رواية المنتقبة التي اسرت القلوب الفصل السادس 6 والاخير بقلم شيماء طارق


 رواية المنتقبة التي اسرت القلوب الفصل السادس والاخير 

مودة (بصت لسميرة بثبات قالت):التعليم في الصغر كالنقش على الحجر يا حاجة سميرة.. وأنا اتعلمت إن القهوة اللي بوش زيادة ساعات بيبقى وراها نية ناقصة.. اطلعي أنتي استريحي وأنا هجيب لسليم قهوته.
(سميرة خرجت وهي بتبرطم وبتحس إن خطتها الأولى فشلت وسليم بص لمودة باستغراب)
سليم:إيه اللي سويتيه ده يا مودة؟ دي أمي!

مودة (بهمس وهي بتبص في عينه قالت):واللي في الفنجان ده مكانش قهوة يا سليم.. ده كان منوم يخليك تغيب عن الوعي.. أنا درست في القانون إن المجرم بيحاول يامن كل حاجه حوالين الجريمه 
 وأنا مش ههملك تغيب النهاردة واصل في حاجه مش مظبوطه انا حاسه بيها.

سليم طبطب على كتفها بحب وهو بيقول: للدرجه دي بقيتي بتخافي عليا يا مودة ما تخافيش ما فيش حد هيقدر يجي يمتي ولا هيضرني انا وياكي على طول؟!

مودة بصيتله بخوف وقلق باين جداً عليها من وقت ما اتجوزته ما حسيتش بالاحساس ده قالت وهي مرعوبه : 
 في حفظ الله خلي بالك من حالك؟!

سليم بابتسامه رد عليها وقال:حاضر يلا سلام يا ست البنات؟!

خرج سليم وراح المولد والنجع كله كان متجمع والأنوار مآلية الساحة وفجأة الأنوار انطفت وظهرت شاشة كبيرة عدلي كان مجهزها عشان يعرض عليها الفضيحة المتفبركة.

عدلي (واقف من بعيد مع رجالة فوزية وبيقول): 
شغل يا ولد.. خلي النجع كله يشوف طهر ست مودة انا عايز اكسره فاهمين. 

(بدأ فيديو يظهر بصوت متفبرك وصوت واحدة بتشبه مودة وهي بتتكلم مع واحد وبتقول:سليم ده عاجز ومبيفهمش حاجة.. أنا وياك أنت يا روح القلب والفلوس اللي باخدها منه هتبقى لينا احنا التنين اول مطلق منه واتجوزك؟!

الناس بدأت تهمس:دي مودة؟ دي مرات المنشاوي؟ يا فضحيتك يا سليم!

(سليم كان واقف وسط الساحة وعروق جبهته برزت والناس استنت إنه يدبح مودة اللي جابتها الحاجه سميرة علشان تحضر المولد وتكون قدام سليم مودة كانت مرعوبة بس صامدة)

سليم (بصوت زلزل الساحة قال):يا أهل النجع! السكوت!

(سليم طلع تليفونه ووصله بالسماعات الكبيرة اللي في الساحة، وبدأ يشغل تسجيل تاني خالص)

صوت زينة في التسجيل:يا عدلي، أنا سجلت الكلمات اللي قولتلي عليها وهنركبها على صوت مودة.. المهم سليم يصدق ويقتلها بيده والفلوس اللي كان واعدني بيها لو اتجوزته اخدها واخلص بقى. 
 
الساحة كلها سكتت والفضيحة لفت حوالين رقبة زينة وفوزية وعدلي.

سليم (بجبروت وهو بيسند على عكازه قال ):فاكرين إن سليم المنشاوي عيل صغير هيتضحك عليه بفيديو؟ أنا كنت مآمن عواد يراقب مخزن عدلي من أسبوع.. وكل حرف اتنطق كان متسجل عندي.. عدلي! وفوزية! وزينة! اطلعوا من وسط الرجالة !

(منصور أخو مودة دخل الساحة وهو شادد عدلي من قفاه ورجالة سليم كانوا ماسكين زينة وفوزية)

منصور (بصوت عالي ومتعصب جداً قال): يعني انتم بتسووا اكده في خيتي وانا لسه عايش على وش الدنيا ولا عاش ولا كان اللي لبسنا العار ؟ والله لقطع لسانكم!

سليم (قرب من عدلي وبص له باحتقار وهو بيقول):أنت لعبت مع المنشاوي واللي يلعب مع المنشاوي ملوش غير الموت.. بس أنا مش هوسخ يدي بدمك.. انما انتي يا فوزيه يا اللي المفروض خالتي انت وبنتك زينه 
 هتترموا في السجن وهتعفنه كده كده انتم بقيتوا باينين على حقيقتكم وطبعا انتم عندكم جرايم كثيرة جداً 
 والشرطة واقفة برا الساحة مستنياكم بتهمة التزوير والتحريض على القتل.

الحاجه سميرة قالت لمودة: حقك عليا يا بتي انا اللي كنت عاميه في النور  انا اللي كنت مغميه عيني وما شفتش الا خيتي وبنتها بيسووه حقك فوق راسي يا بت الاصول؟!

بصيتلها مودة بطيبه وهي بتقول: ولا حاجه يا خاله  كلنا متغفلين ربنا يسامحك ويسامحنا يا رب؟!

الحاجه سميرة وهي مش مصدقه ودموعها نازله  قالت:بجد يا بتي انتي مسامحاني من قلبك ؟!

مودة بابتسامه مليانه طيبه قالت:ايوه طبعا مسامحاكي انا امي ميته وربنا رزقني بيكي انتي كيف امي بالضبط؟!

 الحاجه سميرة وهي بتمسح دموعها وبتحضن مودة قالت: ربنا يبارك في عمرك ويرزقك بالخلف الصالح انتي وولدي يا رب وما يحرمكم من بعض واصل؟!

(سليم أخد مودة وبعيد عن دوشة المولد وقفوا عند الساقية.. نفس المكان اللي حاولوا يوقعوهم فيه ويعملوا بينهم مشكله)
سليم (شدها لحضنه بقوة ودفن راسه في كتفها وهو بيقول):سامحيني يا مودة.. أنا كنت هضيعك بيدي.. اليقين اللي في قلبك كان أقوى من كل شياطين الإنس والجن.

مودة (بدموع فرح ردت عليه وقالت):أنا قولتلك يا سليم.. الحق مبيضعش.. وأنا مش بس حارسة على عرضك أنا بقيت حارسة على قلبك كمان.

سليم (بص في عينها بحب وتملك وبيرد عليها وبيقول):من النهاردة مفيش طلاق.. ومفيش خوف.. أنتي بقيتي نقاء بلا قيود يا مودة.. ومن بكرة السرايا هتتنظف من كل خاين وأنا وأنتي هنبنيها من جديد.

رفع سليم نقاب مودة وباس جبينها هو باين عليه الحب والعشق.
(الساعة كانت داخلة على اتنين بالليل السرايا كانت هادية خالص بعد ما العواصف هديت وسليم كان قاعد في الجناح الملكي
 بتاعه والباب كان مفتوح نص قفلة
  كان ساند عكازه جنبه وباصص للسما من الشباك الكبير.. فجأة حس بريحة المسك اللي بتجننه، عرف إن مودة دخلت الأوضة.. مودة كانت قالعة النقاب وشعرها الأسود الطويل نازل ورا ضهرها كأنه شلال ليل ولابسة فستان حرير أبيض بسيط مبيّن جمالها الرباني.

سليم (بصوت رخيم وهادي وعيونه بتلمع بهيام وهو بيقول):قربت يا مودة؟ قولت إنك نمتي وهملتيني لحالي مع أفكاري.. تعالي يا ست الناس تعالي قعدي جاري اهنا الهوا برا بارد بس حضنك هو اللي فيه الدفا.

مودة (قربت منه بخطوات تقيلة وعيونها كانت بتلمع بالحب والعتاب الرقيق وقفت قدامه وحطت إيدها الرقيقة على كتفه وهي بتقول):أنام كيف يا سليم وأنا حاسة بضربات قلبك واصلة لحد عندي؟ نمت كتير يا ولد الأكابر بس النهاردة عيوني مش راضية تغمض.. حاسة إني في حلم خايفة أفوق منه خايفة أصحى ألاقي الوجع والشك لسه موجودين.. أنت بجد سويت كل ده عشاني؟

سليم (مسك إيدها وباس كفها ببطء شديد وهو بيبص في عيونها الخضراء اللي سحرته وقال): اللي سويته قليل يا مودة.. لو كان عليا كنت دكّيت النجع ده كله باللي فيه عشان خاطر الدمعه اللي نزلت من عيونك يا قمر .. أنا كنت عاجز يا مودة مش عجز في رجلي لا كنت عاجز في قلبي.. كنت فاكر إن الستات كلهم زينة ونوران لحد ما جيتي أنتي بنقابك وطهرك وعلمتيني إن فيه جنة على الأرض.. أنتي مش بس مراتي أنتي اليقين اللي كنت بحارب الدنيا عشانه وأنا    بس خايف لا تندمي علشان فرق السن اللي بينا غير كمان عجز رجلي انا مش رايد اسوي عمليات انا هفضل اكده لان العمليه نجاحها بنسبه 50% يعني ممكن ال 50% التانيين اقعد على كرسي متحرك فخليني اكده احسن؟!

مودة (نزلت على ركبتها قدامه، وحطت راسها على رجله، وبدأت تمسح على رجله  بحنان يدوّب الصخر وهي بتقول):رجلك لسه بتوجعك يا سليم؟ يا ريت الوجع كان فيّ أنا وأنت لا.. أنا وافقت أكون كبش فدا عشان اكون وياك بس دلوقت  أنا مستعدة أكون فدا لخطوة واحدة من خطواتك.. يا سليم أنا حبيت القسوة اللي فيك لما لقيتها بتتحول لحماية ليا.. حبيت العكاز اللي كنت بخاف منه لما لقيته بقى سندي أنا قبل ما يكون سندك انت يا روح الروح.

سليم (نزل بجسمه لمستواها ورفع وشها بإيده، وقرّب منها لدرجة إن أنفاسهم بقت واحدة وهو بيقول):عشقك ده يا مودة هو اللي قواني على أهلي وعشيرتي.. أنا النهاردة مش بس رجعتلك كرامتك في النجع أنا النهاردة بعلن استسلامي التام ليكي.. سليم المنشاوي اللي الكل بيترعش من اسمه واقف قدامك دلوقت كيف طفل صغير ملوش طلب غير إنه يفضل في حضنك.. يا  مودة أنتي لو طلبتي روحي دلوقت هقدمها لك على طبق من ذهب.
 
مودة (بدموع فرح سالت على خدودها وشوشت في ودنه وهي بتقول):انت روحي  يا سليم.. أنت بقيت السكن والدار والأمان.. أنا كنت فاكرة إني هدخل السرايا دي جارية كيف ما قالت أمك بس لقيت نفسي ملكة على عرش قلبك.. مش رايده طلاق يا سليم ولا رايدهو جامعة لو هتبعدني عنك ساعة.. أنا مش رايداها انا رايده أعيش عمري كله تحت ضلك ساندة على كتفك ومخبية وشي في صدرك عن عيون الدنيا كلها.

سليم (ضمها لحضنه بقوة ودفن راسه في صدره  وصوته كان مليان عاطفة جبارة وهو بيقول): ما تحملنيش واصل.. وانا بوعدك مش هملك  يا مودة أنا السجان اللي وقع في غرام سجينه وقرر يقفل عليه السجن ويرمي المفتاح في البحر.. ببببحبك يا مودة بحبك لدرجة إن الكلمة دي قليلة على اللي حاسس بيه.. أنتي العوض وأنتي النصيب الحلو وأنتي الحقيقة الوحيدة اللي في حياتي.

مودة (رفعت راسها وبصت له بابتسامة تدوب القلب وهي بتقول):وأنا بعشقك يا ابن الأكابر.. بعشق جبروتك في الحق وحنيتك اللي مبيشوفهاش حد غيري.. خليك فاكر يا سليم إن مودة اخت منصور 
 عمرها ما هتكون لغير، ولا قلبها هيدق لغير ليك انت اول دقه واخر دقه. 

(سليم شالها بين إيديه بجبروت، وبالرغم من تعب رجله كان حاسس إنه شايل الدنيا كلها.. مشي بيها لحد السرير وحطها برقة كأنها حتة ألماس خايف تتكسر وبص لها نظرة أخيرة قبل ما الدنيا تضلم عليهم نظرة كان فيها وعد إن اللي جاي كله حب ودلع وعشق ملوش آخر وانتهت الليلة بعهد مكتوب بدموع الفرح ودقات القلب و إن مودة وسليم هيفضلوا حكاية بتتحكي في النجع كله حكاية العجز اللي غلبه العشق
 والشك اللي حرقه اليقين)

        تمت بحمد الله 

تعليقات