رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الحادي عشر
وضع يده فوق موضع قلبها شعر بخفقات قلبها.. ضمها أكثر، بسرعة تحكم فى جسدها يُديرها نحو وجهه، أصبحا وجهًا لوجه.. كاد يُقبلها،وهي بقمة غضبها..نظرت نحوه لم تكُن مُستسلمة...رأت إقتراب شفتيه من شفتيها...قبل أن تبتعد إنفتح الباب.. غصبً أزاح يديه من حولها نظر بغضب نحو ذلك الذي دخل قائلًا بحِدة:
مش فى باب تخبط عليه قبل ما تدخل يا ريان.
نظر ريان نحو الباب ثم عاد بنظره نحوه قائلًا:
مقفلتش الباب كويس ليه الباب كان شبه مفتوح أنا يا دوب زقيته.
نظر له أديم بضيق... إبتسم ببرود ثم نظر الى ميراج التي إصطبغ وجهها بخجل من ذلك الموقف المُحرج.. حاولت إخفاء وجهها.. لكن تبسم ريان قائلًا بمرح:
"ميرو".. لفيت الشركة كلها أسأل عليكِ، كنت لسه هتصل عليكِ، بس قالولي إنك هنا فى مكتب أديم.
تضايق أديم من تدليله لها بـ"ميرو"..كذالك طريقة حديثه معها بغضب تفوه:
وكنت عاوزها ليه.
نظر له ريان ببرود قائلًا:
وإنت مالك شأن خاص بينا.
صك أديم أسنانه...رسم ريان بسمة باردة،ثم نظر الى ميراچ قائلًا:
لو خلصتي هنا يلا تعالي معايا.
تنحنحت ميراچ..تنفض ذلك الخجل قائلة بحشرحة صوت:
خلصت.
مد ريان يده ببسمه،لكن قبل أن تضع ميراچ يدها بيده وضع أديم يده فوق يده وضغط بقوة... تفوه ريان بألم مُصطنع:
إيه القسوة دي هتكسر صوابعي.
نظر له أديم بسخط، بينما تبسمت ميراچ... حين نظر لها ريان بمزح قائلًا:
مستحملاه إزاي، أنا مش عارف جدي نبيل له مكتبش فى وصيته إن أنا وإنتِ اللى نتجوز، تعرفي وقتها كنت هتنازل لكِ عن ميراثي وأقولك أنا وكل ما أمتلك تحت أقدامك.
تبسمت له بإمتنان، بينما لوي اديم شفتيه بسخط دون رد...
وإقترب من أذنه هامسًا بوعيد:
أنا بقول تلم لسانك،وتبطل حركاتك دي بدل ما تخرج من هنا عالمستشفي، ويحتار الأطبة فيك.
إبتلع ريقه بمرح قائلًا:
قلبك كبير يا ريس.
قال ذلك وسحب يده من يد أديم، ثم جذب ميراچ قائلًا:
يلا قبل ما يتحول ويبلعني.
تبسمت وذهبت معه بينما كاد أديم أن يجذبها ويمنعها، لولا دخول كارلا بلهفة تقول بنبرة إستغاثة:
أديم... إتصلوا عليا من المستشفي وبيقولولى مامي عملت حادثة، أنا خايفة أوي.
نظرت لها ميراچ بسخط كذالك ريان الذي مسك يدها قائلًا:
مش يلا بينا.
أومأت له للحظة تمنت أن يرفض أديم الامتثال لكذب تلك الآفاقة، لكن خاب أملها كالعادة..
نظر أديم للحظات، وقد تبدلت ملامحه فورًا وإمتثل بعد سماعه كلمات كارلا...، تلاشت سخريته تمامًا، وضغط على يدها برفق قائلًا:
اهدي يا كارلا... متخافيش، أنا معاكِ.
ارتجفت شفتاها وهي تقول بقلق:
بس قالوا لي إن حالتها خطيرة... أنا مش عارفة حصلها إيه.
أومأ أديم بهدوء محاولًا طمأنتها، رغم الضيق الذي تسلل إلى عينيه حين تلاقت عيناه مع عيني ميراچ،التى كانت تنتظر منه رد آخر،تعنت قائلًا:
أنا جاي معاكِ دلوقتي نروح المستشفى نطمن عليها بنفسنا.
وقبل أن يتحرك، تعمد النظر الى ميراچ التي كانت تقف إلى جوار ريان، فالتقت عيناها بعينيه للحظة...
كان في نظراته شيء جعل ابتسامتها تختفي...
غيرة... غضب... وشيء آخر لم تستطع تفسيره.
شدت يد ريان دون وعي، وكأنها تخبر نفسها قبل أن تخبره أنها لن تعود إلى الخلف...
ابتسم ريان بخبث وهو يلاحظ نظرات أديم، ثم قال متعمدًا:
يلا يا ميراچ، واضح إن وجودنا هنا بقى خطر على حياتي.
رمقه أديم بنظرة حادة، ثم عاد بعينيه إلى كارلا..قائلًا:.
يلا.
تحرك معها نحو الباب، لكنه توقف للحظة حين سمع صوت ميراچ خلفه:
أديم...
تجمد مكانه...
استدار إليها ببطء...
