رواية مابين خيط وابرة وقلبان الفصل السادس بقلم ريهام ناجي
في اليوم التالي...
كنت قاعدة في الأتيليه، بحاول أركز في شغلي،
لكن كل ما أمسك القلم وأحاول أرسم، ألاقي نفسي بفتكر امبارح.
_رُهام!
رفعت عيني بسرعة، لملك اللي بتكلمني فيديو كول،
على اللابتوب المحطوط قدامي على المكتب.
_إيه؟
_أنا بكلمك من بدري.
_معلش، سرحت.
ضيقت عينها.
_سرحانة في إيه؟
_في الشغل.
ضحكت.
_آه طبعًا.
_ملك، والله الشغل،
ده أنتِ الواحد يحرم يحكيلك على حاجة بجد.
وهنا افتكرت لما حكيت لملك كل حاجة، وصارحتها إني بحب يونس،
ومن زمان من قبل حتى ما أشوفه فيس تو فيس يوم ما جه الأتيليه،
وأنا متابعة أخباره من على السوشيال ميديا.
صارحتها لإني مكنتش قادرة خلاص أكتم في قلبي أكتر من كدا،
ولإني مكنتش عايزة أعيش في وهم الحب دا كتير، عشان لو موهومة ومفيش أمل
أفوق ومضيعش قلبي في وسط غيابات الحب ووجعه.
فوقت على صوت ضحكة ملك الجامد،
واللي قالت من بين ضحكاتها:
_ماشي، خلاص.
سكتت ثواني، وبعدين قالت:
_على فكرة...
_إيه؟
_يونس سألني عليكِ بعد ما مشيتي.
إيدي وقفت فوق الورقة.
_سأل عني؟
_آه.
_احلفي... قال إيه؟
ابتسمت بمكر.
_سألني إذا كنتِ وصلتي ولا لأ.
حاولت أخفي ابتسامتي.
_طبيعي عادي.
_لا.
رفعت حاجبي.
_لا إيه؟
_هو سألني عنك أنتِ.
قلبي دق.
_قال إيه بالظبط؟
ملك ضحكت وقالت بخبث!
_أنتِ مالك متحمسة كده.
_مش متحمسة.
_وشك بيقول غير كده.
_ملك!
ضحكت.
_خلاص يا ستي.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بجدية:
_بس بجد يا رُهام...
_همم؟
_حاسه إن أخويا بدأ ياخد باله منك.
سكت،
ومرة واحدة، ابتسامتي اختفت.
_متقوليش كده.
_ليه؟
بصيت قدامي.
_عشان أنا مش عايزة أتعلق بحاجة مش موجودة.
ملك سكتت، ولأول مرة متهزرش.
_أنتِ بتحبيه أوي؟
نزلت عيني،
مكنتش محتاجة تفكير.
_آه.
الكلمة خرجت بهدوء.
_بس هو ميعرفش.
_يمكن يعرف قريب.
ابتسمت بسخرية.
_يمكن... ويمكن لأ.
سكتنا شوية، وبعدين ملك قالت:
_بس لو هو فعلًا بدأ يحس بحاجة،
أنتِ مش هتهربي؟
بصيت قدامي، وفكرت في كل مرة حاولت أقنع نفسي إن الموضوع مجرد إعجاب، وفي كل مرة قلبي كان بيفضحني،
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
_المرة دي...
سكت لحظة.
_مش عارفة.
ــــــــــــــ
بعد مرور أسبوع...
كان يونس قاعد في مكتبه، قدامه مجموعة أوراق،
لكن من ساعة ما قعد وهو مش قادر يركز،
رفع عينه عن الورق.
_رُهام...
قال اسمها من غير ما يحس،
سكت لحظة، وبعدين ضحك على نفسه.
_أنا وصلت لمرحلة إني بفكر فيها وأنا شغال؟
مسك موبايله، فتحه، وبعدين قفله تاني،
كان رقم ملك ظاهر قدامه،
فضل باصص له ثواني، قبل ما يحط الموبايل على المكتب.
_لا... مش هتصل.
اتنهد.
_دي ما هتصدق وهتفضل تحفل عليا.
حاول يرجع للأوراق،
لكن بعد دقيقة مد إيده للموبايل تاني،
وقبل ما يفتحه، الباب خبط،
ودخل خالد.
_يونس بيه، الميتينج بعد نص ساعة.
هز راسه.
_تمام.
خرج خالد، ويونس رجع بص للموبايل،
وقبل ما يعمل أي حاجة، رن،
وكانت ملك،
رد بسرعة، وبعدها استغرب نفسه من سرعة رده.
