رواية بين حب ونصيب الفصل الثامن بقلم رقية الأنصاري
“فارس كان واقف قدام الشباك، ضهره للراجل اللي كان واقف وراه، وموبايله في إيده.”
“من وقت ما عرف إن الحادثة حصلت، وهو بيتابع كل تفصيلة بنفسه.”
“مفيش حاجة كانت بتتحرك من غير ما يعرف.”
“مفيش خطوة كان سايبها للصدفة.”
"الراجل الي وراه اتكلم"
= الحالة مستقرة، بس لسه مفاقش.
“لف وبصله"
_ يعني لسه في غيبوبة؟
= أيوه.
“فارس سكت.”
“كان متوقع إن الإصابة تخوف أدهم، لكن اللي حصل كان أكبر من اللي خطط له.”
“حط الموبايل على الترابيزة، واتنهد.”
_ أنا قلتلكم تخوفوه… مش تخلوا الموضوع يوصل للمرحلة دي.
“الرجل اللي واقف قدامه رد بهدوء.”
= الحادثة مكنتش المفروض تكون بالقوة دي، بس العربية ظهرت فجأة، والسواق اضطر يخبطها.
“فارس لف ناحيته.”
_ وأنا مالي؟
= إحنا نفذنا اللي اتقال لنا.
_ وأنا مش عايز أسمع تفاصيل.
“الرجل سكت.”
“فارس قرب من الترابيزة، وسند إيده عليها.”
_ المهم دلوقتي إن محدش يعرف إن اللي حصل كان متخطط.
= محدش هيعرف.
_ الشرطة؟
= اتبلغت، وبيتعاملوا معاها كحادثة عادية.
_ كويس
“قعد على الكرسي، وسند راسه للخلف، وغمض عينه للحظات.”
“كان كل شيء ماشي زي ما هو عايز.”
“الحادثة حصلت.”
“أدهم في المستشفى.”
“وفرح منهارة ومشغولة بيه.”
“وده بالضبط اللي كان مستنيه.”
“فتح عينه، وبعدين قال لنفسه بصوت واطي.”
_ قربتي.
“ابتسامته رجعت.”
_ المرة دي… مش هتكوني بعيدة عني كتير.”
“حط الموبايل قدامه.”
“وقام من مكانه.”
“لكن قبل ما يخرج، وقف للحظة وبص للراجل اللي كان لسه واقف عند الباب.”
_ وافتكر حاجة مهمة.
= إيه؟
“فارس بص له بنظرة حادة.”
_ مفيش أي أذى يحصل لفرح.
“الرجل هز راسه.”
= حاضر.
_ أنا عايزها سليمة.
= مفهوم.
“فارس فتح الباب.”
_ أدهم كفاية عليه اللي حصل.
“خرج.”
“واتقفل الباب وراه.”
“لكن اللي محدش كان يعرفه…”
“إن فارس مكنش بيخطط لنهاية الحكاية.”
“كان بيجهز لبدايتها.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“المستشفى كانت هادية بشكل غريب، الهدوء اللي بييجي بعد ليلة طويلة ومليانة خوف، لما كل واحد يبقى مستنزف لدرجة إنه حتى الكلام يبقى تقيل عليه.”
“قدام أوضة أدهم، كانت فرح قاعدة على الكرسي من غير ما تتحرك تقريبًا، ضهرها منحني شوية، وإيديها متشابكة قدامها، وعينيها ثابتة على باب الأوضة.”
“بقالها وقت طويل وهي في نفس المكان.”
“كل مرة الباب يتحرك كانت ترفع عينيها بسرعة، وقلبها يدق، وفي كل مرة تكتشف إنه مجرد دكتور أو ممرضة، ترجع تبص للأرض وهي بتحاول تاخد نفسها.”
“ملك كانت قاعدة جنبها، ماسكة إيدها من وقت للتاني، وكل شوية تبص عليها من غير ما تتكلم.”
“هي نفسها كانت مرهقة.”
“عينها محمرة من السهر والدموع، وشعرها مبعثر شوية من كتر ما كانت بتمسحه بإيديها، لكن كل ده مكنش مهم بالنسبة لها.”
“كل اللي كان مهم إن فرح متنهارش أكتر.”
“فرح أخدت نفس طويل، وبصت لباب الأوضة مرة تانية.”
_ ملك…
“ملك قربت منها.”
= نعم؟
_ ادهم هيقوم صح؟
“ملك سكتت.”
“السؤال كان بسيط، لكن إجابته كانت أصعب من أي حاجة.”
“هي عايزة تقول لها آه من غير تفكير.”
“عايزة تمسك إيدها وتقول لها إن أدهم هيفتح عينه دلوقتي، وإن كل اللي حصل هيبقى مجرد كابوس وهيعدي.”
“لكن الحقيقة إنها مش عارفة.”
“ومحدش عارف.”
“بصت لفرح، ولقت عينيها مستنية منها إجابة تطمنها.”
= إن شاء الله هيقوم.
“فرح فضلت باصة لها.”
_ يعني إيه؟
“ملك بلعت ريقها.”
= يعني… إن شاء الله هيبقى كويس.
_ بس إنتي مش متأكدة.
“ملك سكتت.”
“فرح فهمت من سكوتها.”
“عينيها لمعت.”
_ أنا حاسة إن في حاجة وحشة.
= متقوليش كده.
_ مش عارفة ليه، بس قلبي مش مطمن.
“ملك مسكت إيدها أكتر.”
= فرح، أدهم مش هيسيبك.
_ أنا عارفة.
= وهو مش لوحده، الدكاترة معاه، وكلهم بيعملوا اللي يقدروا عليه.
_ بس هو مفاقش.
“صوت فرح خرج أضعف.”
= بقاله ساعات مفاقش يا ملك.
“ملك قربت منها.”
= عارفة.
_ أنا خايفة.
= وأنا معاكي.
“فرح بصت لها.”
_ إنتي خايفة زَيّي.
“ملك حاولت تبتسم.”
= أكيد خايفة.
“سكتت لحظة.”
= بس مش هخليكي تخافي لوحدك.
“فرح دمعة نزلت من عينها، ومسحتها بسرعة.”
“ملك فضلت ماسكة إيدها.”
“وفي الناحية التانية من الممر، كان عمر واقف بعيد.”
“دراعه المصاب كان متثبت، وعلى وشه آثار بسيطة من الحادثة، لكن التعب الحقيقي كان باين في عينيه.”
“من وقت ما وصلوا المستشفى وهو تقريبًا مش قاعد.”
“مرة واقف.”
“مرة ماشي خطوتين ويرجع.”
“مرة يسأل الدكتور.”
“ومرة يبص على باب أوضة أدهم.”
“كان جسمه موجوع، لكن وجعه مكنش فارق معاه.”
“كل مرة كان يبص لأدهم، كان يفتكر العربية.”
“صوت الفرامل.”
“الخبطة.”
“صوت يوسف وهو بينادي.”
“وبعدين أدهم…”
“كان شايفه قدامه ساكت ومغمى عليه.”
“عمر ضغط على إيده السليمة، وحاول ياخد نفس.”
“وبعدين عينه راحت ناحية فرح.”
“شافها وهي قاعدة جنب ملك.”
“وشاف دموعها.”
“وللحظة، حس إنه مش قادر يفضل واقف بعيد.”
“مشي ناحيتها بهدوء.”
“ملك لمحته، فبصت له.”
“عمر وقف قدام فرح.”
_ فرح.
“فرح رفعت عينيها له.”
= نعم؟
“عمر فضل ساكت ثواني.”
“كان عايز يقول لها حاجة تطمنها.”
“أي حاجة.”
“لكن مفيش كلام كفاية.”
“قرب منها ومد إيده السليمة.”
_ تعالي.
“فرح بصت له باستغراب، وبعدين قامت.”
“أول ما وقفت قدامه، عمر فتح دراعه.”
“فرح فهمت.”
“دخلت في حضنه من غير ما تتكلم.”
“وفي اللحظة دي، كل تماسك كانت بتحاول تحافظ عليه من أول ما وصلوا المستشفى ، انهار.”
“مسكت في هدومه بكل قوتها.”
= عمر…
“صوتها اتكسر.”
“عمر ضمها ليه بقوة، وإيده السليمة كانت على ضهرها.”
= أنا هنا.
“فرح بدأت تعيط.”
= أنا خايفة.
_ عارف.
= خايفة أوي يا عمر.
“عمر شد عليها أكتر.”
= متخافيش.
= أدهم…
“أول ما نطقت اسمه، دموع عمر نزلت من غير ما يحس.”
“مسحها بسرعة بإيده السليمة، لكنه مكنش قادر يخفي صوته وهو بيتكلم.”
_ هيبقى كويس.
“فرح هزت راسها وهي بتعيط في حضنه.”
= إنت متأكد؟
_ أيوه.
= بجد؟
“عمر سكت لحظة.”
“كان نفسه يكون متأكد.”
“كان نفسه الدكتور يطلع له ويقول له إن أدهم خلاص فاق.”
“لكن اللي عنده مجرد أمل.”
“ومع ذلك، قالها.”
_ بجد.
“فرح دفنت وشها أكتر في صدره.”
= أنا مش هقدر يا عمر.
_ هتقدري.
= مش هقدر لو أدهم سابني.
“عمر غمض عينه.”
“الكلمة وجعته.”
“هو عارف أدهم.”
“عارف قد إيه بيحب فرح.”
“وعارف قد إيه فرح بتحبه.”
“ومجرد فكرة إن واحد منهم ممكن يخسر التاني كانت فوق احتماله.”
“ضمها أكتر.”
_ أدهم مش هيسيبك.
“فرح فضلت تعيط.”
= بس أنا خايفة.
_ خايفة، عيطي، اصرخي، اعملي أي حاجة… بس متفكريش في إنه هيسيبك.
“فرح بعدت وشها شوية وبصت له.”
= وإنت؟
_ أنا إيه؟
= إنت خايف.
“عمر حاول يبتسم.”
_ طبيعي أخاف.
= دموعك نزلت.
“عمر سكت.”
“مسح عينه بسرعة.”
_ معلش.
“فرح بصت له وهي بتعيط.”
= عمري ما شوفتك بتعيط.
= ولا أنا كنت ناوي أعيط.
“ابتسم ابتسامة صغيرة رغم دموعه.”
_ بس واضح إن جوزك قرر يخليني أعيط غصب عني.
“فرح ضحكت ضحكة صغيرة وسط بكائها.”
“عمر ابتسم لما شافها بتضحك.”
_ أهو، كده أحسن.
= أنا خايفة عليه.
_ وأنا كمان.
= اوي؟
_ اوي.
“سكت لحظة.”
_ بس هنستناه.
= هنستناه؟
_ أيوه.
“عمر بص ناحية باب أوضة أدهم.”
“فرح بصت للباب.”
“وبعدين رجعت بصت لعمر.”
= لو الدكتور خرج وقال حاجة وحشة؟
“عمر قرب منها.”
_ مش هنفكر في كده دلوقتي.
= بس…
_ فرح.
“بصت له.”
_ بصيلي.
“فرح رفعت عينيها.”
_ أدهم هيفوق.
“قالها بثبات.”
_ وهتدخلي له، وهتزعقي له عشان خلاكي تعيطي، وهو هيعتذرلك، وبعدين هتتخانقوا زي كل مرة.
“فرح ابتسمت وسط دموعها.”
= إنت بتتكلم كأنك متأكد.
_ أنا لازم أبقى متأكد.
“سكت لحظة.”
_ عشان لو أنا خوفت، إنتي هتخافي أكتر.
“فرح بصت له، وفهمت.”
“رجعت حضنته مرة تانية.”
“عمر حاوطها بإيده.”
“وفي اللحظة دي، ملك كانت واقفة جنبهم، بتبص عليهم وعينيها مليانة دموع.”
“يوسف كان قاعد بعيد، مسند راسه على الحيطة ومغمض عينه.”
“جنة كانت ساكتة، ماسكة إيد نادين.”
“وطارق كان قاعد على الكرسي، إيده على رأسه، وملامحه مرهقة من الألم والسهر.”
“محدش فيهم كان عنده طاقة للكلام.”
“لكن وجودهم جنب بعض كان كفاية.”
“كانوا كلهم مستنيين نفس الحاجة.”
“باب الأوضة يفتح.”
“ويخرج منه خبر واحد بس.”
“أدهم فاق.”
“عمر بص لفرح وهي لسه في حضنه.”
_ هيقوم.
“فرح غمضت عينيها، وهزت راسها.”
= إن شاء الله.
“والاتنين فضلوا واقفين في الممر…”
“كل واحد فيهم بيحاول يتمسك بالأمل…”
“لحد ما باب الاوضه اتفتح، والدكتور خرج بخطوات هادية، لكن أول ما فرح شافته قامت من مكانها بسرعة، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من ساعات.”
= دكتور؟
“الدكتور وقف قدامهم، وفرح قربت منه وهي بتحاول تتحكم في صوتها.”
= أدهم عامل إيه؟
“الدكتور بص لها، وبعدين بص لباقي الموجودين اللي كلهم قاموا يستنوا رده.”
= الحمد لله، حالته مستقرة.
“فرح فضلت باصة له، وكأنها مستنية يسمعها جملة واحدة تطمن قلبها.”
= يعني هو هيبقى كويس؟
_ إن شاء الله، حالته بدأت تتحسن، والحمد لله مفيش حاجة خطيرة ظهرت لحد دلوقتي.
“فرح طلعت نفس كانت حابسته من وقت ما الدكتور دخل.”
_ الإصابة اللي عنده سببت له ارتجاج بسيط في المخ، وده محتاج متابعة وراحة، لكن في الوقت الحالي حالته مستقرة.
= طب هو فاق؟
“الدكتور هز راسه بهدوء.”
_ لسه.
“ملامح فرح وقعت للحظة، وكأن كلمة واحدة رجعتها لنقطة الخوف تاني.”
= لسه مفاقش؟
_ أيوه، لكنه دلوقتي اتنقل من الطوارئ لغرفة، وهنفضل نتابع حالته باستمرار.
“فرح بصت لباب الغرفة.”
= ينفع أشوفه؟
“الدكتور سكت لحظة قبل ما يرد.”
_ ينفع، بس شخص واحد بس يدخل، ولمدة محدودة.
“فرح ردت بسرعة من غير ما تفكر.”
= أنا.
“ملك قربت منها وحطت إيدها على كتفها.”
_ روحي يا فرح.
“فرح هزت راسها، وحاولت تاخد نفس عميق قبل ما تتحرك.”
“خطواتها كانت بطيئة وهي ماشية ناحية الغرفة، وكل خطوة كانت بتحسها تقيلة بشكل غريب.”
“إيدها وصلت لمقبض الباب.”
“وقفت ثواني.”
“خدت نفس.”
“وبعدين فتحت الباب.”
“أول ما عينيها وقعت عليه…”
“وقفت مكانها.”
“أدهم كان نايم على السرير، وشكله مختلف تمامًا عن آخر مرة شافته فيها.”
“الأجهزة حوالينه، ووشه شاحب، وعينيه مقفولة، وملامحه هادية بشكل يخوف أكتر ما يطمن.”
“فرح حطت إيدها على بوقها وهي بتحاول تمنع نفسها من العياط.”
“لكن دموعها نزلت غصب عنها.”
“قربت منه خطوة.”
“وبعدين خطوة تانية.”
“لحد ما وصلت جنب السرير.”
“قعدت على الكرسي اللي جنبه، ومدت إيدها ببطء.”
“مسكت إيده.”
“إيده كانت دافية…”
“لكن ساكنة.”
“فرح بصت لإيده اللي بين إيديها، وبعدها بصت لوشه.”
“إيدها التانية طلعت ناحية شعره، وبدأت تمرر صوابعها بين خصلاته بهدوء.”
= أدهم…
“صوتها خرج ضعيف.”
“مفيش رد.”
“قربت منه أكتر.”
= أدهم حبيبي…
“فضل ساكت.”
“فرح ابتسمت ابتسامة مكسورة وسط دموعها.”
= إنت سامعني؟
“سكتت مستنية.”
“لكن مفيش أي حركة.”
“فرح بلعت غصتها.”
= أنا عارفة إنك مش سامعني…
“دموعها نزلت أكتر.”
= بس أنا هتكلم برضه.
“مسكت إيده بإيديها الاتنين.”
= حتى لو إنت مش سامعني… أنا هفضل أتكلم.
“بصت لوشه.”
= عارف ليه؟
“صوتها بدأ يرتجف.”
= عشان أنا مش هقدر أفضل ساكتة وأنا شايفاك كده.
“حركت إيدها على شعره مرة تانية.”
= إنت أكيد مش هتسيبني يا أدهم.
“دمعة وقعت على إيده.”
= مش إنت وعدتني إننا هنعيش كل حاجة سوا؟
“ضحكت ضحكة صغيرة وسط بكائها.”
= إحنا لسه ما عشناش مع بعض أصلًا.
“صوتها اتكسر.”
= لسه ما عملناش كل اللي كنا نفسنا نعمله… لسه ما فرحناش ببعض كفاية… لسه ما أخدناش وقتنا مع بعض.
“قربت من إيده وحطتها على خدها.”
= لسه ما قلتلكش كل حاجة في قلبي.
“غمضت عينيها لحظة.”
= لسه في حاجات كتير أوي جوايا ما قلتهاش لك.
“فتحت عينيها وبصت له.”
= عارف أنا كنت بخاف من إيه؟
“سكتت لحظة.”
= كنت بخاف أقولك اللي جوايا.
“ابتسمت وسط دموعها.”
= كنت بخاف أقولك إني بحبك.
“نفسها اتقطع.”
= بس خلاص.
“قربت منه أكتر.”
= أنا هقولك.
“ضغطت على إيده.”
= هرجعلك كل الكلام اللي كنت مستنيه مني.
= هرجع أقولك كل حاجة كنت خايفة أقولها.
“دموعها نزلت على خدها.”
= بس إنت ارجعلي الأول.
“سكتت وهي بتبص له.”
= ارجعلي يا أدهم.
“صوتها بقى أضعف.”
= لو بتحبني… ارجعلي.
“حاولت تضحك.”
= عشان خاطري.
“حركت إيدها على شعره.”
= هقولك إني بحبك.
“نزلت دمعة تانية.”
= وهقولك إني بموت فيك.
“فرح قربت منه أكتر.”
= وهقولك كل اللي كنت نفسك تسمعه مني.
= وهقولك كل اللي كنت خايفة منه الفترة اللي فاتت.
= وهقولك إني معاك.
“صوتها ارتجف.”
= ومش هسيبك.
“مسكت إيده جامد.”
= بس إنت كمان ما تسبنيش.
“سكتت لحظة، وكأنها كانت بتحاول تسمع أي نفس أو حركة منه.”
“لكن أدهم فضل ساكن.”
“فرح بدأت تعيط بهدوء.”
= أنا محتاجاك.
= أوي.
= ومش هقدر أعيش من غيرك.
“حطت إيده على خدها.”
= أنا حتى مش عارفة ليه أنا كنت بخاف أقولك الكلام ده.
“ضحكت وسط دموعها.”
= يمكن كنت مستنية الوقت المناسب.
“بصت له.”
= بس مفيش وقت مناسب أكتر من دلوقتي.
“قربت منه.”
“صوتها بقى شبه الهمس.”
= أنا بحبك.
“سكتت.”
“وبعدين قالتها تاني.”
= بحبك أوي.
“دموعها نزلت أكتر.”
= ارجعلي.
“وفجأة خبط خفيف على الباب قطع كلامها.”
“فرح مسحت دموعها بسرعة وبصت ناحية الباب.”
“الدكتور وقف عند الباب.”
_ مدام فرح، أنا آسف، بس الوقت خلص.
“فرح بصت لأدهم، وكأنها مش عايزة تقوم.”
= دقيقة واحدة بس.
_ لازم تخرجي دلوقتي.
“فرح سكتت.”
“رجعت بصت لأدهم.”
“مالت عليه ببطء.”
“وباست جبينه قبلة طويلة، وفضلت ثواني قريبة منه.”
= هرجعلك.
“مسكت إيده للمرة الأخيرة.”
= استناني.
“وبعدين قامت.”
“فضلت باصة له وهي بتتحرك ناحية الباب.”
“وقبل ما تخرج، وقفت لحظة وبصت له مرة أخيرة.”
= بحبك.
“قفلت الباب وراها.”
“وسابت أدهم لوحده في الغرفة…”
“بينما هي خرجت وهي حاسة إن جزء من قلبها لسه جوه عنده.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“الليل كان بدأ يطول، والمستشفى بقت أهدى من الأول بكتير. أغلب الناس اللي كانوا داخلين خارجين طول اليوم اختفوا، والممرات بقت شبه فاضية إلا من صوت خطوات الممرضين الهادية وصوت الأجهزة اللي جاي من جوه الغرف.”
“فرح كانت لسه قاعدة قدام أوضة أدهم، مكانها تقريبًا ما اتحركش من عليه من ساعات. عينيها كانت مثبتة على باب الأوضة، وكأنها مستنية الباب يفتح في أي لحظة ويخرج منه أدهم وهو بيضحك ويقول لها إن كل اللي حصل ده كان مجرد كابوس.”
“ملك كانت جنبها، وكل شوية تبص لها من غير ما تتكلم. كانت شايفة التعب في وشها، وشايفة إن فرح تقريبًا ما أكلتش ولا ارتاحت، لكن عارفة إن أي محاولة لإجبارها على إنها تمشي هتكون بلا فايدة.”
“عمر كان واقف بعيد شوية مع باقي الشباب، وبص على الساعة في موبايله، وبعدها رفع عينه ناحية فرح.”
_ يلا يا فرح.
“فرح ما ردتش.”
“عمر قرب منها خطوة.”
_ يلا قومي عشان نمشي.
“فرح رفعت عينيها له، وكأنها لأول مرة تستوعب إنه بيتكلم عن المشي.”
= نمشي فين؟
_ الشاليه.
= أنا مش همشي.
“عمر سكت لحظة.”
_ فرح، إحنا كلنا محتاجين نرتاح.
= ارتاحوا إنتوا.
_ يعني إيه؟
= يعني روحوا إنتوا وأنا هفضل هنا.
“عمر قرب أكتر وقعد قدامها.”
_ مش هينفع تفضلي لوحدك هنا طول الليل.
= أنا مش لوحدي، أدهم هنا.
“عمر أخد نفس طويل.”
_ يا فرح، أدهم في أوضة ومش هيفيد إنك تفضلي قاعدة قدام الباب طول الليل.
= أنا مش قاعدة قدام الباب عشان مستنية حاجة، أنا قاعدة هنا عشان مش هسيبه.
“ملك دخلت في الكلام وهي بتحاول تتكلم معاها بهدوء.”
_ فرح، اسمعيني بس.
“فرح بصت لها.”
_ إحنا هنرجع الشاليه دلوقتي نرتاح كام ساعة، ونرجع له الصبح بدري جدًا. وإنتي أصلًا من الصبح وإنتي واقفة على رجلك ومش راضية ترتاحي.
= أنا مش تعبانة.
_ إنتي تعبانة جدًا.
= حتى لو تعبانة، مش همشي.
“ملك سكتت.”
“كانت عارفة إن فرح مش بتتكلم عناد وخلاص. كانت خايفة تسيب أدهم وهي مش عارفة هي هتصحى الصبح تلاقيه عامل إزاي.”
“يوسف قرب منهم.”
_ فرح، إحنا فاهمينك والله، بس وجودك هنا مش هيغير حاجة. الدكتور موجود والممرضين موجودين، وأدهم مش لوحده.
= بس أنا مراته.
“الجملة خرجت من فرح بصوت منخفض، لكن خلت الكل يسكت.”
= أنا مراته… ومش هقدر أروح وأنام في الشاليه وهو هنا لوحده.
“عمر بص لها، وعينيه لانت.”
_ هو مش لوحده يا فرح.
= بالنسبة لي لوحده.
“سكتت لحظة، وبعدين مسحت دمعة نزلت من عينها.”
= أنا مش هعرف أنام وأنا عارفة إنه هنا.
“ملك قربت منها ومسكت إيدها.”
_ طيب تعالي معانا ترتاحي شوية، ونرجع الصبح.
“فرح سحبت إيدها بهدوء.”
= لا.
_ فرح…
= قولت لا يا ملك.
“صوتها كان مبحوح من كتر العياط.”
= أنا مش همشي من هنا.
“عمر وقف قدامها.”
_ وإحنا هنسيبك إزاي؟
= سيبوني.
_ مش هنقدر.
= طب اقعدوا معايا.
“عمر بص للشباب، وبعدها رجع بص لها.”
_ إحنا كلنا محتاجين نرتاح.
= ارتاحوا.
_ وإنتي؟
= أنا هرتاح هنا.
_ على الكرسي؟
= آه.
_ طول الليل؟
= آه.
“عمر سكت، وبص لفرح ثواني طويلة.”
“كان عارف إنها لو حطت حاجة في دماغها، محدش هيقدر يغيرها.”
“ملك حاولت للمرة الأخيرة.”
_ فرح، بالله عليكي.
“فرح بصت لها.”
= مش هسيبه.
“ملك دموعها لمعت.”
_ طيب لو الدكتور قال إن الزيارة خلصت ومينفعش تفضلي؟
= هفضل برا الأوضة.
_ ولو قال لازم تمشي؟
= هقوله إني مش همشي.
“عمر ضحك ضحكة صغيرة رغم تعبه.”
_ إنتي ناوية تتخانقي مع الدكتور كمان؟
“فرح بصت له بجدية.”
= لو اضطررت.
“يوسف ابتسم رغم إن ملامحه كانت مرهقة.”
_ خلاص يا عمر، سيبها.
“عمر بص له.”
_ يعني إيه؟
_ يعني واضح إننا مش هنكسب.
“طارق كان واقف بعيد، ووشه باين عليه التعب الشديد، فتكلم بصوت منخفض.”
_ سيبوها يا جماعة.
“الكل بص له.”
_ هي لو مشيت وهي مش عايزة، مش هتعرف تنام أصلًا. خلونا نمشي إحنا ونرجع الصبح.
“عمر رجع بص لفرح.”
_ آخر مرة هسألك… متأكدة؟
“فرح هزت راسها.”
= متأكدة.
_ مش هتخافي؟
= لأ.
_ ولو حصل أي حاجة؟
= أول ما يحصل حاجة هكلمكم.
“عمر سكت، وبعدها مد إيده ومسح على شعرها بحنان.”
_ خدي بالك من نفسك.
“فرح هزت راسها.”
= حاضر.
“ملك حضنتها قبل ما تمشي.”
_ أول ما تحسي إنك تعبانة أو محتاجة أي حاجة كلميني.
= حاضر.
“ملك بعدت عنها وبصت لها للحظة، وبعدها بصت ناحية باب أوضة أدهم.”
“كانت عارفة إن فرح مش هتتحرك.”
“وبالفعل…”
“بعد دقائق، بدأوا كلهم يتحركوا ناحية باب المستشفى.”
“عمر كان آخر واحد.”
“وقف لحظة وبص لفرح.”
_ هنرجع الصبح.
= ما تتأخروش.
_ مش هنتأخر.
“خرج عمر، ولحقت به ملك وباقي الشباب.”
“الباب اتقفل.”
“ولأول مرة من ساعات…”
“فرح بقت لوحدها.”
“رفعت عينيها لباب أوضة أدهم، وفضلت ساكتة ثواني.”
“وبعدين قامت.”
“راحت ناحية الممرضة وسألتها إذا كان مسموح لها تدخل تقعد معاه شوية.”
“وبعد ما الممرضة سألت الدكتور، رجعت لها.”
= ممكن تدخلي، بس لو تعبتِ لازم تخرجي وترتاحي.
“فرح هزت راسها بسرعة.”
= حاضر.
“فتحت الباب بهدوء.”
“دخلت.”
“أول ما عينيها وقعت على أدهم، قلبها وجعها تاني.”
“كان ساكت تمامًا، عينيه مغمضة، والأجهزة حواليه بتصدر أصوات منتظمة.”
“فرح قربت منه ببطء.”
“سحبت الكرسي وقعدت جنبه.”
“مدت إيدها ومسكت إيده.”
“كانت إيده دافية.”
“حركت صوابعها بين صوابعه، وكأنها بتتأكد إنه لسه موجود.”
= أنا هنا.
“قالتها بصوت خافت.”
= مش هسيبك.
“قعدت ساكتة شوية.”
“وبعدين بدأت تحكي له عن حاجات صغيرة ملهاش علاقة بحاجة.”
“عن اليوم.”
“عن الشاليه.”
“عن كل اللي حصل.”
“كانت بتتكلم لمجرد إنها مش عايزة الصمت يسيطر على المكان.”
“كل شوية كانت تبص على وشه.”
“وتستنى أي حركة.”
“لكن مفيش.”
“بعد وقت طويل، التعب بدأ يغلبها.”
“فرح حركت الكرسي أقرب للسرير.”
“وبهدوء شديد، وبحذر عشان متضغطش عليه أو تسبب له أي ألم، مالت بجسمها ناحية صدره.”
“حطت راسها عليه بحذر.”
“لفت إيدها حواليه.”
“فضلت ساكتة.”
“كانت سامعة دقات قلبه.”
“والصوت الهادئ للأجهزة حواليهم.”
“غمضت عينيها.”
= تصبح على خير يا أدهم.
“ما كانش فيه رد.”
“فرح قربت أكتر بحذر، وفضلت حضناه.”
“كانت محتاجة تحس إنه لسه معاها.”
“ومع مرور الدقائق…”
“نَفَسها بدأ يهدى.”
“إيديها ارتخت شوية، لكن فضلوا حوالين جسمه.”
“والتعب اللي قاومته طول اليوم أخيرًا غلبها.”
“نامت.”
“وهي لسه على صدره.”
“وإيدها لسه ماسكة إيده.”
“من غير ما تعرف…”
“إنها في اللحظة دي كانت لوحدها تمامًا.”
“وإن الليلة دي…”
“لسه مخبية لها أكتر حاجة عمرها ما كانت تتوقع إنها تحصل.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“فارس كان قاعد في مكانه ، ضهره مسنود على الكرسي، والموبايل مرمي قدامه على الترابيزة، وعقله مشغول بكل اللي حصل خلال الساعات اللي فاتت.”
“كان كل شوية يبص للموبايل، وكأنه مستني مكالمة معينة.”
“وفجأة…”
“الموبايل رن.”
“فارس مد إيده ومسكه، وبص للشاشة ثواني قبل ما يرد.”
_ أيوه؟
“جاله صوت واحد من رجاله من الناحية التانية.”
= أيوه يا فارس، أنا بتصل عشان أقولك إنهم دلوقتي كلهم خرجوا من المستشفى.
“فارس اعتدل في قعدته.”
_ كلهم؟
= أيوه.
“سكت فارس لحظة، وبعدين سأل بهدوء.”
_ وفرح؟
“الرجل اتردد ثانية قبل ما يرد.”
= هي الوحيدة اللي ما خرجتش.
“ابتسامة صغيرة ظهرت على وش فارس.”
_ متأكد؟
= متأكد.
_ يعني محدش شافها وهي خارجة؟
= لا، إحنا متابعين الباب من وقت ما وصلنا، الشباب كلهم خرجوا واحد ورا التاني، لكن فرح ما خرجتش معاهم.
“فارس رجع ضهره للكرسي، والابتسامة على وشه بدأت تكبر.”
= غالبًا فضلت جوه معاه.
“فارس ضحك ضحكة قصيرة وهو بيبص قدامه.”
_ كويس.
“سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة هادية وواثقة.”
_ كويس جدًا.
= يعني نعمل إيه دلوقتي؟
“فارس مسك الموبايل بإيده التانية، وقام من مكانه واتجه ناحية الشباك.”
_ خليك مكانك.
= تمام.
_ متتحركش من قدام المستشفى.
= حاضر.
_ وركز كويس… أنا مش عايز أي غلطة.
= ولا يهمك.
“فارس سكت ثواني، وبعدين قال.”
_ وجهز نفسك من دلوقتي.
“الرجل فهم قصده.”
= تمام يا فارس.
_ أول ما أقولك تتحرك… تتحرك فورًا.
= حاضر.
“فارس بص من الشباك، وعينيه كانت ثابتة قدامه.”
_ وخليك متابع كويس.
= حاضر.
_ لو خرجت من المستشفى، تبلغني فورًا.
= تمام.
_ ولو فضلت جوه…
“فارس سكت لحظة، وابتسامته رجعت تاني.”
_ يبقى أحسن.
“الرجل سكت.”
= فهمت.
_ تمام.
“فارس قفل المكالمة.”
“حط الموبايل على الترابيزة، وفضل واقف مكانه ثواني.”
“كان واضح من ملامحه إنه لأول مرة من بداية الليلة…”
“حاسس إن كل حاجة ماشية زي ما هو عايز.”
“بص للموبايل مرة أخيرة.”
“وبابتسامة باردة…”
_ أخيرًا يا فرح.
“وسكت.”
“وهو مستني اللحظة اللي كان مستنيها من البداية.”
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“عدت ساعات من الليل، والمستشفى كانت هادية بشكل غريب، مفيش غير صوت الأجهزة من جوه الغرف، وخطوات الممرضين كل فترة في الممرات.”
“فرح فتحت عينيها ببطء.”
“في الأول ما فهمتش هي فين، ولا هي نامت إمتى.”
“حركت راسها شوية، وبعدها افتكرت.”
“أدهم.”
“بصت له بسرعة.”
“لسه زي ما هو.”
“عينيه مغمضة، وملامحه هادية، لكن لسه مفاقش.”
“فرح اكتشفت إنها كانت نايمة وهي مسنودة على صدره، وإيديها لسه حوالينه.”
“فضلت ثواني مكانها من غير ما تتحرك.”
“وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم الوجع اللي جواها.”
= أنا نمت كده كل ده؟
“همست لنفسها.”
“رفعت إيدها ببطء، ومررت صوابعها في شعره بحنان.”
“كانت بتلمس شعره كأنها بتطمن نفسها إنه قدامها وإنه لسه موجود.”
= حبيبي…
“ما ردش.”
“فرح قربت منه أكتر، وباست جبينه بهدوء.”
“فضلت قاعدة لحظات وهي بتبص له.”
“لكن فجأة حسّت إنها مخنوقة.”
“المكان كان هادي زيادة عن اللزوم، والهواء جوه الأوضة بقى تقيل عليها.”
“أخدت نفس طويل.”
= محتاجة أطلع شوية.
“قامت من مكانها بحذر.”
“ظبطت الكرسي مكانه، وبصت لأدهم مرة أخيرة.”
= هرجعلك.
“خرجت من الأوضة.”
“مشت في الممر الهادي، وبعدها نزلت للدور اللي فيه مدخل المستشفى.”
“كانت محتاجة تشم هوا بس.”
“خرجت للجنينة.”
“الهواء البارد لمس وشها.”
“فرح أخدت نفس عميق، وقفلت عينيها للحظة.”
“وبعدين بدأت تتمشى ببطء بين الأشجار والمقاعد الموجودة في الجنينة.”
“كانت بتحاول تهدي نفسها.”
“تحاول تفكر في أي حاجة غير اللي حصل.”
“لكن كل ما تحاول تبعد تفكيرها…”
“ترجع صورة أدهم قدامها.”
“رجعت تمشي تاني.”
“ومن بعيد…”
“كان فيه شخص واقف بيراقبها.”
“هيئته ولبسه كانوا عاديين جدًا.”
“مفيش أي حاجة ممكن تخليها تشك فيه.”
“كان واقف وكأنه مجرد شخص موجود في المستشفى، مستني حد أو خارج ياخد شوية هوا.”
“ولما اتأكد إنها بقت لوحدها…”
“اتحرك ناحيتها.”
“فرح كانت ماشية وهي باصة قدامها، لحد ما سمعت صوت وراها.”
= لوسمحتي ؟
“فرح وقفت.”
“لفت تبص.”
“شافت الرجل واقف على مسافة قريبة منها.”
= نعم؟
“ابتسم ابتسامة بسيطة.”
= معلش يا أستاذه ، ممكن دقيقة؟
“فرح بصت له باستغراب.”
= أيوه، في حاجة؟
= آه، كنت عايز حضرتك في حاجة بسيطة.
“فرح قربت منه خطوة، وهي لسه فاكرة إنه واحد من الموجودين في المستشفى.”
= خير؟
“الرجل قرب أكتر.”
“وفي اللحظة اللي بقت فيها المسافة بينهم قصيرة…”
“مد إيده بسرعة.”
“وفرح ما لحقتش تفهم حصل إيه.”
“اتغطى وشها بقطعة قماش عليها مادة مخدرة.”
“حاولت تبعد عنه بسرعة.”
= إنت بتعمل إيه؟!
“حاولت تصرخ.”
“لكن صوتها خرج ضعيف.”
“حاولت تقاوم وتبعد إيده عنها.”
“جسمها بدأ يضعف فجأة.”
“الدنيا قدام عينيها بدأت تلف.”
= سيبني…
“صوتها خرج متقطع.”
“حاولت تتمسك في أقرب حاجة حواليها.”
“لكن إيديها ما بقتش قادرة تمسك.”
“عينيها بدأت تقفل غصب عنها.”
“آخر حاجة شافتها…”
“كانت أنوار المستشفى البعيدة.”
“وبعدها فقدت وعيها تمامًا.”
“الرجل اتأكد إنها فقدت وعيها.”
“شالها بسرعة، واتجه بيها ناحية مخرج جانبي بعيد عن الحركة.”
“وصل للعربية.”
“فتح الباب الخلفي، وحط فرح جواها بحذر.”
“ركب مكانه، وتحرك بالعربية بسرعة.”
“وفي ثواني…”
“اختفت العربية من قدام المستشفى.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“كانت الساعة عدت نص الليل بوقت طويل، والمستشفى هديت أكتر من أي وقت فات.”
“الممرضة كانت بتراجع الحالات الموجودة عندها، وبعدها أخدت الملف واتجهت ناحية أوضة أدهم.”
“فتحت الباب بهدوء.”
“بصت على أدهم الأول.”
“الأجهزة كانت شغالة بشكل طبيعي، والعلامات الحيوية مستقرة.”
“قربت منه، راجعت المحاليل، وبصت على الشاشة الموجودة جنب السرير، وبعدها سجلت بعض الملاحظات في الملف.”
“لكن وهي بتتحرك ناحية الباب، وقعت عينيها على الكرسي اللي كان جنب السرير.”
“الكرسي كان فاضي.”
“الممرضة بصت حواليها.”
“مكان فرح كان لسه واضح إنها كانت قاعدة فيه.”
“لكن فرح نفسها مش موجودة.”
= غريبة…
“قالتها لنفسها وهي بتبص ناحية الحمام الصغير الموجود جوه الغرفة.”
= يمكن في الحمام.
“ما حبتش تشغل بالها.”
“خرجت من الغرفة، وقفلت الباب وراها.”
“مرت فترة طويلة.”
“الممرضة رجعت تاني عشان تتابع حالة أدهم.”
“فتحت الباب.”
“بصت عليه.”
“وبعدين بصت للكرسي.”
“لسه فاضي.”
“بصت ناحية الحمام.”
“الباب كان مفتوح.”
“المكان فاضي.”
“وقفت مكانها للحظات.”
= هي راحت فين؟
“خرجت من الأوضة وبصت في الممر.”
“مفيش حد.”
“رجعت تاني عند أدهم، وبعدها بدأت تحس بقلق حقيقي.”
“مش طبيعي إن زوجة المريض تختفي كل الوقت ده من غير ما تقول لحد.”
“مسكت الموبايل.”
“وبعد لحظة تردد، قررت تكلم الشخص اللي كانت عارفة إنه من أهل أدهم.”
“فتحت الرقم واتصلت بعمر.”
“في الشاليه، كان عمر قاعد مع باقي الشباب.”
“الكل كان مرهق.”
“اليوم الطويل كان باين على وشوشهم، وكل واحد فيهم كان محتاج ينام، لكن القلق على أدهم كان مخلي محدش قادر يرتاح فعلًا.”
“موبايل عمر رن.”
“بص للشاشة.”
_ ألو؟
= مساء الخير، حضرتك عمر؟
_ أيوه.
= أنا من المستشفى.
“عمر اعتدل في قعدته.”
_ أيوه، خير؟
= معلش، كنت عايزة أتأكد من حاجة.
_ اتفضلي.
= مدام زوجة أدهم… مش موجودة معاكم؟
“عمر عقد حواجبه.”
_ فرح؟
= أيوه، مدام زوجة أدهم.
_ لا، مش معانا.
“الممرضة سكتت لحظة.”
= هي كانت موجودة مع أدهم من شوية.
_ عارف.
= آخر مرة دخلت فيها الأوضة كانت موجودة عنده.
_ وبعدين؟
= لما دخلت دلوقتي ملقتهاش.
“عمر وقف مرة واحدة.”
_ يعني إيه ملقتيهاش؟
“باقي الشباب بصوا له.”
“صوت عمر بدأ يتغير.”
_ هي خرجت من الأوضة؟
= مش عارفة.
_ دورتي عليها؟
= أيوه.
_ فين؟
= دورت في الحمام، والممر، والجنينة، وسألت الموجودين هنا، بس مش لاقياها.
“عمر بص للشباب.”
_ بقالها قد إيه مش موجودة؟
= أكتر من ساعة.
“وش عمر اتغير تمامًا.”
_ أكتر من ساعة؟
= أيوه.
_ وإنتي متأكدة إنها مش راجعه لينا؟
= أنا اتصلت بحضرتك عشان أتأكد.
“عمر أخد نفس سريع.”
_ لأ، هي مش معانا.
“الممرضة بدأت تحس إن الموضوع أكبر من مجرد خروجها من الغرفة.”
= طيب… حضرتك ممكن تيجي؟
_ إحنا جايين حالًا.
“قفل عمر المكالمة.”
“الكل كان بص له.”
_ في إيه؟
“عمر بلع ريقه.”
_ فرح مش موجودة.
“ملك قامت فورًا.”
_ يعني إيه مش موجودة؟
_ الممرضة قالت إنها كانت في أوضة أدهم، وبعدها اختفت.
“نادين قربت منه.”
_ يمكن نزلت تحت.
_ دوروا عليها في كل مكان.
_ قالت إنها دورت.
“عمر مسك مفاتيحه.”
_ قوموا نروح المستشفى.
“الكل قام بسرعة.”
“رغم التعب اللي كان واضح على كل واحد فيهم، محدش فكر في النوم دلوقتي.”
“الطريق للمستشفى كان أطول من المعتاد.”
“كل دقيقة كانت بتعدي عليهم كأنها ساعة.”
“ولما وصلوا…”
“بدأوا يدوروا.”
“الممرات.”
“الحمامات.”
“الجنينة.”
“الاستقبال.”
“حتى الأماكن الجانبية.”
“لكن فرح…”
“مش موجودة.”
“عمر وقف في نص الممر، وبص حواليه.”
_ مستحيل.
“ملك كانت دموعها بدأت تنزل.”
_ حصلها حاجة.
_ متقوليش كده.
“عمر اتجه بسرعة ناحية الإدارة.”
_ عايزين نشوف كاميرات المراقبة.
“بعد دقائق، بدأ المسؤول يراجع تسجيلات الكاميرات.”
“كلهم كانوا واقفين قدام الشاشة.”
“الدقائق كانت بتعدي.”
“لحد ما ظهرت فرح.”
“كانت ماشية في الجنينة لوحدها.”
“عمر قرب من الشاشة.”
_ وقف هنا.
“التسجيل اتوقف.”
“ظهر شخص بيقرب منها.”
“فرح وقفت واتكلمت معاه.”
“وبعدها حصل كل شيء بسرعة.”
“الرجل قرب منها، وبعد ثواني فقدت فرح وعيها.”
“شالها واتجه بيها بعيد عن مدخل المستشفى.”
“وبعدها ظهر وهو بيحطها في عربية.”
“عمر حط إيده على رأسه.”
_ يا نهار أسود…
“ملك شهقت.”
_ خطفوها.
“نادين بدأت تعيط.”
_ مين دول؟
“عمر كان ساكت.”
“عينيه مثبتة على الشاشة.”
“رجعوا التسجيل مرة تانية.”
“المسؤول وقف الصورة عند لحظة ظهور العربية.”
_ العربية دي… نقدر نجيب رقمها؟
= أيوه، واضح جزء كبير من اللوحة.
“قربوا الصورة.”
“حاولوا تحسين اللقطة وتثبيت الرقم.”
“وبعد عدة محاولات…”
“ظهر رقم العربية بشكل واضح بدرجة كافية.”
“عمر أخد الرقم فورًا.”
“واتصل بالجهات المختصة وبلغ عن الواقعة، وقدم رقم السيارة ومكان ووقت الاختطاف وتسجيلات الكاميرات المتاحة.”
“بعد ما خلص البلاغ…”
“رجع عمر وقعد على الكرسي الموجود قدام أوضة أدهم.”
“سكت.”
“ملك قعدت جنبه.”
“نادين ويوسف وطارق وجنة كانوا واقفين قريب منهم.”
“المرة دي…”
“الخوف كان مختلف.”
“قبل ساعات كانوا خايفين على أدهم.”
“دلوقتي…”
“بقى عندهم شخص تاني مش عارفين مكانه.”
“عمر بص لباب أوضة أدهم.”
“وبعدين بص للموبايل في إيده.”
“مستني أي اتصال.”
“أي خبر.”
“أي حاجة تطمنهم إنهم هيلاقوا فرح.”
“لكن الموبايل فضل ساكت.”
“والكل فضل قاعد في المستشفى…”
“مرهق.”
“خايف.”
“ومش عارف…”
“إيه اللي حصل لفرح.”
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“فرح فتحت عينيها ببطء.”
“في البداية ما قدرتش تفهم هي فين.”
“السقف فوقها كان غريب، والمكان كله ساكت بشكل يخوف.”
“مفيش غير أضواء خافتة جدًا، بالكاد منورة المكان.”
“حاولت تتحرك.”
“لكن أول ما حركت راسها، ألم شديد ضرب دماغها.”
= آه…
“حطت إيدها على رأسها، وغمضت عينيها من الوجع.”
“جسمها كله كان تقيل، وكأنها كانت نايمة بقالها أيام.”
“حاولت تفتكر.”
“آخر حاجة فاكرها…”
“كانت الجنينة.”
“كانت ماشية لوحدها.”
“وبعدين الراجل اللي ناداها.”
“وبعدها…”
“مفيش حاجة.”
“فرح فتحت عينيها بسرعة.”
“بصت حواليها.”
= أنا فين؟
“نزلت رجليها من على المكان اللي كانت قاعدة عليه، وحاولت تقف.”
“اتمايلت.”
“مسكت في الحيطة لحد ما قدرت تثبت نفسها.”
“بصت ناحية الباب.”
“قربت منه بسرعة.”
“مسكت المقبض.”
“حاولت تفتحه.”
“مفتحش.”
= افتح!
“خبطت على الباب.”
= حد هنا؟!
“مفيش رد.”
“خبطت أقوى.”
= افتحوا الباب!
“صوتها ارتد في المكان، لكن مفيش أي صوت رجع لها.”
“فضلت تخبط مرة ورا مرة.”
= حد يسمعني؟!
“ولا رد.”
“بدأ الخوف يدخل قلبها.”
“رجعت خطوة لورا.”
“بصت للباب.”
“وبعدين بصت حواليها.”
“المكان فاضي.”
“مفيش حد.”
“مفيش أي حاجة تقريبًا.”
“فجأة…”
“استوعبت الحقيقة.”
“هي مخطوفة.”
“دموعها نزلت من غير ما تحس.”
= أدهم…
“همست باسمه.”
“حطت إيدها على بوقها وهي بتعيط.”
= يا رب…
“نزلت وقعدت على الأرض.”
“ضمت رجليها لصدرها.”
“وبدأت تعيط.”
“كانت بتحاول تفتكر مين خدها.”
“مين عمل فيها كده.”
“لكن كل اللي كان في دماغها هو صورة أدهم.”
= هو أكيد بيدور عليا…
“شهقت.”
= أكيد عرف إني اختفيت…
“دموعها زادت.”
= يا رب يكون فاق…
“وفجأة…”
“صوت مفتاح اتحرك في الباب.”
“فرح رفعت رأسها بسرعة.”
“مسحت دموعها بإيدها.”
“الباب بدأ يتفتح.”
“فرح قامت بسرعة، ورجعت خطوة لورا.”
“الباب اتفتح بالكامل.”
“وشخص دخل.”
“فرح بصت له.”
“عينيها اتسعت.”
“الدموع وقفت لحظة من شدة الصدمة.”
= فارس؟!
“فارس وقف قدامها.”
“ابتسامة هادية ظهرت على وشه.”
_ مفاجأة… مش كده؟
“فرح فضلت باصة له كأنها مش مصدقة.”
= إنت إيه اللي جابك هنا؟
“فارس قفل الباب وراه.”
“فرح بصت للباب، وبعدين رجعت بصت له.”
= أنا فين؟
“فارس ما ردش.”
“فرح قربت منه خطوة.”
= مين اللي جابني هنا؟
“فارس ابتسم.”
_ أنا.
“فرح اتجمدت.”
= إنت؟
_ أيوه.
= إنت اللي جبتني هنا؟
_ أنا اللي خليتهم يجيبوكي.
“صوت فرح بدأ يرتعش.”
= إنت اللي خطفتني؟
_ أيوه.
“فرح رجعت خطوة لورا.”
= ليه؟
“فارس قرب منها.”
_ عشان مفيش طريقة تانية أخليكي تسمعيني.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
