رواية عنيدة في حرملك السلطان الفصل العاشر 10 بقلم نور محمد


 رواية عنيدة في حرملك السلطان الفصل العاشر 

" يا دي النيلة السودة هو إحنا بنخرج من نقرة نقع في دحديرة ؟ أخوك كمان طلع بلطجي وعاوز العرش ؟ إنتوا عيلتكم محتاجة تتعملها حلقة في برنامج الجريمة ليه كده ؟!"

صرخة نور رنت في القاعة كلها وسط حالة الصمت والرعب اللي نزلت على الجميع.

الوزراء بيضربوا كف على كف والفرسان بيسحبوا سيوفهم. مالك شاه، اللي كان وشه عبارة عن كتلة من الغضب المتجسد التفت النور وعينيه بتطق شرار بس مش منها، من الخيانة اللي يتنهش في ملكه من لحمه ودمه.

" اخوك ؟" مالك كرر الكلمة بصوت جهوري خشن، وعروق رقبته نافرة

" قولي ثعبان ربيته في حجري شهاب الدين لم يكن يوماً أخاً، بل كان غلاً وحقداً يمشي على قدمين نفيته لأحقن دماء المسلمين، فاستغل تسامحي ليعود بمرتزقة !"

نور حطت إيدها في وسطها وقريت منه خطوة، متجاهلة تماماً نظرات الوزراء:

تسامح إيه بس يا سيادة السلطان؟ هو اللي زي ده بيتنفى؟ ده كان مفروض يتربط في شجرة ويترش عليه مية بسكر لحد ما النمل ياكله أدي طيبتك جابتلنا جيش على الحدود.. منعمل إيه دلوقتي؟"

قائد الحرس اللي كان واقع على الأرض بيكح دم رفع راسه وقال بصوت متقطع

"مولاي.. الأمير شهاب الدين لم يأت وحده.. لقد تحالف مع صليبيي الشمال.. جيشه يفوق جيشنا عدداً، وهم الآن يزحفون نحو القلعة الشرقية !"

مالك ضرب بكعب سيفه على الأرض الرخام بصوت زلزل القاعة :

" يا قادة الجندا أعلنوا النفير العام اجمعوا كل فارس ورامي قوس في السلطنة ! غداً مع شروق الشمس، سأخرج على رأس الجيش الأقطف رأس هذا الخائن بنفسي !"

باتور، زعيم قبيلة قفجاق اللي لسه ماضي "عقد الامني" مع نور، ضرب رمحه في الأرض و صرخ بحماس همجي

" ونحن معك يا سلطان شراكتنا بدأت اليوم، وقبيلة قفجاق لا تتراجع عن عهودها! أرواحنا ومرتزقتنا تحت إمرتك!"

نور بصت لباتور وابتسمت ابتسامة صفرا:

"أيوه كده يا أبو فرو حلل اللقمة اللي هتاكلها شايفين البيزنس بيجيب همه إزاي؟"

فجأة، الباب اتفتح ثاني ودخلت السلطانة الأم، دولت خاتون ملامحها كانت قاسية

وبتشاور على نور بغل

"هذا كله بسبب شوم هذه الجارية ! منذ أن وطأت قدمها قصرنا والمصائب تتوالى محاولة اغتيال، ثم تمرد والآن حرب؟ هذه الساحرة جلبت لنا غضب السماء !"

نور لوت بوزها و الردح المصري اشتغلت بس افتكرت إنها لازم تمسك نفسها وما تتكلمش عن المستقبل ولا تجيب سيرة إنها جاية من زمن ثاني عشان محدش هيصدقها، وهيلبسوها تهمة الجنون أو السحر رسمي. فقررت تعتمد على لسانها السليط وبس.

"شوم إيه يا حاجة الله يهديكي ؟ هو أنا اللي روحت ناديت على ابنك الثاني وقولتله تعالى احتلنا؟ ده ابنك إنتي وتربيتك إنتي روحي شوفي عيالك اللي بياكلوا في بعض دول بدل ما تعلقى خيبتكم على شماعتي أنا أصلاً جاية القصر ده ماليش دعوة بمشاكلكم العائلية

المعقدة دي!"

السلطانة دولت شهقت وحطت إيدها على صدرها:

" تتطاولين علي مرة أخرى ؟ يا مالك ! أتسكت لها ؟"

مالك رفع إيده في وش أمه بحسم قاطع خرس القاعة :

"أمي ليس هذا وقت تصفية الحسابات أو الاستماع للخرافات أخي عاد بجيش من المرتزقة، والدولة على شفا حرب طاحنة عودي إلى جناحك الآن، فالمجلس أصبح مجلس حرب !"

نور بصت للسلطانة بشماتة وطلعتلها لسانها في الخباثة السلطانة بصتلها نظرة حقد وتوعد وخرجت وهي بتجرجر عبايتها بغضب.

في غرفة الخرائط (مجلس الحرب).

الترابيزة الكبيرة مفروش عليها خريطة ضخمة للسلطنة، مالك واقف في النص، حواليه القادة وباتور.. ونور طبعا حاشرة نفسها وسطيهم وبتبص للخريطة بتركيز.

مالك بيشاور بالسيف على نقطة في الخريطة :

"شهاب يعلم أن القلعة الشرقية هي مفتاح العاصمة. سيحاول محاصرتها، إذا وصل إليها قبلنا، ستسقط المدينة في غضون أيام. يجب أن تعترض طريقه في وادي الموت."

قائد الميمنة اتكلم بخوف: ولكن يا مولاي الوادي مفتوح، وجيشه يفوقنا عدداً. إذا التقينا هناك ستكون مذبحة لجنودنا !"

مالك عينيه ضاقت بإصرار: "الموت يشرف في ساحة المعركة خير من انتظار الحصار كالفئران "

نور اللي كانت ساكنة وعمالة تدرس الخريطة بعينيها، فجأة ضربت إيدها على الترابيزة بصوت عالي :

"إيه التخلف ده؟ حرب استنزاف إيه وموت بشرف إيه؟ إنتوا داخلين خنافة شوارع ؟"

كل القادة بصولها بذهول مالك عقد حواجبه ويصلها بنظرة تحذير:

نور.. هذا مجلس حرب، وليس ساحة المزاحك المعتاد "

نور رفعت راسها بثقة : " وأنا ما يهرجش يا سيادة السلطان إنتوا ليه تفكروا بعضلاتكم وما يتفكروش بدماغكم ؟"

وشاورت على الخريطة بصباعها : "إنت بتقول إنه متفوق في العدد صح ؟ طب ليه تروحله في حتة مفتوحة زي وادي الموت ده وتديله فرصة يستعرض عضلاته عليك؟"

مالك ربع إيده وسند على ترابيزة الخرائط، نظرة الفضول غلبت غضبه: " وماذا تقترحين أيتها "المستشارة "؟"

نور ابتسمت بخبث وشاورت على ممر ضيق جداً في الخريطة قبل القلعة الشرقية:

" الممر ده.. اسمه ايه ؟"

قائد الجند رد باستغراب: "هذا ممر الأفاعي .. طريق ضيق جداً بين جبلين، لا يمر منه الجيش إلا في صفوف قليلة، ولا نستخدمه لأنه يبطئ الحركة."

نور فرقعت صوابعها بانتصار: "عليك نورا يبطئ الحركة إحنا مش هنروح لوادي الموت. إحنا هنبعت فرقة صغيرة جداً تستفز جيش أخوك ده عند الوادي، وتعمل نفسها بتنسحب وتجري ناحية ممر الأفاعي، أخوك طبعاً هيتغر في نفسه عشان عدده أكبر وهيطاردهم ويدخل الممر. "

نور لفت لباتور اللي كان واقف مركز معاها : " وهنا يجي دور هم با تور ورجالته ! ففجاق هیستخبوا فوق الجبلين اللي بيطلوا على الممر.. وأول ما جيش شهاب يدخل ويزنق نفسه في الممر الضيق.. تنزلوا عليهم بوابل من السهام والصخور العدد ملوش أي ثلاثين لزمة لو الجيش متزنق في مكان ضيق مش عارف يرفع فيه سيقه كماشة يا باشا! هنقفل عليهم الممر من قدام بجيش السلطان، ومن فوق بالجبل، ومن ورا نقطع طريق رجوعهم !"

ساد صمت تام في غرفة الخرائط القادة بيبصوا لبعض بذهول خطة عسكرية عبقرية تعتمد على التكتيك واستغلال الأرض بدل المواجهة المباشرة الغبية. محدش كان مصدق إن الخطة دي طالعة من "الجارية" اللي لسانها أطول منها.

باتور ضحك بصوت عالى وضرب كف بكف

" والله إن عقل هذه المرأة يزن عشرة من قادة جيوشك يا مالك خطة الممر تجعلنا

نصطادهم كالأرانب !"

مالك فضل باصص لنور عينيه السودا العميقة كانت بتلمع بإعجاب واضح مقدرش يخبيه.

نظرة خليت قلب نور يدق بسرعة وتتوتر، بس كابرت ورفعت حاجبها

"إيه ؟ سكتوا ليه ؟ الكلام مش عاجبكم ولا إيه؟ أنا قولت نشغل الجمجمة شوية !"

مالك اعتدل في وقفته وقال بصوت حازم

" سيتم تنفيذ الخطة بحذافيرها. جهزوا الرماة، وفرق قفجاق تتحرك فوراً للتمركز فوق الجبلين الجيش الرئيسي سيتحرك معى لغلق مخرج الممر! "

بالليل، القصر كله بيستعد للحرب. نور كانت في جناحها الخاص، متوترة وعمالة تمشي رايحة جاية، بتكلم نفسها:

" يادي المصيبة اللي أنا فيها! أنا مالي ومال الحروب والجيوش ؟ أنا آخري كنت بتخانق مع بتاع الدليفري لو الأكل وصل بارد إيه اللي جابني عصر السيوف وقطع الرقاب ده؟"

فجأة باب الجناح اتفتح بهدوء، ودخل مالك كان لابس درع الحرب الأسود الثقيل بتاعه وعليه نقوش بالدهب والسيف الضخم في وسطه.

كان شكله مهيب، يخطف الأنفاس، ومرعب في نفس الوقت.

نور وقفت مكانها، وبلعت ريقها بالعافية

"إيه ده؟ إنت لابس كده ليه؟ إنت رايح تحارب دلوقتي ؟ الساعة لسه مجاتش ۱۲ بليل !" مالك قرب منها بخطوات هادية ملامحه كانت ألين من العادة، وعينيه مثبتة عليها. وقف قدامها بمسافة قريبة جداً، لحد ما نور شمت ريحة العنبر والخشب اللي بتميزه.

"الجيش سيتحرك قبل الفجر. " قالها بصوت خشن ودافي في نفس الوقت.

"جئت لأعطيك أوامري الأخيرة."

نور كشرت وربعت إيديها : " أوامر إيه ثاني؟ ما أنا حطيتلكم الخطة وخلصنا عاوزني أعمل إيه، أقف على باب القصر أوزع عليكم شربات النصر؟"

مالك من إيده الكبيرة الخشنة، ولمس خدها بخفة خليت جسمها كله يقشعر.

" لا أريدك أن توزعي شيئاً .. أريدك أن تبقي هنا في هذا الجناح الحرس الملكي كله سيبقى لحمايتك، لن تخرجي من غرفتك حتى أعود"

نور برقت عينيها، ونفضت إحساسها بلمسته، ورجعت خطوة لورا

"نعم؟! أبقى هنا فين؟ إنت فكرني الكتبة اللي هتركتها في الصالة وتسافر؟ أنا مش هقعد هنا مع مامتك الحرباية دي لوحدي دي أول ما إنت تخرج هتبعتلي فرقة مكافحة الحشرات

تخلص عليا أنا هاجي معاك !"

مالك عقد حواجبه بغضب قاطع:

" هل فقدت عقلك تماماً؟ هذه حرب دماء ورؤوس تتطاير مكانك ليس في ساحة المعركة أيتها العنيدة !"

نور بصتله بتحدي وثقة : " وأنا ما بخافش وبعدين أنا المستشارة بتاعتك، والمستشار مكانه جنب السلطان يوجهه وقت الأزمة! إنت ناسي إني أنا اللي حاطة الخطة ؟ أفرض حصلت حاجة طارئة ومحتاجين تعديل في التكنيك ؟ هتبعتلي حمامة زاجل تسألني؟ أنا هاجي يعني هاجي !"

مالك مسك دراعها بقوة بس بدون ما يوجعها، وقرب وشه من وشها جداً، أنفاسه الساخنة خبطت في وشها

" ألا تفهمين؟ أخي لا يرحم. إن راك معي، سيعلم أنك نقطة ضعفي وسيستهدفك ! لن أسمحبخدش واحد يصيبك، أفهمت ؟"

نور قلبها وقف لثانية .. قال نقطة ضعفه ؟ الكلمة رنت في ودانها زي جرس الإنذار، بس كعادتها غطت توترها ومشاعرها بالبجاحة:

" نقطة ضعف مين يا أبو نقطة ضعف ؟ ده أنا أكسر رقبة أي حد يقربلي! وبعدين ما تحاولش تضحك عليا بكلمتين حلوين عشان تقفل عليا الباب لو ما مشيتش معاك بكرا، هحر قلك

الجناح ده واهرب، وإنت عارف إنى مجنونة وأعملها !"

مالك فضل باصص في عينيها دقايق بيحاول يلاقي ذرة خوف أو تراجع، ملقاش غير عناد وصلابة مصرية أصيلة . اتنهد بيأس، وساب دراعها

" أنت لعنة .. لعنة جميلة ابتليت بها حسناً، ستأتين، ولكنك لن تفارقي خيمتي، ولن تبتعدي

عن ناظري شبراً واحداً. هل هذا واضح ؟"

نور ابتسمت بانتصار وغمزتله: "اتفقنا يا باشا روح إنت كمل لبسك وأنا هجهز شنطتي...

قصدي بقجتي !"

مع شروق الشمس جيش السلطنة كان بيتحرك زي الطوفان الأسود في الصحراء مالك شاه كان راكب حصانه العربي الأسود الضخم في المقدمة، والهيبة بتنطق منه.

ورا مالك مباشرة، كانت نور لابسة عباية سفر تقيلة لونها بني غامق، ولتام مغطي نص وشها عشان التراب، وراكبة حصان أبيض أقل في الحجم شوية من حصان مالك بس المشكلة.. إن نور مبتعرفش تركب خيل

" يا لهوي يا مامي براحة يا عم الحصان الله يرضى عنك، ضهري انكسر!" نور كانت ماسكة في لجام الحصان كأنها ماسكة في سلك كهربا، وكل خطوة للحصان بتنططها لفوق وتنزل ترزعها في السرج.

مالك كان بيحاول يحافظ على هيبته قدام الجيش بس مكنش قادر يمنع الابتسامة اللي بتظهر على شفايفه كل ما يسمع صريخها المكتوم.

هدى سرعة حصانه لحد ما بقى جنبها، وقال بصوت واطي فيه سخرية

"ألم تقولي أنك لا تخافين شيئاً ؟ أرى أنك تكادين تبكين من مجرد المسير!"

نور بصتله بغيظ من تحت اللتام: "أنا مبخافش من البشر إنما الكائن ده مبيمشيش على الأرض، ده بياخد مطبات هوا وبعدين إنتوا إزاي عايشين من غير مساعدين أمان في السرج ده؟ أنا حاسة إني راكبة ميكروباص من غير فرامل !"

مالك مفهمش يعني إيه ميكروباص ولا فرامل بس فهم إنها بتعاني من إيده الكبيرة بثبات ومسك لجام حصانها، وقربه من حصانه جداً، وقال بهدوء:

"أرخي جسدك، لا تقاومي حركة الحصان بل انسجمي معها. سأقوده أنا، فقط تمسكي جيدة"

نور حست بأمان غريب لما مسك اللجام حصانها هدى وبقى يمشي بانتظام جنب حصانه. يصت لمالك اللي كان باصص لقدام بثبات، وحست لأول مرة إن الراجل المتسلط الديكتاتور ده، جواه حماية واحتواء يخلي أي ست في العالم ترمي همومها وراه وتنطمن.

بعد مسيرة يومين، وصل الجيش لمدخل ممر الأفاعي. الجو كان متوتر جدا، والسكون اللي قبل العاصفة مرعب.

مالك رفع إيده، الجيش كله وقف في ثانية كأنه رجل واحد.

يص النور بصرامة : " ابقي في الخلف مع الحرس الملكي لا تتقدمي مهما حدث"

نور بلعت ريقها و هزت راسها، لأول مرة الجدية ترتسم على وشها وتختفى البجاحة.

في اللحظة دي سمعوا صوت أبواق حرب بترج الجبال، ومن الناحية الثانية للممر المفتوحظهر جيش الأمير شهاب الدين

كان جيش ضخم، أعلامهم حمراء، والمرتزقة شكلهم مرعب في مقدمتهم، كان راكب الأمير شهاب الدين.

راجل يشبه مالك في الطول والعرض بس ملامحه فيها قسوة ومكر مسموم، ووشه فيه ندية صغيرة تحت عينه.

شهاب تقدم بحصانه خطوات للممر، وضحك ضحكة شريرة زلزلت المكان

" أخي العزيز مالك جئت لترحب بي أخيراً؟ أرى أنك وفرت على عناء الذهاب للقلعة، وجئت التسلمني العرش بنفسك !"

مالك تقدم بحصانه بكل كبرياء، وقال بصوت جهوري يرعب

" جئت لأسلمك كفنك يا شهاب خيانتك العظمى وتحالفك مع الأعداء لا عقاب لهما سوى قطع الرأس !"

شهاب ضحك بسخرية، ورفع ايده يشاور لجيشه الضخم

" أنظن أنك منتصر بجيشك المنهك هذا؟ انظر حولك، عددي أضعاف عددك، وسأسحقك في هذا الممرا "

شهاب مكنش عارف إن "قفجاق" مستخبيين فوق الجبل مستنيين إشارة مالك، مالك كان هيعطي الإشارة، بس فجأة، عينين شهاب كالصقر لقطت حاجة غريبة في صفوف مالك الخلفية.

شاف بنت راكبة حصان أبيض، رغم إنها ملتمة، بس عينيها العسلية الواسعة ووقفتها المختلفة لفتت انتباهه حداً.

شهاب ابتسم بخبث شديد ورفع صوته المليان شر "يا للمفاجأة ! مالك شاه العظيم...

السلطان الذي لا يرحم، يجلب معه امرأة لساحة المعركة ؟ هل أصبحت ضعيفاً لتختبئ خلف

النساء يا أخي؟ أم أن هذه الجارية لها مكانة خاصة في قلبك القاسي ؟"

مالك اتصلب مكانه، وعروق ايده برزت وهو بيقفل على سيفه، وعينيه اتحولت لبركان

اخرس یا شهاب.. لا شأن لك بها !"

شهاب ضحك بانتصار لما لقط توتر مالك، ووجه كلامه لنور بصوت عالي مستفز:

"يا أيتها الحسناء الملتمة ! ما رأيك أن تتركي هذا السلطان الخاسر وتأتي لصف المنتصر؟ أعدك أنني سأجعلك سلطانة على كل شيء.. بمجرد أن أقطف رأس أخي العزيز!"

نور الدم على في عروقها، ومقدرتش تمسك لسانها شدت اللجام وطلعت يحصانها خطوتين القدام من بين الحرس، ورفعت اللثام عن وشها وصرخت بأعلى صوتها :

"سلطانة في عينك يا بتاع المرتزقة إنت ده انت لو أطول مني بشبر مش هعبرك ! إنت مفكر نفسك مين ياض إنت عشان تتطاول على السلطان؟ ده مالک شاه یوزن عيلتك كلها، وإنت أولهم يا خاين يا غدار

جيش مالك كله شهق، ومالك نفسه بصلها بذهول ممزوج بجنون من شجاعتها اللي في غير محلها.

شهاب الدین ملامحه اتغيرت الغضب قاتل بس بعدها ابتسم ابتسامة مرعبة، وقال بصوت واطي بس مسموع

"لسانك سليط وجمالك نادر.. تماماً كما أبلغني الجاسوس. حسناً يا مالك.. لقد غيرت خطتي لن أقتل جيشك فقط ."

رفع شهاب سيفه و صرخ في المرتزقة: "اقتحموا الممر اقضوا عليهم جميعاً.. ولكن هاتوا لي تلك المرأة حية .. أريدها لي !"

المرتزقة صرخوا صرخة حرب مرعبة، وبدأوا يهجموا كالسيل الجارف داخل الممر الضيق مالك رفع سيفه، وعينيه بقت حمرا كالدم، وصرخ بأعلى صوته اللي رج الجبال:

" فلتسقط السماء على رؤوسهم ! الإشاااااارة !"

باتور ورجالته من فوق الجبل ظهروا فجأة، وبدأت الصخور الضخمة والسهام المشتعلة تنزل كالمطر على جيش شهاب اللي اتزنق في الممر!

المعركة بدأت بوحشية، سيوف بتخبط صريخ، ودم. مالك كان بيحارب كأنه أسد غضبان بيقطع أي حد يقرب من مكان نور.

نور كانت مرعوبة الحصان بتاعها هاج من ريحة الدم وصوت السيوف، وبدأ يلف بيها بجنون مش قادرة تسيطر عليه.

وفجأة .. وسط الفوضى دي كلها .. شبكة حديدية تقيلة جداً اترمت من الهوا ونزلت فوق نور وحصانها !

نور صرخت ووقعت من على الحصان على الأرض متكتفة جوا الشبكة !

اثنين من أضخم المرتزقة التابعين لشهاب نزلوا من على حصنتهم وسحبوها من الشبكة بسرعة البرق، واحد فيهم كتم بؤها، والثاني رفعها على حصانه، ولفوا عشان يهربوا بيها من مخرج فرعي في الجبل

مالك لمح المنظر بطرف عينه.. قلبه كأنه اتخلع من مكانه ضرب السيف في صدر واحد من الأعداء وصرخ صرخة قطعت نياط القلب:

"نووووووور!"

نور كانت بتعافر بكل قوتها، وبتبصله ودموعها نازلة من الرعب، قبل ما المرتزق يضربها على راسها وتفقد الوعي تماماً، ويختفوا بيها في ظلام الجبل....

تعليقات