رواية لؤلؤة الدنجوان الفصل التاسع 9 بقلم نور محمد


 رواية لؤلؤة الدنجوان الفصل التاسع


“إنتي لسه نايمة يا لؤلؤة قلبي؟ اصحي يا كسلانة، الشمس طلعت وإنتي لسه في عالم تاني.. ولا يكون الحلم معايا أحلى من الحقيقة؟”

همس هشام بهذه الكلمات بصوت رخيم مشوب بضحكة دافئة رجولية، وهو يميل بوجهه فوق وجه لؤلؤ، مداعباً وجنتها بطرف أنفه. فتحت لؤلؤ عينيها ببطء، لتجد ملامحه الوسيمة والحادة هي أول ما تراه في هذا الصباح الجديد. عيناه المظلمتان اللتان كانتا تبثان الرعب في قلوب أعدائه، تلمعان الآن ببريق لم تره من قبل؛ بريق رجل وجد ضالته بعد ضياع سنين طويلة في عالم مزيف.

كان الجناح الملكي غارقاً في ضوء الصباح الدافئ، يلفه سكون لم يقطعه سوى أنفاسهما المتلاحقة. شعرت لؤلؤ بحرارة جسده الصلب بجوارها، وبيده العريضة التي تحيط بخصرها بتملك رقيق وكأنه يخشى أن تتبخر. لم تكن الليلة الماضية مجرد ليلة عابرة في حياة “الدنجوان”، بل كانت ليلة إعلان استسلام قلبه وعقله بالكامل لهذه الجميلة السمراء التي تغلغلت في مسامه وأعادت صياغة روحه.

تمطت لؤلؤ بخجل، وشدت الغطاء الحريري فوق صدرها، وهي تبتسم له برقة أذابت ما تبقى من جليد قلبه: “صباح النور يا هشام.. أنا مش كسلانة، أنا بس خايفة أغمض عيني وأفتحها ألاقي كل ده حلم، وأرجع تاني لؤلؤ البنت الغلبانة اللي بتخاف من خيالها واللي الدنيا بتلطش فيها.”

جذبها هشام إليه بقوة أكبر، حتى غاصت في صدره العريض، وطبع قبلة طويلة وعميقة على جبينها، قبلة تحمل كل معاني الحماية والأمان: “مفيش رجوع لورا يا لؤلؤ.. إحنا بدأنا صفحة جديدة، صفحة مفيهاش غيري وغيرك. وإنتي من هنا ورايح مش بس مراتي، إنتي الست اللي قدرت تكسر غرور هشام الشافعي وتخليه يركع قدام سحرها وبراءتها. إنتي نقطة ضعفي اللي بقيت أقوى بيها.”

رفع هشام ذقنها، ونظر في عينيها الواسعتين اللتين تشبهان بحيرة من العسل الداكن: “النهارده يوم مختلف.. مش بس عشان خلصنا من اللي ظلمونا وريهام وجوزها بقوا ورا القضبان، لكن عشان العالم كله هيعرف مين هي لؤلؤ الشافعي بجد. قومي يا حبيبتي، محضرلك مفاجأة مش هتخطر على بالك أبداً.”

بعد ساعات، كانت لؤلؤ تقف مذهولة أمام باب القصر الخارجي. وجدت أسطولاً من السيارات الفاخرة ينتظر، وعادل يقف مبتسماً بسعادة حقيقية وهو يحمل باقة ضخمة من الياسمين الأبيض النقي، الزهر الذي تعشقه لؤلؤ والذي أصبح يرمز لعطرهما الخاص.

“على فين يا هشام؟” سألت بفضول طفولي وهي تمسك بيده بقوة.

“ماتسأليش.. سيبي نفسك ليا النهارده وبس، زي ما سلمتيلي قلبك.” قالها وهو يغمز لها بجاذبية قاتلة جعلت الدماء تتورد في وجنتيها.

انطلقت السيارات في موكب مهيب نحو أطراف القاهرة الراقية، وتوقفت أمام مبنى طبي ضخم وفائق التطور، يحيط به حديقة شاسعة وأشجار نخيل عالية. لفت نظر لؤلؤ لافتة رخامية ضخمة أعلى المبنى، مغطاة بستار مخملي أحمر.

نزل هشام من السيارة، وأمسك بيد لؤلؤ المرتجفة قليلاً، واقترب من اللافتة. وبحركة مسرحية تحمل الكثير من الفخر، جذب الحبل ليسقط الستار، وتظهر الكلمات محفورة بماء الذهب الخالص:

**”مستشفى (فاطمة الزهراء) التخصصي لعلاج أمراض القلب بالمجان – صدقة جارية وإهداء من لؤلؤ وهشام الشافعي”**

تسمرت لؤلؤ في مكانها وكأن صاعقة ضربتها. “فاطمة الزهراء”… هو اسم والدتها الراحلة.

شعرت بغصة حادة في حلقها، وانهمرت الدموع من عينيها كالسيل الجارف، لكنها لم تكن دموع قهر أو حزن هذه المرة، بل كانت دموع امتنان أسطوري، وحب فاق كل حدود التخيل لرجل لم يتوقع قلبها الصغير أن يحمل كل هذه الرحمة.

“هشام… إنت… إنت عملت كده؟” لم تستطع إكمال الكلمة من شدة التأثر، وصوتها يتقطع بالبكاء.

احتضنها هشام من الخلف، ولف ذراعيه القويتين حولها، ووضع ذقنه على كتفها وهمس بصوت دافئ يقطر صدقاً: “ده حق أمك عليا يا لؤلؤ. هي سابتلي أغلى أمانة في الوجود، وكان لازم أخلد اسمها في المكان اللي هي كانت محتاجة زيه وملاقتهوش بسبب قسوة البشر. المستشفى ده هيشيل وجع ناس كتير أوي غلابة، ودعواتهم هتوصل لروحها في الجنة وتخليها مرتاحة وفرحانة وهي شايفة بنتها ملكة متوجة.”

التفتت لؤلؤ إليه، وارتمت في أحضانه تبكي بقوة وعاطفة جياشة، تمسكت بقميصه وكأنها تحاول استمداد الحياة من أنفاسه. “أنا بحبك أوي يا هشام.. بحبك أكتر من روحي. إنت عوض ربنا ليا عن كل حاجة وحشة شفتها.”

هزت هذه الكلمات كيان هشام بأكمله. هو الذي استمع لكلمة “أحبك” من مئات الجميلات في ماضيه، لكنها كانت دائماً جوفاء، مزيفة، تطمع في ماله أو نفوذه. أما من شفتي لؤلؤ، فقد اخترقت الكلمة جدار قلبه الأسمنتي واستقرت في أعمق نقطة في روحه. رفع وجهها ومسح دموعها بإبهامه بحنان بالغ: “وأنا بعشقك يا لؤلؤة قلبي.. بعشق كل تفصيلة فيكي، وبعاهدك قدام ربنا إن مفيش دمعة حزن هتنزل من عينيكي طول ما فيا نفس.”

عادوا إلى القصر في منتصف اليوم، لكن المفاجآت لم تنتهِ. كان القصر قد تحول إلى خلية نحل حقيقية. مصممون عالميون، منسقو زهور محترفون، وطهاة من أرقى الفنادق يجهزون شيئاً ضخماً.

“في إيه يا هشام؟ إحنا عندنا حفلة تانية ولا إيه؟” سألت بتعجب وهي تنظر للزينة الأسطورية التي تملأ الحدائق.

ابتسم هشام ابتسامته الساحرة: “المرة اللي فاتت كانت مسرحية للصحافة عشان أخرسهم، وكنا بنمثل. المرة دي بجد.. النهارده فرحنا يا لؤلؤ. الفرح اللي كان لازم يتعملك من أول يوم دخلتي فيه حياتي. أنا عايز العالم كله يشوف عروستي وهي في أحلى صورة، وعايز أثبتلك إن جوازنا ده هو أعظم انتصار في حياتي.”

دخلت لؤلؤ جناحها، لتجد فستان زفاف لم ترَ في روعته حتى في الأساطير. تنفيذاً لرغبتها القديمة وحبها للحشمة، اختار لها هشام فستاناً شديد الرقي، بأكمام طويلة من الدانتيل الفرنسي الفاخر، لا يكشف شيئاً ولكنه يعانق قوامها النحيل ببراعة تسلب العقول. كان مرصعاً بآلاف اللآلئ الطبيعية الصغيرة المنسوجة يدوياً. ومع الفستان، طقم من الألماس الحر يتوسطه فص كبير من اللؤلؤ الأسود النادر، يشبه تماماً لون وغموض عينيها.

بمساعدة فريق التجميل الذي التزم بتعليمات هشام الصارمة بالحفاظ على طبيعتها، تحولت لؤلؤ إلى أيقونة حقيقية من الجمال. سُمرتها كانت تتوهج تحت بريق الألماس بلمعة برونزية ساحرة، وشعرها الفاحم صُفف بعناية ليتدلى خلف ظهرها كشلال من الليل.

في الجانب الآخر، كان هشام يقف أسفل الدرج الداخلي للقصر، يرتدي “توسيدو” أسود غاية في الفخامة والحدة، وعيناه لا تفارقان قمة الدرج، ينتظر لحظة ظهور ملكته بقلب ينبض كالمراهقين.

عندما فُتح باب الجناح، وبدأت لؤلؤ في الهبوط، شعر هشام أن أنفاسه قد سُحبت من صدره. لم يرَ جمالاً بهذا النقاء والجاذبية في حياته كلها. تقدم نحوها بخطوات بطيئة، وقلبه يدق بعنف. انحنى وقبل يدها بخشوع غير معهود منه: “إنتي مش بشر.. إنتي ملاك نزل الأرض عشان يطهرني من ذنوبي ويعلمني إزاي أحب يا لؤلؤ.”

أقيم الحفل في حديقة القصر الشاسعة، والتي أُضيئت بآلاف الشموع وفوانيس الكريستال المتلألئة. لم يُدعَ إليه الصحفيون هذه المرة، بل اقتصر على كبار رجال الدولة والصفوة والمقربين جداً، الذين كانوا ينظرون بذهول وانبهار إلى لؤلؤ. لم تعد تلك الفتاة السمراء الخائفة، بل أصبحت سيدة مجتمع تفيض بالرقي والثقة، تسير بجوار هشام الشافعي وكأنها ولدت لتحتل هذا المكان.

تحت أنغام موسيقى ساحرة وعزف حي لفرقة أوركسترا، رقص هشام ولؤلؤ رقصتهما الأولى كزوجين حقيقيين. كان يضمها إليه بقوة، وعيناه لا تفارقان عينيها، يتحدثان لغة عشق لا يفهمها غيرهما.

“عارفة يا لؤلؤ؟” همس هشام وهو يدور بها بخفة واحترافية. “أنا كنت فاكر إني مسيطر على كل ستات الدنيا بكلمة، وإني ملك زماني.. بس اكتشفت إني كنت عبد لغروري وللشكل المزيف. إنتي اللي حررتيني، إنتي اللي خلتيني أحس بطعم الحياة بجد، وخلتيني أعرف إن الجمال الحقيقي هو اللي بيخطف الروح مش بس العين.”

ابتسمت لؤلؤ بخجل أسر قلبه، ووضعت رأسها على صدره، تسمع دقات قلبه المتسارعة التي تنبض باسمها: “وإنت يا هشام، كنت فاكرة إنك الوحش اللي هيخلص على الباقي من روحي وهيذلني.. بس طلعت السند والضهر اللي كنت بدور عليه في عيون الناس وملاقتوش غير في حضنك إنت.”

وفجأة، وسط الحفل، انطلقت الألعاب النارية في السماء، لتكتب اسميهما “هشام & لؤلؤ” بخطوط من نار ذهبية أضاءت سماء القاهرة. تعالت التصفيقات، لكن هشام لم يكن يرى أو يسمع أحداً في الكون سوى وجه عروسته السمراء.

بعد انتهاء الحفل المذهل، عاد الهدوء ليسود القصر. دخلا جناحهما الخاص، وكان الجو مشحوناً بعاطفة جياشة، توتر رومانسي، وشغف مهلك. كانت الإضاءة خافتة، ورائحة البخور وعطره الرجولي المختلط برائحة الياسمين تملأ الأرجاء وتسكر الحواس.

ساعدها هشام برقة متناهية في خلع طقم الألماس، وكانت أصابعه الخشنة تلامس بشرتها الساخنة ببطء متعمد، مما جعل قشعريرة لذيذة تسري في جسدها وتجعل أنفاسها تضطرب. التفتت إليه، لتجده ينظر إليها بنظرة تملؤها الرغبة العارمة والعشق المجنون الذي لا يُقهر.

“لؤلؤ…” همس باسمها بصوت مبحوح وكأنه تعويذة. “أنا الليلة دي مش عايز أكون هشام الشافعي الملياردير أو الإمبراطور.. أنا عايز أكون بس الراجل اللي بيعشقك بصدق، اللي عايز يمحي كل لحظة وجع عشتيها، ويعوضك عن كل دمعة نزلت من عينيكي.”

جذبها إليه في قبلة عاصفة، قبلة محت كل ذكريات الألم، قبلة أعلنت ملكيته الأبدية لروحها وجسدها. حملها بين ذراعيه بكل سهولة متجهاً نحو السرير الوثير المغطى ببتلات الورد الأحمر المخملي.

في تلك اللحظات، تحطمت كل الحواجز. امتزجت المشاعر الجسدية بالعاطفة الروحية العميقة. لم تكن مجرد علاقة تقليدية، بل كانت توحداً لروحين عانيا الكثير ليجدا هذا الأمان. كان هشام يتعامل معها وكأنها أرق قطعة زجاج في العالم، يلمسها بحذر وشغف مهلك، وهي تستسلم له بكل كيانها، تبادله جنونه بجنون أشد، واثقة تماماً أن بين ذراعيه فقط تكمن جنتها التي حُرمت منها.

كانت ليلة أسطورية، توجت فيها لؤلؤ كملكة وحيدة ومطلقة لقلب الدنجوان.

في الصباح التالي، استيقظت لؤلؤ قبل هشام. كانت تنظر إليه وهو نائم، ملامحه الحادة هادئة تماماً، خالية من أي قسوة. شعرت بامتلاء قلبها بحب يفيض عن سعتها، وقررت أن تبدأ يومها بمفاجأة بسيطة له تعبر عن امتنانها وحبها.

تسللت بهدوء، ونزلت إلى المطبخ الرئيسي للقصر. أوقفت الطهاة بابتسامة لطيفة، وأعدت له إفطاراً مصرياً أصيلاً وبسيطاً مما كانت تعده لوالدتها في حارتهما القديمة: “طبق فول محبش، عيش بلدي ساخن، وبعض الجبن”. أرادت أن تذكره بأصلها الذي تفتخر به، وبأن الحب لا يحتاج للفخامة ليكون حقيقياً، وأنها ستظل لؤلؤ البسيطة مهما ارتديت من ألماس.

عندما استيقظ هشام وبحث عنها بلهفة، وجدها تدخل الجناح تضع الصينية أمامه وهي ترتدي “روب” حريرياً بسيطاً وشعرها مبعثر بجمال طبيعي يخطف الأنفاس، ضحك من قلبه ضحكة رجولية جذابة: “إيه ده؟ إفطار شعبي في جناح هشام الشافعي؟ إنتي ناوية تبوظي البريستيج بتاعي يا حرمي المصون؟”

“ده أحلى فطار هتدوقه في حياتك يا هشام.. جرب من إيدي ومش هتندم.” قالت بدلال عفوي وهي تجلس بجواره.

جلس هشام وسحبها لتجلس في أحضانه، وبدأ يأكل بتلذذ لم يعهده في أفخم مطاعم باريس، وهو يطعمها بيده. “عندك حق.. أي حاجة تلمسها إيدك طعمها بيبقى شهد.”

بينما كانا يضحكان ويعيشان أجمل لحظات عمرهما، قُطع هذا الصفو بطرقات سريعة ومقلقة جداً على باب الجناح الخارجي.

عقد هشام حاجبيه بانزعاج شديد: “مين المجنون اللي بيخبط كده دلوقتي؟”

أبعدها برفق، وارتدى روبه، وخرج للصالون الخارجي للجناح، ليجد عادل يقف ووجهه شاحب كالموتى، يلهث وكأنه كان يركض أميالاً، وفي يده صندوق حديدي قديم وصدئ.

“في إيه يا عادل؟ إنت اتجننت عشان تخبط بالطريقة دي يوم صباحيتي؟” زمجر هشام بغضب.

ابتلع عادل ريقه بصعوبة بالغة، ونظر إلى الصندوق في يده بخوف. “هشام.. أنا أسف جداً.. بس إنت اللي أمرتني إمبارح بالليل إني أروح بيت الست فاطمة القديم في الحارة، ألم كل متعلقاتها الشخصية وأقفل البيت، عشان تجيبهم للؤلؤ كمفاجأة تانية وتحتفظ بريحة أمها.”

“أيوه حصل، في إيه بقى؟ لقيت إيه يخليك مرعوب كده؟” سأل هشام بحدة.

“الرجالة وهما بيشيلوا الدولاب القديم، لقوا لوح خشب مكسور في الأرضية.. وتحته الصندوق ده.” وضع عادل الصندوق على الطاولة وفتحه بيدين ترتجفان. “أنا فتحته عشان أتأكد لو فيه فلوس أو دهب يخصوا لؤلؤ.. بس لقيت فيه كارثة يا هشام.. كارثة هتقلب الدنيا فوق دماغنا كلنا.”

تجاهل هشام خوف عادل، وسحب ورقة قديمة ومتهالكة من الصندوق، ومعها مذكرات صغيرة بخط اليد. بدأ هشام يقرأ مذكرات فاطمة، ومع كل سطر، كانت ملامحه تتغير من الغضب إلى الصدمة، ثم إلى رعب حقيقي.

كانت فاطمة تكتب اعترافاً قبل موتها بسنوات:

*”أنا مخلفتش.. لؤلؤ مش بنتي من صلبي. من ٢٢ سنة، أنا كنت بشتغل خادمة في قصر عيلة ‘المنشاوي’. وفي ليلة الدم والمجزرة اللي حصلت بين عيلة الشافعي وعيلة المنشاوي، أنا لقيت الطفلة دي هتتق/تل في وسط الرصاص.. هربت بيها وخبيتها، وكتبتها باسمي عشان أحميها من نار التار اللي مابيرحمش. لؤلؤ تبقى البنت الضايعة لكبير عيلة المنشاوي.”*

وفي قاع الصندوق، كانت هناك شهادة ميلاد أصلية قديمة، وسلسلة ذهبية تحمل شعار عائلة المنشاوي العريق.

تجمد الدم في عروق هشام. الأوراق تسقط من يده ببطء.

لؤلؤ… حب عمره، ونقطة ضعفه، والزوجة التي نامت بين أحضانه البارحة.. ليست ابنة خادمة فقيرة! إنها ابنة عائلة “المنشاوي”… أكبر وأشرس منافسيه، وألد أعداء عائلة “الشافعي”. العائلة التي بينه وبينهم “ثأر دماء” قديم وحرب لا تنتهي أكلت الأخضر واليابس.

“يعني… يعني مراتي تبقى بنت عدوي اللي دمه مباح ليا؟” همس هشام بصوت مرعب وهو ينظر للفراغ.

وفي تلك اللحظة القاتلة، ومن خلف باب غرفة النوم الموارب، سقطت صينية الإفطار من يدي لؤلؤ لتتحطم على الأرضية الرخامية بصوت مدوي، تماماً كما تحطم عالمها وحبها في ثانية واحدة.

كانت تقف شاحبة كالأموات، ترتجف بعنف، وقد سمعت كل كلمة! هل يعقل أن ملاذها الآمن هو في الحقيقة غريم عائلتها الحقيقية التي لا تعرفها؟ وكيف سيواجه عشق هشام الشافعي هذا المصير الأسود الذي يجمع بين نار الحب.. وثأر الدماء؟


تعليقات