رواية حرب بين العمالقة الفصل التاسع 9 بقلم بيري الصياد


 رواية حرب بين العمالقة الفصل التاسع 

ابتسم سليم وأمسك علية سجائر وألقاها على الطاولة باتجاه رضوان ثم مال بجسده للأمام و خفض صوته قائلاً: المهمه المره دي تكسر ضهر البلد وتعلم على الحكومة كلها في قلب بيتها يا رضوان انت جاهز ليها

أمسك رضوان العلبة وعاد بظهره للخلف باستمتاع شديد قائلاً : احيييه يا غرباوي لعب مع الحكومه تاني يا راجل شوف برغم اني بشوف الموت في الحاجات دي بس استمتاعها غير انا جاهز قول المهمه عباره عن ايه بالظبط

ابتسم سليم وقال: كنت من فتره جايب شحنة من المادة الخام من (الشابو) عن طريق شراكه مع راس كبيره في البلد بس الشريك ده وقع واتقبض عليه والحكومة اتحفظت على كل الشحنات والبضائع الخاصه بيه وحطتها في مخازن حرس الحدود والمخزن ده تحت حراسة مشدده من قوات خاصه والمسؤول عن تأمينه هو لواء من المخابرات

رفع رضوان حاجبه و سأل : والمطلوب

سليم ببرود مميت عايزك تدخل المخزن ده وتسرق الشحنه بالكامل من تحت ضرس اللواء والقوات اللي معاه

نهض رضوان وقبل أن يتحدث استكمل سليم حديثه وتولع في باقي المخزن علشان نمحي أي أثر وتخرج من غير ما حد.... اي حد يعرف بيك حتي

رضوان بغضب انت فاكرني ايه يا عم انت عايزني ادخل جوه بوق الأسد واسرق اكله لا واولع في عرينه وهو جوه طب انت واحد ودماغك العن من ابليس ذنب ميتين أهلي انا ايه

اول ما تخلص العمليه دي هسلمك 70 مليون جنيه كاش يا رضوان كانت هذه جملة سليم الذي جعلت رضوان يحمحم بخفه ويعود لجلسته مره أخرى .....

ساد الصمت في المكان للحظات ثم نظر رضوان إلى سليم وأخذ سيجاره من العلبة وقال : عايزني ابيع رقبتي ب 70 مليون يا غرباوي انت فاكر ان رقبتي رخيصه للدرجة دي ولا ايه

سليم بغضب مكتوم انت كده بقيت طماع اوي يا رضوان

أخذ رضوان نفساً كبيراً من السيجاره وقال : هو انا كنت ضربتك على ايدك علشان تزود يا عم انا بقولك رقبتي غاليه عند ناس كثير

نفخ سليم محاولاً الهدوء ثم قال : وغاليه عندي انا كمان يا رضوان

عدل رضوان جلسته سریعاً و رد : ايه ده انت بقیت تحبني يا سوسو ولا ايه

ضرب سليم على الطاولة بقوه كبيره قائلاً: سوسو ايه يالا ما تلم لسانك يا عم شوية

عاد رضوان يظهره مره أخرى إلى الخلف قائلاً : الحق عليا قولت ادلعك يمكن انت ما شفتش دلع

في حياتك حتى المدام تلاقيها من تكدك ده طفشت.

ضدم سليم من حديث رضوان وتغيرت ملامح وجهه مئة وثمانين درجة وقد لاحظ رضوان هذا فقال بغمزه: هي معلمه عليك ولا ايه يا غرباوي

لم يستطيع سليم أن ينطق بحرف واحد فقط نهض من مكانه وذهب إلى الخارج فنظر خلفه رضوان وقال بصوت عالي: ما تيجي يا راجل انت علشان تكمل اتفقنا خلينا نشوف الهم ده غرباوي يا غرباوي

لم يرد عليه سليم فنظر رضوان أمامه واخذ نفساً من السيجارة قائلاً : شكلها معلمه عليه بالجامد الراجل قفاه وارم من كثر الضرب

ثم نهض ليعود إلى مكانه وهو يفكر بتلك المهمه الجديده الذي يريد أن يخاطر بحياته فيها وينفذها لكن يريد أيضا أن يحسب كل خطوه بدقة شديدة قبل أن يخطيها

على الناحية الأخرى كانت طيف تجلس أمام يونس وتطعمه ويونس لا يطيق أنفاسه ..... فهو لو كان يعلم من هو هذا المجرم لقتله ولم يفكر لحظه واحده في شيء نظر إلى طيف وقال: كفايه یا طیف شبعت

مدت طيف الملعقة قائلة : خد اخر معلقه يا حبيبي علشان العلاج هيكون قوي عليك

يونس بغضب شديد التي ليه محسساني اني عيل صغير يا طيف

فهمت طيف بأنه يشعر بضالته أثر خسارته.... تفهمت وضعه ووضعت يديها على وجهه قائلة : انت سيد الرجاله والناس كلها يا حبيبي بس انا خايفه عليك يا يونس وعايزاك تأكل علشان ما تتعبش ولا انت مش عايز تكون كويس علشان تعمل فرحنا یا استاذ

نظر لها يونس وابتسم بخفه ثم سحبها إلى أحضانه وقال : خلاص روحي على بابا ياخد اذن من الدكتور علشان اطلع من هنا

ابتعدت طيف عنه سريعاً وقالت: تطلع ايه دلوقتي يا يونس أنت لازم تفضل هنا يومين كمان علشان الدكتور يقدر بتابع حالتك كويس انت لسه تعبان برضه

يونس: انا كويس يا طيف والله روحي يلا علشان كده كده مطلع من هنا انا اتخنقت من المكان ده

ثبتت طيف نظرها عليه فتره وبقلبها ونظرتها يوجد الكثير من الحديث والعتاب لكنها لم تتحدث فقط نهضت وقالت تمام مطلع اكلم عمو

وذهبت بالفعل إلى الخارج فتنهد يونس بقوه كبيره وهو يعلم ما بداخلها الآن ... لكنه لم يتحدث هو فقط يفكر ماذا يفعل لأجل خطته المستقبليه مع هذا المجرم ..... ولماذا نقول مستقبليه وهو يفكر ماذا يفعل الغد مع هذا المجهول .... فهو ينوي أن يعود إلى عمله بأسرع وقت كي يأخذ بتاره و يستطيع أن يرتاح فهل سيعرفه ويمسكه يونس أم ماذا

كان يقود سيارته بسرعة فائقة ولم يرى شيء أمامه .... فقط طيف شخص بخياله و أنت ذكريات له من الماضي فأخرج هاتفه و نظر الصورة جعلت الدنيا تسود بعينيه تماماً وصاح بأعلى صوته قائلاً: ايه اللي عرفه إنك سبتيني عرف ازااااااااااااي

أنهى حديثه بأعلى صوته حتى كادت أن تقطع احباله الصوتيه .... ألقى الهاتف جانبه ونظر إلى طريقه ثم زاد من سرعة السيارة ولف المحرك بعنف شديد الطريق آخر وكان لا يري إلا وجهها. ابتسامتها التي غابت ..... كان قلبه ينبض في أذنيه بصوت يشبه الرعد المتواصل ويتساءل بداخله كيف وصل الأمر إلى هذا الحد..... كيف كشف السر الذي دفنه في أعماق روحه أو لنقول بأنه كان يهرب من الحقيقة اللعينة ... ضغط سليم على دواسة البنزين أكثر وهو يهمس بكلمه واحده (ازاي) كان صوته مكسور يناقص تماماً الصرخة التي هزت أركان السيارة قبل لحظات فقط

كانت طيف تقف في الممر الخارجي بجانب والد يونس الذي كان يحاول إقناع الطبيب بتأجيل بعض الفحوصات أو السماح بخروج يونس بناء على رغبة ابنه المتكرره.... فاستسلم الطبيب أمام إصرارهم بشرط أن يلتزم يونس بالراحه التامه في المنزل وعدم التعرض لاي مجهود او انفعال ..... ثم ذهب من أمام جمال والد يونس الذي نظر لطيف قائلاً : روحيله انتي يا حبيبتي قوليله انه هيطلع وانا هعمل كام مکالمه و هاجي وارکی

اومات طيف الجمال وذهبت إلى غرفة يونس لتجده يحاول أن يرتدي الجاكيت بصعوبه شديده وهو يصارع ألم جرحه الذي لم يلتئم بعد..... كان يعاند مع جسده قبل عقله فذهبت طیف و أمسكت بيديه قائلة : ارحمني وارحم نفسك شوية يا يونس كفايه حرام عليك

نظر لها يونس ولم يفعل أي رد فعل فأمسكت طيف الجاكيت وألقته على بعد يديها وقالت: مش ضروري تلبسه اصلا يا يونس انت كده حلو والجو كمان حلو اوي مش ضروري الجاكيت ده

سحبها يونس وضمها بقوه له وقال : اللي يريحك يا حته من روحي

اغلقت طيف عينيها كي لا تبكي لكن خانتها دموعها وقالت بصوت مخنوق من كبت الدموع من امتي كنت بتعمل اللي يريحني ما طول عمرك بتعمل اللي على مزاجك بس

نفخ يونس بقوه و رد : وانتي عارفه اللي بيخليني اعمل كده يا طيف انا لا

قاطعته طيف التي ابتعدت عنه سريعاً قائلة بصراخ: انت لازم تعمل واجبك ولازم تحافظ علي

بلدك انا عارفه الكلام ده کله یا یونس بس انت فكرت في يوم تحافظ عليا انا لا فكرت تحافظ علي نفسك علشاني وعلشان امك حتى لا انت انسان غريب اوي يا يونس بقيت عايش وكل هدفك واجباتك تجاه البلد ونسيت كل حاجه تانيه

ظل يونس ينظر لها لوقت وساد الصمت بينهما فنظرت له طيف ودموعها تنزل رغماً عنها وقالت: بس انا تعبت منك يا يونس تعبت من انك بتفضل كل حاجه عليا انت كده لا يتحبني ولا عمرك حبيتني اصلا ده ان وجودي بقي يفرق معاك في حاجة اصلا

كادت أن تذهب لكن مسك يونس يدها وسحبها له قائلاً : لو ماكنتش بحبك ولا كان وجودك فارق معايا ماكنتش حاربت الدنيا كلها علشان تكوني مراتي يا طيف انا بعشقك مش بحبك بس ويعشق وجودك وبعشق كل حاجه فيكي واوعى في يوم تشككي في حبي ليكي علشان هتكوني بتظلميني

رفعت طيف نظرها له وقالت وانت كده مش بتظلمني معاك يا يونس

لم يتحدث يونس ولم ينطق بحرف فهو لا يعلم ماذا يقول لها ..... فهو نفسه يشعر بأنه بالفعل يظلمها لكن رغماً عنه... قاطعهما دق الباب ثم دخول جمال فابتعدت عنه طيف ومسحت دموعها سريعاً فنظر لهما جمال وقال: يلا نمشي

أوما يونس وامسك يديها وسحبها معه وبالفعل خرجوا من المستشفى وعادوا للمنزل ..... دخلت طيف شقة والدها دون أن تتحدث مع يونس بشيء ونظر خلفها يونس ثم أخذ نفساً عميقاً ودخل لشقته مع أبيه الذي قال : في ايه بينك وبين طيف يا يونس

نظر يونس لوالده و رد : انا هاجل فرحي لحد ما اقبض على سليم الغرباوي يا بابا

عاد جمال بعض الخطوات للخلف بصدمة كبيره من حديث ابنه فامسك يونس أبيه سريعاً بعدما لاحظ انه كاد أن يقع وسأله : مالك يا بابا في ايه

تجمد جمال مكانه وكأن حركته قد شلت تماماً من الصدمه ... نظر لولده وقال بصوت متقطع : م.... ما ... مالك انت بسليم الغرباوي يا يونس

يونس بغضب: ده نفسه اللي بعت الكلب اللي ضربني بالنار امبارح يا بابا وهو نفسه برضه اللي مخسرني القضيه واخد الشاحنه وانا مش هرتاح غير لما اجيب رقبة سليم واللي مشغله تحت رجلي

اتسعت عيون جمال من حديث ولده ولم يستطيع ان يتحدث فحاول أن يسند حاله وذهب الى غرفة تحت استغراب يونس من حالة ابيه .... فهو لا يعلم ماذا يحدث به لكنه لم يفكر بهذا كثيرا بل ذهب لغرفته كي يرتاح و يخطط ماذا سيفعل

و مع إشراق فجر اليوم التالي ...

كان هاتف رضوان لا يصمت فكان يدق بعدة مكالمات متتالية..... ولم تخف هذه المكالمات ثانيه واحده .... فدخلت فرنسا عليه قائلة بغضب شدید قوم قوم یا رضوان شوف مين اللي بيرن عليك دلوقتي

لم يرد رضوان بالطبع فهو نائم ولا يشعر بشيء من حوله... فغضبت فرنسا أكثر و أمسكت بزجاجة الماء وسكبتها عليه دفعة واحدة وقالت بصوت عالي : قووووووم ياااا رضوااااااان

فرع رضوان ونهض سريعاً وعندما رأى فرنسا أمامه غضب بشده و قال بصراخ عالي: ايييييييييييييه هو الواحد ما يقدرش ينام في ام البيت ده يا فرنسا

فرنسا بغضب قوم شوف مين بيرن عليك على الصبح ده صحاني من احلاها نومه وانت زي الثور تايم ولا سامع حتى

ده انتي حلال فيكي العقوق يا شيخه ايييييه يا ست علي الصبح الواحد يصطبحبصباح الخير وانا اصطبح بصوتك على الصبح اوعي يا شيخه عيشتك بقت تقرف كان هذا حدیث رضوان الغاضب بشده منها و هو يأخذ هاتفه و ينطلق بطريقه إلى الخارج .... فقالت فرنسا من خلفه : ماشي يا ضنايا قول اللي انت عايزه ما انت اشتريتني بشوية الفلوس اللي بتصرف بيهم على البيت

تابع رضوان طريقه ولم يعطيها اهميه .... نظر لهاتفه و رأی اسم سليم فرد عليه قائلاً: هو مفيش احترام الساعات نوم البني ادمين عندكم يا غرباوي ولا ايه

آتاه صوت سليم من الطرف الآخر وكان صوته حاد كالشفره وبرغم ذلك كانت خاليه من أي انفعال أو أثر لما حدث بالامس ساعات نوم ايه يا رضوان انت اللي زيك ما ينامش ولا ساعة حتي انت نسيت الشغل اللي عليك ولا ايه

رضوان بغضب مكتوم ليه يا اخويا حد قالك اني مديون ولا عليا تار فما انامش يقولك ايه يا غرباوي انت بوظت يومي كله بصحيناك ليا دلوقتي اتكل على الله يلا ولما اصحي نبقي نشوف الشغل ده سيبني دلوقتي بلا سلاام

وكاد أن يغلق الخط لكن صاح به سليم بصوت عالي ساعه واحده وتكون عندي يا رضوان الوقت بيجري ومحدش هيستني حضرتك تشبع نوم يلا مستنيك

ثم أغلق سليم المكالمة في وجه رضوان الذي قال بغضب شديد بيقفل في وشي ناس

ما بتعرفش الاصول والله

خرجت فرنسا ونظرت له بشك بعدما سمعت حديثه مع سليم فقالت مين ده یا رضوان و شغل ايه اللي يخليك تصحي في الفجر كده

ثم ضربت على صدرها بخضه و أكملت اوعى تكون ناوي على مصيبه يا رضوان

رضوان وهو يرتدي حذاءه : ياريت كل المصايب تبقي ب 70 مليون ماكانش بقى في فقير واحد في ام البلد دي

لمعت عينا فرنسا بطمع و جشع و ركضت لتجلس بجانبه ثم أخذت تمسح على كتفه قائلة : 70 مليون حته واحده ده احدا كده هنشتري الحارة باللي فيها يا رضوان بس مصيبة ايه اللي ب 70 مليون دي

نهض رضوان و رد بعدين هبقي اقولك يا اما دلوقتي رايح اشوف سليم عايز ايه ولما ارجع نتكلم

تركها وخرج رضوان لتحترق بتساؤلاتها وتفكيرها ..... خرج ليغد الخطوته القادمه... فهذه المهمه لیست مجرد سرقه عاديه بل هي دخول لرأس الأسد كما قال ..... ولكن ال 70 مليون جعلت

المخاطرة تستحق الحساب بدقة وتستحق أن يخاطر لأجلها ...

