رواية ساكن الجسد الفصل السادس 6 بقلم مصطفى محسن

 

 

 

رواية ساكن الجسد الفصل السادس بقلم مصطفى محسن


أول ما دخلوا، البوابة اتقفلت وراهم بصوت خبط قوي. ياسين لف بسرعة، لكن سامح قال له: "متركزش." ياسين بص للمبنى، وقال له: "المكان ده المفروض مقفول من زمان؟" سامح رد: "أيوه." لكن قبل ما يكمل، سمعوا صوت كرسي بيتسحب من جوه المبنى. الصوت كان واضح جدًا، وبعده صوت خبطتين على الأرض. سامح قرب من الباب الرئيسي، وحط إيده عليه عشان يفتح، لاقاه مفتوح. دخل سامح، وياسين وراه. أول ما دخلوا، شموا ريحة عفونة، والمكان كان ضلمة إلا من نور خافت جاي من آخر الصالة. سامح طلع الكشاف وقال له: "محدش فينا يتحرك لوحده، لازم نكون مع بعض في كل خطوة." مشيوا ببطء، ولما وصلوا للصالة الرئيسية، ياسين وقف فجأة وقال: "استنى." سامح بص له وقال له: "في إيه؟" ياسين أشار للحيطة.
كان فيه لوحة قديمة معلقة، مكتوب عليها أسماء الطالبات اللي سكنوا في المبنى على مدار السنين. سامح قرب منها، وبدأ يمرر الكشاف على الأسماء. فجأة ياسين قال له: "داليا." اسم داليا محمد كان موجود فعلًا في القائمة، وتحت الاسم مكتوب تاريخ الدخول: ١ أكتوبر ٢٠٠٦. ياسين قال له: "يعني الصورة كانت حقيقية." سامح رد: "أيوه... بس بص تحت." ياسين قرب الكشاف، فلاحظ إن جنب اسم داليا علامة بالقلم الأحمر، وتحتها رقم: 17. ياسين قال له: "الأوضة 17." سامح قال له: "يبقى نبدأ من هناك." طلعوا السلم، وكل خطوة كانوا بيخطوها كانت بتعمل صوت واضح في المكان الهادي. لما وصلوا للدور التاني، لقوا الأبواب كلها مفتوحة، إلا باب واحد. كان آخر باب في الممر، ومكتوب عليه بخط صغير: 17. ياسين مد إيده ناحية المقبض، لكن سامح مسك إيده وقال له: "استنى." بص على الباب كويس، وقال: "فيه حاجة مش طبيعية." ياسين قال له: "إيه؟" سامح أشار لأسفل الباب. كان فيه خط رفيع من النور خارج من تحت الباب. ياسين قال له: "يعني فيه حد جوه."
سامح قرب ودانه من الباب، وسكت. وبعد ثواني قال له: "اسمع." ياسين قرب هو كمان. في البداية ما سمعش حاجة، وبعدها سمع صوت بنت بتتكلم من جوه، صوت واطي جدًا لكنه واضح بيقول: "أنا مش داليا." الاتنين بعدوا عن الباب في نفس اللحظة. ياسين قال له: "إنت سمعت؟" سامح قال له: "أيوه." الصوت اتكرر من جوه: "أنا مش داليا." سامح قال له بصوت عالي: "مين إنت؟" مفيش رد. ياسين قال له: "داليا؟" فجأة الصوت رد: "داليا خرجت من هنا من زمان." ياسين بص لسامح، وسامح قال له: "افتح." ياسين قال له: "إنت متأكد؟" سامح رد: "إحنا جينا عشان نعرف الحقيقة." فتحوا الباب ببطء. الأوضة كانت فاضية تمامًا. سريرين قدامهم، دولاب قديم، مكتب صغير، وشباك مقفول. مفيش أي حد. لكن فوق المكتب، الغريب كان فيه جهاز تسجيل قديم، والغريب أكتر إنه كان شغال وبيسجل. ياسين قرب منه وقال له: "ده شغال؟" سامح قال له: "واضح كده." ياسين ضغط على زر التشغيل. خرج صوت مشوش في البداية، وبعد ثواني ظهر صوت بنت بتعيط. بعدها صوت بنت تانية قالت:
لو حد لقى التسجيل ده... لازم يصدق كل حاجة فيه. اللي بيحصل هنا شيء مرعوب وغريب، ومحدش فينا عارف يتصرف." ياسين قرب أكتر. الصوت كمل: "إحنا مش أول بنات يحصل لنا كده... وكل اللي اتقال عن اللي قبلنا كذب. الحقيقة... في أوضة تحت الأرض، والإدارة مانعة أي حد يقرب منها." ياسين قال: "تحت الأرض؟" التسجيل كمل: "أنا شفتهم بينزلوا هناك بالليل... كانوا بياخدوا بنت كل مرة." فجأة التسجيل وقف. ياسين ضغط الزر تاني، لكن الجهاز ما اشتغلش. سامح قال له: "لازم نلاقي الأوضة دي." خرجوا من الغرفة، وبدأوا يدوروا في الدور الأرضي. بعد دقائق، لقوا باب حديد صغير خلف سلم الخدمة، مغطى بطبقة تراب سميكة. فوقه لوحة معدنية مكتوب عليها: "ممنوع الدخول خطر."
سامح مسح التراب بإيده، فظهر تحت الكتابة ختم قديم تابع لإدارة المبنى. ياسين قال له: "يعني المكان ده موجود فعلًا." سامح هز راسه وقال له: "وده معناه كده إن داليا لما جتلك روحها كانت عاوزة توصلك رسالة." حاولوا يفتحوا الباب، لكنه كان مقفول بقفل مصدي. ياسين استخدم قطعة حديد كانت مرمية جنب الحيطة، وبعد محاولات انكسر القفل. فتح سامح الباب، ونزل أول درجة. ريحة المكان غريبة. ريحة رطوبة شديدة وعفونة. نزلوا السلم لحد ما وصلوا لقبو صغير. في آخر القبو كان فيه دولاب حديد، وعلى الأرض قدامه ملفات قديمة. ياسين قرب بسرعة، وبدأ يقلب فيها. أغلب الملفات كانت تخص السكن، لكن واحد منها كان عليه اسم داليا محمد. فتحه، وأول ورقة وقعت قدامه كانت صورة لداليا، لكن الصورة دي كانت متاخدة وهي واقفة جوه نفس الأوضة رقم 17. وتحت الصورة جملة مكتوبة: "الحالة رقم ١٣ لم تستجب." ياسين قال له:
يعني إيه "لم تستجب"؟" سامح بدأ يقلب باقي الأوراق، وفجأة لقى جدول فيه أسماء وتواريخ. ياسين سأله: "إيه ده؟" سامح رفع الورقة وقال له: "داليا مكنتش الحالة الأخيرة." ياسين قرب منه وقال له: "بس ده كان آخر اسم في الجدول مكتوب." سامح قال له: "فيه تاريخ تاني أهو، فيه اسم مشطوب عليه، وفوقه مكتوب بالقلم: "بدأت المرحلة الأخيرة." ياسين سأل: "اسم مين؟" سامح حاول يمسح التراب عن الورقة، وقرأ الاسم، ولما قرأ الاسم كانت هي دي الصدمة الكبرى: "ياسين بهجت." الاتنين بصوا لبعض باستغراب. وفي نفس اللحظة، من فوقهم، سمعوا صوت باب الأوضة بيتقفل بقوة. وبعدها صوت داليا جاء من السماعة الموجودة في القبو: "هو عرف إنكم هنا."

شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات