه؟

مردتش في الأول، لفيتله وقولت:
= ولا حاجة.

وش يوسف اتغير.

كملت كلامي وقولت:
= كان عندي شاهدين، وتحريات، ومروان كان عنده مشاكل سابقة، والقضية كانت شبه مقفولة.

يوسف قرب خطوة وقال:
= بس كان ممكن يكون بريء.

بصيتله وقولت:
= كان ممكن.

لأول مرة وأنا بقولها بصوت عالي حسيت بثقلها.

أنا طول 12 سنة كنت فاكر إن مروان مجــ ـرم بيقول زي أي متهم إنه مظــ ـلوم، بس الحقيقة إن كان عندي شك، وأنا اللي اخترت أتجاهله.

فتحت بيانات الشاهد القديم.

طارق مــ ـات من خمس سنين، بس كان فيه عنوان لابنه.

وصلنا له الصبح ،شاب في أواخر التلاتينات فتح لنا الباب، وأول ما قولتله اسم أبوه وقضية مروان، ملامحه اتغيرت.

دخلنا ،طلع صندوق قديم كان بتاع أبوه، وفضل يدور فيه لحد ما طلع ظرف.

مدهولي وقال:
= أبويا كان محتفظ بده.

فتحته ،جواه صورة ،أول ما بصيتلها حسيت الـ ـدمــ وقف في عـــروقي.

الصورة كانت لشاب واقف قريب من مكان الجريــ ــمة القديمة.

يوسف قربها منه، وبصلي بسرعة وقال:
= يا باشا، ده سليم.

أيوة.

سليم ناصر ،كان موجود ليلة القضية اللي دخل بسببها مروان الســ ـجن.

بصيت لابن طارق وقولت:
= أبوك عرف مين ده؟

هز راسه وقال:
= كان بيقول إنه الشخص اللي شافه بيجري.

خرجت من البيت وأنا مش قادر أرتب أفكاري، يوسف لحقني عند العربية وقال:
= يعني سليم هو اللي عمل الجريــ ــمة، ومروان اتحبس مكانه؟

بصيت قدامي وقولت:
= غالبًا.

مشيت خطوتين ناحية العربية، وبعدين وقفت.

قولت:
= وعشان كده سليم يعرفني.

يوسف بصلي وقال:
= بس ليه يحطك في قائمته وهو السبب إن مروان اتظــ ـلم؟

فتحت باب العربية وقولت:
= لأنه في دماغه إحنا الاتنين مذنــ ـبين.

ركبت وكملت:
= هو ارتكب الجريــ ــمة، وأنا أديته فرصة يهرب لما تجاهلت الشاهد.

رجعنا القسم وراجعنا حياة سليم من وقت القضية.

بعدها بسنين دخل جمعية "حقك".

وقتها فهمت حاجة.

سليم مكانش رايح الجمعية عشان يساعد الناس وبس، كان بيعيش كل يوم وسط ناس مظــ ـلومة، وهو عارف إن فيه واحد مظــ ـلوم بسببه قاعد في الســ ـجن.

بس بدل ما يعترف، قرر يعــ ـاقب ناس شبهه.

وفجأة موبايلي رن ،رقم مجهول.

بصيت ليوسف وشاورتله يبدأ التتبع ورديت.

صوت سليم جه هادي كعادتهوقال:
= عرفت؟

بصيت للصورة قدامي وقولت:
= إنت اللي ضربت الراجل من 12 سنة.

لقيته ساكت، فكملت كلامي وقولت:
= ومروان دخل الســ ـجن مكانك.

ضحك ضحكة قصيرة وقال:
= أخيرًا فتحت الملف صح.

ضغطت على سناني وقولت:
= إنت حطيت ناس على قائمة عشان هربوا من الحساب، وإنت أول واحد هرب.

نبرة صوته اتغيرت وقال:
= وأنا عشت كل يوم عارف أنا عملت إيه.

قولت:
= ومروان عاش كل يوم في الســ ـجن.

لقيته ساكت.

لأول مرة معرفش يرد.

استغليت سكوته وقولت:
= وأنا غلطت، كان عندي شاهد وكان لازم أسمعه.

قال بعصبية:
= متقولش غلطت كأنك نسيت تمضي ورقة.

وقفت من مكاني وقولت:
= أنا مستعد أتحاسب.

ضحك وقال:
= هتتحاسب.

قولت:
= بالقانون.

رد:
= القانون اللي ساب التسعة؟ ولا القانون اللي دخّل مروان الســ ـجن؟

سكت لحظة، وبعدها قال:
= تعالى المكان اللي بدأت فيه جمعية حقك.

قولت:
= لوحدي؟

ضحك وقال:
= إنت عارف الإجابة.

وقفل.

يوسف كان سمع المكالمة، قرب مني وقال:
= مش هتروح لوحدك.

بصيتله وقولت:
= هو عايزني أنا.

قال:
= وعايز يقتــ ـلك.

مسكت مفاتيحي وقولت:
= عشان كده هنخليه يفتكر إني لوحدي.

وصلت مبنى الجمعية القديم بعد المغرب، المكان كان مقفول من سنتين.

دخلت ،التراب مغطي المكاتب، والملفات القديمة مرمية في كل ناحية. مشيت لحد آخر طرقة ولقيت باب مفتوح.

دخلت ،سليم كان واقف مستنيني ،لأول مرة أشوفه من غير ما يجري.

قدامه ترابيزة، وعليها عشر ملفات ،تسعة عليهم خطين متقاطعين ،والملف العاشر كان مقلوب.

بصيت للملفات وبعدين له وقولت:
= يعني أنا رقم عشرة.

سليم ابتسم وقال:
= لسه مستعجل في الحكم يا أدهم.

الجملة وقفتني.

قرب من الترابيزة وفتح ملف مروان.

قال:
= لو إنت عملت شغلك من 12 سنة، مروان مكنش دخل الســ ـجن.

بصيتله.

كمل:
= وأنا كنت اتحاسبت.

قرب مني خطوة وقال:
= يمكن كنت خرجت بني آدم تاني.

قولت:
= يبقى إنت بتلومني إني مسكتش القاتــ ـل اللي كان جواك قبل ما يظهر؟

اتعصب وقال:
= أنا مكنتش قاتــ ـل!

قولت:
= وقتها يمكن لأ.

بصيت للملفات التسعة وكملت:
= دلوقتي إنت إيه؟

سليم مردش.

قربت منه أكتر وقولت:
= قتــ ـلت تسعة عشان شايف إنهم هربوا من الحساب.

ملامحه اتغيرت.

شاورته على ملف مروان وقولت:
= طب وإنت؟

مردش.

قولت:
= مروان ضاع من عمره 12 سنة بسببك، وإنت فضلت عايش حياتك.

سليم بص ناحية الملف العاشر.

وقتها حسيت إن فيه حاجة غلط.

قولت:
= مين العاشر؟

ابتسم وقال:
= أخيرًا سألت السؤال الصح.

مد إيده للملف العاشر ولفه ناحيتي.

بصيت للاسم واتجمدت.

مكانش مكتوب أدهم منصور.

كان مكتوب:

"سليم ناصر."

رفعت عيني وبصيتله وقولت:
= إنت؟!

هز راسه وقال:
= أنا العاشر.

مردتش.

سليم حط إيده على الملف وقال:
= كل واحد فيهم كان عنده عشرة أيام يعمل الصح.

قولت:
= عشان كده عشرة أيام؟

أخد نفس طويل وقال:
= بعد ما قبضتوا على مروان، فضلت عشرة أيام، كل يوم أصحى وأقول النهاردة هروح أعترف.

سكت لحظة، وبعدين كمل:
= اليوم الأول خوفت، التاني قولت بكرة، التالت قولت يمكن الحقيقة تظهر لوحدها.

بصلي وقال:
= لحد اليوم العاشر.

قربت منه وسألته:
= وعملت إيه؟

ابتسم بمرارة وقال:
= ولا حاجة.

وقتها فهمت.

العشرة أيام مكانتش رقم عشوائي.

كانت فرصته هو.

الفرصة اللي خدها من 12 سنة وفشل فيها.

بصيتله وقولت:
= ونهى اعترفت، عشان كده سيبتها.

هز راسه وقال:
= أيوة.

قولت:
= يعني كل اللي عملته ده عشان تثبت لنفسك إن الناس كلها زيك.

ملامحه اتغيرت.

قربت خطوة وكملت:
= وإن أي حد مكانك كان هيختار نفسه.

قال بعصبية:
= كلهم اختاروا نفسهم!

قولت:
= نهى لأ.

سكت.

قولت:
= وده اللي وجعك.

لقيته باصصلي من غير رد.

كملت:
= هي عملت الحاجة اللي إنت معرفتش تعملها من 12 سنة.

ضرب بإيده على الترابيزة وصــ ـرخ:
= اسكت!

الملفات وقعت على الأرض ،لأول مرة هدوء سليم اختفى تمامًا.

قربت منه وقولت:
= القائمة دي مكانتش عقــ ـاب ليهم.

بصلي وقولت:
= دي كانت عقــ ـاب لنفسك.

فضل باصصلي ثواني ، وبعدين ابتسم ابتسامة غريبة، هادية جدًا وقال:
= بالظبط.

مد إيده ناحية جيبه ،اتحركت بسرعة ناحية سلاحي، بس سليم وقف مكانه وقال:
= متحاولش يا أدهم.

ثبت عيني عليه وقولت:
= سليم، انتهت.

هز راسه وقال:
= لأ.

بص للملف اللي عليه اسمه وقال:
= فاضل الحكم الأخير.

وقتها فهمت هو ناوي يعمل إيه.

قربت منه بسرعة وقولت:
= متعملش كده.

بصلي وقال:
= ليه؟

قولت:
= لأن ده مش حساب.

لقيته ساكت، فكملت كلامي وقولت:
= ده هروب.

الكلمة وقفته للحظة.

كملت:
= إنت قتــ ـلت ناس عشان شايف إنهم هربوا من القانون، ودلوقتي لما جه دورك تعمل إيه؟

عينه اتحركت.

قولت:
= بتهرب زيهم.

صوته اتهز لأول مرة وقال:
= أنا مش ههرب.

قولت:
= يبقى سلم نفسك.

ثواني عدت بينا ،افتكرت للحظة إني وصلتله.

بس سليم ابتسم وقال:
= أنا اتأخرت 12 سنة يا أدهم.

وفجأة اتحرك ،جريت ناحيته وحاولت أمنعه، بس كل حاجة حصلت في ثواني.

سمعت يوسف والقوة داخلين من آخر الطرقة ،وصلت لسليم ومسكت إيده، بس كان خلاص أخد قراره.

وقع قدامي ، بعد ما حط السكـ ــينة فى رقبته فى نفس المكان اللى كان بيقتل فيه ضحــ ـاياه نزلت على ركبتي وحاولت أنقذه وأنا بصــ ـرخ:
= إسعاف بسرعة!

يوسف جري ناحيتي ،بص لسليم، وبعدين للملف العاشر اللي كان واقع جنبه.

قرأ الاسم ،بصلي بصدمة وقال:
= هو كان العاشر؟

مردتش ،فضلت باصص لسليم.

بعد لحظات، عرفت إننا اتأخرنا.

يوسف وقف جنبي وهو مش مستوعب اللي حصل وقال:
= يعني كده نفذ القائمة كلها.

رفعت عيني له وقولت:
= لأ.

بصلي باستغراب.
= لأ إزاي؟

قومت من على الأرض، وبصيت للملفات التسعة.

قولت:
= التسعة هربوا من الحساب فترة.

وبصيت لسليم وكملت:
= وهو لما جه دوره يتحاسب، اختار يهرب للأبد.

يوسف مردش ،وأنا وقتها فهمت إن آخر واحد في قائمة سليم، كان أكتر واحد شبه الناس اللي حكم عليهم.

بعد أسبوع، قضية مروان السيوفي اتفتحت من جديد، وقدمت إفادة بكل اللي حصل من 12 سنة.

قولت إني تجاهلت شاهد كان ممكن يغير القضية، وقولت إني كنت مستعجل أقفل ملف افتكرت إني فهمته.

كان ممكن أخسر رتبتي، وممكن أتحاكم تأديبيًا، وممكن اسمي اللي بنيته في 18 سنة يتــ ـدمر.

بس لأول مرة مكنتش خايف من الحساب.

لأن لو فيه حاجة اتعلمتها من سليم، فهي إن الغلط مش أخطر حاجة ممكن الإنسان يعملها.

الأخطر إنه يعرف إنه غلط، ويفضل طول عمره يجري من الاعتراف.

بعد التحقيق خرجت من النيابة ،كان فيه صحفيين واقفين بره.

واحد منهم جري ورايا وقال:
= أدهم باشا!

وقفت ،قرب مني وسأل:
= حضرتك شايف إن سفــ ـاح المعادي كان بيقتــ ـل مجــ ـرمين فعلًا؟

بصيتله.

افتكرت سامح، وداليا، ومروان شوقي، ورامي، وافتكرت كل اللي مــ ـاتوا.

وبعدين افتكرت سليم وقولت:
= ممكن يكون بعضهم مذنــ ـبين.

الصحفي قرب الموبايل مني وقال:
= يبقى كان بيحقق العدالة؟

فضلت باصصله ثواني، وبعدين قولت:
= العدالة مش إنك تقتــ ـل المذنب.

سكت لحظة وكملت:
= العدالة إن حتى المذنــ ـب ياخد حقه في الحساب.

مشيت خطوتين، بس وقفت ورجعت بصيتله وقولت:
= لأن أول ما إنسان يدي لنفسه الحق يقرر مين يستحق يعيش ومين يمــ ـوت، مبقاش بيحارب الجريــ ــمة.

أخدت نفس وكملت:
= بقى هو الجريــ ــمة.

ومشيت ،بعد 12 سنة، مروان أخيرًا كان عنده فرصة يثبت إنه اتظــ ـلم، وأنا كان عندي فرصة أعترف إني غلطت وأتحمل نتيجة غلطي.

أما سليم، فالراجل اللي قضى شهور يحاكم الناس عشان هربوا من الحساب، لما جه دوره يتحاسب عمل نفس الحاجة اللي كرههم عشانها ، هرب.

وقتها فهمت إن سليم مكانش قاضي، ولا كان بيحقق العدالة.

كان مذنــ ـب بيحاكم مذنـ ــبين تانيين، عشان يهرب من مواجهة أول اسم كان لازم يحطه في قائمته من البداية ،اسمه هو.


انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات