رواية يتربص الحرج لي بالمرصاد الفصل السادس بقلم سيرين محمد
ــ يلا يا همسة قومي عشان الفطار
أبعدتُ الغطاء عن وجهي وانا اتثائب، فـ قالت امي التي دلفت الى غرفتي للتو:
ــ وانزلي هاتي شوية طلبات من السوبر ماركت
ــ حاضر جايه اهو
نهضت وانا امسك هاتفي وجدتُ العديد من الرسائل ولم تكن إلا من صديقتي ليلى فتحتها بـ هدوء وكانت عبارة عن:
ــ همسة تفتكري كدا هييجي يتقدملي امتى؟
رسالة أخرى:
ــ بفكر اسيب بقى التعليم واتفرغ لزوجي وعيالي اه ماهو انا مش ههمل بيتي أبداً
تليها واحدة أخرى:
ــ تفتكري اخلي سراميك الحمام لونه ايه؟ اوف وايت ولا بيبي بلو؟ هو بيحب البيبي بلو اوي خلاص هنعتمده
نظرت إلى الهاتف بفم مفتوحاً وانا انقر لأجد عشرات الرسائل تليهم!
ــ تعرفي البت سماح الميكب ارتيست اللي على اول شارع حارة المطفية؟ الحارة اللي ورا بيتي دي؟مش هعمل عندها ميكب الفرح طبعاً عشان الميكب بتاعها مش هيعجب زين انا عارفة ذوقه
ــ تفتكري اجيب فستان سواريه يوم قراية الفاتحة ولا طقم كاجول؟
ــ بسسس
صرخت بها بشدة وانا القي الهاتف جواري فـ وجدتُ نـ*عل امي يقذف في جبهتي وهي تقف أمام الباب قائلة:
ــ بس ايه يابت الهبله؟ انتِ مصطبحة ولا ايه؟
نظرتُ لها ولم أردّ، نهضت وانا أخرج لادخل إلى المرحاض.
مرّ وقتاً لا بأس منه حيث تناولت وجبة الإفطار وقد ارتديت ملابسي لأجلب طلبات المنزل، هتفت:
ــ يلا بقى يا ماما عايزة انزل انتِ بتعملي ايه ده كله؟
ــ بكتبلك اللي هتجبيه اهدي
ــ نعم؟ وانا عيله صغيرة عشان ادخل لعمو بتاع السوبر ماركت أقوله هاتلي اللي في الورقة دي؟
ــ اه صغيرة وهتنسي
ضممت مرفقيّ الى صدري وانا ارفع رأسي للأعلى بتعالٍ قائلة:
ــ انا مش هاخد ورق يا ماما انا هنزل زي ما انا وتبقي شوفي كدا لو نسيت حاجه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ اه، مش تحاسب يا عم انت؟ ايه ماشي تخبط في الناس؟
تفوهت بهذا وانا ادخل الى المتجر حيث كان يوجد أحدهم أمامي ويرجع إلى الخلف بظهره فـ التفت لي، شهقتُ و وضعتُ يدي على فمي حين قال:
ــ انا اخبط في اي حد الا انتِ
خفق قلبي بقوة حيث وجدت ان القائل "يوسف" اكمل:
ــ ايوا الا انتِ عشان ما تعلميش عليا زي ما علمتي على نادية السيد
تلاشى الخفقان !
ــ نعم يا اخويا؟ هو انت مابتنساش خالص كدا؟ وبعدين ايه السماجة دي؟
ــ هو ده اللي عندي بقى ويلا شوفي داخلة رايحه فين يا كيداهم
تحركت من أمامه وانا اهمس:
ــ بارد
ــ سمعتك على فكرة
قالها بـ ضحكة، استدرتُ وجهي وارتسم على ثغري بسمة بلهاء لم اعلم ما مغزاها !
ــ ها كدا تمام؟
قالها صاحب المتجر وهو يدخل الاشياء الى حقيبة بلاستيكية، فقلتُ:
ــ لا متشكرين يا عم محمود
أخذت الاشياء منه وانا ذاهبة للمنزل، وانا في طريقي مرت من جانبي فتاة جميلة الوجه فـ أطلقت صفيراً وانا اتحدث:
ــ اوبااا ايه الحلاوة دي؟
نظرت لي بدهشة فـ اردفت:
ــ ده مدح يا حبيبتي مالك اتخضيتي كدا ليه؟
نظرت لي بتعالٍ وبوجه عابس متهجم ثم تركتني وذهبت فـ هتفت بصوتٍ عالياً:
ــ على فكرة بقا انا كمان حلوه مش عشان شفقت عليكي بكلمة هتتكبري
ثم دلفت إلى البناية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ خدي يا همسة تعالي
سمعت صوت امي وهي تنادي عليّ، كنت قد انتهيت من خلع ملابسي خرجت من الغرفة فوجدتها تجلس على طاولة الاطعام وبجانبها الحقائب البلاستيكية التي قد جلبتها لها للتو، تحدثت:
ــ فين الزيت؟
ــ زيت؟ اه صح!
ــ وفين الاتنين كيلو دقيق؟ وقعوا في الطريق؟
ــ الدقيييق!
ــ وفين اللبن؟ اتكب على السلم؟
ضربت جبهتي بدهشة فـ أكملت:
ــ وفين الخميرة و البيض والفانيليا؟
اتسعت حدقتيّ بشدة حقاً جفلتُ عن امرهم!
أكملت قائلة:
ــ انتِ على كدا جبتي ايه يا همسة؟ انتِ ماجبتيش غير المكرونة والجبن والكاكاو والملح!
ــ ماما انا نسيت بجد!
ــ نساكي الموت يا عينيا، يلا زي الشاطرة كدا البسي وانزلي هاتيهم
ــ ايه؟ البس تاني؟ لا الجو نار، وبعدين ما تبعتي فادي!
ــ اخوكي ياختي مع صحابه ومدام قولتلك كلمة تسمعيها وانتِ ساكتة، مش قولتلك تاخدي ورقة؟ عملتيلي فيها فليسوفة اشربي يا فليسوفة
انتهت ودلفت إلى المطبخ، دقدقت الأرض من تحتي بغضب وانا اقول:
ــ والله ما ليا دعوة ومش هلبس ده كله تاني!
التمعت عيناي بـ قوة عندما وقع نظري على إسدال الصلاة الخاص بـ امي فـ ابتسمت وانا أأخذه من على الأريكة قائلة:
ــ حبيبي انت هتنقذني، يارب هما عشر دقايق هكون فيهم شحاته يارب ماحدش يشوفني
انتهيت ودلفت إلى امي المطبخ فـ شهقت قائلة:
ــ ايه اللي انتِ عملاه في نفسك ده؟ عاملة زي شليية وعيالها كدا ليه؟ ولابسه اسدالي ليه؟
ــ ماهو انا إسدالي في الغسالة فـ مالقتش غير اسدالك قدامي وانا مش هلبس كل الهدوم دي تاني الجو حر
نظرت لي من الاعلى الى الاسفل رادفة:
ــ يعني هتنزلي كدا؟
وجهت نظري إلى الاسدال حيث كان واسعاً بشدة و طويلاً للغاية وطرحتهِ لم تكن مظبوطة ابداً، ابتلعت ريقي قائلة:
ــ وأبو كدا كمان ما انا حلوه اهو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كنت امشي في الطريق وانا اتعثر في خطواتي كنت اخبئ وجهي لا اريد ان يراني أحد، وجدت فتاة ... ماذا؟ هي تلك الفتاة التي كنت امدح في شكلها منذ قليل، نظرت لي من الاعلى الى الاسفل وهي تردف:
ــ انتِ حلوه انتِ كمان؟ واضح جداً
قالتها وهي تكمل طريقها لم اعرف بماذا اجيب فاردفت بغضب:
ــ على فكرة بقى انا اختها التوأم هي حلوه وانا لا
استمعت إلى ضحكاتها وهي تكمل طريقها فـ هتفت بدهشة من نفسي:
ــ ايه الهبل اللي انا قولته ده؟ هو ايه اللي هي حلوه وانا لا؟ وبعدين ما مسكتهاش عجنتها ليه؟
اكملت طريقي بتأفف مني ولكن مهلاً!
تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، حيثُ وجدت الكثير من شباب دفعتي يمشون أمامي وهم يضحكون هتفت لنفسي بتوتر بالغ:
ــ ياخرابي ياخرابي يالهوي لو حد شافني! يا فضحتك بجلاجل يا همسة!
دققت النظر فـ وجدت يوسف معهم!
ــ هو الواد ده ما بيروحش؟ هو علطول كدا في الشارع؟
فجأة......:
ــ همسة
صدر اسمي بصوت عالياً كاد يخترق أذني نظرت بصدمة وكانت هي لم يكن أحد غيرها!
ــ منك لله يا ليلى حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا شيخة!
هرولت نحوي ولكن .. لحظة! كانت ترتدي هي أيضاً اسدالاً
ــ يا محاسن الصدف!
نظرت بسرعة إلى شباب الدفعة فـ وجدتهم ينظرون لي ويحاولون كتم ضحكاتهم، نظرت الى يوسف الذي استدار وجههِ حين وقعت عيناي عليه ولكن لمحتهُ و وجههِ مصبوغاً بلون الاحمر القاتم من كتمهِ لضحكاتهِ، التفتوا لكي يكملوا طريقهم، اتت ليلى في وجهي وهي تردف:
ــ ما بترديش عليا يا همسة؟ بقى انا بعتالك بقولك على ترتيبات الفرح وانتِ ماترديش؟
ــ يا شيخة منك لله بصي قدامك
نظرت بعدم فهم ثم شهقت بـ قوة:
ــ يا نهار ابيض!
ده ايه الكسوف ده؟
ــ بسببك منك لله يا شيخة
قال أحد مر بجوارنا وهو يطلق صفيراً:
ــ قولولي بس ايه طقم الاسدالات الحلو اللي معدي ده؟
رفعت ليلى نِعلها وهي تردف:
ــ هقولك دلوقتي بس هقولك على طقم السفالة الحلوة اللي معدية دي
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