_ألو؟
جاله صوت ملك وهي بتضحك:
_كنت مستني مكالمتي ولا إيه؟
اتنهد بسخرية وقال:
_أكيد لا.
_أمال رديت بسرعة ليه؟
_كنت ماسك الموبايل عادي.
_آه.
سكتت لحظة.
_أوعى تكون كنت بتفكر في حد كدا ولا كدا؟
يونس قفل عينه بضيق.
_ملك...
ضحكت.
_خلاص خلاص.
لكنها قبل ما تقفل قالت:
_على فكرة، رُهام جاية ليا النهاردة.
يونس فتح عينه.
_إيه؟
_جاية ليا.
سكت،
وبعدين سأل بمنتهى الهدوء المصطنع:
_ليه؟
ملك ابتسمت.
_عادي صاحبتي وجاية تقعد معايا.
_طيب.
_مالك؟
_ولا حاجة.
_أنت متأكد؟
_آه.
سكت لحظة،
وبعدين سأل السؤال اللي كشفه أكتر من أي اعتراف:
_هتيجي إمتى؟
سكتت ملك ثانيتين، وبعدين ابتسمت ابتسامة،
عرفت من خلالها إن أخوها وقع نفسه في الفخ بإيده.
_ليه؟
_بسأل.
_عشان؟
_ملك اخلصي، هتيجي إمتى؟
ضحكت.
_الساعة أربعة تقريبًا.
_تمام.
_تمام إيه؟
_ولا حاجة.
_طب أنت سألت ليه؟
_عشان أعرف.
_تعرف إيه؟
اتنهد بضيق.
_أنتِ ليه بتتحشري في كل حاجة؟
_عشان أخويا لأول مرة يسألني عن معاد
مجية صاحبة أخته، فحبيت أفهم!
_أنا سألت عادي.
_ماشي.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بمكر:
_تحب أقول لرُهام إنك بتسأل عليها؟
عدل يونس قعدته بسرعة.
_لا... أكيد مش هتعملي حاجة متهورة زي دي.
ضحكت.
_ليه بقى؟
_عشان ءء... مش عايز.
_آه.
قالتها ملك ببطء وهي بتضحك.
_إيه الآه دي؟
_ولا حاجة.
_ملك...
_خلاص يا يونس، مش هقولها.
سكت لحظة، وبعدين قالت:
_هتخلص شغلها وتيجي على طول.
_تمام.
_وهتفضل عندي شوية.
_تمام.
_وممكن تتعشى معانا.
رفع يونس حاجبه.
_معانا؟
_آه، أنا وهي يعني.
_وأنا؟
ضحكت ملك.
_أنت مالك؟
سكت.
_ولا حاجة.
_أمال حضرتك بتسسأل ليه؟!
_عشان البيت بيتي،
من حقي أعرف مين هيكون موجود فيه.
ملك انفجرت في الضحك.
_أنت فظيع أوي والله.
_ملك، عندي شغل.
_ماشي يا سيدي.
وقبل ما تقفل، قالت:
_بس على فكرة...
_إيه؟
_لو عايز تشوفها، متعملش نفسك معدي بالصدفة،
عشان هيبقى شكلك وحش خالص.
سكت يونس تمامًا،
وبعدين عض على شفايفه بغيظ وقال في سره:
_يا بنتل...
وبعدين قالها:
_ومين قال إني عايز أشوفها أصلًا؟!
_محدش يعم.
قال بضيق:
_اقفلي يا ملك، اقفلي.
ضحكت ملك بصوت عالي وقالت:
_خلاص خلاص.
حط يونس الموبايل على المكتب بعد ما خلصت المكالمة،
وبص للملفات قدامه، حاول يركز،
لكن عينه راحت للساعة،
كانت عشرة ونص،
رجع للملف،
وبعد دقايق، رفع عينه للساعة تاني،
اتنهد.
_أنا مالي أصلًا؟
رجع بص للأوراق،
لكن عقله كان سبق عينه،
رُهام،
بقاله فترة مشافهاش، وكل مرة كانت صورتها تيجي في دماغه،
كان بيحاول يتجاهلها،
يمكن لأنها مختلفة،
من أول مرة شافها، كانت متوترة منه، وبعدها بدقايق
وقفت قدامه بكل ثقة وقالت له:
_" متخدهاش."
ابتسم غصب عنه.
_مغرورة.
قالها بهدوء، ورجع لشغله،
لكن ابتسامته فضلت موجودة.
ــــــــــــــ
بعد مرور عدة ساعات...
رجع يونس البيت بعد يوم طويل،
دخل الصالون، لقى ملك قاعدة على الكنبة،
وقدامها اللاب توب وكوباية قهوة.
بصلها.
_رُهام جت؟
رفعت عينيها له،
وحاولت تخبي ابتسامتها.
_لأ.
هز راسه.
_تمام.
كمل طريقه،
لكن بعد خطوتين وقف وبص للساعة،
وملك لحظت دا، فبصت للساعة اللي على الحيطة هي كمان،
وقالت بخبث:
_لسه الساعة تلاتة ونص.
بصلها يونس من فوق كتفه بضيق، وسابها
وطلع أول درجة من السلم،
ملك ابتسمت، ونادته:
_يونس!
_نعم؟
_مستنيها؟
سكت لحظة.
_مستني مين؟
ملك ضحكت.
_ولا حاجة.
بصلها بنظرة طويلة، وبعدين كمل طلوع.
_عيلة غريبة.
اختفى يونس فوق،
وملك فضلت تضحك لوحدها.
_ده واقع ومش عايز يعترف.
ــــــــــــــ
بعد حوالي نص ساعة...
نزل يونس تاني، بعد ما غير هدومه،
دخل الصالون، وقعد على الكنبة، وفتح موبايله،
بعد دقايق، سمع صوت الجرس.
ملك قامت.
_أنا هفتح.
لكن يونس قام قبلها.
_خليكي، أنا قريب.
بصتله ملك، وبعدين ابتسمت.
_ماشي.
مشي يونس ناحية الباب، وقبل ما يفتحه،
وقف لحظة وعدل شعره بشكل تلقائي،
وبعدين ضحك على نفسه.
_أنا بعمل إيه؟
فتح الباب،
كانت رُهام واقفة قدامه، ماسكة شنط في إيديها.
اتقابلت عيونهم للحظة.
_أهلًا.
_أهلًا.
بص للشنط في إيدها.
_دول لملك؟
_آه.
اتكلم بغرور وهو بيرخم عليها:
_كويس إنك قولتي،
كنت فاكر إنك جاية مخصوص عشاني.
رفعت حاجبها
وقالت بسخرية:
_يا راجل...
وبتقولها وأنت واثق من نفسك أوي كدا ليه؟!
ابتسملها ابتسامة جانبية.
_لازم، أنتِ بتكلمي يونس العزازي.
_والله العظيم يا عم خلاص،
عرفت وكل الناس عرفت إنك يونس العزازي.
ابتسم وقال:
_اتفضلي.
دخلت وهي بتبصله بنظرة جانبية.
_على كدا بقى،
أنت بتفتح الباب لكل الناس بنفسك؟
_لا.
رفعت حاجبها.
_أمال؟
قفل الباب وراها، وبصلها بثقة.
_للناس المهمة بس.
سكتت لحظة، وقلبها دق،
لكنه كمل فورًا بنبرة عادية:
_وأنا كنت أقرب من ملك للباب،
فقولت أوفر عليها.
رُهام ضيقت عينيها.
_كنت هقول بردو ما هو مش معقول.
ضحك.
_عارف.
عدت من جنبه وهي بتتمتم:
_مغرور.
سمعها، فابتسم.
_سمعتك.
لفتله.
_كويس.
_وأنا مبسوط إنك لسه فاكراني مغرور.
_ليه زهو في حاجة اتغيرت؟
رفع حاجبه.
_لأ... يونس العزازي مبيتغيرش.
_يادي يونس العزازي اللي قارفنا به.
دخلت، وقبل ما تتحرك ناحية الصالون، قال:
_على فكرة...
لفتله.
_إيه؟
ابتسم، وهو حاسس بحاجة جواه،
بتدفعه يحرجها، ويرخم عليها أكتر،
ومعرفش ليه حس إنه عايز يوصلها إنه واخد باله منه!
وقال بمنتهى الهدوء:
_المرة دي لو وقفتي على السلم،
حاولي متبقيش تتلصصي عليا.
اتجمدت مكاني،
وملك بصت بينا باستغراب وقالت:
_إيه اللي أنت بتقوله ده يا يونس؟
يونس رفع كتفه بلا مبالاة وبمنتهى الهدوء.
_ولا حاجة.
بصيتله بصدمة وأنا مش مستوعبة،
هو شافني؟
أكيد شافني وأنا واقفة على السلم ببص عليه المرة اللي فاتت!
حسيت وشي سخن من الإحراج،
ملك قربت مني وهمست:
_مالك؟
همست لها:
_دا يا مصيبتي بجد
أخوكِ شافني.
_شاف أيه.
_شافني وأنا واقفة على السلم آخر مرة كنت فيها هنا،
وهو كان قاعد هتا في الصالون.
ملك حاولت تكتم ضحكتها عشان الموقف.
_أنتِ كنتِ واقفة بتبصي عليه؟
_ملك!
أنتِ شايفة إن دا وقته بجد؟!
_خلاص خلاص.
يونس كان واقف قدامنا،
واضح إنه فهم إن ملك عرفت، وابتسامته كبرت،
بصيتله بغيظ.
_أنت مصدق نفسك بجد؟
مين أنت عشان أقف أبص عليك؟!!
اتعدل في وقفته، وابتسم ببرود،
وهو بيحط إيده غي جيوب بنطالونه البيتي،
ورفع راسه بغرور وهو بيقول:
_يونس العزازي.
_أنت مستفز.
_عارف.
_ومغرور
رفع حاجبه.
_دي جديدة.
_جديدة إيه؟
_محدش قالهالي النهاردة.
ملك حطت إيدها على بوقها وهي بتضحك،
بصيتلها.
_أنا همشي.
_رُهام متهزريش أنتِ لسه جاية!
اتكلمت بضيق،
وإحراج من الموقف اللي حطني فيه البيه:
_ما هو أخوكي قرر يرخم عليا من أولها أهو.
يونس رد بهدوء:
_أنا مقولتش غير الحقيقة.
لفيتله.
_محدش طلب منك تقولها.
ابتسم.
_كنت حابب أعرفك بس،
عشان أقولك تاخدي بالك بعد كدا.
رفعت حاجبي.
_لا والله، أخد بالي من إيه بقى؟
_من وقوفك على السلم وبصك عليا.
اتسعت عيني من الإحراج.
_أنا مكنتش ببصلك افهم بقى!
_آه.
قالها وهو بيهز راسه وكأنه مصدقني تمامًا.
_صدقتني يعني؟
_طبعًا.
ضيقت عيني واتكلمت بعصبية.
_واضح جدًا.
سابني واقفة مكاني،
مش عارفة أزعل من غروره ولا أضحك على طريقته،
ملك قربت مني وهمست:
_بس على فكرة...
_إيه؟
_هو مبسوط أوي إنه عرف يحرجك،
أخويا وعارفاه.
وكملت بقلة حيلة:
_أنا مش عارفة أنتوا الاتنين
هتفضلوا تتخانقوا كده لحد إمتى.
_هو اللي بيبدأ.
من الصالون، جه صوته:
_سمعتك.
لفيتله.
_ما شاء الله أنت بتسمع كل حاجة؟
رفع عينه من الموبايل.
_مش كل حاجة.
_أمال؟
ابتسم بغرور وقال بخبث:
_الحاجات اللي بتخصني بس.
بصيتله ثواني، ومكنتش عارفة أرد،
ملك ضحكت.
_شايفة؟ أهو ده أخويا اللي أعرفه.
بصيت ناحية يونس،
لقيته قاعد على الانتريه وبيفتح موبايله،
وعلى وشه نفس الابتسامة المستفزة،
بصيت لملك وأنا بربع إيدي بضيق:
_أنا فعلًا بدأت أكره أخوكي.
من غير حتى ما يرفع عينه من الموبايل، قال:
_واضح.
_هو إيه الواضح؟
_إني بدأت أشك إنك مش بتكرهيني للدرجة دي.
رفعت عيني له بصدمة.
_أنت سمعتني؟!
رفع عينه أخيرًا، وابتسم بثقة.
_صوتك عالي.
ملك انفجرت في الضحك، وأنا بصيت ليونس بغيظ،
بينما هو رجع لموبايله بهدوء وكأنه محصلش حاجة.
فضلت بصاله بغيظ،
لكن غصب عني ابتسمت،
ومش عارفة ليه، وسط كل استفزازه...
كنت حاسة إن وجوده المرة دي مختلف.
ــــــــــــــ
في المساء...
رجع يونس لأوضته بعد ما رُهام مشيت،
قفل الباب ووقف لحظة،
كان يوم عادي جدًا،
شغل، ميتينج، مكالمات...
لكن أكتر حاجة فضل فاكرها، كانت ضحكتها وهي بتتخانق معاه.
قعد على طرف السرير، وسند ضهره،
حاول يقنع نفسه إن الموضوع مجرد فضول،
إنه بس بدأ يعرفها أكتر،
إن وجودها بقى مألوف.
لكن الحقيقة إنه لأول مرة،
لما حاول يتخيل إنها ممكن تختفي من حياته زي ما ظهرت...
الفكرة مريحتهوش،
اتنهد.
_واضح إن الموضوع دا بقى محتاج أفهمه وأوي.
وسكت،
من غير ما يعرف إن الإجابة اللي بيدور عليها...
كانت أقرب مما يتخيل.