بعد هذا الوقت بقليل كان سليم يقف أمام النافذه الضخمه في هذا الوكر ينظر الي الفارغ كان يمسك في يديه صوره قديمه والكلمات التي القاها رضوان عليه بالامس مازلت تدور في رأسه كعاصفة لا تتوقف المدام طفشت ... معلمه عليك)

لا يعلم تلك الاحمق بأن هذه هي الحقيقة و بأنها محفورة على قلبه ولا يستطيع أن ينساها .... قطع تفکیره صوت خطوات رضوان الثقيله وهو يدخل المكان قائلا : هو علشان افترقنا امبارحوانت زعلان مني فتصحيني بالنكد ده علي الصبح يا غرباوي ولا ايه مش كده يا جدع انت هتذل ابونا بفلوسك ولا ايه

التفت سليم له ونظر إليه قليلاً وقال : انت تقعد وتسمعني بس مش عايز اسمع صوتك لحد ما اخلص كلامي كله

رفع رضوان حاجبه قائلاً: ايه الدخله الشمال دي يا عم

نفخ سليم بنفاذ صبر فجلس رضوان و أكمل : هات اللي عندك يا غرباوي خليني اروح اكمل نومي أمسك سليم خريطة كبيره وفردها على الطاولة امام رضوان الذي نظر لها و رأى رسومات هندسيه فقال بغباء مصطنع ايه ده يا سوسو انت ناوي تبني عماره ولا ايه ده

نظر له سليم وقال : لو سمعت سوسو دي تاني ديتك عندي طلقة واحده الخلص منك خالص سامع یا رضوان

عاد رضوان للخلف باستمتاع شديد وأمسك سيجارته من خلف أذنه قائلاً : وتقدر تستغني عني برضه یا سوسو يا راجل ده بينا ملايين و مهمات ومخدرات وسلاح معقول كل ده هان عليك يا خاين العشره

لم يرد سليم عليه بل نظر للخريطه وتفاصيل المخازن وبدا أن يشرح له يبرود وهو يحرك إصبعه فوق المخطط قائلاً : المخزن متقسم التلات قطاعات القطاع (ج) هو اللي فيه شحنة الشابو المتحفظ عليها والحراسة الخارجيه مشددة جداً والقوات الخاصة مأمنه الأسوار والمسؤول عن تأمين القطاع ده لواء من المخابرات بنفسه يعني غلطه واحده بطلقة في نص راسك تخلصني منك

ابتسم رضوان باستفزاز و قال : ان شاء الله اللي يكرهني وراسي تفضل سليمه ومضيقاك كده

حاول سليم بقدر المستطاع أن يتحمله وأمسك بعض الأوراق ووضعها أمام رضوان ثم مال بجسده للخلف وقال: دي كل تفاصيل نظام المراقبة والمواعيد.

سحب رضوان الأوراق وبدأ أن يدقق بكل تفاصيل الأسوار والنقاط التي أمامه ثم نظر لسليم وقال: اهاا يعنى انت جايبلي الحاجات دى ومستنيني انا افكلك السحر ده حد قالك ان معايا مصباح علاء الدين يا غرباوي ولا ايه

سلیم ببرود: لا بس هيكون معاك 70 مليون جنيه بعد العمليه دي يا رضوان

ابتسم رضوان ونهض قائلاً : فين العربيه اللي وعدتني بيها انا ما بنساش ولسه الطلقه وجعاني اوي

اشار سليم الحارس يقف جانباً فأوما له الحارس بطاعة وقال سليم الرضوان: اعتبرها معاك ... عايز اعرف خطتك قبل ما تتحرك يا رضوان

رضوان ببرود خطتي دي بتاعتي وشغلي انتظر انت تمت المهمة بنجاح وانت قاعد وساند ضهرك يا غرباوي سلاااام

أنهى حديثه وأخذ الخريطة والأوراق ومضى في طريقه إلى الخارج ... تقابل مع ياسر الذي كان يدخل السليم فنظر له من الأسفل للأعلى وقال بصوت عالي كي يسمع سليم: لو عايز ابن اخوك ده يكون راجل من رجالتي ما عنديش مانع يا غرباوي اهو اعلمه اصول الشغل علشان يكون ليه لازمه

كفي نفسك ولما يبقي ليك لازمه ابقي تعال علمني يا رضوان كان هذا حديث ياسر الذي قاله بنبره بارده فقال رضوان وهو يذهب للخارج لو ماكانش ليا لازمه ماكانش عمك احتاجتني وركنك انت على الرف يمكن يحتاجك في حاجه في يوم

واختفى رضوان من أمام ياسر الذي نظر السليم وقال بغضب انت هتحتاج الولد ده في ايه يا عمي احنا مش محتاجينه في حاجه

نظر سليم للفراغ وقال بشرود لا محتاجينه ومحتاجينه جامد اوي يا ياسر

استغرب ياسر و نظر له يسأل : محتاجنيه في ايه

كان يقف أمام المرآه وهو بالزي الرسمي بعدما ارتداه بصعوبه متجاهلا الألم الحاد الذي يضرب ذراعه ..... أخذ سلاحه ووضعه خلفه وهو يقرر أن واحد منهما الذي سيبقى على وجه الارض يا هو .... يا سليم...... وذلك المجرم المجهول بالنسبه له .

ذهب الخارج الشقه تماماً فوجد طيف تقف على باب شقتها في المقابل وكأنها كانت تنتظره او كانت تعلم جيداً بانه لم يرتاح كما يجب ..... كانت عينيها حمراء من أثر البكاء طول الليل فتوقف يونس أمامها وساد بينهما صمت مشحون فقال يونس مش هتقوليلي صباح الخير

نظرت له طيف بجفاء لم يعهده منها من قبل وقالت بصوت هادئ وكان صوتها أشد قسوة من الصراخ ترجع بسلامه يا يونس وخد بالك من نفسك ومن شغلك كويس علشان ده الحاجه الوحيده اللي تهمك في الدنيا دي

اقترب يونس منها ببطء إلى أن وقف أمامها مباشرة وقال وهو ينظر داخل عينيها: انتي عارفه انك الدنيا كلها بالنسبة لي والراجل اللي بيكسر كلمته وما بيحافظش على أمانة بلده ما يبقاش راجل ينفع يحميكي ولا يحافظ عليكي في يوم من الايام افهميني

نظرت له طيف وقالت بمراره انا فاهمه یا یونس فاهمه كل حاجه وفاهمه كمان انك اختارت بس افتكر ان الصبر ليه حدود وانا صبري وطاقتي خلصوا

وسحبت الباب ثم أغلقته ليبقى يونس واقفاً في الممر .... ابتلع لعابه و زاد من إصراره على إنهاء هذه المسألة بأسرع وقت

في ذات الوقت كان يجلس ووجهه شاحب تماماً كان يضع رأسه بين يديه ويدور بعقله شريط كامل من الذكريات الدفينه اسم سليم الغرباوي لم يكن مجرد اسم لتاجر مخدرات او مجرم مطارد بالنسبه لجمال ..... بل هو شيء أكبر من هذا بكثير... كان حديث يونس عنه يتردد بأذنه دون رحمه فوقف ونظر الى الفراغ لعدة دقائق.... ثم أمسك هاتفه دق لرقم ما وبعد عدة ثواني اتاه الرد وصوت ما يقول: ايه اللي فكرك بيا يا جمال يا قناوي

معقول هان ابنكم تضربوه بالنار يا سليم كان هذا حديث جمال ووووووو


تعليقات