رواية يتربص الحرج لي بالمرصاد الفصل الثامن بقلم سيرين محمد
ــ يعني انا يوم ما اتخطب هتخطب لآدم تلزيق؟ ده بعينك
انتهيت من حديثي وانا افتح الباب بغضب ثم اتجهت إلى غرفتي فوراً لـ ارتدي اي شيء وأخرج أرى تلك المهزلة، استمعت إلى حديث امي وهي تهتف:
ــ يا الف نهار مبروك وانا هلاقي لهمسة بنتي احلى منك يا آدم؟
كنت اعقد الخِمار حول رأسي بغضب شديد وانا اردّ على حديثها بـ همس:
ــ ايوا عندك حق اصل انتِ هتلاقي فين مشبك زيه بيلزق كدا؟ اكيد مافيش مشبك فيه كتل التلزيق دي !
اخترق صوت خالتي اذني حين قالت:
ــ خلاص احنا نحدد الخطوبة والفرح ان شاء الله بعد ما تخلص الثانوية
ــ فرح وخطوبة ايه؟
كان هذا حديثي حين خرجت من الغرفة على حين غرة وصدري يعلو ويهبط بسرعة عالية قالت امي بـ توتر:
ــ ايه؟ يا همسة يا حبيبتي؟ خطوبتك انتِ وآدم ابن خالتك!
ــ آدم مين؟ انتوا مستوعبين انتوا بتقولوا ايه؟
ردّ عليّ هو هذه المرة قائلاً:
ــ آدم انا فيها ايه يعني؟ حرام؟
ابتسمت بسماجة لأنني أعلم ان لا يحدث شيء من هذه الخرافات حيث كانوا يفتحون هذا الحديث في كل مرة يأتون إلى هُنا وكان ذلك "المشبك" يأخذ على رأسهُ مني
ــ أولاً انا في ثانوية عامة تمام؟ ثانياً انا عندي جامعة بعد ثانوية عامة ده لو انتوا ما تعرفوش يعني! ثالثاً انا مش هتجوز غير لما اتخرج واشتغل ده لو انا حابه ده لكن لو مش حابه براحتي ، رابعاً بقا وده الاهم انا يوم ما اتجوز مش هتجوز آدم تلزيق تمام؟
نهض آدم بغضب وهو يتناسى كل شيء هتفت بهِ الا "آدم تلزيق" أردف بصوتهِ العالٍ:
ــ بقا انا آدم تلزيق؟ انتِ عارفه انتِ بتقولي ايه؟
ــ لو ما كنتش اعرف ماكنتش قولته
هتفت امي بتوتر بالغ:
ــ همسة عيب اللي انتِ بتقوليه ده
ابتسمت ببرود وانا أردف:
ــ ومش عيب اللي انتوا بتقولوه؟
وجهت حديثي إلى خالتي وانا اكمل:
ــ بصي يا خالتو انتوا كذا مرة جيتوا وانا قولت اللي عندي وبرضو مافيش فايده فـ هقول تاني انا وآدم مستحيل نكون سوا انا لا بحبه ولا هو كمان بيحبني !
هتف آدم:
ــ لا بحبك وانتِ عارفه
ــ كداب انت لا بتحب ولا زفت هو انت بتضحك عليا ولا على نفسك؟ انت ما شاء الله بتحب وتعجب بـ أي تاء مربوطة قدامك! ياخي ده انا لسه شيفاك من اسبوع في محطة الرمل ماشي مع واحده وقبلها بيومين كانت واحده تانيه ! غير كدا بنت عمك اللي انت بتشتغلها دي ومفهمها انك بتحبها دي واللي مستنياك واللي اختك كانت قايلالي عليها قبل كدا دي كمان ايه؟ ياخي انت حتى مش مستوعب ولا هما مستوعبين ان انت عندك ستة وعشرين سنة واكبر مني بـ 8 أو 9 سنين!
آدم اللي انت فيه ده مرض ولازم تتعالج منه
نهضت لارا من مكانها وهي تردف بلا مبالاة:
ــ يعني انت يا آدم مش لاقي غير دي؟ ما عندك فعلاً بنت عمك اللي ناهد اللي بتحبك على الأقل اجمل منها
ابتسمت بـ سخرية فـ انا أعلم مخزى حديثها فهي تريد ان تحدث مشكلة معي بكل الطرق، ظل آدم واقفاً كـ الصنم لا يتزحزح وكأنه لم يستعب انني اعلم كل ذلك، اردفت خالتي بغضب وهي تأخذ حقيبتها:
ــ في ايه يا نجوى؟ هو احنا جايين عندك عشان بنتك تهزأنا؟
كانت امي لم تعرف تبدأ الحديث من اين حيث كانت تتلعثم تفوهت بـ سماجةٍ:
ــ هي الحقيقة بتزعل اوي كدا يا خالتو؟ ماهو انا عارفة وانتِ عارفة ولارا عارفة وهو كمان عارف ان اللي انا قولته ده الحقيقة بس هي اوقات بتوجع
نظر لي آدم بـ اشمئزاز
حيث كان يظنني طفلة لم اعلم عن قذراتهِ تلك، توجه هو و خالتي نحو الباب ليخرجوا ولكن اردفت لارا بدلال:
ــ سلام يا فادي يا حبيبي هبقى أكلمك لما اروح تمام
تفوه فادي ببرود:
ــ تمام
ذهبوا واغلقوا الباب من واراءهم، اقترب فادي مني ثم قبّل رأسي هاتفاً:
ــ برافو عليكي
تصاعدت الدماء وجه امي فـ اردفت بـ انفعال:
ــ برافو ايه؟ انت بتسمي اللي هي عملته ده برافو؟ ده طردت الناس ! ومش اي ناس دي اختي وكمان أهل خطيبتك!
ردّ عليه بـ فخر قائلاً:
ــ لو ما كنتش عملت كدا كنت انا اللي هعمل كدا بذمتك انتِ كنتي موافقة على المهزلة دي؟
تلعثمت:
ــ اه ايوا كنت موافقة
هتفت لها انا في تلك المرة:
ــ لا ما كنتيش موافقة يا ماما عشان انتِ عارفة اللي فيها وكل اللي كان بيحصل ده كنتي بتعمليه بس عشان ما تزعليش اختك صح ولا غلط؟
ــ ايوا صح انا اختي دي كل حاجه في حياتي
ــ وهي عشان كل حاجه في حياتك تدمري حياتي؟
كل واحد بيعمل اللي يريحه ومش بيهمه حياة حد تولع ولا لا
انتهيت من حديثي ثم تركتها تنظر لي بتوهان وهي لم تعلم إذا كانت على طريق الصواب أم الخطأ !
دلفت لغرفتي وجلست على الفراش وبدأت في البكاء في تلك المرة لم يكن بكاءً عابراً عن ذلك الشيء التافه، ولكن عن "امي" كل ما ارادتهُ هو ان تكمل علاقتها مع شقيقتها بدون ان تتمس بـ سوء واما عني؟ فـ لم يهمها أمري !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ لا على فكرة بقا دول اللي عندهم دول قرايبهم
ــ لا ماعتقدش خالص يعني قرايبهم وبيزعقوا كدا؟
ــ مش عارفه بس ممكن يكون بينهم خلاف عادي
ــ الصوت سكت من ساعتها شكلهم مشيوا روحي أسألي طنط نجوى
ــ الّه؟ انت اهبل يابني؟ هروح اقول للست ايه اللي بيحصل؟
ــ مش عارف بقا يا ماما وسبيني في حالي انا مالي بحكاوي الجيران دي؟ مالقتيش غيري؟
كنت اجلس انا وامي على الأريكة التي تجاور باب الشقة ونحاول نعرف ما هذا الصوت الذي يصدر من تلك الشقة الشقيقة ولم تكن إلا شقة "همسة" كانت امي دوماً تحب تلك الحكايات التي تصدر من الجيران وانا ابغضها بشدة ! حيث اني لم اعرفهم لـ اعرف حكياتهم، ولكنني هُنا كنت أريد معرفة تلك الحكاية ليس لأنني الوحيد الذي اجلس مع امي ويمكنها أن تصطادني ولكن أريد معرفتها لأنها "حكاية همسة" لا اكثر
تركتها وتوجهت لغرفتي خرجت إلى الشُرفة وانا افكر فيها لم اعلم لماذا هي تسطوطن تفكيري هذه الفترة ! ماذا؟ يصدر صوت بكاء أحد؟ من اين؟ اقترب اكثر لـ شُرفتها وكان الصوت يأتي من الغرفة فـ بدون شعور مني وجدتُ نفسي أُنادي بـ اسمها، انتظرت عدة ثوانٍ ولم يأتي الردّ فـ خرج اسمها من بين شفتيّ مرةً اخرى وفي تلك المرة خرجت !
فُتح باب الشُرفة بـ هدوء وطلت منه وهي تنظر لي بعينان محمرتان وجهها كان يصبغهُ اللون الاحمر القاتم من شدة البكاء ! جففت دموعها بكفوف يدها وهي تردف:
ــ في حاجه؟
ــ انتِ بتعيطي ليه؟ حصل حاجه؟
نظرت إلى السماء بـ شرود وهي تتنفس بـ عمق، ثم نظرت لي بـ براءة رادفة:
ــ لا، ماحصلش حاجه
ــ طب لو ما حصلش حاجه بتعيطي ليه؟
ــ مضغوطة شوية من الدراسة
قلبّتُ عيناي بتملل ثم هتفت:
ــ لا مش من الدراسة انا عارف ان كان في حد عندكم، صوتكم كان عالي شوية وخاصةً صوتك
نظرت لي ثم انفجرت باكية مرة أخرى، لم اعلم لماذا أصابتني غصةٍ في حلقي عندما وجدتُ دموعها تنهمر؟
اقتربت أكثر إلى السور وانا احاول ان اهدئ من روعها:
ــ براحة يا همسة مافيش حاجه مستهلة دموعك انتِ ايه اللي مزعلك اوي كدا؟
ــ ماما !
ماما هي اللي مزعلني اوي كدا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كنت افرد جسدي على الفراش وانظر الى سقف الغرفة، وبسمة بلهاء تزين وجهي، أخرجت هاتفي فـ وجدتُ الساعة 1 بعد منتصف الليل، ماذا؟ مرّ على دلوفي من الشُرفة ساعة ومازلت اجلس بتلك الوضعية اتأمل سقف الغرفة؟
انقرت يداي على الهاتف و وجدتُ نفسي اهاتف "ليلى" أتاني ردّها بعد ثوانٍ:
ــ ايوا يا بنتي حد يرن على حد في الوقت ده؟ عايزة انام
ــ بقولك ايه فوقي كدا وصحصحي عايزاكي في موضوع مهم
ــ يادي مواضيعك المهمه دي اللي مش بتيجي غير وانا نايمة
ــ معلش استحمليني لو مش هدايق ست البروفيسوره
ــ اخلصي يا همسة عايزة ايه؟
ــ بصي هو ....
بدأت اتلعثهم ! تنفست بـ عمق وانا أردف:
ــ هو لما انتِ بدأتي تُعجبي بـ زين حسيتي بـ ايه؟
ــ يااااه يا همسة وانتِ عايزاني افتكر؟ ده انا بحب زين من وقت ما كنا في خامسة ابتدائي ما بالك بقا لما أعجبت بيه؟
ــ استغفر الله العظيم اقفلي يا ليلى روحي اتخمدي
استمعت إلى ضحكاتها وهي تردف:
ــ استني بس، انتِ معجبة بحد ولا ايه؟
ــ ها؟ لا لا مش معجبة ولا حاجه
ــ عليا برضو؟
ــ بصي عايزة احكيلك عن حاجه حصلت النهارده
بدأت اقص عليها كل شيء، منذ ان اتت خالتي حتى دلفت من الشُرفة.
ــ نعم؟ انتِ فتحتي قلبك وحكتيله على كل اللي حصل ده؟
ــ ماهو انا مش عارفه بقا انا حكيتله ليه، انا زي ما كنت ما صدقت انه سألني ولقيت نفسي بحكيله !
ــ ده انا اهو اللي بحب زين من خامسة ابتدائي ما عملتهاش !
ــ ايوا ما عملتهاش عشان زين مش معبرك اصلا فلو كان معبرك كان زمانك جبتيه يعيش معاكم عشان تنقليله كل حاجه صوت وصورة فـ اتلهي
ــ طب هو قالك ايه لما حكتيله؟
ابتسمت بـ حنين قائلة:
ــ قالي ان ماما ممكن تكون غلطانة فعلاً ومافكرتش في الموضوع من منظور تاني وقالي اني شاطرة عشان ماسبتش حقي واستلمت وكمان قال انه هيقول لمامته تكلم ماما تفهمها
ــ ياااه ده قال وقال وقال، طب ماقلش انه بيحبك؟
ــ انتِ فعلاً مستفزة ويلا مشي من هنا روحي نامي
أغلقت الهاتف وانا اشعر بـ سرعة قلبي، وفي ذلك الوقت ادركتُ انني عن قريب سأكون مثل "ليلى"
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