كانت تقف أمامه، وقد بدا التردد واضحًا في عينيها، ثم قالت بنبرة استهزاء مبطن:
ربنا يطمنكم.
فهم من نبرة صوتها، لكن لم يُبالي.
بينما هي ذهبت مع ريان...
تلاقت وجوههم فى مرآب السيارات، نظرات أديم وريان يفتح لها السيارة بمرح ومزح جعلت ملامحه تتغضن لثواني، حتي بسمتها لـ ريان مختلفة... تضايق من ذلك، لكن
حين لاحظت كارلا تبادل نظراته لـ ميراچ شعرت بالحقد وإدعت الكذب وهي تضع يدها فوق معصم أديم تستغيث بكذب:
أنا قلقانه أوي على مامي.
إنزاحت نظرات عيناه عن ميراچ ونظر لها قائلًا:
ان شاء الله هتبقي بخير.
بينما غادرت ميراچ مع ريان بالسيارة.. جلست صامته تتابع من خلال المرآة الجانبية للسيارة وقوف أديم وكارلا حتى إختفت صورتهما... عن مرمى بصرها.
تنهد ريان قائلًا:
كارلا طول عمرها سخيفة أنا عمري ما حسيت ناحيتها بقبول، حتى لما أديم خطبها.
التفتت إليه ميراچ ببطء، ثم أعادت نظرها إلى الطريق قائلة:
يمكن أنت قاسي عليها شوية.
ضحك ريان بسخرية قائلًا:
قاسي عليها، كارلا شخصية واضح إنها آنانية ولا دخل عليكِ، تمثيلها... دي طريقة واحدة وصولية.
أومأت ميراچ برأسها..
تبسم ريان قائلًا:
طول عمرنا أنا وإنتِ كنا متفقين، فاكرة لما كنا نبني بيوت من الرمل... ويجي أديم يهدها، ويقول علينا إننا خيالين.
تبسمت بغصة قلب... كذالك ريان، شعر بالآسف.. قائلًا:
أديم كان لازم يحط حدود من البداية.
انخفض بصر ميراچ إلى يديها المتشابكتين فوق حجرها، وقالت بهدوء:
أديم مش طفل... هو عارف بيعمل إيه.
تنهد ريان بآسف قائلًا
عارف... بس ساعات الإنسان بيختار الحاجة اللي بتوجعه، وبعد كده يفضل يدفع تمن اختياره.
تجمدت ميراچ للحظة، وكأن كلماته أصابت شيئًا تحاول منذ فترة طويلة ألا تفكر فيه...
لاحظ ريان صمتها، فابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
إنتِ كمان ساعات بتختاري حاجات مش لأنها صح، لكن لأنك خايفة من نتيجة اختيار تاني.
نظرت له دون رد.
تابع ريان:
بس الفرق إن أديم لسه قدامه فرصة يصلح غلطه... إنتِ كمان قدامك فرصة.
ابتلعت ميراچ ريقها، ثم قالت بصوت خافت:
فرصة لإيه.
التفت إليها للحظة، كانت نظرته هذه المرة جادة تمامًا:
إنك تبطلي تهربي من الحقيقة اللي إنتِ عارفاها كويس.
ساد الصمت داخل السيارة...
أما ميراچ، فلم تجد إجابة واحدة تستطيع أن تقولها دون أن تفضح ارتباك قلبها...
تنهد ريان بآسف وبمفاجأة منه سألها:
ليه سافرتي فجأة من خمس سنين يا ميراچ.
تفاجئت بالسؤال شعرت بالتوتر والإرتباك للحظات لم ترد ثم تهربت من الرد بطريق آخر قائلة:
قولى كنت محتاج لى فى إيه.
فهم ريان أنها لا تود الرد عن هذا السؤال إحترم قرارها وأجابها وهو يبتسم:
عاوز هدية مناسبة ومميزة لعيد ميلاد... وإنتِ ذوقك طول عمره حلو.
تبسمت وغمزت له:
والهدية دي بقي لمين.
تبسم وجذب هاتفه وفتحه على صورة ثم وجهه نحوها قائلًا:
الهدية لـ دي، عاوز هدية تكون مُميزة.
أخذت الهاتف من يده وتبسمت قائلة بإعجاب:
واو...جميلة أوي والنضارة عليها مدياها جاذبية كده ورونق جميل...ذوقك حلو..ويا ترا دي بقي إيه نظامها معاك.
ضحك ثم وضع يده فوق موضع قلبه قائلًا:
دي كل النظام... من يوم ما شوفتها وأنا قلبي قرر يعمل فيها عاقل، وعقلي قرر يجننني بيها.
رفعت حاجبها بدهشة، ثم نظرت إلى صورة الفتاة مرة أخرى قبل أن تعود بعينيها إليه قائلة بمكر:
للدرجة دي.. يعني أنت واقع بقي.
ابتسم وهو يمرر أصابعه فوق صدره، وقال بنبرة حالمة:
واقع بس ده أنا من يوم ما شوفتها وأنا مش عارف أقف على رجلي أصلًا... كل ما أحاول أقنع نفسي إنها مجرد إعجاب، ألاقي قلبي بيقول لي كداااب.
ضحكت وهي تعيد له الهاتف قائلة:
طب وهي عارفة إنك واقع فيها بالشكل ده.
أخذ الهاتف منها، ونظر إلى صورتها للحظات، ثم قال بابتسامة عاشقة:
لسه...بس لمحت.
ضيقت عينيها باستغراب ضاحكة تقول:
لسه ليه.. مستني إيه.
تنهد وهو ينظر إلى الشاشة، ثم قال:
مستني اللحظة اللي أقدر أقول لها فيها إن الموضوع مش مجرد إعجاب ببنت جميلة... أنا عايزها هي.
ثم رفع عينيه إليها وأضاف مازحًا:
بس لو فضلتِ تسأليني عنها بالشكل ده، هبدأ أشك إنك غيرانة.
اتسعت عيناها، ثم ضربته بخفة على ذراعه وضحكت قائلة:
غيرانة.. أنا... ده أنا أصلًا أول مرة أشوفها.
قهقه قائلًا:
أهو ده اللي بيقولوه كلهم في البداية.
رمقته بنظرة ساخرة ثم ضحكت قائلة:
يا ابني اتلم...ناسي إني للآسف متجوزة... أنا كنت بمدح ذوقك مش أكتر.
ابتسم بثقة، وأعاد الهاتف إلى جيبه قائلًا:
وأنا كنت بمدح قلبي... لأنه أخيرًا اختار واحدة تستاهل.
تبسمت له، لكن خلف ابتسامتها كانت هناك غُصّة تحزّ في قلبها... غُصّة حاولت أن تخفيها وهي تعيد إليه هاتفه، إلا أن ريان التقط لمحة الحزن التي عبرت عينيها سريعًا.
اختفت ابتسامته تدريجيًا، وشعر بأسفٍ حقيقي من أجلها...
هو يعرف أديم جيدًا... يعرف عناده، ويعرف أنه حين يُفرض عليه قرار، يصبح أكثر قسوة وكأن كبرياءه يمنعه حتى من الاعتراف بأنه يتألم...
ظل ينظر إليها لحظات، ثم قال بهدوء:
ميراچ...
رفعت عينيها إليه، وحاولت أن تبتسم من جديد:
نعم.
تردد قليلًا قبل أن يقول:
متزعليش.
ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت:
وأنا هزعل ليه
تنهد ريان، وقال بصراحة:
عشان أنا عارف أديم.
سكنت ملامحها... تابع ريان:
هو عصبي شوية... خصوصًا لما يحس إن حد بيقرر عنه أو بيفرض عليه حاجة... وقتها بيقفل على نفسه، وممكن يقول أو يعمل حاجات هو نفسه بعدين يندم عليها.
خفضت ميراچ عينيها، وقالت بصوت خافت:
وأنا كمان مش سهلة يا ريان... مش معنى إني وافقت أعيش معاه إن ده معناه إني مش حاسة.
نظر إليها بتعاطف ثم أضاف بعد لحظة:
بس متخليش عناد أديم يخليكِ تشكي في نفسك أو في قيمتك.
رفعت عينيها إليه، فابتسم لها ابتسامة مطمئنة قائلًا:
أوقات الواحد لما بيتحط قدام قرار مش على مزاجه، بيحارب القرار نفسه... مش الشخص اللي قدامه.
صمتت، وكأن كلماته لامست شيئًا بداخلها...
فقال ريان بنبرة أخف، محاولًا أن ينتشلها من حزنها:
وبعدين، على فكرة... أديم ممكن يقعد يمثل إنه مش فارق معاه، لكن أنا أخوه وعارفه... لو حاجة فعلًا مش فارقة معاه، مش هتلاقيه مضايق بالشكل ده.
تعلقت عيناها بوجهه سائلة:
يعني إيه.
ابتسم ريان بمكر قائلًا:
يعني استني وشوفي... يمكن اللي فاكره إجبار، يتحول لحاجة تانية خالص.
ارتجف قلبها عند كلماته، لكنها أسرعت بإخفاء ارتباكها قائلة:
أنت بتتكلم كأنك عارف المستقبل.
ضحك قائلًا:
لا، بس أنا عارف أخويا... ودي مصيبة في حد ذاتها.
ضحكت رغماً عنها، فارتاح ريان حين رأى ابتسامتها تعود إلى وجهها...
أما هي، فبقيت للحظة صامتة...
لأن جزءًا صغيرًا من قلبها كان يتمنى، رغم كل شيء، أن يكون ريان محقًا.
❈-❈-❈
بعد قليل
فى أحد المشافي الخاصة
أمام إحد الغرف
إنه الكذب
وقفت كارلا... قبل أن تفتح الباب لاحظ أديم وقوفها تدعي أن يديها ترتعش، أقترب منها قائلًا:
كارلا حادثة مامتك فى الاستقبال قالوا إنها مش حادثة خطيرة.
ادعت قائلة وهي تحاول البكاء بكذب:
دي مامي يا أديم..دي كل حاجة فى حياتي إنت مش عارف هي بالنسبة لى إيه.. دي كل دنيتي.
شعور غير مُبالي منه لكن قال بمساندة:
حاولى تهدي، بلاش قلق زايد.
بعد محاولات تهدئة، استجابت له وفتحت باب الغرفة... دخلت وهو خلفها برد فعل تلقائي كذب، حين وقع نظرها على والدتها إستدارت للخلف ودفعت برأسها فوق صدر أديم، الذي بتلقائية عاد للخلف، لكنها تشبثت بذراعيه.. وقف صامتً بلا مشاعر... ابتعدت كارلا حين دلف أحد الأطباء الى الغرفة، سأله أديم:
حالتها إيه.
أجابه الطبيب:
للاسف الحالة كانت منهارة وقت ما دخلت المستشفى... كمان كان فى نزيف جامد من راسها وكمان إيدها الشمال كان فى أوتار اديها الشمال كانت بتنزف جامد... خيطنا مكان الجرج... ومجرد شوية رضوض فى جسمها.. مفيش أي كسور داخلية ولا نزيف داخلي.
تنهدت كارلا بشبه إرتياح كاذب، بعد قليل خرج الطبيب وظل الإثنين...
طال الوقت وهو معها... شعر بالارهاق هو منذ يومين كان مُجهد بالعمل دون راحة... نهض،
حين نهض، نهضت كارلا بعشم قائلة:
رايح فين... أديم متسبنيش لوحدي.
تنهد أديم بإرهاق قائلًا:
مُضطر أمشي... الدكتور قال إن حالتها كويسه والصبح بدري هكون هنا.
فهمت كارلا لو ضغطت على أديم قد تخسر تعاطفه.. فقالت بإستسلام:
تمام.
رغم ذلك ظلت يدها متشبثة بيده لثواني أطول مما ينبغي، وكأنها تحاول أن تستبقيه بقربها دون أن تطلب منه ذلك صراحة...
تأملته بعينين امتلأتا بامتنان مصطنع، بينما كان هو شاردًا، يغلبه الإرهاق أكثر مما تغلبه الرغبة في البقاء.
قالت بنبرة هادئة وهي تخفض عينيها:
أنا عارفة إنك تعبان... ومش عايزة أتعبك أكتر.
سحب أديم يده برفق، ثم قال:
عشان كده لازم أمشي وأرتاح شوية.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها لم تصل إلى عينيها... قائلةّ
أكيد... روح ارتاح.
تحرك أديم ناحية الباب، وقبل أن يفتحه التفت إليها... نظر لها قائلًا:
لو حصل أي حاجة، كلميني فورًا.
رفعت عينيها إليه وقالت:
هكلمك.
أومأ وغادر... ما إن أُغلق الباب خلفه حتى اختفت ابتسامتها تمامًا...
غادر ومعه نظراتها الكارهة لشعورها بالحقد بالتأكيد غادر من أجل تلك الوضيعة ميراچ، قد يكون إشتاق لها.
نظرت نحو والدتها الغافية تنهدت بغضب.. بداخلها تمنت لو أن سوءًا أكثر حدث لها وقتها
ربما كانت ضغطت على أديم بالبقاء.
استندت كارلا إلى الحائط.. وظلت تحدق في الباب الذي خرج منه، ثم همست لنفسها:
لسه قلبك حيران... مهما حاولت تبعد.
لكنها لم تكن واثقة تمامًا من كلماتها.
ففي السابق، كان أديم كان من الممكن أن يبقى بجوارها دون أن تطلب،
أما الليلة...كان مختلفًا ، وجوده بجوارها أصبح واجبًا يؤديه، لا رغبة تدفعه للبقاء...
قبضت أصابعها... وشعرت بوخزة غيرة حين تذكرت ميراچ... همست قائلة:
هي السبب.
منذ وقت عودتها الى حياته، وهو تغير معها... زاد بروده أكثر..
تنفست ببطء، ثم قالت بإصرار:
مش هسيبك تتهني بيه يا ميراچ..
وعلى الجهة الأخرى، كان أديم يسير في ممر المستشفى بخطوات ثقيلة...
أخرج هاتفه ليتصل بـ ميراچ، لكنه توقف قبل أن يضغط على اسمها تظر إلى الشاشة طويلًا.
كان يريد فقط أن يسمع صوتها... أن يطمئن عليها... وأن يخبرها أنه انتهى وسيعود إليها.
لكن شيئًا داخله جعله يتردد... تذكر نظراتها الأخيرة، وصمتها، والطريقة التي حاولت بها إخفاء ألمها حين رأت كارلا تقترب منه
تنهد وأغلق الهاتف... تمتم بإرهاق:
ميراچ...
ثم تابع سيره، وهو لا يعرف أن تلك الليلة ستكشف له أن المشكلة لم تعد في اختيارٍ فُرض عليه...بل في قلبه الذي بدأ يختار بنفسه.
سار يشعر بإرهاق بدني مصحوب بإرهاق حِيرة مشاعر تتوغل منه .. صعد الى سيارته...
بالطريق حسم حيرته.. فتح الهاتف وبلا تردُد إتصل على ميراچ، إنتظر لحظات حتى قامت بالرد...كان يود الحديث معها بهدوء،لكن سمع صوت سخيف من خلفها يتحدث..تنهد بغضب قائلًا بحدة:
المدام فين.
