رواية قرية دهموس الفصل الثامن 8 بقلم مصطفى محسن

 


رواية قرية دهموس الفصل الثامن بقلم مصطفى محسن


وهنا بدأت الكارثة الحقيقية. الترابيزة بدأت تهتز جامد، والشمعة نورها ضعف جدًا، وفجأة عاطف صرخ صرخة قوية، وقام واقف مرة واحدة، وعينيه اتحولت لسواد. لف ناحية يوسف، ومشى ناحيته بخطوات بطيئة لكن مرعبة، وقبل ما يوسف يلحق يتحرك، خطف الكاميرا من إيده ورماها بقوة على الأرض، وبعدها مسكه من رقبته ورفعه لفوق. يوسف فضل يخبط برجليه فى الهوا وهو بيحاول ياخد نفسه. حسين جرى بسرعة ناحية عاطف عشان يبعده عنه، لكن عاطف لف وشه وبصله بنظرة مخيفة، وضربه ضربة واحدة فى صدره خلت حسين يطير ويتخبط فى الحيطة، ويقع على الأرض وهو مش قادر يتحرك من شدة الوجع. وفى اللحظة دى، ظهر راجل عجوز قاعد على كرسى متحرك، هدومه مقطعة، وعينيه سودا بشكل مرعب، وقرب بالكرسى ناحية حسين وهو بيبتسم ابتسامة تخلى الجسم يقشعر، وقال بصوت مرعب: "إنت فاكر إنك هتقدر تنقذ عاطف وعيلته منى؟ أنا بقالى مئات السنين مستنى اللحظة دى... وأخيرًا بقت لى عيلة. إنت خلاص، دورك انتهى لحد هنا." وهنا حصل اللى محدش فيهم كان يتوقعه أبدًا.
-
فجأة ظهرت علياء وعلى، لكن منظرهم كان كفيل إنه يخلى أى حد يعيش مرعوب طول عمره. كانوا بيتحركوا بطريقة مستحيل تكون بشرية. على كان ماشى ورجليه مكنتش بتلمس الأرض نهائى، كأنه طاير، وعلياء كانت ماشية على إيديها ورجليها، ورقبتها كانت بتلف لفة كاملة مع صوت طقطقة عضم يخوف، ووشها مرعب وعينيها كلها سواد. جسمهم كله كان مغطى بالطين. وقفوا ورا الراجل العجوز اللى كان قاعد على الكرسى المتحرك، وبدأوا يقولوا كلام مش مفهوم، لكن صوتهم كان يخلى القلب يرتجف من شدة الخوف. الراجل العجوز لف الكرسى ناحيتهم ببطء، وفى نفس اللحظة نزل على وعلياء على ركبهم قدامه، وكملوا ترديد نفس الكلمات اللى مش مفهومة. بعدها الراجل العجوز حط إيده على راس كل واحد فيهم، وقام من على الكرسى المتحرك، رغم إنه كان باين إنه عاجز، ووقف على رجليه وقال: "أخيرًا العدد اكتمل، حسين، رغم الألم اللى كان حاسس بيه قال:
-
هو إيه العدد اللى اكتمل؟ العجوز بصله بنظرة كلها شر وقاله: "العدد اللى هقدر أسيطر بيه على بنى البشر." حسين قاله: "إنت فاكر نفسك مين عشان تسيطر علينا؟ إحنا ملناش غير الله عز وجل، هو وحده اللى ليه ملك السماوات والأرض." العجوز أول ما سمع اسم الله سبحانه وتعالى، وشه اتحول لغضب مرعب، وفى نفس اللحظة على وعلياء لفوا وشهم ناحية حسين، وبصوا له بنظرات كلها غضب، وبدأوا يقربوا منه بخطوات بطيئة تخوف، لحد ما وقفوا قدامه. حسين بلع ريقه بالعافية. علياء قربت وشها من وشه لدرجة إنه كان حاسس بنفسها، وفجأة صرخت صرخة قوية هزت الاستراحة كلها، وفى نفس اللحظة الشمع انطفأ، وإزاز الشبابيك اتكسر، والحيطان بدأت تترج من قوة الصرخة، ويوسف وقع على الأرض وحط إيده على ودانه وهو بيصرخ من شدة الألم، لكن قبل ما علياء تعمل أى حاجة، الراجل العجوز رفع إيده، وفى ثانية واحدة سكتت، ورجعت هى وعلى يقفوا وراه زى ما كانوا. العجوز بص لحسين بنظرات خبيثة وقاله: "إنت الوحيد اللى لسه قلبه ثابت، لكن الثبات ده مش هيطول." حسين قاله: "أنا جاى أفهم... مش جاى أذيك." العجوز قرب منه لحد ما بقى وشه قدام وشه، وقاله بصوت كله كراهية: "تفهم؟ يبقى استعد تعرف الحقيقة اللى محدش يعرفها.
-
كان العجوز لسه هيتكلم، لكن فجأة ملامح وشه اتغيرت تمامًا، وعينيه اتحولوا ناحية حاجة وراه، وكأن حد ظهر فجأة. فى نفس اللحظة، على وعلياء صرخوا واختفوا فى لمح البصر. العجوز بص لحسين مرة تانية وقاله: "مصيرك هتعرف الحقيقة... بس مش دلوقتى." واختفى هو كمان، وفى نفس الثانية رجع النور، والشبابيك اللى كانت مفتوحة اتقفلت لوحدها، وكل حاجة رجعت زى ما كانت، كأن اللى حصل كان مجرد كابوس. يوسف كان قاعد على الأرض، جسمه كله بيترعش، وعينيه مليانة رعب، أما عاطف فكان واقع مغمى عليه. حسين جرى عليه بسرعة، وبدأ يفوقه، وبعد محاولات، عاطف فتح عينيه وهو مش فاكر أى حاجة من اللى حصل. حسين ساعده يقوم وقعده على الكرسى، وكان لسه هيفهمه كل اللى جرى، لكن فى اللحظة دى الباب خبط. يوسف قام يفتح الباب، واتصدم.
-
شاف الراجل الكبير اللى عاطف قابله أول ما وصل القرية. الراجل بص ليوسف وقاله: "أنا عاوز الدكتور عاطف." يوسف وسعله الطريق، والراجل دخل. أول ما شاف عاطف قاله: "دلوقتى أقدر أتكلم من غير خوف، وأحكيلك حكاية القرية دى." عاطف قام من مكانه وقاله: "الحقنى... مراتى وولادى اختفوا." الراجل قعد قصاده وقاله: "أنا جيت فى الوقت المتأخر ده عشان أنقذكم من المصير اللى كان مستنيكم." حسين بصله باستغراب وقاله: "يبقى إنت السبب فى إن الأرواح اختفت فجأة؟" الراجل قاله: "أيوه... أنا اللى عطلتهم، لكن مقدرتش أتكلم غير بعد ما عدت التلات أيام." عاطف قرب منه وقاله: "قولى... إيه سر القرية دى؟" الراجل بص لكل واحد فيهم، وبعدها قال:
-
تفتكروا إيه سر القرية دى؟ وإيه قصة الراجل الكبير ده؟ ويطلع مين؟ وتفتكروا هو خير ولا شر؟ كل ده هنعرفه 


تعليقات