رواية جدران بلا مأوى الفصل الثامن 8 بقلم مريم وليد

 

 

 


رواية جدران بلا مأوى الفصل الثامن بقلم مريم وليد




- أنتَ بتضربني بالقلم! 
- اضربك مية قلم كمان لما تجرحي ابني.. 
- أنتَ بتتكلم معايا كده علشانه! 
- آه، ويكون أفضل لو دخلتِ اوضتك.. علشان مش عايز أخرب البيت 
كنت مصدومة من رد فعلها على أدهم، مصدومة فعلًا.. طبيعي الانسان القاسي ربنا يسلط عليه ناس قاسية، دخلت الاوضة ورزعت الباب، عمو سلامة كان لسه هيكلم أدهم قام نزل.. شاورتله: 
- خليك هروحله أنا
حرك راسه بإيجاب، نزلت وراه على السلم وأنا بنادي: 
- أدهم.. استنى
- اطلعي يا مريم مش وقته
كملت برجاء واحنا على باب البيت: 
- بالله عليك استنى علشان خاطري 
وقف مكانه وكمل بهدوء وهو بيقرب مني: 
- اطلعي الشقة فوق، أنا محتاج اكون لوحدي شويه وهبقى كويس وهرجع والله ونتكلم
حركت راسي بنفي: 
- أنت عمرك ما سيبتني لوحدي وأنا في الحالة دي
بصلي ثواني وبعدين اتنهِـد باستسلام: 
- اركبي ورايا
حركت راسي بماشي، ركبت وراه المكنة.. كان سايق بسرعة، كنت خايفة عليه مش على نفسي، أدهم لما بيتنرفز بيأذي نفسه مش بيأذي حد انا عارفة إنه لو كان لوحده كان زمانه بيسوق حتى اسرع من كده، كملت بقلق: 
- أدهم.. امشي ابطئ
مردش عليا، مشي ابطئ منغير ما يرد، وقف بيننا عند المكان اللي اخدني فيه أول مرة خالص، نزلنا قعدنا على النيل فكان قاعد ساكت وباصص لبعيد، قاطعت سكوته بصوتي: 
- أنا آسفة
بصلي ثواني بعدين رجع بص قدامه منغير ما يتكلم، كملت بزعل: 
- حقك عليا متزعلش، خلاص مش ضروري.. اكيد خيـ.. 
قاطعني بهدوء: 
- متكمليش بقى، مش هيبقى أنتِ وهي
- مش عايزاك تعمل حاجة تأذيك أكتر من كده
اتنهِـد وكمل بصعوبة: 
- أنا متضايقتش إنها زعقت أو شافت إني كده خونت الامانة، اصل امانة إيه اللي خونتها ده أنا كنت عايز اتجوزك.. انا مستغرب هي ازاي هان عليها تقلب عليا القلبة دي، يعني كل ده بتمثل؟ 
ضحكت بسخرية وأنا بصاله: 
- مش كنت بقولك دايمًا هي كده، طبعها كده مش بيتغير.. 
غمضت عيني وكملت بزعل: 
- محدش بيختار أهله

الجملة الصعبة اللي بتخرج وسط الكلام تعبيرًا عن الأسف والإنزعاج من وضعٍ ما هي تقريبًا احساسك اللي بتحاول تنكره طول الوقت، خوفك الدايم من إن الحاجة دي تكون نقطة سودا في حياتك. 
كمل بهدوء وهو بيبصلي: 
- أنتِ محتاجة موافقة أمك صح؟ 
بصيت لُه وكملت بسخرية: 
- يا أدهم أنتَ عبيط أوي، موافقة مين؟ ومين أمي دي! هي الأم اللي حملت بس.. ما الشارع مليان عيال قولي مين أمهاتهم، أمي شالت ايدها من حياتي كلها، لا جت معايا أول يوم مدارس ولا جت خدتني منها ولا جت قدمت معايا على جامعة ولا ذاكرتلي ولا جت زعقت للمدرس اللي ضربني في ابتدائي.. 
ابتسَـمت وأنا بدمع:
- دي حتى مخدتش حقي من مرات أبويا، شوف أبوك مستحملش يسمع قلة ادب عليك ازاي! الأهل يأما ضهر يأما أتب يا أدهم.. وأنا أبويا وأمي هيفضلوا أتب في ضهري وسكينة في قلبي طول عمري، بس في حياتي ملهمش وجود..اللي عمري ما كنت مهمة بالنسباله عمري ما هدور على نفسي في عينيه. 
أخَد نفس وكمل بهدوء وهو بيبتسِم: 
- يبقى هنتجوز.. 
كملت بضيّقة وزعل: 
- هنعمل اللي تعوزه، بس تبقى كويس
ابتسَـم وكمل: 
- أنا كويس طول ما أنتِ جنبي، كويس إنك أصريتِ تيجي..
ابتسَـمت بهدوء، فكمل: 
- تعالي أروحك بقى
بصيت لُه بأستغراب: 
- تروحني؟ مش هتيجي
حرك راسه بنفي وكمل: 
- النهارده لا على الاقل مش طايق أجي البيت
- طب هتبات فين؟ 
فكر شويه بعدين طلع تليفونه، رن على حد. 
- بقولك إيه.. مش قلت لي إنك لسه صاحبي ومستعد تعمل علشاني اي حاجة 
بصيت لُه بأستغراب وقربت من التليفون اللي على ودانه فسمعت صوت مألوف: 
- يعلم ربنا يا عم أدهم، تحت أمرك
اتنهِـد بتعب:
- عندك مكان في الشقة انام فيه النهارده
- أنت عبيط يالا متصل تسأل، ما تيجي على طول توهت عن بيت عمك ولا إيه
سكت ثواني وكمل: 
- أنا مش جاي بيت عمي، جاي بيت ابن عمي.. لو هنفرَق كده اجي
ضحك بهدوء: 
- يا عم ابن عمك وبيته تحت أمرك
- الأمر لله يا باشمهندس، هوصل مريم وجايلك
- ماشي ياخويا مستنيك. 

قفل معاه فكنت بصاله بأستغراب ورافعة حاجبي، ضحك وكمل بهدوء: 
- حوار كبير كده
- طب ما تحكيهولي 
حرك راسه بموافقة: 
- فاكرة لما كان عندي حجز؟ 
حركت راسي بآه فكمل: 
- كان مع عيال زمايلي من وأنا صغير، كانوا زمايلنا احنا الاتنين.. يومها كنا هنقفش بس هو هدى الموضوع وقعد يقولي أحنا مالنا باللي حصل، واحنا منعرفش اللي فيها وحتى ولو أنا مليش ذنب.. وقعدنا اتكلمنا شويه بس سيبته مردتش عليه.. 
كملت بتساؤل: 
- طب وبعدين حصل ايه! 
اتنهِـد: 
- حسيت إن عنده حق، إذا كنت أنا مخدتش سليم وسيلين بذنب أبويا وأمي، أنتِ مخدتيش عمر بذنب أبوكي اشمعنا يونس هيحاسب على مشاريب ابوه.. حاولت كتير اكلمه بس مكنتش لاقي فرصة مناسبة، قلت ده وقت مناسب بقى. 
حركت راسي برضا: 
- يونس مش وحش، بحسه بيحبك فعلًا
بصلي وحط ايده على الأرض ورجع بضهره لورا وهو بيضحك: 
- سيبك منه، أنتِ ايه الدنيا
بصيت لُه وكملت: 
- لو تحترم نفسك بس نشوف الموضوع ده
- ما خلاص والله هتجوزك يعني هتجوزك 
ضحكت بهدوء وكملت وأنا باخد نفسي وببص بعيد:
- طيب ليه الدنيا مبتمشيش معايا، أو معانا بسهولة ليه أنا وأنتَ لازم نبذل مجهود في كل حاجة
ابتسَـم وكمل وهو بيتعدل: 
- علشان نحس بقيمة كل حاجة هنعيشها وبنعيشها، لما نوصل نحس اننا قادرين نتبسط بأقل حاجة 
حركت راسي بموافقة على كلامه، وكملت:
- طيب يلا نروح بقى
قام وقف ومدلي ايده فسندت جنبي وقُمت، ضحك وبص قدامه:
- يا ستي ماشي، يلا اوصلك بقى
حركت راسي بنفي: 
- روح أنت ليونس وأنا هروح
رفع حاجبه:
- أنتِ عبيطة ولا إيه، يلا قومي
- أنتَ بقيت بتتحكم فيا خلي بالك
ضحك بصوت عالي وكمل: 
- مش حقي؟ 
كملت بغلاسة
- لأ مش حقك، أنتَ مش خطيبي 
- ايوه أنا جوزك، بأعتبار ما سيكون

ضحكت ومشيت جنبه، أنا كنت عارفة إنه مضايق.. حاسس بضغط بس مش عايز يضغط عليا أكتر، والحقيقة أنا كنت غضبانة جدًا.. جدًا، عايزة أقف قدام ماما واشرحلها قد إيه هي إنسانة وحشة وسيئة، بتجرح الناس اللي بحبها، جرحت عمر كذا مرة.. جرحت أدهم، ضايقت كل اللي بحبهم، هي حتى بتحسس سليم إنها مش بتحبه زي سيلين. 

- مريومي.. 
كنا وصلنا قدام البيت ونزلت علشان أطلع، بصيت لُه بإهتمام فكمل بهدوء:
- بلاش تكلميها، علشان خاطري.. اطلعي شوفي وراكِ إيه للكلية، وشوفي اخبار الكلية مع الشغل إيه بالنسبة لعمر، وملكيش دعوة بيها
كملت بإنزعاج:
- خايف على مشاعرها؟ 
حرك راسه بنفي: 
- خايف عليكِ أنتِ، كل ما تتكلمي معاها بيحصلك حاجة، فكك منها بقى كبري دماغك
اتنهِـدت باستسلام: 
- هحاول حاضر 
حرك راسه وابتسَملي: 
- يلا اطلعي
- لما توصل كلمني
حرك راسه بموافقة وهو بيجهز علشان يمشي:
- عيني، خلي بالك من نفسك.. بديكِ فرصة علشان اوحشك اهو
ضحكت عليه وهو ماشي، أخدت نفسي بعُمق وطلعت الشقة، حاولت معديش عليهم بس كأنُّهم سمعوني وأنا طالعة، الباب أتفتح حاولت مببصش بس سمعت صوت عمو سلامة: 
- مريم.. 
لفيت لُه ونزلت الدرجات اللي طلعتها: 
- كويس متقلقش
- مجاش معاكِ! 
حركت راسي بنفي، فكمل بتساؤل: 
- طب تعرفي راح فين؟ 
مكنتش عارفة المفروض أقوله ولا لا، بس أدهم لو كان عايز يهرب في مكان هو يعرفه كان راح لخالتو، حركت راسي بنفي: 
- مش عارفة يا عمو هو قالي إنه هيتصرف
كمل بزعل: 
- اعمل معاها إيه يا بنتي، كل ما افكر في احساس ابني اللي أنا عيشت بحاول اصلحه من ساعة ما اتجوزنا اتنرفز، بس افكر في سليم وسيلين احس إن مينفعش اسيب العيال دي، مش عايز أعيد معاهم غلطة أمك ومش عايز أوجعهم وجع أدهم
اتنهِـدت بهدوء وكملت: 
- حضرتك أدرى، بس أنا بصراحة مش حابة اتكلم معاها.. ياريت متخليناش نتواجه علشان رد فعلي مش هيكون كويس، خليها بعيدة عني وسواءً هيكون بيني وبين أدهم حاجة او لا فأنا مش مستنية موافقتها أو رفضها، قراري يخصني لوحدي
أخَد نفس وبعدين كمل بإبتسامة وسط زعله: 
- وأنتِ عايزة أدهم؟ 
ضحكت بهدوء وكملت: 
- أول مرة في حياتي أقدر أقرر أنا عايزة إيه، أنا عمري ما قلت لأدهم بس مفيش راجل في الدنيا هيفهمني غيره
ابتسَـم وكمل وهو بيطبطب على كتفي: 
- يبقى هجوزهولك، حتى لو فيها طلاقها هجوزهولك. 
ابتسَـمت له واستأذنته أطلع الشقة، طلعت فتحت الباب لقيت عُمر قاعد حاطط إيده على راسه، دخلت شويه كمان لقيت بابا في الصالة نايم على الكنبة، شهقت وأنا حاطة إيدي على بوقي.. عمر شافني فجيه ناحيتي جري. 
- معرفتش أعمل إيه، معرفتش أتصرف ازاي.. هرب من السجن ولقيته جيه قدام الباب كنت لسه بشد معاه في الكلام وقع أغمى عليه، معرفتش أتصرف
كانت ايده بترتعش، حاولت أتكلم بس حالتي مكانتش تختلف عن حالته، كملت وأنا بمسك التليفون:
- هنبلغ عنه يا عمر، هنتحبس أحنا وهنشد الناس اللي ملهاش ذنب دي معانا، هنبلغ عنه
شد مني التليفون وكمل:
- شكله بيموت، نسيبه يموت وسطنا.. 
كملت بإنفعال: 
- أنتَ مجنون؟ حاسب يا عمر هات التليفون.. أنا هبلغ عنه، لو فاق هيموتنا
محاولش يمنعني أكتر من مرة، شديت منه التليفون واتصلت بالشرطة بلغتهم إنه هرب وجيه عندنا، سيبناه نايم علشان ميحاولش يهرب تاني، وقفلنا عليه الباب بالمفتاح ونزلنا الشقة اللي تحت، خبطت على عمو سلامة أول ما شافني كمل بفزع: 
- مالك حصل ايه، أدهم حصله حاجة؟ 
عمر كمل وهو بيحاول يتمالك أعصابه: 
- بابا فوق.. 
كمل بخضة:
- إيه! خرج من السجن ازاي ده.. 
جيه خارج عمر مسكه: 
- مريم بلغت عنه أهدى، متطلعش هيأذيك.. 
ماما خرجت من الأوضة: 
- شفت، مش قلتلك الواد ده وجوده هنا هيفتح علينا أبواب أبوه
عمو سلامة كمل بتحذير: 
- أنا ماسك نفسي عن إني أتصرف معاكِ تصرفات مش كويسة.. 
زعق فيها بصوت عالي: 
- أدخلي جوا وأقفلي باب أوضتك
- خليك فاكر يا سلامة إن أنتَ اللي فتحت علينا أبواب جهنم
عمر كمل بإنفعال: 
- هو أنا مالي، هو كان جاي على اساس مريم اللي موجودة.. أنتِ ايه فرقك عن أمي ما اللي كانت بتعمله مع مريم أنتِ بتعمليه معايا، أنتوا كلكم عايزين مستشفى مجانين معرفش ازاي بقيتوا اهالي
كانت لسه هترد عليه عمو سلامة مسكها من ايدها وزقها في الأوضة، وشد الباب قفله بالمفتاح، كمل وهو بيبصلي: 
- سامحيني بقى مفيش حل تاني
كملت بتساؤل: 
- أخواتي فين
- عند خالة أدهم رحمة خدتهم
كملت بأعتراض: 
- طيب هي اصلًا خطوبتها قربت، فهي في ايه ولا في ايه دلوقتِ.. 
- معلش يا بنتي انا اعتذرتلهم برضوا
حركت راسي بموافقة، اول ما البوليس وصل طلعت معاهم فتحت الشقة، أول ما شافهم جايين وشافني وراهم ابتسم بتعب: 
- كويس إني شوفتك يا بنتي.. 
قرب ناحيتي: 
- أنا مشيت علشان عارف إني لو طلبتك مش هعرف أشوفك، مكنتيش هتعبريني.. وعندك حق، أنا كلب حمار ولا أسوى تعريفة، أنا استاهل كل اللي وصلتله.. 
كمل وهو بيعيط: 
- أنا حاسس إني في آخر أيامي، فقلت أجي اترجاكي تسامحيني يا مريم.. أنا عارف يا بنتي إني كنت أب وحش، كنت قاسي، بس أنا خلاص خسرت كل حاجة 
عيوني دمعت وبصيت بعيد فقرب مني: 
- سامحيني.. يمكن ربنا يسامحني
غمضت عيوني وبعدت عنه، كملت وأنا بحاول أتنفس:
- ربنا اللي بيسامح، أنا لا هسامحك في دنيا ولا في آخرة. 
الظابط قرب علشان يمسكه فمقاومش، وهو خارج لف بصلي: 
- لو مُتت محدش هيقف في عزايا، أقفي أنتِ واخوكي.. 
بص لعمر وكمل: 
- خلي بالك من أختك يا عمر، أنتوا زرعة الخير اللي جت من وسط قساوة البشر، أنا عيشت اللي عيشته وقد ما عيشت هموت لوحدي. 
عمر خد نفسه وخرجه بصعوبة وكمل: 
- ربنا يسامحك يابا، ربنا يسامحك

صعب الإنسان يعيش عمره كله متدمر بسبب قسوة حد، بسبب إن حد أختار يدمره.. خصوصًا لو الحد ده سنده في الدنيا، بس الأصعب إنه يرجع يعتذر، أصل لو الاعتذار كان كفاية.. كان رجعلي سنين عمري اللي ضاعت وأنا بتعذب علشان مليش أب ولا سند، كان رجعلي الليالي اللي ضاعت مني وأنا بعيط علشان نفسي أحس بحضن الأب.. لو الأسف هيرجعلي حاجة كان رجعلي روحي اللي اتنسلت من الشد بينهم، بس الأسف عمره ما كان ولا هيكون كفاية.
"ما بقى مني أنا غير الجراح، وش تبين.. تعذبيني؟ أبشري الفرح من دنيتي ولى وراح، وش تبيّن تجرحيني.. افرحي الفرح من دنيتي ولى وراح."

كان حد مشغل الأغنية بصوت عالي وأنا كنت قاعدة في البلكونة ساكتة، باصة على السما وكل اللي في بالي سؤال واحد "ليه"، ليه الدنيا بتلعب بحياتي بالشكل ده، يوم بتخليني سعيدة.. وتاني يوم بتسحب مني كل حاجة، يوم بتعشم إنها هتمشي، ويوم بتقف كإن عمرها ما مشيت.. ساعة كويسة والتانية بتوريني العين الحمرا، ليه أنا! ليه مرتاحش زي الناس اللي ارتاحوا، اشوف أيام سعيدة، أنام منغير كوابيس.. اصحى منغير ما أكون مخضوضة، ليه محسش بالأمان بين حيطان بيتي.. ليه حتى حيطان بيتي مش مأوى ليا! 

" أدقُّ بقبضتي الأبواب.. والأبوابُ ترفضني
بظفري أحفر الجدران.. أجلدها وتجلدني
أنا في منزل الأموات.. فمن من قبضة الموتى يحررني؟
- نزار قباني" 

قُمت دخلت الأوضة علشان أنام لقيت عُمر نايم على الكنبة، باصص في السقف ومش بيتكلم، عيونه بتدمع وملامحه مبتتحركش. 
- أنتَ حاسس بالذنب
حرك راسه بنفي وكمل: 
- حاسس إننا هنسمع خبره قريب، مش عارف وقتها هقدر أشيل نعشه، هقدر اصلي عليه؟ هقدر أقف في غسله! 
غمض عيونه وكمل بتُقل: 
- ملهوش حد في الدنيا يا مريم، محدش عايزه، محدش بيحبه.. حتى أبوه كان متبري منه. 
هرب من عيوني دموع كنت بحاول أهرب منها، علشان محدش فيهم يستاهل انزل عليه دموعي: 
- هو اللي عمل في نفسه كده يا عمر
- محدش في الدنيا يستاهل يبقى مكروه للدرجة دي، على الأقل حد واحد بس يبقى بيحبه. 
عيطت غصب عني، كملت بسخرية: 
- أنا كمان مكنتش أستاهل كل ده، مكنتش استاهل اللي عملوه فيا التلاتة دول، أنا مش هيكفيني إنهم يموتوا لوحدهم.. أنا مش هزعل عليهم يا عمر، هم عيشوني عمري كله لوحدي، يستاهلوا يتوجعوا قبل ما يموتوا، يستاهلوا. 
كنت بعيط بصوت فأتعدل في قعدته وقام خدني في حضنه: 
- خلاص يا حبيبتي أهدي، محصلش حاجة خلاص ربنا يرزقهم على قد اللي عملوه في حياتهم
معرفش عيطت في حضنه قد إيه، بس قررت بعد المرة دي إني مش هعيط تاني وإن اللي فات في عمري ومعيشتهوش بسببهم عمري ما هكرره تاني، عمري ما هعيط على حد فيهم تاني.. اللي قلبه مكلهوش عليا ميستاهلش دقيقة زعل من عمري. 
***
"وجعنا، دموعنا.. وضحكة زي الشمس بتشق الغيوم، وحاجات كتير زي بعض تفاصيل حياتنا كل يوم، 
لُقانا، وداعنا.. وحب يلمس قلوبنا وقت اللزوم."

صحيت من النوم شميت ريحة بيض بيتقلي، ابتسَـمت وأنا بتمطع.. فلقيت باب اوضتي بيتفتح وعمر بيدخل، ووراه سيلين وسليم، سيلين جريت على الشباك: 
- أنا هفتح الشباك يا أبلة، يلا فوقي.. 
اتنفست وكملت وأنا بتعدل: 
- صباح الخير
سليم جيه باسني من خدي:
- صباح النور، يلا عُمر حضر فطار حلو أوي.. 
بصيت على الباب لقيته واقف بيضحك: 
- الفطار جاهز يا مريومتي، والراجل اللي هيتجوزك ده في الطريق 
قمت حضنت سيلين وسليم، وخرجت بوست عمر في خده، ودخلت غسلت وشي واتوضيت وخرجت صليت.. على ما خلصت صلاة لقيت الباب بيخبط، لقيته أدهم ومعاه يونس فضحكت: 
- اقسم بالله كده ضيق تنفُس، هيجيلنا اختناق من العدد
يونس كمل وهو بيمثل الزعل: 
- واضح وجودي غير مرغوب فيه
أدهم بصله ورفع حاجبه: 
- أنت هتهزر مع مرات أخوك ولا إيه
- بطل كرينچ بليز متخلينيش اعيش الباقي من عمري لوحدي
عمر خبطني في كتفي: 
- اتعالجي حسي بشوية مشاعر كده.. 
سيلين جت مسكت ايدي: 
- عايزة اقعد جنبك يا أبلة
بوستها من خدها: 
- يلا يا قلب الأبلة، تعالي جنبي أنتِ وسولي

أول مرة أحس إني فاهمة مشاعر الناس المبسوطة، أول مرة أحس إني جوا بيت فعلًا.. مشاعر غريبة وكتيرة، كان أدهم وعمر بيضحكوا، وسيلين وسليم شكلهم مبسوط، هو الانسان ممكن يحتاج إيه من الدنيا غير إن حبايبه يكونوا مبسوطين! 

جرس الباب رن فبصينا لبعض بقلق، آه ما أصل الدنيا كده.. الناس اللي زينا لما الجرس يرن، قومنا فتحنا لقيناه عمو سلامة دخل ضحك اول ما شافنا: 
- ياه متجمعين عند النبي
حضن أدهم، فأخد نفس وهو في حضنه وابتسَـم، خرجه من حضنه وكمل بهدوء: 
- مش هتباركوا للعريس
ايه المشاعر دي ليه حاسة إني عايزة الأرض تتشق وتبلعني، عمو سلامة قرب ناحية عمر: 
- نيجي نطلب منك العروسة أمتى يا عم عمر
ابتسَـم بهدوء: 
- وقت ما تحب يا عمي، تحت أمرك
- احنا اللي تحت امرك يا حبيبي. 

مكنتش فاهمة يعني إيه أهل تتغير علشان عيالهم، حاجة صعب عليا أفهمها مع أهل زي دول.. كل التقدير والله لأي أب بيحاول يحسن من نفسه، حتى لو بعد وقت طويل. 

- طيب ناويين على إيه، احنا عندنا الشقة أقعدوا انتوا هنا وعمر ياخد الاوضة اللي تحت
بصيت لأدهم فكمل برفض: 
- مش حابين نفضل هنا بصراحة يا بابا
حرك راسه بأعتراض: 
- لأ هتقعدوا، وانا وحنان وسيلين وسليم هنمشي هنقعد بعيد شويه.. 
كملت بأعتراض: 
- لا طبعًا يا عمو، ده بيتكم 
- ده بيت أدهم يا حبيبتي، أنا كاتب البيت ده باسمه كله هنأجر الشقة اللي تحت وهو برضوا هياخد إيجارها، وأنا هعيش في شقتي التانية. 
كمل بهدوء: 
- بس يا بابا عايز اجهز أنا حياتي بنفسي
- ما يا بني دي شقتك أنتَ، أنتَ جهزها بمزاجك بقى
فضلوا يتناقشوا كتير في الشقة، ببص على سيلين وسليم لقيتهم بيفكروا في اللبس بتاع الفرح، فرح إيه يا حبيب قلبي لا حول ولاقوة إلا بالله!
- يبقى تتخطبوا اخر الشهر ده، وبعد ما مريم تتخرج تتجوزوا. 
أدهم كمل بأعتراض: 
- طب وليه ما انا سهل اجهز الدنيا في شهر أنا محوش فلوس كنت شايلها على جنب ومخدتش منها حتى للشبكة قلت اجهز فلوسها لوحدها.. 
عمو سلامة كمل بأعتراض: 
- مفيش جواز قبل التخرج. 
كملت بدعم لكلامه وأنا بضحك: 
- ايوه يا عمو، أنا شايفه كده برضوا.. 
بصلي ورفع حاجبه: 
- اقسم بالله كله هيتحاسب.. 
عمر كمل بتأكيد: 
- فعلًا مفيش جواز غير لما تتخرج، اتقل بقى يا صاحبي.. 
يونس كان قاعد ساكت، فعمو كمل بهزار: 
- وأنتَ معندكش كلمة تقولها
- والله انا من تيم العريس، خير البر عاجله
كملت برخامة: 
- خلاص شوفولكم عروسة أنتَ والعريس 

ما الدنيا حلوة وأحلى سنين بنعيشها وأحنا يا ناس عاشقين أهو، فيه ايام حلوة بتيجي.. أنا في أحلى فترات حياتي اهو، أتمنى افضل سعيدة ومع الناس اللي بحبهم. 
***
"ايام تفوت وسنين تمُر بين السعادة والهموم، ساعات حلاوة الدنيا تطلع من قلب الجرح، واللي شاف العذاب يقدر يعني إيه الفرح!" 

عدا سنة، كُنت واقفة وجنبي رحمة وسيلين.. كنت لابسة فستان أبيض سيمبل وطرحة مخبية بيها شعري، ونازلة بطول لتحت ضهري، عُمر خبط ودخل: 
- إيه الحلاوة دي يا مزتي.. 
قرب خدني في حضنه وباس راسي: 
- احلى عروسة شافتها عيوني والله العظيم، يا بخت الواد أدهم بيكِ يا بت
ضحكت بهدوء: 
- فين سليم 
- سليم تحت مع اخوه هو ويونس
كشرت، وقبل ما أتكلم لقيت الباب اتفتح ودخل منه: 
- جيت انزلك مع عمر.. 
وشي ضحك لما شوفته، نزلت وطيت وبوسته:
- كنت هزعل لو مجتش
- أدهم قالي اطلع لأختك 

نزلت على السلم، كانت قاعة صغيرة أوي على قدنا، نزلت في ايد عمر وسليم.. جيه عمو سلامة مدلي إيده: 
- اعتبريني بابا يوم واحد حتى.. 
ابتسَـمت ومديت لُه إيدي: 
- موافقة
اول ما شافني ابتسامته وسعت، دخلنا على تربيزة المأذون، كتبت الكتاب وكان عمر وكيلي.. كنت بعيش أكتر احساس دافي عيشته في حياتي. 
- بارك الله لكما، وبارك عليكما.. وجمت بينكما في خير إن شاء الله. 
قام حضنّي وحط راسه في كتفي: 
- أنتِ أحلى صدفة حصلت في حياتي، لو أمك عملت حاجة صح واحدة في حياتها فهي إنها جابتك ولو أبوكي عمل حاجة واحدة صح فهو إنه سبب إنك تيجي في طريقي. 
ضحكت بهدوء، غصب عني دموعي نزلت: 
- بحبك يا أدهم
- وأنا بموت فيكِ يا نور عين أدهم. 

