رواية مابين خيط وابرة وقلبان الفصل الثامن 8 بقلم ريهام ناجي

 


رواية مابين خيط وابرة وقلبان الفصل الثامن والاخير بقلم ريهام ناجي


بعد مروراسبوعين...

اتنهد بضيق، وساب كل حاحة في إيده، 
ورجع سند بضهره على كرسي المكتب،
 من كتر تفكيره فيها وهو مش قادر يركز في أي حاجة تانية. 

_أنا مالي كدا؟!
وأيه اللي بيحصل فيا من اسبوعين دا! 

من يوم ما وصل رُهام وملك للبيت من اسبوعين فاتوا، 
ورجع وهو مش قادر يركز في حاجة.

كل ما يمسك حاجة في إيده، يلاقي دماغه بتروح لها..
ضحكتها وهي بتتخانق معاه، 
نظرتها وهي بتحاول تبان مش مهتمة، 
طريقتها وهي بترد عليه الكلمة بعشرة، 
حتى سكوتها...
كل حاجة فيها بقت عالقة في دماغه، 
رفع عينه للسقف، واتنهد. 

_أنا كده فعلًا وقعت وجامد.

المرة دي مكنش بيهزر مع نفسه، 
ولا بيحاول يقنع نفسه إن الموضوع مجرد فضول، 
هو بيحبها، 
ببساطة كده، 
بيحب رُهام، 
والغريب إنه أول ما اعترف لنفسه بالحقيقة، حس براحة غريبة.

كأن كل الأسئلة اللي فضل يسألها لنفسه طول الشهر اللي فات، 
أخيرًا لقى إجابة واحدة ليها. 

مسك موبايله، وفتح شات ملك، 
وكتب:

_ملك، رُهام بتكون في الأتيليه إمتى؟

فضل باصص للمسج ثواني، 
وبعدين ضحك على نفسه. 

_لا يا يونس... إيه الاستهبال ده؟

مسحها، 
وبعدين كتب:

_ملك، عايز أكلمك في حاجة.

بعتها قبل ما يتراجع، 
ثواني، وجاله ردها:

_خير؟

كتب:

_عايز أسألك سؤال عن رُهام.

جالي ردها بسرعة:

_أيه؟ 

_هي... بتكون في الأتيليه أغلب اليوم؟

فضلت ملك ثواني من غير رد، 
وبعدها ظهر إنها بتكتب.

_ليه؟

بص للشاشة، واتنهد.

_بسأل عادي.

جاله ردها بعدها بثواني:

_عادي أوي كمان! 

رفع حاجبه، وابتسم غصب عنه.

_ملك، جاوبي على السؤال.

_آه، بتكون هناك معظم اليوم،
 ليه بقى؟

_مفيش.

_يونس.

_نعم؟

_أنت بتسألني عن رُهام ليه بجد؟ 

سكت شوية، وبعدين كتب:

_عشان عايز أشوفها.

الرسالة اتبعت، 
وأول ما شافها حس إن الاعتراف بالشكل ده كان أسهل مما توقع، 
لكن ملك ردت بعد ثواني:

_أخيرًااااااااا! 

ضحك.

_أخيرًا إيه؟

_أخيرًا اعترفت.

_اعترفت بإيه؟

_إنك عايز تشوفها.

_أنا مقولتش أكتر من كده.

_مش محتاجة تقول،
 أنا فاهمة.

هز راسه وهو بيبتسم.

_طب ماشي يا ملك يا مُحللة العلاقات،
 بما إنك فاهمة بقى ياحبيبتي، قوليلي هي بتحب إيه؟

_في إيه؟

_أي حاجة.

_ليه؟

_عشان أعرف أتكلم معاها في حاجة غير الخناق.

ملِك سكتت شوية، وبعدين بعتت:

_أنت واقع رسمي يا يونس.

ضحك، وكتب:

_واضح.

وبعد لحظات، أضاف:

_بس متقوليلهاش إني سألتك.

_متقلقش.

_ملك؟

_نعم؟

_أنا عايز الموضوع ده يفضل بيني وبينك
 لحد ما أتأكد من حاجة.

_إيه هي؟

فضل باصص للشاشة لحظة،
 قبل ما يكتب:

_إني مش عايزها تخرج من حياتي.

ملك قرأت الرسالة، 
واتأخرت في الرد.

_يونس...

_نعم؟

_أنت بتحبها! 

ابتسم، وبص قدامه، ولأول مرة مهربش من السؤال، 
والمرة دي محاولش ينكر.

_آه.

وبعدها كتب:

_وأعتقد إني محتاج أشوفها، 
وأقولها بنفسي.

بعتت بعدها:

_كنت مستنية اليوم ده من زمان.

ابتسم رغمًا عنه. 

_ملك، بلاش رخامة.

ردت:

_يعني بجد يا يونس أنت بتحبها.. 
يعني بتحبها بتحبها بجد!! 

_أيوة يا ملك بحبها...
 يعني بحبها بحبها بجد. 

تلاث ثواني...
وبعتت:

_كنت عارفة والله. 

هز راسه وضحك. 

_عايز أخد خطوة جد. 

المرة دي اتأخرت في الرد، 
وبعدين وصلته مسج: 

_اتصرف صح يا يونس.

قراها أكتر من مرة، 
واتنهد.

_هتصرف صح.

قفل الموبايل، وقام من مكانه، 
لأول مرة من فترة طويلة، كان عارف هو عايز إيه بالضبط، 
ومش هيسيب الخوف أو العند يمنعوه من دا. 

ـــــــــــــــ

_بص هو الكم هيحتاج يترفع ويتضيق سنة، 
وهتتاخد غرزة من الجنب بس. 

كنت في الأتيليه كالعادة، وقدامي كلاينت بيأجر بدلة، وأنا واقفة قدامه بظبطها عليه وباخد المقاسات المظبوطة، لما سمعت صوت باب الأتيليه بيتفتح، 
وصوت بيقول: 

_أنتوا بتعملوا أيه؟ 

ودا كان أحب الأصوات لقلبي، صوت يونس! 
رفعت عيني بسرعة، وبصيت ناحية الباب، لقيته واقف وحاطط إيده في جيوب بنطلونه، وواقف رافع حاجبه بضيق وبيبص ناحية الكلاينت بغيظ،
 وكإنه.... وكإنه عايز يضربه! 

ضحكت في سري أول ما فهمت نظراته،
 لكن حاولت أتصرف طبيعي، ورجعت أبص للكلاينت قدامي.

_زي ما كنت بقول لحضرتك، الكم محتاج يتظبط شوية، 
وبعدها البدلة هتبقى مظبوطة عليك تمامًا.

_تمام، مفيش مشكلة.

رفعت عيني ناحية يونس تاني، لقيته لسه واقف مكانه،
 ملامحه متشددة، وعينه رايحة جاية بيني وبين الراجل.

بصيتله باستغراب.

_في حاجة؟

_آه.

قالها بمنتهى الجدية.

_إيه؟

بص للكلاينت، وبعدين بصلي.

_هو ده مين؟

رفعت حاجبي.

_كلاينت.

_آه.

قالها وهو لسه باصصله.

_كلاينت.

سكت لحظة، وبعدين سأل:

_وبيعمل إيه هنا؟

بصيتله كأني مش فاهمة سؤاله.

_بيأجر بدلة هيكون بيعمل أيه يعني يا يونس؟! 

_بدلة؟

_آه.

_وليه حضرتك اللي بتظبطيهاله؟

فتحت بوقي بدهشة.

_أمال مين اللي هيظبطهاله؟!

_أي حد من البنات اللي هنا.

_بس أنا المسؤولة عن المقاسات والتعديلات.

هز راسه ببطء.

_آه... تمام.

لكن نبرة صوته كانت بتقول إن مفيش أي حاجة تمام، 
الكلاينت بصله باستغراب، وبعدين بصلي.

_هو حضرتك صاحب المكان؟

قبل ما أرد، يونس قال بكل ثقة:

_آه.

بصيتله بسرعة.

_إيه؟

بصلي وكأنه مفيش حاجة.

_إيه؟

_أنت صاحب المكان؟

_لا.

_أمال قولت آه ليه؟

_كنت بهزر.

الكلاينت ضحك ضحكة خفيفة، 
وأنا حطيت إيدي على جبيني.

_معلش، متاخدش على كلامه.

يونس قرب خطوتين، ووقف جنبي.

_هو كده كده مش هياخد على كلامي.

بصيتله بغيظ.

_يونس!

ابتسم.

_نعم؟

الكلاينت بص بينا، 
وابتسم ابتسامة فيها معنى، وبعدين قال:

_واضح إن حضرتكوا قريبين من بعض.

اتخضيت من الجملة، 
بينما يونس رد بمنتهى الهدوء:

_قريبين جدًا.

لفيتله بسرعة.

_أنت بتقول إيه؟

بصلي، 
وكانت ابتسامته أهدى من اللازم.

_بقول الحقيقة.

حاولت أخفي ارتباكي، فبصيت للكلاينت.

_خلاص،
 البدلة هتكون جاهزة لحضرتك بكرة.

_تمام، شكرًا.

مد إيده ليا بالجاكيت، 
وفي اللحظة دي يونس أخده منه قبلي.

_أنا هديهولها.

بصيتله بدهشة.

_يونس!

_إيه؟

_سيبه.

_ليه؟

_عشان ده شغلي.

بصلي ثانيتين، وبعدين ادهولي، 
وخرج الكلاينت، وأول ما الباب اتقفل، لفيت ناحية يونس وأنا حاطة إيدي على خصري.

_إيه اللي أنت كنت بتعمله ده؟

_ولا حاجة.

_ولا حاجة؟!

_آه.

_أنت كنت هتاكل الراجل بعينيك!

ضحك.

_عادي.

_عادي إيه؟

قرب مني شوية، وقال بنبرة هادية:

_مكنتش مرتاح.

_لإيه؟

سكت لحظة، وبعدين قال:

_لما لقيتك واقفة قريبة منه كده.

حاولت أمنع ابتسامتي.

_ليه؟

بصلي في عيني مباشرةً.

_غيرت.

سكت.

الكلمة لوحدها كانت كفاية تخلي قلبي يدق.

_غيرت؟

_آه.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

_ومش عاجبني إن حد يبصلك وأنا واقف أتفرج.

نزلت عيني بخجل، وقولت وأنا بحاول أغير الموضوع:

_أنت جاي هنا ليه أصلًا؟

_كنت عايز أشوفك.

رفعت عيني له.

_ليه؟

ابتسم.

_مش قولتلك عايز أشوفك.

وبعدين بص ناحية الباب اللي خرج منه الكلاينت،
 وقال:

_بس واضح إن عندك شغل كتير.

ضحكت.

_اه ما أنت غيران بقى؟! 

_جدًا.

_وأنا مالي؟

_ملكيش.

سكت لحظة، وبعدين قال وهو بيبصلي:

_بس قريب هيبقى ليكي علاقة بالموضوع ده كله.

عقدت حاجبي.

_يعني إيه؟

ابتسم، ومشي ناحية الباب.

_هتعرفي قريب.

وقبل ما يخرج، بصلي من فوق كتفه وقال:

_بس المرة الجاية،
 لو لقيتك بتظبطي بدلة لراجل تاني...

سكت لحظة، وابتسم.

_هضطر أغير المهنة وأبقى أنا الخياط.

ضحكت رغمًا عني.

_مجنون!

_بس غيران.

خرج، وفضلت باصة وراه وأنا بضحك، وقلبي في نفس الوقت كان بيدق بطريقة مختلفة، 
لأول مرة، غيرته مكنتش مجرد استفزاز، 
كانت بتقول حاجة واحدة بوضوح...
يونس بدأ يحبني بجد! 

ـــــــــــ

خرج يونس من الأتيليه، وقفل الباب وراه،
 ومشي كام خطوة وهو بيحاول يخفي ابتسامته.

كان حاسس براحة غريبة،
 وكأن مجرد إنه شافها النهاردة كان كفاية يعدل مزاجه كله. 

حط إيده في جيب بنطلونه، 
وهو بيضحك لوحده.

_أنا غيرت عليها فعلًا! 

هز راسه باستنكار، وكمل طريقه.

_أنا إيه اللي جرالي بس؟

لكن بعد كام خطوة، وقف فجأة، 
قطب جبينه، وحاول يفتكر هو كان داخل الأتيليه ليه أصلًا، 
سكت ثواني.

_استنى...

رفع عينه للسما، 
وبعدين ضرب كف على كف.

_يا نهار أبيض!

ضحك على نفسه.

_أنا دخلت مخصوص عشان أقولها كل حاجة، 
وشوية غيرة نسوني نفسي. 

فضل واقف مكانه لحظة، 
وبعدين بص ناحية باب الأتيليه.

_طب أرجع؟

اتردد ثانيتين.

_لأ، كده شكلي هيبقى وحش أوي.

مشي خطوتين، ووقف تاني.

_بس لازم أقولها.

رجع ناحية الأتيليه بسرعة، 
وفتح الباب ودخل. 

ــــــــــــــــ

كنت لسه واقفة في مكاني، برتب شوية حاجات فوق المكتب، والابتسامة لسه على وشي من اللي حصل، وأول ما سمعت صوت الباب رفعت عيني، 
لقيته واقف قدامي، بإيديه في جيوبه، وعلى وشه ابتسامته الهادية اللي بقت أخطر عليا من أي استفزاز، 
اتصدمت لما شوفته قدامي تاني.

_يونس! 
رجعت تاني ليه، نسيت حاجة؟

 قفل الباب وراه،
 وبصلي بابتسامة حسيتها محرجة شوية.

_آه.

_إيه؟

قرب مني خطوتين،
 وحط إيده في جيبه.

_نسيت أقولك أنا جيت ليه أصلًا.

بصتله باستغراب.

_جاي تعمل إيه؟

ابتسم.

_جاي أقولك حاجة مهمة.

وسكت لحظة، وهو بيبص في عيني.

_رُهام...

بصيتله باستغراب.

_اممم

قرب من المكتب، وسند إيده عليه.

_عايزك تعمليلي بدلة.

رفعت حاجبي.

_بدلة؟

_آه.

_أيه المناسبة؟

سكت لحظة، 
وبعدين قال بكل هدوء:

_لفرحي.

اتجمدت ملامحي، 
حسيت كأن الكلمة وقعت عليا مرة واحدة.

_فرحك؟

ابتسم.

_آه.

حاولت أضحك، بس معرفتش، 
نزلت عيني قدامي، وبدأت ألف القلم بين صوابعي،
 وأنا بحاول أدفن الإحساس اللي فجأة خنقني، 
طبيعي، 
أكيد طبيعي، 
هو من حقه يتجوز، 
بس ليه الكلمة وجعتني بالشكل ده؟
سألته بصوت حاولت أخليه ثابت:

_طيب... إمتى الفرح؟

_قريب.

هزيت راسي، وحاولت أبتسم.

_مُبارك. 

رفع حاجبه.

_بس؟

بصيتله.

_أقولك إيه يعني؟

_مش عارف...
 اسألي مثلًا العروسة مين.

ضحكت ضحكة باهتة.

_ومالي أنا بالعروسة؟

قرب خطوة، وبصلي مباشرة.

_ملكيش؟

هزيت راسي.

_لأ.

_غريبة.

_ليه؟

ابتسم.

_كنت متوقع إنك هتزعلي.

اتخضيت من كلامه،
 وحاولت أهرب بعيني.

_وأنا هزعل ليه؟

_معرفش يمكن عشان... 

قاطعته بسرعة:

_يونس.. 
قولي عايزها تكون إزاي،
 وأنا هعملهالك. 

ضحك.

_حاضر.

سكت ثواني، وبعدين قال:

_بس في مشكلة.

_إيه؟

_أنا مش عايز أي بدلة.

_أمال عايز إيه؟

بصلي بنظرة مختلفة تمامًا.

_عايزها تكون بدلة فرحي...
فرحي  أنا وأنتِ. 

رفعت عيني له فجأة.

_إيه؟

ابتسم، ومد إيده فوق المكتب ناحية إيدي،
 لكنه وقف قبل ما يلمسها.

_فرحي يا رُهام.

سكت لحظة، وبعدين قال بهدوء:

_فرحنا.

فضلت باصة له، 
مش قادرة أستوعب اللي قاله.

_أنت... بتتكلم جد؟

ضحك بخفة.

_عمري ما كنت جاد في حياتي قد ما أنا جاد دلوقتي.

حسيت عيني لمعت من غير ما أقصد.

_بس... إمتى حصل كل ده؟

_من زمان.

_وأنا آخر واحدة أعرف؟

_لأ، أنتِ أول واحدة.

سكت، وبعدين ابتسم وهو بيبص في عيني:

_بس كنت مستني أعرف إذا كان اللي حاسه ناحيتك مجرد إعجاب...
 ولا حاجة أكبر.

_وعرفت؟

هز راسه.

_عرفت.

_وإيه اللي عرفته؟

قرب أكتر، وقال بصوت هادي:

_إني بحبك يا رُهام.

سكت، 
كل الكلام اللي كنت مجهزاه في دماغي اختفى، 
وكل الخوف اللي كان جوايا من فكرة إنه يحب واحدة غيري، اتحول في لحظة لأمان، 
ابتسمت وأنا بحاول أمنع دموعي،
وكان نفسي أتقل عليه والله، بس حقيقي قلبي مقدرش يسكت أكتر من كدا.

_وأنا كمان... أنا كمان بحبك يا يونس.

ابتسم كأنه كان مستني الجملة دي من وقت ما قال اللي في نفسه، 
أو يمكن من أول مرة اتخانقنا فيها، 
وبعدين قال:

_طب كويس.

ضحكت وسط دموعي.

_كويس إيه؟

_عشان كنت هتكسف أرجع في كلامي لو رفضتِ.

ضربته بخفة على كتفه.

_يا مستفز!

ضحك.

_أهو رجعنا لطبيعتنا.

وبص للرسومات قدامي، وقال:

_يلا بقى، اختاريلي البدلة.

بصيتله بابتسامة.

_بدلة إيه؟

_بدلة فرحنا يا أشطر وأحلى ديزاينر شوفتها في حياتي. 

وهنا، لأول مرة، كلمة «فرحنا» مكنتش بتخوفني
كانت بتطمني.

وبكلمكم دلوقتي من وسط أكبر حدث في حياتي، بعد سنتين كاملين لففت فيهم يونس ورايا، عشان أقبل نعمل فرحنا ونتجوز، بس ولو كان لازمله قرصة ودن على كل اللي عمله فيا قبل كدا...

_رُهام!

رفعت عيني عن المراية، 
لقيته واقف عند باب الأوضة، لابس بدلة فرحه اللي أنا عملتهاله بنفسي، 
وبكل حب!
 كان واقف باصصلي بنظرة كلها ثقة.

_نعم؟ 

دخل وهو بيعدل ساعة إيده، 
وقال بمنتهى الجدية:

_إحنا اتفقنا إنك متتأخريش.

ضحكت.

_أنا العروسة يا يونس، 
من حقي أتأخر.

_من حقك طبعًا، 
بس مش على حساب إني أقف مستنيكي.

_معلش يا عريس.

ابتسم.

_عريس مين؟

_أنت.

_قوليها تاني.

ضحكت.

_يا عريس.

_آه، كده تمام.

بصيتله من فوق لتحت،
 وابتسمت.

_على فكرة البدلة حلوة أوي عليك،
 والله تسلم إيدي
دي هتاكل منك حتة.

رفع حاجبه بثقة.

_عارف.

_لا ياحبيبي،
متخليش  غرورك يُغرك وينسيك إني أنا اللي عملاها؟! 

_بس أنا اللي لبستها.

_يونس!

ضحك، وقرب مني.

_إيه؟ ما أنا لازم أفضل مغرور شوية،
 عشان متقوليش إني اتغيرت بعد الجواز.

_أنت أصلًا مستحيل تتغير.

_الحمد لله إنك عارفة.

ضحكت، ومد إيده ليا.

_يلا.

بصيت لإيده، وحطيت إيدي فيها.

_أنا متوترة أوي يا يونس، 
أنت متوتر؟

بصلي باستغراب.

_أنا؟!

_آه.

ضحك بثقة.

_ياحبيبتي أنا يونس العزازي، أتوتر؟

ضحكت.

_آآآه يادي يونس العزازي، 
غرورك لسه زي ما هو.

شد على إيدي،
 وبصلي للحظة بنظرة هادية،
 مختلفة عن كل مرة.

_بس بصراحة...

_اممم؟ 

ابتسم.

_متوتر شوية.

ابتسمت.

_ليه؟

_عشان دي أول مرة أشوفك فيها وأنتِ عروستي.

سكت لحظة، وحسيت قلبي دق،
 بنفس الطريقة اللي كان بيدق بيها أول مرة قالي فيها إنه بيحبني.

_وأنا أول مرة أشوفك وأنت عريسي.

ابتسم.

_يعني أخيرًا وافقتِ؟

_بعد سنتين كاملين، أقدر أقولك اه. 

_أيوة ما ليكِ حق طبعًا، 
وأنا اللي لحد دلوقتي مش فاهم إزاي خليتيني أستنى كل ده، 
وأنا يونس العزازي اللي كل حاجة بتجيلي وأنا قاعد في مكاني. 

ضحكت.

_انسى دا كان زمان، 
وبصراحة كان عشان تتربى شوية. 

_اتربيت.

_بجد؟

_آه والله. 

سكت لحظة،
 وبعدين ابتسم ابتسامته المستفزة:

_بس متنسيش إني أنا اللي كسبت في الآخر.

رفعت حاجبي.

_كسبت إيه؟

_أنتِ.

ضحكت، وحاولت أسحب إيدي من إيده، 
لكنه مسكها أكتر.

_متزعليش، دي الحقيقة.

بصيتله وأنا بضحك.

_ربنا يعينني عليك.

_يعينك عليا؟
للدرجة! 

_آه.

_لا، ربنا يخليكي ليا بس.

سكت، وابتسمت، 
وبصراحة...
بعد كل اللي حصل، وكل الخناقات، وكل العند، وكل مرة حاولت أقنع نفسي إني مش بحب الشخص المستفز ده...
مكنتش أعرف إن كل الطرق دي كانت بتوصلني لنفس المكان، 
ليه، 
لـ يونس، 
ولأجمل كلمة ممكن أقولها عنه النهاردة:

"جوزي".

أما هو، فكان لسه واقف قدامي بنفس غروره، وبنفس ابتسامته المستفزة، 
وكأنه عايز يثبتلي إن في حاجات مهما مر عليها الوقت...
مش هتتغير أبدًا.

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات