رواية ابن البواب الفصل الثامن بقلم هند إيهاب الحبال
فضلت واقفه في البلكونه، جت نسمة هوا خفيفه ضربت في وشي.
الشارع كان هادي زياده عن اللزوم، كأن الدُنيا كلها نامت وسابتني صاحيه مع افكاري.
صوت باب الأوضه أتفتح بهدوء.
لفيت لقيت بابا، داخل ومعاه طبق الكيكه اللي حطيتهوله من شوية، بس المره دي حاطط جنبه كوبايتين شاي.
- قاعده لواحدك ليه يا بنتي!!
- عادي
- عارف أنك متضايقه من كلام أُمك
سكت، حط الشاي على السور وقعد على الكُرسي البلاستك اللي قُصادي.
- بُصي يا هند، أُمك مش قصدها تضايقك، أُمك بتتكلم من خوفها عليكي، الكلام بيوجعها قبل ما يوجعك
- وأنا يا بابا!!
قاطعني وقال:
- عشان كدا أنا بدافع عنك قُصادها
بخوف قُلت:
- ولو قُلتلك يا بابا أني فعلاً بكلم تميم!!
ضحك ضحكه صُغيره وقال:
- عارف، بس برضو عارف أنك بنتي، وأن بنتي مربيها كويس، مُستحيل تتخطى حدودها، ولما ييجي الوقت الصح هتيجي تحكيلي كُل حاجه
نزلت عيني في الأرض وقُلت:
- طب وأُمي!!
- سبيلي أُمك، أنا هعرف أتكلم معاها، بس المُهم تكوني واضحه وخليكي قد الثقه اللي مديهالك
ابتسمت وحضنته، باس راسي وطلع وسابني.
بصيت على الشارع كان واقف، دخلت جبت التليفون وبعت مسدج:
- لازم نتقابل بُكره
بصيت عليه بعد ما رجعت البلكونه، طلع التليفون من جيبه وبعت:
- تمام، بُكره في كافيه توليدو الساعه 5
دخلت الأوضه ونمت وأنا حاضنه رسالته.
صحيت من النوم، لبست بسُرعه عشان ألحق الشُغل.
نزلت وأنا بجري على السلم، شوفته بس يادوب خد مني نظره سريعه.
ركبت أقرب تاكسي قابلني، وبعد شويه كُنت قُدام المصنع.
دخلت واستلمت شُغلي، جت لي مسدج منه:
- أنتِ كويسه!!
للأسف معرفتش أرُد وأتسحلت في الشُغل، وبعد ساعات طويله طلعت من الشُغل، كانت الساعه 3، يدوب أروح أغير هدومي وأروح أقابله.
وأنا رايحه ناحية العُماره شوفت عزال نازل، وطنط فتحيه نازله، قصدي حشريه، كان باين عليها الضيق.
مهتمتش وعديت من جنبها وقالت بصوت عالي:
- هو مش المفروض اننا جيران يعني، والسلام واجب
ابتسمت بسخُريه وطلعت من غير ما انطق بحرف واحد.
فتحت الباب وقُلت لبابا:
- طنط حشريه ماشيه
هز راسه وقال:
- عارف، الموضوع بادئ من بدري
- ليه هو في حاجه!!
- مكنتش عايزه تطلع لولا صاحب الشقه كان هيطلُب البوليس
هزيت راسي وقُلت:
- انا هنزل أتمشى شويه
بص لي شويه وبعدين هز راسه ودخل البلكونه.
دخلت التويليت، خدت دُش بارد، فضلت شويه تحت الدُش، شويه حلوين، كُنت مبسوطه أني هشوفه، وبتمنى اليوم ميخلصش.
طلعت لبست سوت لونه بُني، نفس لون عينيه.
لبست اكسسواراتي وخدت تليفوني ونزلت، كان فاضل عشر دقايق على ميعادنا.
ركبت تاكس بعد ما قُلت على العنوان.
كان السواق راجل كبير، ومشغل اُغنيه لعبدالحليم،
"اول مره تحب يا قلبى و أول يوم أتهنا يا ما على نار الحب قالو لى ولقيتها من الجنه اول مره .. اول مره"
تليفونه رن وابتسم ورد:
- حبيب عينيّ وحبيب أيامي
عقدت حواجبي بابتسامه وقال:
- مش هتأخر عليكي يا ست الستات، أنا ليّ مين غير مراتي وحب عمري
بصيت من الشباك وانا الابتسامه على ملامح وشي، قد ايه بفرح لما بلاقي ناس كبيره في السن لسه بيحبوا مراتاتهم.
نزلت من التاكس وأول ما دخلت الكافيه لقيته قاعد، بس المره دي مش تميم ابن البواب اللي هدومه على قده، المره دي كان لابس قميص على بنطلون كلاسيك والجزمه بتلمع والساعه، كأنه خارج من مُسلسل تُركي.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