خرجت من حضنه لقيت ماما واقفالي، كانت بتدمع.. قربت ناحيتي وحضنتني: 
- مبروك يا حبيبة ماما
مقدرتش أحاوطها بأيدي، يمكن كنت أقدر لو حسيت منها احساس تاني، بس مقدرتش. 
- الله يبارك فيكِ.. 
خرجت من حضني ووقفت بعيد، مكنتش قادرة اعاقبها أو اقسى عليها أكتر من كده، عقابها كان إنها تفضل شايفاني طول عمرها بس مش قادرة تقرب مني.. شايفاني عروسة مش قادرة تحس إنها أمي، عقابها كان إنها تعيش غصب عنها اللي عيشتني فيه بمزاجها. 
***
عدا حوالي اسبوعين، كنا مسافرين في شهر العسل.. أدهم جاتله مكالمة من عمر فرد عليه: 
- إيه يا حبيبي إيه الاخبار
- احنا تمام 
- طب ثواني
خد التليفون وخرج برا، استغربت وخرجت وراه.. وشه أتغيَر، كمل بهدوء: 
- لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يرحمه ويسامحه. 
- ماشي هنيجي اقفل
قفل معاه وبصلي، بصيت لُه يأستغراب فقرب مني ومسك ايدي: 
- أنتِ عارفة إن الدنيا اوقات بتفاجئنا بحاجات مش عاملين حسابها. 
ادركت قصده وقفلت عيني، غصب عني دموعي نزلت.. كملت بصعوبة: 
- بابا مات.. 
حرك راسه بهدوء فدموعي نزلت زيادة، قام قعد جنبي وحضنّي: 
- مش فاهمة حاجة يا أدهم والله مش عارفة المفروض أحس بأيه، حاسة بفراغ مش حاسة بزعل، حاسة إن قلبي بيوجعني.. حاسة بحاجات كتير اوي مش قادرة أفهمها. 
كمل وهو بيطبطب على ضهري: 
- ربنا يرحمه يا حبيبي ويسامحه. 
- مش قادرة اسامحه حتى وهو ميت، أعمل إيه
اتنهِـد وكمل: 
- عايزة تروحي العزا؟ 
- مش عارفة والله 
خرجني من حضنه وكمل: 
- هنعمل اللي تحبيه. 

كُنت واقفة على تُربته أنا وعُمر، مفيش حد تاني جاله.. عياله التانين محدش جيه، مراته مجتش، ماما كانت ممانعة إني أروح، كان أدهم بس اللي واقف معانا. 
- لو البني آدم يعرف إن اخرته كده، عمره ما كان هيعمل كل ده.. 
دموعي نزلت، قربت على القبر بتاعه ومسكته بأيدي: 
- أنتَ معملتليش حاجة حلوة تخليني أسامحك، معملتليش حاجة تخليني أرحمك.. بس أوعدك هحاول أكون أرحم منك، هحاول مع الأيام اسامحك، ربنا يسامحك لو أنا مقدرتش.. 
عمر كمل وهو بيمسك إيدي: 
- شايف يابويا، محدش واقف على قبرك غيري أنا وهي.. اللي أنت كنت عاملهم بيتك قبر. 

لحظة الموت صعبة مع إنها حتمية، ساعة بتحسس الانسان بالضعف، بتخليه يراجع كل تصرفاته وحياته واسلوبه.. بتخليه يعدل كل حاجة علشان لما يوصل لليوم ده ميلاقيش عياله مش قادرين يسامحوه. 
كنت ماشية إيد مع عمر وساندة بأيدي التانية على أدهم حاسة احساس اول مرة أحسه ناحيته، حاسة إني مشفقة وزعلانة عليه. 

دخلنا الشقة عند عمو سلامة كانوا لسه بيحضروا حاجتهم علشان يمشوا، اول ما وصلت ماما قربت مني.
- روحتي وقفتي على تربته بعد اللي عمله؟ 
كملت بهدوء:
- ابعدي عني علشان لو مكنتش روحت تربته دلوقتي، مكنتش هقفلك على ترب.. مفيش بينك وبينه فرق. 
- أنتِ قـ.. 
أدهم قاطعها وكمل بهدوء: 
- خلاص خلصنا، أنتِ مش شايفة هي تعبانة ازاي! 
عمو سلامة جيه من جوا وهو شايل الشنط: 
- خلاص يا حبيبي، أحنا ماشيين أهو.. 
بصلها وكمل بحزم: 
- اتفضلي قدامي، يلا حبايبي سلموا على اخواتكم
سليم وسيلين سلموا علينا، ماما كانت هتسلم عليا فبعدت عنها.. عمو سلامة سلم عليا وباس راسي: 
- البقاء لله يا حبيبتي، لو فيكِ حيل تسامحيه سامحيه علشان تقدري تعيشي.. لو مش قادره انسيه. 
حركت راسي بإيجاب، خرجوا كلهم فأتبقى أنا وأدهم وعمر، أدهم كمل بهدوء وهو بيقعد قدامي: 
- يلا نطلع يا حبيبتي..
حركت راسي بموافقة، واحنا طالعين بصيت لعمر: 
- أنت كويس يا حبيبي 
حرك راسه بإيجاب وكمل: 
- متقلقيش عليا، هروح اقعد مع يونس شويه

حركت راسي بموافقة، ومشيت مع أدهم، طلعت الشقة نمت مكاني على الكنبة، محستش بنفسي.. كان نفسي مزعلش علشانه، كان نفسي لما يموت أفرح، بس ليه حاسة إني موجوعة علشانه بالطريقة دي. 
***
"ابتديت دلوقتِ بس احب عمري، ابتديت دلوقتِ اخاف.. اخاف لا العمر يجري." 

صحيت من النوم في يوم على وجع شديد، مكنتش قادره استحمله.. كنت حاسة إن ممكن أكون حامل، طلبت من عمر يجيبلي اختبار حمل ودخلت عملته، فضلت واقفة جنبه دقايق مستنية النتيجة تطلع.. كنت حاسة إن قلبي هيخرج من كتر التوتر، بصيت بصدمة للنتيجة وناديت على عمر: 
- يا عمر، الحق يا عمر.. 
جيه بخضة: 
- إيه في إيه! 
- أنا حامل يا واد يا عمر
حضنني ودمع، باس راسي وكمل بهدوء: 
- الحمدلله يا قلبي، هتبقي احلى أم في الدنيا. 

طلبت من أدهم إني عايزة أروح اسكندرية، وطبعًا حبيبي عمره ما رفضلي طلب طلبت منه الصبح بليل كنا قاعدين على شط اسكندرية. 

- عايزة أقولك حاجة.. 
ابتسَـم وهو بيحاوطني بأيده، بعدته شويه وبعدين اتكلمت: 
- من كام سنة لو حد جيه قالي إني ممكن أحب وأتحب وأتجوز عن حب عمري ما كنت هصدق.. عمري ما كنت هصدق إني هقابل واحد يغير حياتي وتفكيري ويخليني أحب.. خلتني أصدق يا أدهم يعني إيه حب، أنا متخيلتش إني أخاف لو راجل اتأخر عليا دقيقة. 
ابتسَـم وباس راسي: 
- أنا كمان متخيلتش اعيش الحاجات دي والله يا مريم، أنتِ الركن الوحيد الهادي في الزحمة دي كلها
ابتسَـمت وكملت بهدوء: 
- طيب تفتكر لو خلفنا عيال هنقدر يا أدهم نعيشهم حياة أحلى من اللي عيشناها
ضحك بهدوء: 
- هعيشهم كل حاجة فاتتني، هفضل معاهم عمري كله، هعيّشهم في سعادة هوفرلهم كل احتياجاتهم وهعبرلهم عن حبي كل ساعة
ضحكت وكملت وأنا بخرج من الشنطة اختبار الحمل: 
- طيب يبقى نشوف.. 
اخد مني الاختبار بصدمة وقام وقف فقمت وقفت معاه، عيونه دمعت وكمل بعدم تصديق:
- بتهزري والله 
حركت راسي بنفي: 
- مبهزرش والله.. 
شدني حضنّني جامد وهو بيكرر الحمد جواه، باسني من خدي ومن راسي: 
- يا خبر أبيض، مش مصدق نفسي والله العظيم

قعدنا قدام البحر، كنت ساندة راسي على كتفه وماسكة في ايده.. مشهد بالنسبالي بيمثل كل ملامح الأمان والسعادة، قررت علشان سلامي النفسي أكون رحيمة بأمي.. فمتكلمش معاها، دي أقصى رحمة ممكن أقدمهالها.. زي ما مكانتش أم بالنسبالي مش هقدر أكون بنت بالنسبالها، قررت أعيش الباقي من عمري في سكينة وأمان مع عيلتي الوحيدة، جوزي وابني واخويا واخواتي الصغيرين.. وعمو سلامة اللي قدر يكون راجل رحيم، وكان عقاب ماما الحقيقي إنها تعيش غريبة وسط بيتها، معرفش الدنيا شيلالنا إيه بس عارفة كويس إن ربنا شايلي كل الخير، شايلي كل السعادة.. هكون أم رحيمة، هكون أم حقيقية.. سعيدة إني قدرت أجيب لعيالي أب يكون أب ليهم فعلًا. 

- ماما ماما.. عايزة أكل بيض مقلي
اتنهِـدت بتعب وأنا بسند راسي لورا: 
- بيض مقلي إيه في البرد ده ياما، روحي لخالك يعملك بيض هو قادر
كملت وهي بتربعلي إيدها وبتكشر بوشها: 
- بقولك عايزة أكله منك أنتِ
مديت لها إيدي وقمت باستسلام:
- فين الواد اخوكِ 
- عند خالو وسليم جيه تحت هو وسيلين
كنت قاعدة على الكنبة بطني مترين قدامي: 
- منكم لله كلكم انتوا اللي عملتوا فيا كده
قلت الجملة دي على دخول أدهم، أول ما إيلين شافته جريت عليه: 
- بابا بابا بابا عايزة أكل بيض وماما مش راضية
ضحك وكمل وهو بيبوسها: 
- انزلي لخالو يعملك يا لولي
نزلت فبصيت له بعصبية: 
- اقسم بالله بطني بتوجعني عايزة أمسكك اضريك حتة علقة
- لا حول ولا قوة إلا بالله أنتِ اتجننتِ رسمي
قرب بهدوء باسني من راسي ومن خدي، فكملت وأنا بهزر معاه: 
- أنتَ بتضحك عليا يعني
- لأ، بحبك يا مريومتي.. 
اتنهِـدت براحة وحضنته: 
- وأنا بحبك يا أحلى راجل شوفته في حياتيي. 

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات