رواية أبواب العشق الفصل الحادي عشر 11 بقلم هدي مرسي ابو عوف


 رواية أبواب العشق الفصل الحادي عشر 

بسم الله والحمد لله والله اكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله


وصلت هيام مكان السكن نزلت من السياره وجدت هيون يقف امامها وينظر لها غاضبا، فقالت:
 هل هناك شئ سيد هيون؟
جز على اسنانه وقذفها بنظره مشتعله هادرا:
 لما تفعلى هذا بصديقتك هاه؟ اتغارين منها لانها وجدت حبيب وانت لا؟ كنت ارى بكِ امرأه رائعه يتمناه اى رجل حبيبه له، وتمنيت ان تشعرى بهذا وتعرفى بمدى اعجابى بكِ لكنى كنت مخطأ، فهذه صوره مزيفه تدارى بها حقيقتك البغيضه، التى ظهرت لى جليه، وانا الان ابغضك وابغض اليوم الذى رأيتك به، انتِ احقر شخص عرفته.
صدمت هيام من كلامه ولم تعرف ماذا تجيب، ابتلعت ريقها بصعوبه ومنعت دموعها من النزول، اخذت نفس وزفرته واغضمت عينها وفتحتها ونظرت له:
 ابغضنى أولا تبغضنى لا يهم فهذا امر يخصك .
وتركته وتحركت فجذبها من ذراعها فانتزعته بقوه ونظرت له محذرة:
 اياك ان تحاول مسك ذراعى مره اخرى اتفهم .
صرخ بها:
 ان كيم يموت بالمشفي بسبب رفض صديقتك له، انت قاتله لانك تحرضيها على رفضه اليس لديك قلب؟
تفاجأت واهتز قلبها فهي لن تستطع تحمل هذا:
 ماذا كيم يموت كيف ومتى؟
اشتعلت مقلتيه بالغضب اكثر مزمجرا:
 يرفص الطعام والشراب منذ اسبوع، وحتى عندما وضعو له محاليل رفضها، يفضل ان يموت على ان يخسر حبيبته، وانت تشجعيها على تركه، بدلا ان تتركيها تذهب اليه، ماذا تريدى منها هاه انا لا افهم؟ كيف يكن شخص بهذه البرأه والوجه الجميل؛ وله القلب الاسود الحاقد انا اكرهك .
شعرت ان قلبها يكاد يقف ولم تستطع التنفس، ولم تعد تتحمل منع دموعها من النزول، فتركته وتحركت مسرعه الى غرفتها، واغلقت عليها الباب وانفجرت فى البكاء، فكلامه قاسي وجارح جدا، لكن ليس هو فقط بل خوفها من ان تكن شاركت في قتله، لكنها لم تكن تستطع فعل غير ذلك، غير رعبها على صديقتها فكيف لها ان تتحمل هذا الامر، ظلت مكانها لبعض الوقت وهى تبكى حتى سمعت صوت مصطفى قد عاد، دخلت الى الحمام غسلت وجهها واخذت نفس وزفرته عدت مرات حتى استطاعت ان تهدأ، نداها مصطفى فخرجت من الحمام تصنعت الابتسامه، وجدت على وجهه الحزن الشديد فسالته:
 مالك شكلك زعلان ليه كده فى حاجه حصلت؟
تنهد بحزن :
 كيم فى المستفشى ورافض ياكل او يشرب الا لما تجى حبيبته وتكلمه، طارق عارف انه يقصد حنان بس عمل نفسه مش فاهم، ماهى كانت حكياله كل حاجه من الاول، حالته وحشه جدا مش عارف يعمل ايه، لو خدها وراح يبقا هيديله امل كداب، ومش قادر يشوفه بيموت وميساعدوش، ومش قادر يقول لحنان سبته وحالته صعبه جدا، معرفتش اعمله اى حاجه .
اخذت نفس وزفرته وسمحت لدموعها الحبيسه الهطول متمتمه: 
مسكينه حنان لما تعرف الخبر ده نفسيتها هتتعب جدا .
اطلق مصطفى تنهدية وجع:
 ماهى اكيد هتعرف.
ازدادت في البكاء وقلبها ينفطر على صديقتها، فهي بين شقي رحا ولا تسطع اخذ قرار، 
اتتها فكره مسحت دموعها مردده:
 اسمع انا عندى حل للمشكله واعتقد انه حل كويس .
التفت اليها متلهفا:
 حل ايه قولى .
زمتت شفتيها مسترسله:
 كلم طارق وقوله اننا هنعدى الصبح على حنان، ناخدها ونروح المستشفى لكيم، وهتفهمه ان احنا هنقول اننا خدنها منغير ماتعرف ومنغير ما طارق يعرف .
تردد للحظات وقبض على يده:
 مش عارف طارق هيوافق ولا لاء وكمان ده هينفع؟
هزت رأسها موضحه:
 ايوه انت هتدخل تتكلم مع كيم وتسيب الباب مفتوح، بحيث انه يشوف حنان وهتقوله الكلام اللى قاله لك طارق عنه فاكره انت حكتهولي.
هز راسه متذكرا:
   تقصدى انه مطمن على حنان عشان هو موجود معاهم، وانه عارف انه لو حصله حاجه محدش هيحمى اخته زى كيم .
  هزت رأسها بالموافقه 
اكمل:
 اه انت عايزنى افهمه انه مهم لهم .
استردت:
  هتفضل انت معاه تكلمه وهو اكيد لما هيحس بصدق كلامك، ولما يشوف حنان هيهدى ويبدأ يفكر بطريقه تانيه .
  تعجب:
 طب انت ليه مش هتخليها تدخل وهتقفو بعيد؟
ترددت هيام فهي لن تخبره انه حاول احتضنهت فمؤكد ان حنان لم تخبر احد غيرها: 
مضمنش رد فعله ممكن يمسك ايدها، او يحاول يحضنها وطبعا انت مش هتسكت وطارق هيزعل، وبدل مانحلها هنبوظها زياده فهمت؟
ابتسم :
 لاء ناصحه خلاص هكلم طارق واقوله وانت كلمى حنان وفاهميها.
وبالفعل اتصل مصطفى بطارق واخبره، ورغم تخوفه الا انه قبل فهو لا يستطع تحمل ذنب روح، وهي اخبرت حنان والتي وجدتها فرصة لتنزل هذا الجبل من على قلبها، فهي تتالم لاجله، فى الصباح ذهب هو وهيام وحنان، وقفتا الاثناتان على باب الغرفه ودخل هو له، ترك الباب مفتوح قليلا ليراهم، اقترب منه ونداه قائلا :
 كيف حالك الان؟
نظر اليه كيم فى تعب ويأس :
 مازلت حى لم امت بعد.
كان يقف يداريهم فتحرك ووقف بجوار السرير من الجه الاخرى، رأى كيم حنان وهى تقف بجوار هيام ويبدو عليها الحزن الشديد، وعينيها حمراء من كثرة البكاء، ووجها زابل يمتلاء بتعابير الالم والوجع، فلم يتحمل واراد ان ينزل من السرير والذهاب لها لكن قدمه لم تحمله، اشار تجاه الباب قائلا بصوت هزيل:
 رجاء ساعدنى اريد ان اخرج لها لا اتحمل رؤيتها حزينه هكذا .
تنهد مصطفى وظل مكانه فهو لن يسمح له بالخروج لهم مردفا:
 ماذا كنت تتوقع لا يمكن ان تعرف بحالتك ولا تحزن .
تنهد وسالت دموعه: 
لكنها رفضت حبى ظننت انها لن تتألم  هكذا .
بلل مصطفى شفتيه: 
اتعرف ان طارق هو الاخر فى حاله سيئه.
 هز راسه فى حزن:
 اعرف كان واضح عليه عندما كنتم هنا امس .
اكمل مصطفى متألما:
 لا بل اكثر فمنذ ان اتيا وانت الشخص الوحيد الذى ساندهم، ووقف الى جوارهم، وكان يشعر براحه لانك معاهم، فهو دوما يخاف على حنان، لكنه اطمأن لوجودك معهم فانت محل ثقتهم .
نظر كيم الى حنان وتنهد:
 وانا اشعر بذلك لكن قلبى احبها حتى الجنون، واصبحت الحياة له لكنها رفضت ان تحيه .
كانت حنان تسمع كلامه وقلبها يتألم، ولكنها لا تعرف ماذا تفعل ازدادت فى البكاء، لم يتحمل كيم بكاءها تحامل على نفسه وجلس على طرف السرير، اسرع اليه مصطفى واسنده قائلا : 
لا تفكر حتى فى الامر لا تجعلنى اندم انى جأت بها اليك .
كيم بالم وضعف : 
لا اتحمل بكأها قلبى يكاد ينفطر عليها .
اشار مطصفى الى هيام لتأخذها وتذهب، فهزت راسها بالموافقه وابتعدت جلست معها بالخارج حتى تهدأ، جلس بجوار كيم وربت على كتفه قائلا :
 يا صاحبى ان كنت تحبها حقا لا تفعل هذا فهى لن تغير رأيها، لانها تحب هذا الدين ولن تتركه تحت اى ضغط، ان استطعت ان تحبه وتدخله فقد فوزت، وان لم تستطع عليك نسيانها والتعايش مع بعدها، فما تفعله لم يحل الامر بل سيزيده سوء .
نفخ كيم واستلقى على سريره:
 وكيف سأتحمل هذا الالم الذى بداخلى اشعر ان قلبي لم يعد ينبض .
فكر مصطفى : 
انت لم تتحمل رؤيتها تبكى للحظات، هل فكرت ماذا سيحدث لها لو حدث لك شئ، كيف هانت عليك نفسك، وهانت عليك حنان تحملها كل هذا الالم؟
تنهد متمتما:
 لم استطع تحمل بعدها وفكرت انى بهذه الطريقه سأجبرها على البقاء معى.
زفر مصطفى مرددا:
 انت مخطأ يا صديقى فالحب عطاء لا يمكن ان تكن انانيا لهذه الدرجه .
اغمض عينه وبلع غصة في حلقه:
 معك حق لن احملها اكثر من ذلك، سأتحمل المى وحدى سأتناول الطعام لاخرج من هنا، واما ان احب هذا الدين كما احبته هى، او انساها الى الابد ويكفى ان يتحمل كل منا عذاب قلبه .
تحرك مصطفى مسرعا قبل ان يعد في قراره:
 ساخرج اخبر الطبيب ليأتى لك بالطعام واعد مسرعا .
هز راسه بالموافقه خرج مسرعا وجدهن مازلاتا موجودتان، فاقترب منهم :
 يالا يا هيام روحى انت وهى هو بقا احسن وهياكل .
حنان وهى تبكى :
 بجد هياكل وهيخف ؟
مصطفى مؤكدا: 
ايوه متخفيش عليه هو قوى اصلا بس هى لحظة ضعف وهتمر بأذن الله، عربيه التصوير تحت هتوصل حنان للمحل، وتروح بهيام على الموقع وانا هفضل معاه وهاجى لما اطمن عليه.
هزت حنان رأسها بالموافقه وقامتا الاثناتان ونزلتا الى السياره، وذهب هو الى الطبيب واخبره واتى معه، اوصلت هيام حنان للمطعم ووقف معها لبعض الوقت حتى اطمأنت انها قد هدأت، وذهبت الى موقع التصوير، كانو ينتظرونها، راتها نانا فاسرعت اليها : اطمنتى عليه ؟ 
هزت رأسها مع ابتسامه حزينه :
 ايوه الحمد لله بدأ يتحسن يالا كفايا كده عطله جهزتو كل المشاهد ؟
نانا قلقه:
 ايوه يالا ده مشهد الخطف بس هيون متنرفز ومتعصب وشكله مش هيعرف يشتغل .
تنهدت هيام فهى تفهم سبب حالته :
 طب ايه رأيك نصور المشاهد التانيه ونسيبه هو لبكره .
هزت نانا رأسها بالايجاب: 
فكره افضل بردو قوليله وانا هدخل اقولهم .
وتركتها وذهبت دون ان تسمع ردها، عبست هيام ونفخت فى غضب فهى لا تريد التحدث اليه، فكلامه مازال يؤلمها، فطلبت من المساعده الاخرى(ميار ) ان تخبره هى، فذهبت اليه واخبرته فزاد غضبه، واسرع اليها وصرخ بها :
 لما تؤجلى مشاهدى ليس لديا وقت وانت تعطلينى الان .
نظرت اليه والى نظراته الغاضبه والجميع ينظر اليهم وقالت بهدوء :
 تمام فلتبدأ التصوير اخبرى الجميع يا ميار لنبدأ هيا .
وتحركت معها ناحية موقع التصوير، ظل هو مكانه وهو يشعر بغضب اكبر، اقتربت منها نانا وهمست فى أوذنها :
 ليه مفهمتهوش هو بالحاله دى مش هيعرف يشتغل وهيضيع وقت زياده .
قالت هيام بصوت خفيض محبط :
 بالعصبيه اللى هو فيها دى مينفعش اقوله حاجه، هو من نفسه اللى هيطلب انه يأجل التصوير، لكن لو جادلت معه هتقلب معركه على الفاضى .
هزت نانا رأسها :
 تفكير ذكى وعملى جدا بس هيضع منا حبة وقت .
رمقتها هيام بنظرة مستنكره: 
عندك حل تانى ؟
هزت نانا راسها بالرفض وبدأو التصوير، لكنه بالفعل لم يستطع التمثيل واخطأ فى المشهد عدت مرات، وشعر ان شكله اصبح سئ جدا، فخرج من المكان وطلب من مساعده ان يخبرهم بأن يرجأو مشاهده لليوم التالى، اقتربت نانا من هيام متمتمه:
 طب ما كان من الاول يعنى لازم يعطلنا كده ممكن نضطر نفضل يوم كمان .
هيام مستفسره:
 ليه مش انتِ ماجره المكان اربع ايام ؟
نانا عابسه:
 لاء ثلاثه بس مفيش مكان ننام فيه وهيكون تعب على الكل فقولت نخلص بسرعه ونمشى .
رمقتها هيام بنظرة متزمره: 
امال هنام ازى وفين ؟
نانا ممتعضه:
 طالبين كرفنات المفروض انها كانت تيجى تتعمل من الصبح، بس معرفش مجتش ليه لحد دلوقتى، وكلمت مدير الانتاج قالى انه راح يشوف ايه اللى حصل .
قوست هيام شفتيها للاسفل:
 متقلقيش هتتدبر ان شاء الله، يالا نبدأ عشان نخلص .
عادو الى التصوير مره اخرى وانهو بعض المشاهد واخذو وقت للراحه، فخرجت هيام الى الخارج للتحدث فى الهاتف بعيد عن الضجيج، وقفت بجاور السيارت، كانت تريد الاطمانان على مصطفى، طلبته على الهاتف لحظات واجابها : ايوه يا هيام انا قدامى كام ساعه وهاجى بامر الله .
هيام :
 اكل يعنى وفاق ؟
مصطفى مطمان:
   الحمد لله مسبتوش الا لما اكلته والدكتور قال هيفضل لحد بكره عشان يطمن عليه .
ارتسمت على وجه هيام ابتسامة راحه: 
طب الحمد لله هكلم حنان اطمنها وانت متتاخرش بقا سلام .
انهت معه المكالمه واتصلت بحنان واخبرتها بالامر وعادت الى موقع التصوير، كان هيون يجلس بسيارته وسمع كل ماقالته وتعجب كيف حدث ذلك فطلب كيم لحظات واجاب :
 اهلا هيون اطمأن انا بخير .
هيون متعجبا :
 كيف حدث ذلك كيف اقتنعت وغيرت موقفك .
ابتسم كيم بكلمات تنتلاء بالوجع:
 عندما رأيت حنان وشعرت كم تتألم بسبب تعبى، لم اتحمل وقررت ان اترك هذه الفكره، وساحاول لكن بطريقه اخرى لن اجبرها .
زاد تعجب هيون مردفا: 
كيف اتت اليك حنان ومن اين علمت ؟
كيم :
 احضرتها هيام واخوها مصطفى حتى انهم فعلو هذا دون علم طارق .
صدم هيون مستنكرا:
 ماذا هيام هى من فعلت ذلك هل يعقل ذلك ؟! 
كيم: 
مؤكد لن تجد احد يحب حنان مثلما تحبها هيام، فهى مثال للصديقه الوفيه لها .
شعر هيون انه ارتكب خطأ كبير وانه جرح هيام دون سبب، وتذكر انه صرخ بها ايضا امام الجميع، انهى المكالمه مع كيم، ووقف غاضبا من نفسه لا يعرف ماذا يفعل، ظل جالسا مكانه اتت هيام لتتحدث فى الهاتف مره اخرى، وجد انها فرصه جيده للاعتذار لها، انتظر حتى انهت المكالمه ونزل من السياره واقترب منها ووقف خلفها، نادها :
 هيام هل يمكن ان اتحدث اليك .
فزعت منه وانتفضت والتفت ونظرت اليه :
 سيد هيون فزعتنى حرام عليك مش تدى انذار انك موجود .
ابتسم :
 اعتذر لم اقصد اخافتك فقط اردت الاعتذار لك عن ما قولت، وعن ما فعلت .
نفخت واشاحت وجهها عنه:
 لا داعى للاعتذار فمشاعرك شئ يخصك وان كنت تكرهنى فهذا لا يحتاج ....
قاطعها ونظر الى عينها:
 انا لا يمكن ان اكرهك انا احبك، بل كدت اجن لانى رايت صوره لك بخلاف صورتك التى دخلت قلبى، لم اتحمل الامر لم انم ولم اجد راحه .
صدمت هيام من كلامه ونظراته، وارتبكت وتلعثمت فى الكلام ولم تسطتع ان تنطق، وتركته ودخلت مسرعه الى موقع التصوير، اسرع خلفها لكنها اختفت ولم يرها، ظل واقفا مكانه حتى ظهرت، فاسرع اليها ووقف امامها وسط الجميع،
ارتعبت هيام من ان يعترف بحبها لها مره اخرى فماذا ستفعل، 
نظر لها وابتسم :
 اعتذر عن صراخى بك فى الصباح رجاًء سامحينى .
وانحنى امامها ونظر لها ينتظر ردها، تفاجات بتصرفه لكنها تمالكت نفسها، وفكرت بسرعه ان تقبل الاعتذار قبل ان يتهور ويفعل شى اخر : 
اقبل اعتذارك ولا داعى لكل هذا فجميعنا متوتر الامر بسيط .
شعرت نانا بتوتر هيام الشديد فاقتربت منهم مردده:
 انتهى الامر سيد هيون هل يمكن ان نكمل تصوير .
فابتسم:
 طلما انها سامحتنى  فقد انتهى الامر، ساذهب يكفى ان عطلتكم فى الصباح والان .
وحياهم وخرج امسكت نانا بهيام وهمست فى اوذنها : ايه يا بنتى مالك وشك جاب مية لون ليه لما قرب منك ؟
ابتلعت هيام ريقها واخذت نفس وزفرته عدت مرات، وتلجلجت متهربه:
 اصل ..اصل كنت خايفه ليزعق تانى او يعمل مشكله .
لم تقتنع نانا فكل هذا الارتباك لهذا السبب التافه، لكنها وجدت ان الوقت غير مناسب للحديث، فهزت رأسها بالموافقه، وعدتا الى العمل ظلت هيام مرتبكه لبعض الوقت، لكنها استطاعت تمالك نفسها والهدوء، اتى مصطفى وكانت من ربكتها قد نسيته فقد تاخر كثيرا، اسرعت اليه:
 ايه اللى اخرك كده انت قولت مش هتتاخر وانا انشغلت ومعرفتش اكلمك .
ابتسم وتنهد موضحا: 
معلش اصل طارق كلمنى بعد ما قفلت معاكى، وقالى انه خرج بدرى وعايز يقابلنى قبل ما يروح لكيم فى المستشفى.
اشارت له ليبتعدا فالمكان يعج بالضجيج:
بقولك تعالى نخرج بره المكان زحمه ودوشه .
هز رأسه بالموافقه وخرج معا، وقف بالقرب من السيارت نظرت له متسائله:
 حكيت كل اللى حصل لطارق ؟
هز رأسه رافضا:
 يعنى مش بالتفاصيل بس هو فهم، وخصوصا ان حنان كانت حكايله من الاول، بس بصراحه فهمت انت ليه قولتى خليها بره، لو كانت دخلت كان فعلا هيحصل مشكله .
اومأت بالموافقه :
 انا كنت متوقعه ردة فعله ولولا اصلا انه مش قادر كان جالنا بره .
تنهد متاثرا:
 مشفتش حد بيحب حد كده ده مجنون .
تنهدت بحزن : 
ده عاشق نسي عقله ونفسه ومبيفكرش بس غير بقلبه 
فكر ان يمازحها ليخفف عنها:
 على رأى اسماعين ياسين الحب بهدله .
ضحكت فى حزن: 
اه فعلا او كان بيقولو عليه مقبرة الرجال .
ضحك مستنكرا :
 ياستير ليه كده دول واخدين عنه فكره وحشه قوى ده انا كنت بفكر .
اطلقت تنهيدت وجع فهي اكثر من يفهم ذلك:
 ماهو بيوجع القلب ومحدش بقا عنده طاقه ليه.
استشعر مصطفى انه قد قلب عليها المواجع فغير دفة الحديث:
 المهم قوليلى هو فين السكن اللى هنقعد فيه عايز اخد حمام واغير هدومى .
ابتسمت وهي تشير الى الداخل:
 فى حمامات جوه لكن مفيش سكن، للاسف المفروض فى كرفنات هتتعمل ننام فيها، بس لسه لحد دلوقتى مجتش، ونانا عماله تتصل بمدير الانتاج مش عارفه الموضوع هيروح لفين، وملقناش فندق قريب من هنا كله بعيد  جدا .
مصطفى ممتعضا: 
امرى لله فين طيب الحمام ده .
ذهبت معه تريه الحمام، كان هيون فى السياره وسمع كل مادار بينهم،
ظل بالسياره لبعض الوقت وفى المساء خرجت هيام ونانا ومعهم بعض من فريق العمل، نظرت نانا للجميع بحرج شديد اسفه:
 معلش يا جماعه انا بعتذر للجميع، الناس اللى كانو هيجو يجبو لنا الكرفنات ويركبوها حصل لهم مشكله، وهنطر نبات انهارده فى العربيات، بس بكره بأمر الله هتكون موجوده معلش ان بعتذر مره تانيه .
مدير التصوير : 
ولا يهمك يا ست الكل العربيات كتير وتسعنا كلنا، واهى ليله وتعدي يالا يا شباب كله يساع بعضه .
ابتسمت نانا وهزت رأسها بالموافقه، وبدأ كل منهم يختار سياره يركب بها لينام، واذا بهاتف نانا يرن فنظرت وجدته بدر فاجابت :
 ايوه يا بدر انت فين دلوقتى ؟
ابتسم وهو ينظر عليها  من بعيد:
 بصى وراكى على اخر عربيه وانت هتلاقينى .
تفاجأت واسرعت باتجاه السياره وجدته يقف الى جوارها، كدت تحتضنه لكنها تراجعت فى اخر لحظه ونظرت اليه بخجل فاقترب منها :
 حبيبي القمر وهو مكسوف .
نانا بخجل ودلال: 
نسيت ان المكان مليان ناس وكنت هحضنك اصلك وحشتنى قوى .
نظر الى عينها وهي تمتلاء بالشوق:
 مش اكتر ما وحشتينى امال فين الكرفنات اللى هننام فيها؟ 
زمتت شفتيها وقال بعبوس:
 للاسف الناس اللى اتعقدنا معاهم عشان يجبوها، لغو الاتفاق بعد ما جينا، ومدير الانتاج راح اتخانق معاهم وعمل مشكله، وهيجبهم بكره بأمر الله .
تعجب بدر :
 طب وعملو كده ليه ؟
 تحيرت نانا:
 مش عارفه مدير الانتاج قال هيشوف ازى ده يحصل وليه كده .
ابتسم بدر وحوطها بذرعه:
 ولا يهمك يا حبيتى تعالى ندخل فى العربيه جايب عربيها كبيره . 
اومأت له بالموافقه واشارت الى هيام اخبرتها انها ستبقى معه، فهزت راسها بالموافقه مع ابتسامه سعيده، نظر لهم هيون:
 تفضلا انت ومصطفى هناك مكان بسيارتى يساعنا جميعا .
نظر له مصطفى فقد امتلاءت كل السيارت : ماشى طلما فى مكان .
فتح هيون باب السياره الامامى ونظر الى هيام:
 تفضلى هنا بالمقعد الامامى سيكن اريح لكى .
اجاب مصطفى بعفويه فافكرت ان تكن معه بالامام غير وراده من الاساس لديه: 
بس مش هيضيقك يعنى انك تركب ورى ؟
تفجأ من رده وابتسم وهز رأسه بالرفض دون كلام، فاجابته العفويه لم تدع له مجال للحديث، 
ركبت هيام فى كرسي السائق وجلس الى جوارها مصطفى وجلس هيون فى الخلف، قال مصطفى وهو يشعر بالاستياء من نومته تلك:
 مش كان احسن لو جبنا خيم ونمنا فيها ؟
هيام وهي تنسد راسها على ظهر المقعد: 
مش هينفع لان الجو برد وكمان ممكن تمطر فى اى وقت، الخيم مش هتحمينا عشان كده نانا فكرت فى الكرفنات، بس النصيب بقا الحمد لله .
هيون وهو ينظر على انعكاس هيام في المراه الصغير بجوار الباب:
 هذا صحيح  الجو فى هذه الايام متقلب وقد يتغير فى اى لحظه .
اكمل مصطفى متفهما:
 لكن عربيتك كبيره ومريحه ولو الجو قلب نقدر نقفلها .
اكدت هيام على كلامهم: 
وكل العربيات حتى عربيات المعدات، بس المصورين جريو عليها فورا ومسبوش مكان لحد .
ابتسم هيون مشاغبا على امل ان تشعر به هيام: 
اذا علي ان اشكرهم لانهم كانو سبب بقأكم فى سيارتى .
ضحك مصطفى : 
ماشى ياعم شكرا على المجامله يالا حاول تنام اكيد كلكو تعبانين .
بدأ الجميع يحاول النوم اغمضت هيام جفونها محاولة القاء الافكار بعيدا لتحصل على بعض الراحه، 
مازال هيون يارقبها بحدقتيه، يتمنى ان يجد طريقه يتحدث بها اليها، هاده تفكيره الى شيء فاقترب من راسها مناديا:
هيام هل يمكن ان اخذ هاتفى من درج السياره .
فتحت عينها ونظرت حولها واجابت :
 فى حاجه سيد هيون معلش مركزتش فى كلامك عيده تانى ؟
فابتسم ووهو يشير على درج السياره ومقلتيه تقطر عشقا:
 اريد هاتفى من الدرج الذى امامك ساتقدم اخذه واعد الى مكانى .
 ففهمت انه يريد التقرب منها ليس الا، ففكرت امسكت مقبض الباب: 
هنزل من العربيه وتعالى خده من هنا براحتك .
ولم تنتظر رده وخرجت من السياره، نزل هو الاخر نظر لها فنظرت بعيدا، فتحرك واخذ هاتفه وعاد الى مقعده، جلست مره اخرى واغلقت الباب، نظرت الى مصطفى فوجدته يغط فى النوم فهو مرهق جدا، جلس هيون هو الاخر فقد خاب امله اغمض عينه وبدأ يحاول النوم، وظل لبعض الوقت حتى غلبه النعاس، فى الصباح استيقظ الجميع وبداو التصوير، كانت مشاهد هيون هو والبطله، لكن البطله اخفقت ولم تستطع تمثيله، فاقتربت منها هيام محاولة بث الهدوء في قلبها وطمانتها:
 انا عارفه ان المشهد صعب، بس ركزى شويه دى واحده مخطوفه يعنى لازم يبقا عنيها مليانه رعب فاهمنى بصى هوريكى .
اخذت هيام نفس وزفرته ووقفت بجوار الحائط وبدأت تشرح لها بالتفاصيل، تقمصت هيام الشخصيه ومثلت بشكل رائع كي ترى البطله كيفية الاداء، ثبت هيون حدقتيه عليها يتابعها حتى انتهت وتم تصوير المشهد بشكل جيد، اتى مشهد اخر لهيون من المفترض ان يعترف للفتاه بحبه لها، لكنه افسد المشهد عدت مرات، فعلقه مشتت بسبب تفكيره بها، لم تكن تتخيل ان ما قاله لها سابقا حقيقه، ظنته مجرد كلمات في غير محلها، لهذا لم تفهم سبب حالته فسالته:
 لا افهم ما الامر المشهد بسيط، عليك ان تنظر لها بنظره تكون محيره للمشاهد، لا يعلم هل هو عاشق ام طامع هذا مهم جدا .
نظر اليها هيون متنهدا:
 احاول لكن لا اعرف لما يضيع منى الاحساس .
هيام :
 اهدأ وحاول مجددا.
فكر هيون انه لو اعترف لها بحبه مرة اخرى قد يهدأ ويستطع ان يركز فاتخذ قراره، فكر ان يغلف اعترافه بكلمات المشهد، ثبت حدقتيه على مقلتيها هاتفا:
 انت تسعين خلف رجلا اخر رغم انكى لا ترى حقيقة مشاعرى انا احبك .
ارتبكت ولاحظت ان الكل ينظر لها، بلعت ريقها بللت شفتيها فكرت بسرعه نظرت اليه بحزم:
 لا هذا اداء سئ، عليك ان تكن نظرتك طامعه لا عاشقه، هذه تكن فى مشاهد الجامعه ركز اكثر رجاء لكن هذا ليس جيد .
وتحركت مسرعه وبدات تنادى الجميع ليبدأ التصوير، حاولت ان تبدو ثابته رغم التصدع الذي بداخلها، وقف هو سعيد فقد رأى التوتر والارتباك فى نظارتها، رغم محاولتها اخفاؤه، بدأ تصوير المشهد مره اخرى نظمته هيام واستأذنت من نانا، خرجت وقفت بالخارج قليلا، لتتمالك نفسها فقد زلزلها بكلماته، وجعل قلبها ينبض وحرك بداخلها مشاعر نائمه من زمن، فهى منذ شعرت بمشاعره واعترافه لها فى المره الاولى، هى تحاول اقناع نفسها انه مخطأ، وانه لا يقصد العشق، لكنه بنظراته وكلماته قد اكد قصده واوضحه، وبدأت هى الاخرى تشعر بأن مشاعرها تتحرك، فهى انسانه كيف لها ان لا تتأثر بنظراته التى تذيب الحجر، وكلماته التى تقطر عشقا، ظلت مكانها لبعض الوقت فى حيره ماذا تفعل وكيف تتصرف فهى لن تترك قلبها لعشق لن تاخذ منه سوى الالم، واقرب مثال لذلك حنان وما وصلت اليه، فهل تستطع ان تتبعد ام ستصل الى نفس مصير حنان .


تعليقات