رواية ساكن الجسد الفصل السابع والاخير بقلم مصطفى محسن
هو عرف إنكم هنا." ياسين قال لها: "داليا؟ داليا إنتِ سامعاني؟" الصوت رد: "أيوه." سامح بص لياسين وقال له: "اسألها على كل حاجة." ياسين قرب من السماعة وقال لها: "إنتِ اللي بعتِلي الصورة؟ وإنتِ اللي خليتيني أوصل للمكان ده؟" داليا ردت: "أنا." ياسين قال لها: "ليه؟" صوتها اتقطع للحظة، وبعدها قالت له: "عشان تنقذني." ياسين بص لسامح، وبعدها قال لها: "أنقذك من إيه؟" داليا ردت بصوت مرتعش: "منه." فجأة السماعة عملت تشويش قوي، وصوت داليا اختفى. سامح قال لها: "داليا إنتِ فين؟" مفيش رد. ياسين مسك الملف وبص لسامح وقال له: "استنى... هي قالت إن الاسم اللي في الكشف اختارته هي." سامح قال له: "إنت متأكد؟" ياسين فتح الورقة، وكان تحت اسم داليا ملاحظة صغيرة مكتوب: "هي من تختار من يقرأ."
-
ياسين قال له: "يعني داليا هي اللي اختارت اسمي؟" وفجأة رجع صوتها من السماعة، لكن المرة دي كان أهدى وقالت: "أنا كنت صحفية... زيك." ياسين قال لها: "عارف." داليا قالت له: "كنت بشتغل هنا، وبدأت أحقق في حالات البنات اللي حصل لهم نفس اللي حصل ليك. في الأول افتكرت إنها حالات نفسية، وبعدها اكتشفت إن كل الملفات هنا مليانة أسرار." ياسين قال لها: "أسرار، إزاي؟" ردت: "كل ملف كان فيه صفحة واحدة مفقودة... صفحة فيها اسم البنت اللي كانت قبلها." سامح قال لها: "يعني الحالات مرتبطة ببعض." داليا ردت: "مش بس مرتبطة... كانوا بيستخدموا كل حالة عشان يوصلوا للي بعدها." ياسين حس بقشعريرة وقال لها: "مين اللي كانوا بيستخدموا البنات دي وبيستخدموهم في إيه؟" داليا قالت: "أنا عرفت السر... وعشان كده أذاني."
-
ياسين قال لها: "مين أذاكي؟" الصوت اتغير فجأة، وبقى أعمق: "هي عرفت أكتر من اللازم." ياسين بعد عن السماعة، وسامح قال له: "ده مش صوت داليا." السماعة سكتت. بعدها سمعوا صوت خطوات فوقهم. خطوة... وبعدها خطوة... لكن المرة دي الصوت كان نازل ناحية السلم المؤدي للقبو. سامح قال له: "لازم نطلع." ياسين قال له: "استنى، إحنا لازم نعرف سر السكن." وفجأة سمعوا صوت داليا بتصرخ من السماعة: "وبتقول السر في الغرفة." ياسين قرب بسرعة وقال لها: "غرفة إيه؟" الصوت رد: "الغرفة اللي تحت السكن... كانوا بينزلوا البنات ليها لما تبدأ تشوفه." ياسين قال لها: "مين هو؟" السماعة خرج منها صوت نفس طويل، وبعدها داليا قالت: "الشيطان." في نفس اللحظة، كل اللمبات الصغيرة في القبو نورت مرة واحدة، وملفات الدولاب الحديد وقعت على الأرض من غير ما حد يلمسها. سامح رجع خطوة وقال: "ياسين، اطلع." لكن ياسين كان واقف قدام ملف داليا. فتحه بسرعة، فلقى ورقة فيها رسم يدوي لخريطة السكن، وتحتها دائرة حمراء حوالين مكان القبو، وكان فيه كلمة واحدة: "البداية."
-
ياسين بص لسامح وقال له: "داليا كانت بتدور على مكان الطقوس." فجأة باب القبو اتقفل لوحده. سامح جري عليه وحاول يفتحه، لكن المقبض ما اتحركش. وفي اللحظة دي ظهر صوت داليا من السماعة: "ياسين... متبصش وراك." ياسين وقف مكانه، لكن سامح قال له: "ماتسمعهاش... اطلع من هنا." ياسين بص في الملف بدل ما يلف، ولاحظ صورة مدسوسة بين الورق. كانت صورة لداليا وهي واقفة في نفس القبو، لكن وراها كان فيه شخص واقف بعيد عنها. ياسين قرب الصورة من الكشاف، وفجأة اتعرف عليه. كان محمود الجداوي، الصحفي المختفي من الجريدة. وتحت الصورة مكتوب: "هو دخل قبلها... وهي دخلت بعده." ياسين قال لها: "محمود كان هنا." وفجأة صوت داليا عيطت وقالت: "أنا اخترتك يا ياسين... عشان إنت آخر واحد ممكن يصدق اللي هنا." ياسين قال لها: "عرفيني مين الناس دي؟" داليا ردت: "كل اللي اختفوا." وفجأة صوتها اتقطع، وطلع مكانه صوت رجل من السماعة: "خرجوه من هنا." سامح صرخ وقال: "اجري يا ياسين!" في اللحظة دي القفل انفتح لوحده، وسامح شد ياسين من دراعه وطلعوا السلم بسرعة. أول ما وصلوا الدور الأرضي، لقوا كل أبواب الغرف مفتوحة، وفي كل غرفة كان فيه جهاز تسجيل فوق السرير. الأجهزة كلها اشتغلت في نفس اللحظة، وخرج منها صوت بنات، وكل واحدة كانت بتقول نفس الجملة: "متصدقوش اللي هيقول إننا اختفينا."
-
ياسين وسامح جريوا ناحية الباب الرئيسي. لكن قبل ما يخرجوا، ياسين سمع صوت داليا من وراه: "ياسين..." سامح مسكه من كتفه وقال له: "متقفش." خرجوا من المبنى، وجروا ناحية العربية، ولما ركبوا، ياسين فضل ساكت وهو بيبص للسكن بخوف. سامح شغل العربية وجرى بسرعة، وبعد ما بعدوا عن المكان، ياسين فتح الملف اللي أخده من القبو. كان متوقع يلاقي معلومات عن السكن، لكنه لقى ورقة واحدة بس، مكتوب فيها: "لو وصلت للورقة دي، يبقى هو فشل يمنعك من معرفة البداية... البداية مش في السكن... البداية كانت في الجريدة." ياسين رفع عينه لسامح وقال له: "إحنا لازم نرجع الجريدة." سامح سأله: "ليه؟" ياسين رد: "عشان كل اللي اختفوا كانوا بيدوروا على نفس الحاجة... والجريدة كانت أول مكان عرف السر."
-
سامح قال له: "ممكن يكون الفخ." ياسين بص له وقال: "فخ إيه؟" سامح قال: "ممكن يكونوا بيلعبوا بيك عشان يضللوك عن الحقيقة." ياسين قال: "يعني إيه؟ داليا بتكدب عليا؟" سامح رد: "ومين قالك إن دي أصلًا كانت داليا؟" ياسين لف ناحيته بسرعة وقال: "قصدك إيه؟" سامح قال: "اللي جاتلك الجريدة دي ممكن فعلًا تكون روح داليا الحقيقية... لكن اللي سمعناه في السكن مش شرط يكون هي." ياسين سكت شوية، وبعدها قال: "ليه؟" سامح رد: "فكر فيها... لو اللي جوه السكن كان عايز يفضل مخبي الحقيقة، إزاي يسمح لروح داليا تقولنا كل الأسرار دي؟ وإزاي يسيبنا نلاقي الملفات؟ والأغرب من ده كله... إزاي الباب اتفتح لوحده وخرجنا من غير ما يحصل لنا حاجة؟" ياسين قال: "يمكن داليا هي اللي ساعدتنا." سامح هز راسه وقال: "ممكن... وممكن يكون العكس تمامًا." ياسين قال: "يعني إيه العكس؟" سامح قال: "يمكن اللي كان عايزنا نخرج هو اللي سمحلنا نخرج. عشان نصدق اللي سمعناه؟" سامح رد: "بالظبط." ياسين فضل ساكت، وكل الأحداث بدأت ترجع في دماغه من أول لحظة شاف فيها داليا في الجريدة.
-
قال: "طيب نعرف إزاي مين الحقيقي ومين اللي بيكدب؟" سامح قال: "لازم نرجع للبداية." ياسين قال: "الجريدة؟" سامح رد: "أيوه... بس مش هنرجع ندور على حكايات أو أرواح. هنمسك حاجة مادية محدش يقدر يغيرها." ياسين سأله: "زي إيه؟" سامح قال: "السجلات الأصلية." ياسين قال: "بتاعة السكن؟" سامح رد: "لأ... بتاعة الجريدة. ملفات داليا، محمود، وكل صحفي اختفى أو حقق في الموضوع. عايز أعرف أول واحد كتب اسم السكن في ملف، وإيه اللي كان بيدور عليه قبل ما يختفي." ياسين قال: "بس الملفات ممكن تكون ناقصة." سامح قال: "الأرشيف، وأرقام الملفات اللي اتطلبت، وأسماء الموظفين اللي استلموها. لو داليا كانت فعلًا بتحقق في السكن، لازم يكون ليها أثر مادي... طلب ملف، توقيع، تاريخ، أي حاجة." ياسين بدأ يستوعب وقال: "ولو لقينا إن الكلام اللي سمعناه في السكن متوافق مع السجلات؟"
-
سامح قال: "ساعتها نبدأ نصدق إن فيه حاجة حقيقية ورا الموضوع." ياسين سأله: "ولو طلع مختلف؟" سامح رد: "يبقى اللي ظهر لنا في السكن كان بيقودنا في اتجاه غلط." ياسين بص من شباك العربية وقال: "وفي الحالتين هنكون عرفنا حاجة." سامح قال: "لأ... في حاجة أهم." ياسين بصله: "إيه؟" سامح قال: "إحنا لازم نعرف مين كان آخر شخص شاف داليا وهي عايشة." ياسين قال: "عشان نعرف إذا كانت فعلًا اختفت سنة ٢٠٠٦؟" سامح رد: "بالظبط." وبعد ثواني من الصمت، ياسين قال: "ولو لقينا الشخص ده؟" سامح بصله وقال: "ساعتها هنسأله سؤال واحد بس... داليا كانت بتدور على إيه قبل ما تختفي؟" ياسين فتح الملف مرة تانية، وقبل ما يقفله لاحظ حاجة صغيرة في آخر الصفحة. رقم مكتوب بالقلم: 47. رفع عينه لسامح وقال: "سامح..." سامح سأله: "في إيه؟" ياسين قال: "أعتقد إننا مش محتاجين نستنى لبكرة." سامح بص للرقم وقال: "ليه؟" ياسين رد: "عشان الرقم ده موجود في كل الملفات اللي اتصورت في الجريدة... 47." سامح سكت، وبعدها قال: "يبقى أول مكان هنروحه مش السكن." ياسين سأله: "فين؟" سامح قال: "أرشيف الجريدة... وهنطلب ملف 47."
-
ياسين بص لسامح وقال: "لأ، إحنا لازم نروح الجريدة دلوقتي." سامح بصله باستغراب وقال: "دلوقتي؟ الساعة 03:30 الصبح." ياسين رد: "أيوه دلوقتي، لأن لو استنينا للصبح ممكن الملف يختفي." سامح قال: "إنت هتدخل الجريدة إزاي؟ والأمن موجود، والمبنى مقفول." ياسين قال: "أنا عارف باب خلفي محدش بيقف عليه بالليل، ندخل، وندخل الأرشيف، نجيب ملف 47 ونمشي. نص ساعة بالكتير." سامح قال: "إنت عارف إن اللي بنعمله ده ممكن يودينا في داهية؟" ياسين قال: "إحنا من ساعة ما دخلنا السكن وإحنا في الداهية." سامح قال: "ماشي... يلا." بعد حوالي نص ساعة كانوا واقفين قدام مبنى الجريدة. الجو كان بارد، والشارع شبه فاضي، والهواء بيعدي بينهم. ياسين نزل من العربية، وبص للمبنى اللي كان غارق في الضلمة، وقال: "تعالى." لفوا من ورا المبنى لحد ما وصلوا لباب حديد صغير. ياسين زقه بإيده، فاتفتح. دخلوا، وقفلوا الباب وراهم. الممر الداخلي كان ضلمة، وسامح شغل الكشاف. مشيوا لحد الأرشيف. لما وصلوا، ياسين فتح الباب، وأول ما دخلوا، الاتنين وقفوا مكانهم مصدومين.
-
كانت داليا واقفة وسط الأرشيف. ياسين همس: "داليا..." سامح شد إيده وقال: "استنى." داليا بصت لهم وقالت: "أنا كنت مستنياكم." ياسين قال: "إنتِ... إنتِ روح داليا؟" داليا هزت راسها وقالت: "أيوه." ياسين قال: "طب ليه ظهرتيلي؟" داليا ردت: "عشان كنت عارفة إنك هتصدقني لما تشوف بعينك." ياسين قال: "إنتِ اللي حطيتي صورك في بيتي؟" داليا قالت: "أيوه." سامح قال: "ليه؟" داليا بصت له وقالت: "عشان أوصله لملف 47." ياسين قرب منها وقال: "إيه اللي في الملف؟" داليا سكتت لحظة، وقالت: "البداية." ياسين قال: "بداية إيه؟" داليا ردت: "بداية اللي حصل لنا كلنا." سامح قال: "وإنتِ عايزة مننا إيه؟" داليا بصت لياسين وقالت: "أنا مش عايزة منكم غير حاجة واحدة... حرروا الأرواح اللي اتحبست هنا." ياسين قال: "أرواح مين؟" داليا ردت: "كل بنت ماتت بسبب اللي بدأته هدى." سامح اتوتر وقال: "هدى مين؟" داليا قالت: "هتلاقوا اسمها في الملف." ياسين سألها: "طب إنتِ ليه مش قادرة تخرجي؟" داليا بصت للأرض وقالت: "لأن روحي مربوطة بيه." ياسين قال: "بمين؟" داليا رفعت عينيها، لكن قبل ما تتكلم، صوت ورق بيتقلب جه من آخر الأرشيف. داليا بصت ناحية الصوت، وقالت: "افتحوا الملف... ومتقروش آخر صفحة هنا." سامح قال: "ليه؟" داليا ردت: "لأنها مش مكتوبة ليكم." وفجأة اختفت من قدامهم.
-
بدأوا يدوروا بين الأدراج القديمة، لحد ما ياسين لقى درج عليه رقم 47. فتحه، وكان جواه ملف بني قديم عليه ختم أحمر مكتوب عليه: "سري." ياسين مسكه وقال: "هو ده." خرجوا من الأرشيف بسرعة، وخرجوا من الباب الخلفي من غير ما حد يشوفهم. رجعوا بيت ياسين، وقفلوا الباب، وحطوا الملف على الترابيزة. سامح قال: "جاهز؟" ياسين قال: "افتح." أول ورقة كانت تقرير قديم عن مبنى كان مستخدم كسكن خاص للطالبات قبل ما تتحول ملكيته للجهات الحكومية. وفي منتصف الصفحة ظهر اسم واحد مكتوب بخط واضح: هدى عبدالسلام. سامح بدأ يقرأ بصوت منخفض: "مالكة العقار السابقة... قامت بتأجير أجزاء من المبنى لفتيات صغيرات، وكانت تدعوهن إلى جلسات روحانية بدعوى التواصل مع الموتى." ياسين قال: "جلسات تحضير أرواح." سامح كمل القراءة: "بحسب التحقيقات، كانت هدى تعتقد أن بإمكانها استعادة أرواح زوجها وأبنائها الذين ماتوا في حادث سيارة قبل سنوات." ياسين سكت. سامح قلب الصفحة وقال: "بعد خروجها من مستشفى للأمراض النفسية، بدأت هدى في دراسة كتب قديمة عن تحضير الأرواح واستحضار الكيانات غير المرئية، وأقنعت نفسها أنها قادرة على عقد اتفاق يعيد لها عائلتها." ياسين قال: "وبعدين؟" سامح كمل: "بحسب إفادات الجيران، كانت هدى تقيم جلسات ليلًا داخل السكن، وكانت تطلب من بعض الفتيات المشاركة فيها." ياسين قال: "طب إيه علاقة البنات بالاتفاق؟" سامح قلب الصفحة، وسكت للحظة.:
-
وبعدين قال: التحقيقات أشارت إلى اعتقاد هدى أن الكيان الذي تتواصل معه اشترط روح فتاة عذراء مقابل تحقيق رغبتها." ياسين بص له وقال: "يعني كانت بتضحي بيهم؟" سامح كمل: "كانت تختار الفتيات من المقيمات في السكن، وبعد كل جلسة كانت واحدة منهن تختفي أو تموت أو تدخل في حالة نفسية شديدة الغرابة. وفي بعض الحالات، لم يتم العثور عليهن." سامح قال: "هنا مكتوب إن هدى كانت تحتفظ بأغراض الفتيات داخل غرفة مغلقة، وكانت تعتقد إن الاحتفاظ بأغراضهم يساعد على إبقاء أرواحهم مرتبطة بالمكان." ياسين قال: "يعني هي كانت بتحبس الأرواح." سامح رد: "ده اللي التقرير بيقوله." قلب الصفحة، وظهر تقرير آخر: "بعد اختفاء هدى، تم التحفظ على المبنى وإغلاق الغرفة المستخدمة للجلسات. وبعد سنوات، تم تحويل العقار إلى سكن للطالبات مرة أخرى." سامح بدأ يقرأ الجزء الأخير: "بعد إعادة استخدام المبنى، بدأت سلسلة جديدة من الحوادث. بعض الطالبات تعرضن لنوبات انهيار نفسي، وبعضهن أبلغن عن سماع أصوات ورؤية أشخاص غير موجودين.
-
سامح قفل الملف، وقال: "كده عرفنا إيه اللي حصل... بس لسه فيه حاجة ناقصة." ياسين بص له وقال: "إيه؟" سامح رد: "إحنا عرفنا إن الأرواح محبوسة، وعرفنا مين حبسها. إحنا لازم نعمل حاجة." ياسين قال: "نعمل إيه؟" سامح بدأ يقلب في الملف، لحد ما عينه وقعت على جملة مكتوبة في وسط الكلام، بس محدش خد باله منها، وقال: "هنا... مكتوب إن هدى كانت بتحتفظ بحاجة من كل بنت." ياسين قال: "متعلقاتهم." سامح هز راسه وقال: "أيوه. كانت بتستخدمها عشان تربط روح البنت بالمكان." ياسين قال: "يعني لو لقينا المتعلقات دي، كده الأرواح هتتحرر؟" سامح قال: "ممكن يكون هو ده حل اللغز." ياسين سكت لحظة، وبعدها قال: "لازم نرجع السكن... عشان نخلص اللي بدأناه." وبعد دقائق كانوا في طريقهم للسكن مرة تانية. وصلوا قبل الفجر، ودخلوا المبنى، واتجهوا للأوضة رقم 17. الغريب إن الباب المرة دي كان مفتوح.
-
دخلوا، وبدأوا يدوروا في المكان. سامح رفع المرتبة بتاعت السرير، وياسين فتح الدولاب، لكن مفيش حاجة. لحد ما سامح لاحظ قطعة خشب صغيرة مثبتة في الحائط. شالها، فظهر وراها تجويف ضيق مليان حاجات قديمة: سلاسل، صور، دفاتر، دبابيس شعر، ومقتنيات شخصية للبنات. ياسين قال: "دي حاجات الضحايا." سامح رد: "هدى كانت محتفظة بيهم كل السنين دي." بدأوا يطلعوا كل حاجة ويحطوها قدامهم. كل قطعة كان عليها اسم أو تاريخ. وفجأة ياسين لقى سلسلة صغيرة مكتوب عليها اسم "داليا". مسكها، وفي اللحظة دي سمع صوتها: "دي كانت آخر حاجة فضلت معايا." ياسين قال: "هنرجعلك كل حاجة." سامح قال: "مش بس ليها... لكل واحدة." بدأوا يحطوا متعلقات البنات جنب بعض، وكل اسم قدام حاجته. وبعدها سامح قال: "لازم نقفل الدائرة." ياسين سأله: "إزاي؟" سامح رد: "نطلع الحاجات دي من المكان، ونسيب المكان من غير أي أثر يربط الأرواح بيه." ياسين قال: "يعني لو أخدنا الحاجات دي معانا، الربط هيتحل والأرواح هتتحرر؟" سامح شاف دفتر صغير، فتحه، فلقى جملة مكتوبة وتحتها إمضاء هدى: "الروح لا تتحرر إلا إذا عاد الشيء إلى صاحبه، وانقطع أثره عن المكان."
-
ياسين قال: "يعني لازم كل حاجة ترجع لصاحبتها." سامح قال: "أيوه." قعدوا يفصلوا المتعلقات عن بعضها، ويحطوا كل اسم مع حاجته. ولما وصلوا لمتعلقات داليا، ياسين حط السلسلة فوق الصورة بتاعتها وقال: "دي بتاعتك." سامح قال له: "في ألبوم صور أول ما فتحه، هواء جامد دخل الغرفة." وفجأة، كل حاجة في الغرفة بدأت تتقلب لوحدها. سامح قال: "متتحركش." ياسين قال: "أنا مش بتحرك." بدأت الصور القديمة تتحرك، وكل صورة وقعت فوق المتعلقات الخاصة بصاحبتها. وبعدها ظهر ضوء خافت جدًا للحظات، واختفى. ياسين قال: "حاسس إن فيه حاجة." سامح رد: "أيوه." صوت داليا ظهر، لكن المرة دي كان بعيد وواطي، وقالت: "دلوقتي... إحنا أحرار." ياسين قال: "داليا..." الصوت قال: "شكرًا." وبعدها الغرفة رجعت طبيعية. لا أصوات، ولا ولا هواء. سامح بص لياسين وقال: "أعتقد إنهم مشيوا."
-
ياسين بص للمكان وقال: "وأخيرًا الأرواح اتحررت." خرجوا الاتنين من الأوضة، وقبل ما يقفل ياسين الباب، مشي هو وسامح من غير ما يبصوا وراهم. ولما خرجوا من السكن، كان أول خيط للنور بدأ يظهر في السما. ياسين وقف لحظة، وبص للمبنى وقال: "يعني كده خلصت؟" سامح رد: "أيوه... المرة دي أعتقد خلصت فعلًا." ياسين ابتسم ابتسامة خفيفة، ولف عشان يركب العربية. لكن قبل ما يفتح الباب، سمع صوت خبط جاي من جوه المبنى. خَبطة واحدة... وبعدها خبطتين. الاتنين وقفوا مكانهم. سامح بص لياسين، وياسين بص للمبنى. ولا واحد فيهم اتكلم. وفجأة، ظهر نور خافت في شباك الدور التاني... الشباك اللي قدام الأوضة رقم 17. ياسين قال بصوت واطي: "سامح... إحنا قفلنا الأوضة دي؟" سامح ما ردش. فضل باصص للشباك، لحد ما ظهر بنت واقفة ورا الإزاز. وبعد ثواني، اختفت والنور انطفى. سامح شغل الموتور ومشي بسرعة. لكن وهما بيبعدوا عن المكان، ياسين بص في المراية... وشاف داليا واقفة عند بوابة السكن، بتبص لهم، ووراها كان واقف شخص تاني. شخص ملامحه ما كانتش واضحة. ياسين رمش بعينه... ولما فتحها، ملاقاش حد. فضل ساكت طول الطريق، لكن سؤال واحد فضل يلف في دماغه: لو الأرواح اتحررت فعلًا... مين كان واقف جنب داليا؟
-
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