كلمة "المدام"
كان لها وقع مؤسف على سمعها..هو تعمد قولها تذكيرًا لها بليلة إتمام زواجهم...وأنها أخلت بتنفيذ رغبة سابقه أن يظل زواجهم صوريًا،وأنها تقبلت زواجهم...رغم أنه هو الآخر دائمًا ما يُشعرها أنها مجرد فرض... لا حقوق عاطفية.
ثم ها هو الآن يستخدم كلمة "المدام" ليذكرها بأنها زوجته حين يشعر بالغيرة...
تناقضه آلمها أكثر من الكلمة نفسها...
خفضت عينيها، وقالت بصوت هادئ حاولت أن تمنحه برودًا لا تشعر به:
أنا عند مامي.
جاء صوته أكثر خشونة:
مين اللي كان بيتكلم معاكِ.
رفعت حاجبها، ورغم الغصة التي ضاقت بها صدرها، أجابت:
ده فارس إبن عمتو.
غضب زائد شعر به وتفوه بغضب:
تمام أنا رايح البيت بلاش تتأخري.
تنهدت ثم همست:
تمام.
أغلق الهاتف...القاه جواره بغضب قائلًا:
عند مامي.. وفارس طبعًا إبن عمتو مش ضيف.
بعد قليل وصل الى بيت الشاطئ.. دلف يشعر بإرهاق بدني... ذهب نحو غرفة النوم... تبدلت عن وقت عودته بوقت سابق، إتصل على مديرة منزل والديه وطلب خادمة أن تأتي الى هنا وتقوم بتنظيف المنزل... دلف الى الحمام أنعش جسده بحمامً دافئًا ثم إرتدى معطف حمام قطني، شعر بالجوع طوال اليوم تقريبًالم يقتات الطعام.. ذهب الى المطبخ.. وجد بعض الأطعمة.. جلس يأكل... بنفس الوقت سمع صوت فتح باب المنزل.. إنتظر دخول ميراچ الى المطبخ.. بالفعل مجرد لحظات وطلت عليه... نظرت له قائلة:
مساء الخير..
أومأ برأسه... لوهلة وقفت بتردُد كادت تسأله عن حال والدة كارلا لكن تراجعت ذلك شأن لا يعنيها.. تنهدت قائلة:
أنا مُرهقة.. هنام... تصبح على خير.
كادت أن تغادر المطبخ لكنه نهض وجذبها من معصم يدها، لعدم إنتباهها طاوع جسدها مع شده لها نحوه... شعرت بأنفاسه قريبه من وجهها.. أغمضت عينيها لحظات، قبل أن تحاول الابتعاد عنها شعر بمحاولة ابتعادها لكنه تمسك بها قائلًا:
ده إستقبالك لرجوعي بعد يومين.
تذكرت حدته وإتهامه لوالدها بالسرقة.. ذهابه مع كارلا...
رصيده يتناقص لديها.. حاولت الابتعاد عنه قائلة:
وإيه الجديد... دايمًا بينا عدم إهتمام... كل واحد فى إتجاه... معروف سبب جوازنا فبلاش تشيل من بينا الحدود.
قالت ذلك وبالفعل إبتعدت... ذهبت نحو غرفة النوم، لم تهتم بتنظيف الغرفة عكس ما تركتها قبل يومين، فقط بدلت ثيابها بأخري وتمددت على الفراش... ظلت تفتح عينيها حتي شعرت بدخوله الى الغرفة أغمضت عينيها.. شعرت بإنخفاض الفراش جوارها... تكومت على حالها وإبتعدت قليلًا نحو طرف الفراش، شعر أديم بذلك، رغم إرهاقه لكن شعر بالآرق... لبعض الوقت، نظر نحو ميراچ.. تنهدت بقوة وحسم أمره، إقترب منها ورفع يده يجذبها نحوه يضمها إليه... كادت أن تعترض لكن تفوه بهمس:
نامي وسبيني أنام... أنا بقالى يومين منمتش تقريبًا... وحاسس بإرهاق.
كادت أن تتفوه وتقول له
عن اي إرهاق تتحدث، وذهابك للمشفي لم يكُن إرهاق، لكن صمتت حتى لا يظن أنها تغار.
تنهدت بإستسلام وغفت.. وهو. تبسم ثم غفي، يشعر بهدوء نفسي.
❈-❈-❈
بعد يومين
صباحً
بـ ڤيلا القصاص
على طاولة الفطور
تحدثت درية:
إمبارح كنت عند نورهان بالمستشفى، حالتها مش تمام.
رفع وجهه عن الطعام ونظر لها قائلًا:
ليه... أديم كان قالي إن حالتها كويسه.
أجابته:
لاء نفسيتها مش تمام، معذبة ضميرها بسبب الحادثه لما عرفت إن اللى خبطها بالعربية إتهمها إنها هي اللى غلطانة.. كمان تقريبّا رافضة الأكل وعايشة عالمحاليل.. والدكتور قالها لو فضلت كده صحتها هتتعب وهيعلق لها دم كمان.
إستغرب نصر قائلًا:
وليه تعمل فى نفسها كده.. أديم قالي إنه إتواصل مع الشخص ده واتفق معاه إنه يتصالحوا مع بعض طالما الخساير مش كبيرة.
تنهدت قائلة:
نورهان عندها ضمير، وده اللى تاعبها للآسف.. كمان متنساش ظروفها.
نظر لها بإستفهام سائلّا:
مالها ظروفها.
أجابته:
إنها أرملة وعايشه هي وبنتها لوحدهم، قافلين على نفسهم عكس لميس وسليم...
نظر لها بإستفهام سائلّا:
مالهم لميس وسليم.
زلة لسان منها شعرت بتوتر قائلة:
قصدي يعني... أرملة غير مطلقة..
لميس وسليم لما بتحتاج لشيء بتلاقيه، رغم إنهم مطلقين..
توقفت للحظة ثم قالت بسخرية:
بس بينهم علاقة حضارية... لميس كمان عندها إنطلاق وعايشه حياتها... عكس نورهان دايرة معارفها ضيقة.. حتى كارلا كمان زيها.
نظر لها نصر قائلًا:
بالعكس أنا شايف لميس مركزة فى حياتها أكتر على بنتها،ومش منطلقة.
تهكمت درية قائلة:
لاء إنت مشفتهاش فى النادي.
نظر لها قائلًا:
ماله النادي.
أجابته درية وهي ترفع حاجبها بسخرية:
مفكرة نفسها لسه صبية وبتتصرف على الأساس ده... لبسها، ضحكتها، وطريقتها مع الناس في النادي... بصراحة ساعات بتنسى إنها أم لبنت كبيرة ومتجوزة..يعني ممكن كام شهر وتبقي عندها حفيد.
نظر لها نصر باستغراب، ثم قال بهدوء:
وإيه المشكلة إنها تهتم بنفسها وتعيش حياتها؟
ابتسمت درية ابتسامة جانبية وهي تقول:
مفيش مشكلة طبعًا... بس في فرق بين واحدة مهتمة بنفسها، وواحدة عايزة تلفت الأنظار.
عقد نصر حاجبيه، وقد بدأ حديثها يثير ضيقه، فسألها:
وإنتِ عرفتي منين إنها عايزة تلفت الأنظار؟
ردت درية بسرعة:
من تصرفاتها.
صمت لحظة، ثم قال بنبرة أكثر حدة:
ولا من غيرتك منها.
اتسعت عينا درية للحظة، وكأن السؤال أصاب شيئًا تحاول إخفاءه، لكنها تماسكت وقالت باستخفاف:
أنا أغير من لميس؟
ثم ضحكت بسخرية وأضافت:
على إيه يعني.
نظر إليها نصر طويلًا قبل أن يجيب:
مش عارف... إنتِ اللي بتتكلمي عنها من أول ما بدأنا الحوار، وأنا أصلًا ما جبتش سيرتها غير لما إنتِ ذكرتيها.
ارتبكت درية، فحاولت تغيير اتجاه الحديث:
أنا بس بوضح لك الفرق بينها وبين نورهان.
قاطعها نصر:
بس إنتِ بتقولي إن نورهان دايرة معارفها ضيقة وكارلا زيها، ولميس منطلقة... وكأن الانطلاق ده عيب.
تنهدت درية قائلة:
أنا مقولتش عيب، بس الراجل لما يشوف ست بتضحك وتهزر مع كل اللي حواليها، طبيعي يسأل نفسه هي ليه محتاجة كل ده؟
ابتسم نصر ابتسامة خفيفة، وقال:
حتى لو كانت مطلقة.. هي حره فى حياتها.
نظرت له درية باستفهام:
يعني إيه؟
أجابها ببساطة:
يعني لميس مطلقة، وحرة في حياتها. لا هي مطالبة تبرر لبسها، ولا ضحكتها، ولا الناس اللي بتقعد معاهم.
صمتت درية، بينما تابع نصر بنبرة حاسمة:
وبعدين سليم نفسه... إنتِ قولتي إن بينهم علاقة حضارية. يبقى هو كمان شايف إن ده حقها.
تمتمت درية:
سليم ده موضوع تاني.
ابتسم نصر ساخرًا:
ليه موضوع تاني؟
قالت وهي تتجنب النظر إليه:
لأن مهما حصل بينهم، واضح إن لسه في مشاعر بتربطهم.
توقفت لحظة، ثم أضافت وكأنها تلقي ملاحظة عابرة:
ويمكن علشان كده لميس مش محتاجة حد تاني في حياتها.
ظل نصر صامتًا لثواني ثم نظر إليها نظرة طويلة وقال:
معتقدش كلامك ده صحيح... لميس وسليم بقالهم أكتر من اتناشر سنة مطلقين، لو كان لفت النظر هدفها كان بسهولة إتجوزت مرة تانية بعد سليم... هي يمكن بتهتم بنفسها وصحتها عشان نفسها.
تهكمت درية، وقد شعرت بالغضب من رد نصر الدفاعي عن لميس، وقالت بنبرة لاذعة:
إنت مالك متحمس أوي كده للدفاع عنها.
نظر إليها نصر باستنكار:
أنا مش بدافع عنها أنا بتكلم بمنطق.
ضحكت بسخرية وقالت:
منطق إيه؟ ده إنت كانك حافظ تفاصيل حياتها.
عقد نصر حاجبيه، ثم قال بهدوء:
أنا مش حافظ حاجة... أنا بس بقول اللي واضح قدامي.
قاطعته بضيق:
واضح قدامك إزاي وهي من فترة مش قريبة مننا.
ساد الصمت للحظات...
نظر إليها نصر نظرة ثابتة، وكأنه بدأ يلتقط شيئًا خلف كلماتها، ثم قال:
وإنتِ ليه متضايقة أوي من إني شايفها بشكل كويس
أجابته بسرعة:
مش متضايقة.
ابتسم نصر ابتسامة قصيرة قائلًا:
واضح.
أشاحت بوجهها عنه، وقالت بحدة:
أنا بس مستغربة... من إمتى وإنت شايف لميس بالشكل ده.
رد نصر دون تردد:
من وقت ما عرفتها... وهي متحوزة سليم إبن عمتي حتى بعد طلاقهم اللى لغاية دلوقتي محدش يعرف سببه إيه
التفتت إليه فجأة...
كانت الإجابة بسيطة، لكنها استفزتها أكثر مما توقعت.
قالت ببرود مصطنع:
معروف سبب طلاقهم.. غرورها طبعًا وعاوزه تبان إنها مرغوبة... وبعدين يعني هي تفرق عن غيرها فى إيه.
تنهد نصر، ثم أجاب:
تفرق إنها ست محترمة، وبتحافظ على بنتها، وعندها حياتها الخاصة، ومش محتاجة تثبت لأي حد إنها لسه مرغوبة أو إنها تقدر تتجوز.
ازداد ضيق درية، فقالت بحدة:
يعني شايفها كاملة
نظر لها نصر للحظة، ثم قال:
محدش كامل يا درية.
ثم أردف بنبرة هادئة لكنها حاسمة:
بس واضح إنك مشكلتك مش مع لميس... مشكلتك إنك مش عاجبك إني مش شايفها بالطريقة اللي إنتِ عايزة أشوفها بيها.
ابتلعت درية ردها، وشعرت للحظة أن حديثه اقترب من الحقيقة أكثر مما يجب...
لكنها سرعان ما ابتسمت ابتسامة ساخرة وقالت:
إنت مكبر الموضوع أوي يا نصر.
أجابها دون أن يبتسم:
وأنتِ مصغراه أوي.
ثم عاد الصمت بينهما، إلا أن نظرة درية إليه تغيرت...
لأول مرة لم تكن غاضبة من لميس وحدها، بل من الطريقة التي تحدث بها نصر عنها...
وكأن كل كلمة قالها في حق لميس تركت داخلها سؤالًا مزعجًا لم تجرؤ على طرحه حتى على نفسها.
❈-❈-❈
بمنزل الشاطئ
إستيقظت ميراچ.. نظرت لجوارها لم تجد اديم... تمطئت ثم جذبت هاتفها.. نظرت الى الساعة... تيقنت أن بالتأكيد أديم قد غادر... وضعت الهاتف ثم قالت:
أقوم أخد شاور وأفطر وبعدها أروح الشركة أما أشوف آخرها مع أديم... بروح الشركة أتنقل بيين المكاتب... مفيش شغلانه بعملها.
نهضت ذهبت نحو الحمام خلعت ثيابها... نزلت اسفل المياة تنعش جسدها بحمام دافئ... حتى إنتهت جذبت منشفة قائلة:
أديم خرج.. أخرج كده ألبس هدومي فى الأوضة.
بينما قبل دقائق... أثناء سير أديم فى الطريق..
إكتشف أنه نسي حاسوبه الخاص بالمنزل...
فكر بالاتصال على ميراچ وطلب منها أن تأتي به معاها الى الشركة.. لكن تراجع قائلًا:
أنا لسه قريب من البيت، خمس دقايق مش أكتر.
بالفعل إستدار بالسيارة عائدًا الى المنزل.. دخل بهدوء.. توجه الى غرفة المكتب.. أخذ الحاسوب..
لكن فضول تحكم به.. ذهب نحو غرفة النوم.. بنفس الوقت فتحت ميراج باب الحمام وخرجت منه... تفاجئت بـ أديم شعرت بالخجل
بينما هو
توقف قلبه يخفق بجنون حين وقع نظره عليها بتلك الصورة المُغرية وهي تقف بقطعتي ثياب فقط يخفيان القليل من مفاتن جسدها... تصنم للحظات قبل أن ينتبه لقولها بهجوم وهي تتجه نحو الفراش جذبت مئزر حريري وضعته حول جسدها، تشعر ليس بالحرج فقط من رؤيته لها هكذا شبه عارية، بل الضيق والانزعاج من دخوله المفاجئ ابتلعت ريقها قائلة بغضب:
رجعت إمتى... ومش فى باب تخبط عليه قبل ما تدخل زي الهجامين كده.
اغلق الباب ثم
إبتلع ريقه يشعر برغبة في نيلها، رغم ذلك إستهزأ وهو يقترب منها عيناه لا تفارق جسدها التي أخفته بذلك المئزر لكن هيئتها قبل لحظات مازالت برأسه لعق باطن فمه برغبة ..تفوه بنزق وأعاد كلمتها:
هجامين.
بينما هى شعرت الغضب وهي تنظر الى إقترابه عاودت الحديث بغضب قائلة بتأكيد:
أيوه اللى يدخل بطريقتك دي ويستحب.. بيقولوا عليهم...
لم تتم الكلمة مرة أخرى شهقت حين باغتها يجذبها من خصرها عليه بقوة، إرتجفت شفتيها من الخضة، زاد ذلك تلك الرغبة التي تسير فى عروقه الآن، وعقله يسأل
كيف لها بذلك الجسد الغض دائمًا تُثير داخله رغبة إمتلاكها، رغم أنه ليس شهوانيًا،رأي أمامه الكثير من النساء شبة عُراة، بل منهن من تعرت بالكامل أمامه ولم تُثير ذرة به حتي "كارلا" نفسها لا يشعر معها سوا بمجرد إنجذاب، أو بالأصح إعجاب فقط... لكن تلك.. ما بها.. لماذا بعدما تذوق جسدها مرة أصبح يريد نيل جسدها مرة أخري بل مرات ربما يمِل من سطوة تلك المشاعر...
أغمضت عينيها تتنهد بقوة ثم حاولت دفعه بيديها قائلة بتحذير:
أديم أبعد عني...
لم تستكمل حديثها باغتها يُقبلها بقوة... سريعًا كان رد فعلها بيديها تدفعه حتى ترك شفتيها رفعت عينيها تنظر له بغضب قائلة:
كفاية وخلينا نلتزم ببنود إتفاقنا اللى بينا هو الوصية وبس بدون أي....
قاطعها مرة أخري يُقبلها.. بقوة ثم لانت قبلاته مع شعوره بتجاوبها للحظة معه، تبادلا القُبلات بلهفة وإشتياق، ترك شفتيها ليتنفسا وضع جبينه فوق جبينها، رفع يديه يتلمس وجنتيها بأطراف أصابعه بنعومة همست إسمه بنعومة:
أديم.
كذالك هو همس إسمها:
ميراچ
تنفسا أنفاس بعضهما...شعرا بهدوء... حتى عاود يُقبلها تجاوبت معه وهي ترفع يديها تستقران حول خصره.. كأنهما تائهان بين أمواج لطيفة لحظات لا يشعران كيف وصلا الى الفراش، سحب رباط ذلك المئزر ليُزيحه عن جسدها يهمس إسمها بين تنهيداته وهي كذالك، وقت مُفعم بالمشاعر التواقة بينهم... حتى إنتهت بقُبلات ناعمة...
إستلقي على ظهره ينظر نحوها وهي تجذب الدثار عليها تجذب بعض خصلات شعرها للخلف... للحظات قبل أن ينام على جانبه مواجهًا لها، يبتسم على خصلات شعرها المتمردة... رفع يده يتلمس خصلات شعرها... خفق قلبها، وهي تنظر إليه تلاقت عيونهم لحظات صافية... لطيفة كنسمة بحر ليلية...
ساد هدوء بينهم وهو يجذبها عليه لحظات غير محسوبة ...
لكن قطع ذلك الهدوء، رنين هاتفه...
إبتعد عنها ونهض من فوق الفراش يتنفس متذمرًا لم يكن يريد قطع ذلك الهدوء ولا النهوض من جوارها، بعقله ربما كان سبح معها مره أخري فى تلك المشاعر...
جذب هاتفه، نظر الى الشاسة، سُرعان ما قام بالرد...
سمع الحديث، ثم نظر نحوها على الفراش كانت مُستلقية...
تنهد قائلًا:
تمام ساعة ونكون فى المستشفي.
بنفس الوقت هي الأخري لم تكن تريد إبتعاده عنها... رغم كل ما مر بينهما له مكانه لديها... رغم نُقصان رصيده..
لكن توسعت عينيها حين إقترب من الفراش تبدلت ملامحه تمامًا، من ذلك المُشتاق التواق الذي كان معها قبل لحظات الى القاسي التي إعتادت عليه...
حين تحدث بنبرة أمر:
قومي خدي شاور بسرعة، عشان لازم نروح المستشفي دلوقتي.
نظرت له بسؤال:
وهنروح المستشفي ليه.
أجابها ببرود:
مامت كارلا محتاجة للتبرع بالدم.
- طب وأنا مالي، ما يشتروا لها من بنك المستشفي، أو بنتها تتبرع لها.
هكذا رفضت لكنه جذبها بقوة قائلًا:
كارلا إتبرعت لها من يومين ومينفعش تتبرع لها تاني دلوقتي... ومامتها رافضة تاخد من بنك الدم بتاع المستشفي عندها هاجس وخوف شديد من أن يكون الدم ملوث أو غير مطابق، وعشان كده لازم يكون المتبرع شخص تثق به...
وإنتِ نفس الفصيلة.
نظرت له تشعر بإنتكاسة فى قلبها ثم قالت برفض:
شوف غيري، يتبرع لها أنا مش....
قاطعها يجذبها بغضب قائلًا بأمر:
نص ساعة تاخدي شاور وتلبسي هتجي معايا المستشفي.
حاولت جذب يدها من يده تنظر له بتحدِ قائلة بغضب:
هي مامت كارلا تبقي بالنسبة لك إيه.
كان الرد صعبً:
تبقي مامت حبيبتي.. وإنت هتتبرعي لها بالدم.
