رواية السيدة زينب الفصل السادس بقلم فاتن أسامة
نحرق السيدة زينب
أظن مفيش فرصة أحسن من كدا
'بَصَّ لـ عزمي الجارحي وبعدين كمل'
ـ أصل هتفضل تعيط كتير علي سُمعتك! خلاص هي راحت كدا كدا يا عزمي
فـ نستفيد منها أحسن
'قال الجملة بمكر فـ رد عليه وقال'
ـ وأنت يعني مفكرني إني هموت علي السيدة زينب أوي يا سليمان يا راوي!
ـ دا كان حلمنا زمان
'بصو لبعض
ثواني معدودة كانت كفيلة تفكرهم باللي فات
صداقتهم الكبيرة، إللي إنتهت بسبب شغلهم ومصالحهم
إللي طول عمرها عكس بعض'
'عزمي الجارحي طول عمره السُمعة والمناصب هي هَمُه الوحيد
وسليمان الراوي كل هَمُه الفلوس أيًا كانت مصدرها إيه'
ـ قولت إيه!
ـ أنت عايز المنطقة دي عشان تخليها مصنع للسلاح، مع العلم إنه مصنع مخالف للقانون أساسًا، أنا بقا هستفاد إيه؟
'سكت فـ إتكلم عزمي وقال'
ـ زمان كانت مصلحتي إني أخدها وأعمرها للناس
إنما أحرقها وأخدها بالإجبار! ليه يا سليمان، جعانين للدرجة!
'سليمان بَصّله بتردد.. كانت جواه رغبة مُلحة أنه يتراجع عن الشر إللي ناوي عليه
لكن رغبته في الفلوس كانت أكبر ومسمعش لكلام عزمي'
'مشي وسابه وهو مقرر أنه هيهد المنطقة
مستغل غياب كبداكي عنها
الراجل إللي فضل طول عمره يحميها'
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ والعمل يا أستاذة ر'حيل!!
'السؤال كان من عاصم
بعد مرور كام يوم علي الحادثة'
سميت يوم فراقي أنا وإبراهيم بـ الحادثة
حادثة شقلبت حياتي، وخلتني زي ورقة الشجر في فصل الخريف
واقعة، تايهة، ضعيفة
= مبقتش أستاذة ر'حيل خلاص
'شمرت كُم الشيميز وبعدين ربطت شعري'
= أنا ر'حيل بتاعت الكبدة
أحسن كبدة في السيدة زينب كلها
'رد عليا بعدم فهم وقال'
ـ يعني.... يعني إيه!
'بدأت أشرحله بجدية'
= يعني يلا بينا علي مكان حلمنا
حلمك فـ إنك تعمل مسرحية عني، وحلمي إني أرجع لـ أكتر مكان بحبه
ـ السيدة زينب؟
= أيوا يا عاصم، السيدة زينب
ـ وإبراهيم!
'نطق إسمه بحسرة، كان لسه عنده أمل نرجع
وقتها بس سمعت صوت تكسير قلبي
كنت بقول عيطت كفاية وقتها
بس دموعي إللي نزلت كانت كتيرة بطريقة مرعبة'
قرب مني خطوة وهو بيديني المنديل وبيقول:
ـ شايفة إن رُوحتنا هناك صح!
'وبكل ثبات مزيف رديت عليه'
= أيوا يا عاصم.. أنا مش عايزة أكون زيه
المنطقة دي مكانش ليها حد غير إبراهيم
أنا متأكدة أنهم مرو بحاجات كتير أوي ومحتاجين إللي يساعدهم
'ولـتاني مرة صوت كسر قلبي أسمعه
كل دا بسبب إنسان'
إنسان قرر يختار نفسه ويرمي حُبه وأهله ومنطقته
كل دا عشان إيه!
عشان صدق كدب بابا عليه
عزمي الجارحي إللي فهمه إني سافرت وعيشت حياتي برا، عشان عمري ما هقبل أكون مرات بتاع الكبدة
'هكمل كلامي لكن صوت شهقاتي سبقني، عالي لدرجة ليل جَت
مخضوضة، قلقانة، خايفة أرجع لـتعبي تاني
ميعرفوش إني هكون بخير لما أرجع السيدة زينب'
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|لسيــدة زينب|
الدنيا قاسية بزيادة
إللي ينطق لـ أجل حقه فاجر
وإللي يسكت يكون جبان
وأنت إنسان مكسور الجناح
بين الـبينين
عمال بتعيط، مقهور علي حالك
ولا قادر تنطق ولا قادر ترتب دموعك
عشان تطلع بجملة مفيدة وتقول:
فين حقي يا دنيا؟
'قاطعت الست إللي كانت بتتكلم علي الرصيف
وإحنا التلاتة جوا العربية، واقفين بالصدفة عشان عاصم معاه مكالمة ضرورية'
= وإيه الحل!
'قامت بشويش، أدتني وردة في إيدي وقالتلي'
ـ قبل ما الوردة تدبل هتلاقيه
= ألاقي إيه!
ـ الحل إللي المفروض يتعمل
'ليل جنبي نظراتها إتبدلت من الهدوء للقلق
من كلام الست إللي شكلها نفسه غريب'
ـ يلا يا ر'حيل، إندهي عاصم وقوليله نمشي يلا
= إستني بس يا ليل
"نقلت عيوني من ليل لـ الشباك إللي واقفة عنده، ملقيتهاش
فتحت باب العربية ونزلت جري'
كانت وصلت أخر الشارع
وأنا وراها بكام متر بصرخ بصوت عالي وبقول:
= يا ست، إستني طيب
'مسكت طرحتها.. لفتلي بعيون مبرقة، وأنا معرفش إيه السبب'
وبنبرة عالية:
ـ عايزة إيه!
= عايزة أفهم كلامك
ـ الوردة لو دبلت قبل ما تلاقي الحل، إعرفي أن السيدة زينب هتكون رماد
بدأوها بـ عايدة، ويعالم بعد شوية الدور علي مين
'رجعت لورا بخطوات مهزوزة من الفزع، إيه إللي أنا سمعته دا
مكنتش مدركة كلمة
وكل إللي جه في بالي أروح هناك بسرعة'
ركبت العربية وأنا بصرخ وبقول لـ عاصم:
= السيدة زينب... السيدة زينب بتنتهي يا عاصم
'ليل حاوطتني بإيديها، بتحاول تفهم لكن مفيش إجابة مني
كل إللي بعمله إني منهارة وسط دموعي'
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أنت بتقول إيه يا شاويش!
ـ أقسم بالله دا إللي حصل يا عم إبراهيم، أمانة عليك تيجي تلحقنا
'بصيت لـ سلمي وهي بتحط ورقة طلاقنا علي التربيزة
أيوا كنا بنتطلق، وسط أهلها وبحضور المأذون إللي يكون صاحب باباها'
ـ إبراهيم..
'قالت إسمي وهي بتمضي بسرعة
وبكدا كل حاجة خلصت، بعد ما رميت عليها اليمين'
بتبكي بهدوء وهي واقفة قدامي
وبتقول:
ـ هتخلي بالك من نفسك!
= أنتي إللي هتخلي بالك من نفسك!
'إبتسمت وهي بتطبطب علي دراعي'
ـ إبننا هيخلي باله مني
'كانت بتتكلم وهي بتكُح
صحتها في النازل، من يوم إللي حصل، ولحد دلوقتي مفيش علاج نافع معاها'
'مديتلها إيدي بالماية وبدأت أسلم علي أهلها
إللي مدركين بشكل كافي إن الطلاق هو أسلم حل لينا
وإنها مكانتش سعيدة معايا زي أي زوجة'
'أخدت الولد، وبدأو يتحركو كلهم
كل دا وشاويش واقف (الصبي بتاعي)
دلوقتي بقا راجل كبير عنده ١٤ سنة'
مش عارف أفرح بـلُقاه ولا أزعل باللي عرفته
_ يعني فيه ناس دخلو بيت الست عايدة وإتهجمو عليها
'حسيته مش علي بعضه وكأنه مخبي شئ
حاولت أفهم لكن مقالش أكتر من إللي قاله في الأول
كان بيبصلي بتوهان، وكل إللي علي لسانه:
إلحقنا يا إبراهيم بيه'
ركبنا العربية سوا
بعد ما قفلت البيت، ببصله بـحسرة
وأنا بفكر في حياتي إللي بتتشقلب للمرة التانية
كنت بقول لنفسي إزاي أنت جبروت كدا !
لحقت تحزن علي حياتك إللي فاتت!
لحقت تحزن علي حياتك دلوقتي!
أنت حتي مش عارف تحزن علي إللي هيحصل فيك كمان شوية
كتمت دموعي وأنا بقول لـ شاويش
_ تفتكر البيت دا هيتفتح تاني!
'رد عليا ببراءة'
ـ يارب لا، عشان تفضل معانا في السيدة زينب
'ضحكت علي تفكيره
وبعدها ركبنا العربية.. مكملناش كتير
ووصلت للي مكنتش متخيل أشوفه في يوم'
= ماتت! دي... دي ماتت فعلا يا عاصم، ماتت يا ليل
أهه يا قلبي أهه يا حبيبتي
الصبر يارب، الصبر من عندك يارب
'كانت بتصرخ..
ر'حيل لابسة إسود وبتصرخ وسط ناس كتير لابسين برضو إسود
وأول ما لمحتني، جريت عليا
دخلت جوا حضني وهي بتقول'
= الست عايدة ماتت يا إبراهيم، حبيبتنا ماتت
|فلاش باك|
ـ كل إللي عايزاه من الدنيا، أشيل عيالك قبل ما أموت يا إبراهيم
_ هتعيشي وتشيلي، وتربي، إحنا ملناش بركة إلا بيكي يا ست الكل
|باك|
= ماتت يا إبراهيم، ماتت
'كانت بتتكلم بـقهر وأنا من الخضة متسمر في مكاني
رديت عليها بثبات معرفش إيه مصدره، وقولت..'
_ الله يرحمها
'فضلت علي نفس الحالة دقايق وهي جوا حضني لسه
ولكن كل دا إتغير لما سمعت كلام أهل المنطقة حواليا
وإللي كان معناه..'
ـ سبتنا للكلاب تنهش فينا يا إبراهيم!
'الجملة طلعت من عمي سالم
في نهاية اليوم بعد ما كل الناس مشيت
ومفضلش غير كام واحد بس'
_ ببعتلها فلوس شهريًا
ببعتلكو إللي يكفيكو ويكفي كل إللي تحتاجوه، عمري ما قصرت،
بجيلكو زيارات كل فترة، وبرضو اللوم كله عليا !!
'ضحك بـحسرة وهي بيبصلي من فوق لـتحت'
ـ الحياة غيرتك يا كبداكي، بقيت شايف السند الفلوس وبس
'رديت عليه بـرفعة حاجب'
_ مش وقته الكلام دا، ولو علي الحساب، يبقا أنتو إللي تتحاسبو، حد فيكو فكر يحميها !! أو يلحقها من تحت إيدين الغُرب!
= وأنت عارف هما مين!!
'الجملة جَت من ورايا
كانت ر'حيل، واقفة بصعوبة من الإرهاق، وبتتكلم بهدوء دلالة علي تعبها'
'مشيت تجاهها بسرعة وأنا بمدلها إيدي أسندها
وهي بـإعتراض رجعت خطوة لـورا'
'بَصَّت لعمي سالم وهي بتقول بـثقة'
= حق إللي راح هيرجع ياعم سالم، روح نام وإطمن، إبراهيم رجع..
'سمع الجملة ومشي من غير رَد
وكل إللي حوالينا مشيو، واحد ورا التاني
وهي لسه واقفة قصادي، مستني منها كلمة وهي كذلك
لحد ما قطعت الصمت وقولت'
_ مين إللي عمل كل دا؟
ـ سليمان الراوي...
'بصيت وراها لمصدر الصوت لاقيته الراجل إللي شوفته معاها يوم ما كانت عندي'
ـ أبويا
_ وحضرتك مين
'إتكلمت ر'حيل وهي بتعرفنا علي بعض'
_ أسف جدا ليك، بس أنا مش هرحم دا ولا دا
إن كان سليمان، ولا عزمي
ولو عليك فـ شكرا جدا أنك كنت مع مراتي الفترة إللي فاتت
'الجملة رنت، دليل علي كتم الأنفاس إللي حصل
الصبيان بتوعي ورانا بـكام خطوة بيسمعو، وليل كمان واقفة معاهم'
= مراتك!!
_ دا للأسف والله
'رفعت حاجبها وهي بتقول'
= وليه تخليه للأسف! ما قولتلك طلقني ونرتاح كلنا
'قربت منها وأنا بقول'
_ لينا بيت نتحاسب فيه
'وقبل ما ألمس دراعها كانت زقتني لـبعيد
ولكن معرفتش تعمل دا، وبعكس توقعها روحت شايلها بين إيديا'
ببص لـ أهل المنطقة وبقول:
_ معلش يا جماعة، مانتو عارفين أنها المدام وكدا
= نزلني.. بقولك نزلني يا إبراهيم
'مدتلهاش رَد
ومخليتهاش تنول مرادها أنها تهرب مني للمرة التانية'
مشيت بخطوات سريعة لحد بيتي القديم إللي في المنطقة
لسه عربية الكبدة زي ما هي!
شاويش وباقي العيال إشتغلو عليها من بعدي
لسه زي ما هي وردة بتلمع
'نزلتها علي عتبة الباب
بطلع المفتاح من جيبي وبقول'
_ الست عايدة كانت كل جمعة تيجي تكنسه وتروقه
'فتحت الباب'
_ مش من مقامك بس السيدة زينب محتاجاني ولازم نفضل هنا
'دخلت البيت بدون كلمة
بتبص حواليها بـ تعب وفي عيونها كلام كتير
لكن إكتفت بـ..'
= محتاجة أنام
شاورتلها علي الأوضة 'أوضتي'
وعند الباب وقفت وهي بتسأل
= أنت مين!
كان السؤال غريب لدرجة مفيش رَد
فـ كملت وقالت..
= إبراهيم كبداكي ولا الفوتوغرافر إبراهيم صاحب الشركة العظيم
رديت عليها بـ صوت شبه مسموع وقولت..
_ إبراهيم حبيبك
'مسمعتش، لكن فهمت الجملة من حركة شفايفي
وبدون كلمة تانية دخلت الأوضة'
وأنا في مكاني
تايه، متلخبط، مش عارف إيه إللي المفروض يتعمل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ إتنين كبدة يا ست الكل
= الكبدة خلصت والله ياعم الحج، فيه سجق
ـ خلاص هاتي إتنين
'خلصت كل الشغل وبدأت أنشف إيدي في الفوطة
وجنبي شاويش بيكتب في واجبه'
= قولتلك سيب عليا العربية وملكش دعو بـحاجة
ـ ميصرفش عليا غير عرق جبيني
'ضحكت علي كلامه العاقل فـ قاطعني وقال'
ـ هو صحيح ليه رجعتي للعربية تاني!
'قعدا جنبه علي الدِكة وأنا بتكلم بتنهيدة'
= عشانكو.. إحنا ملناش غير بعض يا شاويش أنت وباقي إخواتك
'قام وهو بيبلبس في شبشبه
بيتكلم ببراءة معاها حَنين للي فات'
ـ نفس الكلام إللي كان بيقوله إبراهيم بيه، لما أبويا وأمي ماتو وأخدتنا الست عايدة
وقتها قال: ملناش إلا بعض ياولاد
وَعَد الست عايدة أنه هيخلي باله مننا ومن مصاريفنا وهيعلمنا أحسن علام
'شديته من إيدي، خليته يقعد جنبي
وبعدين قولتله..'
= وهو فعلا عمل كدا يا شاويش
ـ ماحنا مش عايزين غيره
لو التعليم من غيره، الفلوس من غيره، لبسنا وأكلنا وشربنا من غيره
يبقا مش عايزين
'إتنهد وهو بيكمل..'
ـ مفيش حاجة ليها طعم من غيره يا ست ر'حيل
'طبطبت علي دماغه وأنا ببص لـ إبراهيم إللي ظهر فجأة من بعيد
باين عليه الفرحة عكس أخر مرة شوفته فيها من شهر
لما صحيت تاني يوم العزا لاقيته سايبلي رسالة وبيقول'
_ هرجع، بس مش دلوقتي
'مدورتش عليه زي أول مرة ولا قلقت عليه
من جوايا كنت عارفة إنه هيرجع بعد ما يجيب حقنا وحق كل فرد عاش في خوف في السيدة زينب'
'الساعة كانت ١٢ والناس بدأت تقل من الشوارع
لكنه صحاهم وبـصوته العالي الشوارع إتملت
وبدأو يهلّو علي خبر الحق'
= سليمان الراوي إتحبس!
_ ورجالته هيتعدمو
= الموت خسارة فيهم، دول عذبوها وحرقوها حيّـة المفروض يتعمل فيهم زي ما عملو يا إبراهيم
'ضحك بـفرحة وهي بيقول بـصوت عالي'
_ المهم إن حقنا رجع أيًا كانت إيه الطريقة، حق الست عايدة رجع يا ر'حيل، أنا مبسوط أوي
'طبع بوسة علي خَدي وهو بيتحرك وسط الناس
إللي كانو بيتهامسو في الحدث المهم دا
وأنا في مكاني متنحة من تصرفاته'
ـ الخطوة الجاية إيه!
= جبتلكو حقكو! مفيش حاجة هتأذيكو تاني!
ـ صح
= نرجع بقا لـ حياتنا الطبيعية
ـ إللي هي!
= الشركة إللي حالها واقف من غيري دي
'جملة كانت كفيلة تبدل الملامح.. من الفرحة للحزن
إبراهيم هيفارقهم تاني!'
شاويش إنسحب بـهدوء بعد ما أخد الإجابة
ومعاها كُتبه ومشي، بس معرفش فين
وكل واحد من المنطقة كمان
بدأو يمشو ويدخلو بيوتهم
_ شاويش زعل!
= وأنا؟
_ أنتي إيه!
= أنت عايش الدور أوي يا إبراهيم بجد، مبقتش فاهماك ولا عارفة أنت بتفكر في إيه
'قرب مني وهو بيبص في عيوني وبيمثل عدم الفهم'
_ مش فاهم بصراحة
= فين حريتي!
_ إرفعي قضية خلع، سهلة
= والله! وأنت مفكرني فاضية أوي للدرجة عشان أعمل كدا؟
_ لا يا رائدة الأعمال، أنتي فعلا وراكي حاجات كتير
تقطيع الكبدة وتتبيل الكبدة، وتسوية الكبدة و...
'رديت عليه بـغضب ممزوجة بـحيرة'
= أنت بتتريق علي شغلانتي! إللي هي من الأساس شغلانتك
_ بتدافعي عنها؟ سبحان مغير الأحوال والله يا ست يا عظيمة
مش دي الشغلانة إللي كنتي متبرية منها زمان وهربتي من البلد عشانها!
'رفعت إيدي لكن ملحقتش أنزلها بسبب إيده إللي مسكتها بـدفاع عن نفسه'
وبكل قوة العالم قولت:
= إخرس يا زبالة... أنا عُمري ما كنت ندلة بالشكل دا
'ضغط علي دراعي وهو بيلفه ورايا
قربني منه وقال:
_ وأنا عمري ما كرهتك، بالعكس..
لسه بحبك لحد اللحظة دي يا ر'حيل
'صوت أنفاسي عِلّي
وقلبي... صوته عالي بطريقة مرعبة
خوفت يسمعه
خوفت يعرف إني لسه بحبه كمان'
_ بحبك لدرجة أني فضلت أحوش الفلوس بعد ما سيبتيني
عملت الشركة ليكي وسميتها بإسمنا 'راـهيم' شركة التصوير إللي كنتي بتحلمي بيها كل يوم
أخدت كورسات وإتعلمت كل حاجة في التصوير عشان كان عندي أمل فراقك ليا يطلع كذب وفي يوم ترجعي
= قدرت تتجوز غيري
'قربني منه أكتر وبعدين قال'
_ معرفش في حياتي غير ريحتك أنتي
'وبرغم مُحاربتي لدموعي، عَصَتني ونزلت
قررت تعلن تزييف ثباتي وكلامي القاسي
وإني أهه.. لسه بحبه وأكتر من الأول كمان'
_ عرفتي مين فينا إللي كان وحش
= عمري ما كنت وحشة يا إبراهيم، والله عمري
'قولت الجملة بعد ما بِعد عني وهو بيمسح في وشه
بيداري دموعه، وشوقه إللي مطلعه علي صورة غضب'
= أنا معملتش حاجة يا إبراهيم
'بَصَّلي وهو بيقول'
_ كنتي عايزة حريتك!
'قربت منه وأنا بحط إيدي علي بوقه
خايفة ينطقها، خايفة يرمي عليا اليمين في لحظة غضب'
= أنت شايف إن دا الصح!
'نزل إيدي وهو بيقول بعتاب'
_ شايف إن دا إللي هيرجعلي حقي وحق الـ ٤ سنين إللي كنت بموت فيهم من غيرك
'بدأت أعيط بـحرقة وهو بيمسح في دموعي
طبع بوسة في كف إيدي ومشي'
وقبل ما يركب العربية وصي شاويش عليا
وبلغه رسالة، إني أجهز عشان هنروح للمأذون بعد بكرا
خلاص هنتطلق!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|صباح اليوم التالي|
ـ باااااس كدا، جدع يا كبير
'دخلت عليهم المسرح بعد ما ليل كلمتني وقالت:
ـ إلحقيني يا ر'حيل أنا بموت
'والهانم طلعت بتموت في مسرح الجامعة'
= الله، الله
ـ مفيش وقت لـ أي خناقة بصراحة
= كدا يا عاصم! تقلقوني عليكو!
'رفعو إيديهم ليا وهما بيشاورو علي الدِبَل، وبكل خضة قولت'
= بتهزرو!! أكيد بتهزرو
'عيوني دمعت من الفرحة وأنا بضم ليل لـ لحضني
ومن الناحية التانية بخبط عاصم البكاش إللي معرفنيش أي حاجة من إللي بتحصل'
ـ والله لبسناها عند الصايغ، ولسه هنعمل الخطوبة قريب
= لا لا مش هتصالح برضو يا ليل
'كنت بتكلم بقمصة فـ رد عليا عاصم وقال'
ـ مشروع تخرجي هينسيكي كل القديم والجديد
'ضحكنا'
= كنت عايزة أعرفكو حاجة
'قولت الجملة لكن تراجعت
وقولت هعرفهم الخبر بعد المسرحية'
دقايق وكانت الستارة إتفتحت
علي مسرحية إسمها 'السيدة زينب'
بطلتها إسمها قمر والبطل إسمه شمس
وفي الخلفية كاريوكي بيقول بصوت خافت:
|زي موج البحر لما يزق فينا
خداع تفتكره بيبعدك لكنه بيسحبك
زي ريح قوية بتودينا
لأبعد مكان وتحدفك أو تخطفك
زي شمس وقمر ما بيتلاقوش
زي ضمير بيصرخ ما بنسمعوش
وفي النهاية دورك في الحكاية إنك
ترفع الراية وتكمل غصب عنك عشان تعيش|
'بتبدأ المسرحية بـ إتنين أغراب
إتلاقو صدفة في السيدة زينب'
= وبعدين جمعهم الحُب من غير إستئذان
'بصيت جنبي لاقيته..'
= إبراهيم!
_ حبيبة إبراهيم
بلعت ريقي بصعوبة وأنا برجع شعري لورا، بعيد الفستان إللي كان مطرز بـ اللولي
وبكل حنية قال:
_ وبعدين إيه حصل!
|مش كل المعاني بتتفهم ولا الكلام
مش الكل الجروح بتلاقي صرخة أو آلام
مش كل هَم يتحكي أو تقدر بيه تبوح
مش كل حب حقيقي يبقى مسموح
زي الدموع ألم وجرح مش مسموع
زي الرجوع في طريق من الشوك مصنوع
زي كل حاجة حلوة بتتطفي
زي البراءة اللي فينا وهي بتختفي|
'قاطعت صوت كاريوكي الهادي في الخلفية وقولت'
= فرقتهم الدنيا من غير إستئذان
_ بسبب واحد في المسرحية إسمه شرشبيل، قرر يضحك علي شمس ويقوله:
ـ قمر سابتك عشانك كبداكي مالوش لازمة في الحياة
'بصيت للمسرح مع الجملة إللي طلعت من الشرير شرشبيل
وهو بيقول نفس الكلام بالظبط'
'رجعت بصيت لـ إبراهيم وقولت'
= أربع سنين قمر مشافتش النور
'عيونه بان عليها الندم
وهنا فهمت أنه قرأ إسكريبت المسرحية
وعرف الحقيقة من عاصم وليل'
'لَفَتّ إنتباهه بجملتي'
= إحنا بنسمع قصة حياتنا بجد!
_ عاصم قالي لازم تيجي عشان النهاية هتعجبك
'رديت بـحسرة'
= قالّي نفس الكلام
'ضحكت بـخيبة أمل'
= أكيد مش هتفرج علي قمر وشمس وهما بيتطلقو
'سألني بـإهتمام'
_ شمس مكانش يعرف الحقيقة
تفتكري قمر هتسامحو!
ـ سامحيه يابنتي، كل دا حصل بسببي
ـ وأنت يا بابا؟
ـ أنا كل إللي عايزه أشوفك مبسوطة في حياتك
ـ وأنا مش هعرف أكون مبسوطة من غيرك يا بابا
'نقلت عيوني من المسرح لـ إبراهيم
بعد دخول قمر في حضن باباها وهو بيعلن فرحهم'
الستارة إتفتحت من تاني
بس مكانش عاصم إللي واقف وماسك المايك، كـ مخرج بيقول فقرته الختامية
كان بابا، قاعد علي كرسي متحرك وبينده عليا بـتعب
ـ ر'حيل حبيبتي..
'قومت بـخضة لما شوفته في الحالة دي
وعلي عكس توقعي من نفسي
إترميت في حضنه'
ببوس إيده وكل إنش في ملامحه
ألف سلامة عليك يا بابا
'حرك إيديه تجاهي بصعوبة
طبطب علي شعري ورجع بَص لـ إبراهيم'
ـ حلوة النهاية!
_ والله لو علي أرض الواقع أكيد هتكون أحلي
'ضحكت وأنا بمسح دموعي'
ـ يعني إيه ياولد!
_ يعني بطلب من حضرتك إيد مراتي، المدام ر'حيل عزمي الجارحي
ـ وأنا موافق يا بتاع الكبدة يا جميل أنت
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
