رواية يا ساكن الليل الفصل الحادي عشر بقلم أيلا
_نصيحة مني متبصيش في عيونه و هو بيكلمك أبداً مهما حصل..
همست سحر و أنا معدية جمبها، مكنتش فاهمة في ايه، بس بعد ما شفت عمر بيخـ.ـتفي قدام عيني قبل ما يرجع يظهر تاني بعد ست ساعات كاملين دلوقتي مبقتش أستغرب أي حاجة خلاص.
كان في باب جانبي صغير مأخدتش بالي منه لما جيت أول مرة، دخل أدهم و أنا ترددت لثانية قبل ما أتحرك وراه جوا.
أول ما دخلت وسعت عيوني بصـ.ـدمة، كانت أوضة صغيرة بس الحيطان كانت مليانة رسومات، مخططات ،أسهم، و صـ.ـور أشخاص معمول عليهم إكـ.ـس بالأحـ.ـمر.
بلعت ريقي بخـ.ـوف، كنت فاكراهم تجـ.ـار مخـ.ـدرات، بس يظهر إنهم حاجة أبشـ.ـع بكتير ، هايل! ورطـ.ـتي نفسك مع مين المرادي يا وتين!
_رجعتي ليه المقر معاه؟!
خرجني صوت أدهم الصـ.ـارم فجأة من أفكاري.
بصيت في عيونه الخضرا لثانية قبل ما ألف وشي بعيد بسرعة لما افتكرت كلام سحر، معرفش قالت كدا ليه بس حدسي بيقولي إنها قالت كدا لسبب وجيه أكيد!
_ه..هو طلب مني آجي وراه.
_ليه؟! هو مش ساعدك تلاقيها و عرفتي مكانها خلاص؟
_ل..لا ، ملحقش يعرف مكانها، قال هيجرب تاني بالليل يـ---
قاطـ.ـعني:
_مش هيجرب.
لفيت وشي ناحيته بسرعة بحيرة.
_ايه؟
_قلت مش هيجرب، مش هيروح أسبيرالايرا تاني.
_بس ليه؟ هو قالي هيروح.
قرب مني و اتكلم قريب من وشـ.ـي و هو بيتك على الجملة الأخيرة:
_حتى لو عايز يروح، أنا. مش .هسمـ.ـحله!
اتعـ.ـصبت و انفـ.ـعلت:
_و انت مين انت عشان تسمحله ولا متسمحلهوش، كنت ولي أمره؟
_أنا صاحبه، و حـ.ـياته عندي أهم من إنك تـ.ٓلاقي بنت أختك اللي ضـ.ـيعتيها بسبب إهمـ.ـالك!
_بس المرواح هناك مش هيـ.ـموته يعـ-
_هيـ.ـموته!
قاطـ.ـعني للمرة التانية و أنا جفلت بصـ.ـدمة قبل ما يبدأ يشرح:
_مينفعش الناس تروح هناك، عشان يروح هناك كل مرة بيدفع تمن غالي...
قعد على كرسي جمبه و تنهد بيـ.ـأس قبل ما يكمل:
_في كل مرة بيروح هناك آلاف الخـ.ـلايا من جـ.ـسمه بتـ.ـضمر و تمـ.ـوت، عينه الرمادي....
سكت فجأة و تردد شوية قبل ما يكمل:
_مكانتش كدا، كانت بني عادي بس الخـ.ـلايا مـ.ـاتت و فقدت لونها.
ضـ.ـربني الإدراك فجأة:
_ق..قصدك...قصدك إنه مبيـ.ـشوفش بيها؟!
هز راسه بالنفي.
_لا للأسف، معتمد على عـ.ـين واحدة بس.
سحب نفس عميق قبل ما يرجع يقف تاني، بصلي و اتكلم بمنتهى الجدية:
_و دلوقتي عايز أعرف حاجة تاني كانت شاغلاني من ساعة أول مرة شفتك فيها..
كانت نظراته ناحيتي ثابـ.ـتة و حـ.ـادة، و حسيت إن السؤال اللي جاي مش هيعجبني عشان كدا بعدت عيوني عنه.
_ا..ايه هي؟!
_انتِ معـ.ـجبة بيه؟!
سأل علطول، من غير أي فلاتر و لا مجـ.ـاملات، رمى السؤال كقـ.ـنبلة موقـ.ـوتة مستنية الإجابة عشان تنـ.ـفجر.
رجعت بصيتله بصـ.ـدمة، كنت هنفي..كنت هنـ.ـكر، مفيش أي سبب يخليني أعـ.ـترف بمـ.ـشاعري لواحد غـ.ـريب معرفهوش، بس في اللحظة اللي قابلت فيها عيوني عيونه، ومضت لثانية بلون أخضر فاتح، ثانية واحدة بس لكن لاحظتها، و بعدها علطول لساني اتحرك لوحـ.ـده و بدلاً من "لأ " نطق...
_أيوا، معـ.ـجبة بيه!
شهقت بصـ.ـدمة و غطيت بوقي و أنا مش مصدقة اللي قولته، مش أنا...مش أنا اللي نـ.ـطقت، ايه اللي حصل!
____________________
في مبنى كبير في منتصف المدينة، كان وقع خطواته الغاضـ.ـبة في الممر الطويل يسمع صداه من على بعد عشرات الأمتار، حاول عدد من الحـ.ـراس إيقافه مراراً و تكراراً لكنه لم يأبه لأحد، أبعدهم عن طريقه قبل أن يفتح الباب دون إستئذان و أول ما صادفه هو كهلٌ عجوز في بداية عقده السادس يجلس خلف طاولة المكتب بينما توجد امـ.ـرأة تجلس فـ.ـوق فـ.ـخذيه.
طالعهما بنظرات من الإسـ.ـتنكار و الإشمـ.ـئزاز لم يحاول إخفائها حتى في حين قهقه العجوز بصوت مرتفع.
_ريان، مكنتش متوقع تيجي بالسرعة دي!
لم يجبه ريان، و بدلاً من ذلك توجهت نظراته الحـ.ـادة تلقائياً نحو المـ.ـرأة التي كانت لا تزال جالـ.ـسة بينما تضع ساقاً فوق الأخرى بمنتهى الوقـ.ـاحة.
و رغم كبر سنه، لم يكن عمه غـ.ـبياً، لقد أدرك على الفور أن ريان لا يريد التحدث بوجودها لذا مال هامساً بالقرب من أذنها:
_سيبينا دلوقتي انتِ يا نورة.
و على الفور أطاعته نورة و التي لم تكن سوى سكرتيرته المخلصة و يده اليمنى التي يعتمد عليها في أغلب الأمور و المصالح.
و ما إن غادرت الغرفة حتى نطق ريان بينما نـ.ـظراته الحـ.ـادة تكاد تخـ.ـترق العجوز:
_فينه؟
ادعي الأخير التفكير للحظات قبل أن ينطق أخيراً:
_مش فاكر، قصدك على ايه؟!
_انت عارف كويس قصدي على ايه!
_لا مش عارف...
تحدث بينما يخرج ورقة من الدرج.
_بس لو نفذت اللي طلبته منك...ممكن أعرف.
تحدث قبل أن يبتسم بجانبية.
زفر ريان بضـ.ـيق.
_قولتلك مية مرة قبل كدا، أنا مليش في شغل الشـ.ـمال بتاعكم دا!
وسع عمه عينيه بدهشة مصطنعة.
_شغل شـ.ـمال! شغل شمـ.ـال ايه أستغفر الله!
_والله قول لنفسك!
ابتسم الكهل بجانبية:
_كل اللي طلبته منك تقنع الزبونة تستثمر في الشركة عندنا، ايه اللي فيها عيـ.ـب ولا حـ.ـرام؟
فتح درج المكتب و قام بحسب سيـ.ـجار أشـ.ـعله و وضعه في فمه قبل أن يعود للتحدث:
_هي طالباك بالاسم، شارطة إنها تقابلك و تتكلم معاك شوية عشان تمـ.ـضي على العـ.ـقد.
و على الفور انطلقت ضحكة ساخرة من ريان قبل أن يتكأ على المكتب متحدثاً:
_والله؟ و يا ترى ايه هو الكلام المهم قوي دا اللي عايزة تقوله في أوضـ.ـة في فنـ.ـدق الساعة ١١ بالليل؟
بادله عمه نفس الإبتسامة السـ.ـاخرة:
_معرفش، والله روح و شوف انت...
سحب نفساً و نفثه قبل أن يكمل بغـ.ـمزة:
_و متنساش تيجي تحكيلي قالتلك ايه.
طالعه ريان بصـ.ـدمة لثواني قبل أن يضـ.ـرب المكتب بكلتا قبـ.ـضتيه بغـ.ـضب:
_القـ.ـضية دي خـ.ـطيرة جداً، متستحملش أي هـ.ـزار!
رفع العم إحدى حاجبيه باستنكار:
_فاكرني بهزر؟ و ما دام انت عارف قد ايه هي خـ.ـطيرة مستني ايه؟ اتفضل العـ.ـقد و لو مكانش ممضي عندي بكرا الصبح....
نهض ليصبح في طوله تقريباً قبل أن يتحدث بتهـ.ـديد صريـ.ـح اللهجة:
_ساعتها لو فتـ.ـشت الأرض طوبة طوبة، مش هتلاقي التـ.ـمثال!
جـ.ـز ريان على أسنانه بغـ.ـضب محاولاً كـ.ـبح غـ.ـيظه، لا وقت لديه لمثل هذا الهـ.ـراء لكنه في النهاية استـ.ـسلم فحسب...سحب الورقة و وضعها في جيبه، فتح الباب و قبل أن يخرج تحدث بـ.ـغل و وعـ.ٓيد:
_ماشي صبرك عليا بس، أخلص من القـ.ـضية دي و هسـ.ـلمك بنفسي علطول بعديهم!
قهقه عمه بصوت مرتفع.
_ماشي، هستناك.
________________
الساعة العاشرة صباحاً على حـ.ـدود ليبيا، توقفت شاحنة نقل تضم ست أطـ.ـفال تتراوح أعـ.ـمارهم بين الخـ.ـامسة و السـ.ـابعة.
_ايه يا حوكش؟ اومال فين الظـ.ـابط الليـ.ـبي اللي هيعدينا؟!
تسائل أحدهما و الذي كان سـ.ـميناً بشكل مبـ.ـالغ فيه.
تفقد الآخر ساعته قبل أن يتنهد مجيباً:
_هنضطر نستنى أربع ساعات تاني لغاية الساعة اتنين، في معاد وردتيه.
_أربع ساعات كمان! الرحمة يا ربي، مش كفايا بقالي عشر ساعات بسوق!
قلب الآخر عينيه بملل:
_خفك دراما و هات المفتاح أبص على العيـ.ـال اللي ورا دول أشوفهم اتجـ.ـمدوا من البـ.ـرد ولا لسه.
أخرج السـ.ٓمين المفتاح من جيبه بصعوبة و ناوله صديقه متحدثاً:
_حـ.ـرام عليكم والله، أنا قولتلكم تزودوا البـ.ـطانيات، الدنيا هنا تلج و خصوصاً بالليل.
شـ.ـخر الآخر قبل أن يجيب بسـ.ـخرية:
_حوش الحنية اللي مقـ.ـطعة بعضها، صـ.ـعبانين عليك من البـ.ـرد و مش صـ.ـعبانين عليك من اللي هيـ.ـحصل فيهم!
_أنا ملياش دعوة باللي هيـ.ـحصل فيهم بعدين، أنا ليا أسلم البضاعة سليمة.
انفـ.ـجر الآخر ضحكاً.
_و أنا بقول برضو بقيت حنين امتى، أتاريك خـ.ـايف ليمـ.ـوتوا و الفـ.ـلوس تضيع علينا.
_أيوا طبعاً، فتحلي مخك معايا كدا...قال حنين قال.
_طيب يا سي الحنين، ناولني الشنطة اللي جمبك.
رمقه بنظرة جانبية مستنكرة:
_شنطة الأكل؟!
_أيوا ، في غيرها؟!
_لا يا عم، دا أكلي أنا، اديـ.ـهم من أكلك.
_و انت فاكر أكلي دا قد ايه؟ دا كلهم سندويتشين جبنة و لانشون و خلصوا من امبارح.
كتف السـ.ـمين ذراعيه:
_أنا مليش دعوة.
_مش انت اللي لسه من شوية كنت بتقول مش عـ.ـايزهم يمـ.ـوتوا؟!
_يا أخي إياكش يـ.ـولعوا حتى، كله إلا أكلي!
مد الأخر يديه و بدأ في شد الحقيبة منه:
_الشنطة مليانة أكل قد كدا متبقاش بخـ.ـيل جلدة بقى.
_لا، ابعد عن أكلي.
_طيب خليهولك، لو مـ.ـاتوا مش بس هنـ.ـخسر الفـ.ـلوس، دا كمان المدير هيـ.ـطير رقبـ.ـتنا.
توقف السـ.ـمين عن سحب الحقيبة و بدأ في مراجعة قراراته قبل أن يطلقها أخيراً بشـ.ـق الأنـ.ـفس.
_نـ.ـص رغيـ.ـف عيـ.ـش لكل واحد و الباقي يرجعلي، سامع؟!
_سامع سامع، يا أبوي..دا مبيفكرش غير في كـ.ـرشه دا.
فتح الشاحنة من الخلف و طالع الأطـ.ـفال المتـ.ـكورين حول أنفسهم بينما يلتـ.ـصقون ببعضهم البعض طلباً للدفـ.ـئ.
_اصـ.ـحوا...
بدأ بالصـ.ـراخ قبل أن يخطو للداخل و يبدأ في إزالة عـ.ـصابات أعـ.ـينهم الواحد تلو الآخر، كانوا يخشون من قبل أن يتعرف الأطـ.ـفال على الأماكن التي يمرون فيها لذلك عصـ.ـبوا أعـ.ـينهم، لكن بما أنهم الان في الصـ.ـحراء فلا بأس.
و بالرغم من الآلـ.ـام و الخـ.ـوف و البـ.ـرد، تهللت وجوه الأطفال، لقد كانوا يتضـ.ـورون جـ.ـوعاً منذ يومين كاملين، و سرعان ما اختفى بـ.ـريق حـ.ـماسهم ما إن ألـ.ـقى الرجل بثلاث أرغـ.ـفة خـ.ـبز فقط أمـ.ـامهم قبل أن يخرج و يعيد إغلاق الشاحنة بينما يتمتم ببعض السـ.ـباب...
طالعت سلمى الخـ.ـبز الملـ.ـقى و حسبت عددهم سريعاً، ست أطـ.ـفال..أي لكل منهم نصـ.ـف رغـ.ـيف فقط.
كانت الأكبر بينهم رفقة فـ.ـتى و فتـ.ـاة آخرين، ثلاثتهم في عـ.ـمر السـ.ـابعة لكن لأن أحداً منهم كان لا يـ.ـجرؤ على مد يـ.ـديه نهضت بهدوء و بدأت بتقـ.ـسيم الخـ.ـبز و توزيعه عليهم.
أخذ كل منهم نصـ.ـيبه في صمت ما عدى طـ.ـفل واحد استمر بالبـ.ـكاء بالزاوية، لا يزال في الخـ.ـامسة بـ.ـشرته بيـ.ـضاء باهتة، عيـ.ـونه سوداء واسعة و مسـ.ـحوبة كالـ.ـقطط و شـ.ـعره أسود ناعم، كان يشبه الآسـ.ـياويين أكثر من كونه عربـ.ـياً.
تقدمت سلمى و جلست بجواره، كانت على وشك أن تقسم الرغـ.ـيف الأخير بينهما لكنها غيرت رأيها و دفعته كاملاً نحوه.
توقف الصغـ.ـير عن البـ.ـكاء و طالعها لثوانٍ قبل أن يـ.ـدفع يدها و يعود للبـ.ـكاء مجدداً.
_مش عايز، أنا عايز مـ.ـاما..
و على إثر حديثه بدأت عـ.ـيون جميع الأطـ.ـفال تترقـ.ـرق بالدمـ.ـوع، جميهم يريدون أمـ.ـهاتهم و آبـ.ـائهم، جميعهم جائـ.ـعون، جميعهم متـ.ـألمون، لا تتوقف أجسـ.ـادهم الصغيرة عن الإرتـ.ـعاش و لا يستطيعون حتى تحديد ما إن كان هذا ناتجاً عن البـ.ـرد أم الخـ.ـوف.
نهضت سلمى و وضعت يديها على خصرها قبل أن تتحدث بثقة:
_اسمعوني، متخـ.ـافوش..
توجهت جميع الأنظار نحوها، خمس أزواج من العيون التي تحاول التمسك بأي أمـ.ـل للنـ.ـجاة.
_امبارح حلمت حلم، في فارس على حصان أسود بيطير جه أنقـ.ـذني من الوحـ.ـوش و قال إنه بيدور علينا و هيـ.ـنقذنا.
حسناً، لم يكن هذا ما قاله تماماً لكنه سألها عن مكانها ، إذا هو يريد إنقـ.ـاذهم أليس كذلك؟
مسح إياد ( أحد الفتـ.ـيان) عينيه و امتلك الشـ.ـجاعة أخيراً ليجيب بسـ.ـخرية:
_والله! دا مجرد حلم...مفيش حد هيلـ.ـحقنا!
_لا، الفارس كان حقيقي!
نهض الفـ.ـتى ، كان أطول منها على الرغم من أنهما لا يزالان في نفس السن:
_بطلي كـ.ـدب.
_أنا مش بكـ.ـدب! دا حقيقي، في فارس بيدور و هـ--
اقتطـ.ـعت كلماتها فجأة بسبب دفـ.ـعه لها لتـ.ـسقط على ركـ.ـبتيها أرضاً.
شـ.ـهق الأطفـ.ـال بخـ.ـوف بينما عاد إياد للتحدث:
_قولتلك بطلي كـ.ـدب!
كان يـ.ـقترب منها بغـ.ـضب لكن فتـ.ـاة أخرى نهضت لتقف أمامه.
_ملكش دعوة بيها، أنا....مصدقاها!
عم الصمت المكان فجأة قبل أن ينطق الفـ.ـتى الصـ.ـغير ذو الخـ.ـمس سنـ.ـوات:
_و..و أنا كمان.
و فجأة بدأت تتعالى كلمات التأييد تباعاً.
_"و أنا كمان مصدقاها.."
_"أنا برضو..."
_"ابعد عنهم ! "
بدأ الفتـ.ـى يشعر بالتـ.ـوتر قبل أن يتراجع إلى مكانه متحدثاً بامـ.ـتعاض:
_خليكم،صدقوها كدا زي الهـ.ـبل..الناس اللي برا دول هيخـ.ـلصوا علينا قبل ما أي حد يلحقـ.ـنا!
لم تأبه سلمى بكلماته.
نهضت بالرغم من الألـ.ـم الواخـ.ـز في ركبتيها و عادت للجلوس بجانب الفـ.ـتى ذو الخمـ.ـس سنـ.ـوات، مدت له الرغيـ.ـف كاملاً بينما تسأله بابتسامة دافئة:
_اسمك ايه؟
تردد الصـ.ـغير في الإجابة قليلاً لكنه في النهاية أجاب:
_هـ..هيوغو.
تعجبت من الاسم.
_هيوغو؟ انت مش مصري؟!
_بابا من مصر و ماما من اليابان.
اومأت سلمى بتفهم.
أنهى الجميع طعامهم و عاد صمت مريـ.ـر يغلف المكان، استمر لعشر دقائق قبل أن يبدده غناء رقيق:
"يا ساكن العتـ.ـمة في الوادي البعيد.."
نادت سلمى، تسترجع كلمات الأغنية التي لطالما سمعت خالتها تكررها بعد وفـ.ـاة جدها...فَوتين لم تكن تعرف كيف تعبر عن حـ.ـزنها سوى بكلمات أغانٍ تؤلفها بنفسها.
"اشتقت و اشتقنا و الشوق غـ.ـريب.."
أغمضت عينيها تستعيد ذكرياتها مع والديها و أخوتها، لقد بدت و كأنها تستشعر و تفهم الكلمات لأول مرة.
"ما اخترت الغـ.ـربة عن أرضـ.ـي أنا.."
الأرض بدون أهـ.ـل، هي أرض غـ.ـريبة و لو سكنتها ألـ.ـف عـ.ـام.
"ما مشيت، مشينا..مشينا سوى.."
فتحت عينيها و تشابكت أصابعها مع أصابع هيوغو الصـ.ـغيرة قبل أن تضغط عليها برفق في محاولة لطمئنته.
"اليوم طول..بندور بندور هنا.."
بدأت في تكرار كلمات الأغنية، و في المرة الرابعة بدأ الجميع بالغناء برفقتها.
"يا ساكن العتـ.ـمة في الوادي البعيد..
اشتقت و اشتقنا و الشوق غـ.ـريب..
ما اخترت الغربـ.ـة عن أرضي أنا..
اليوم طول ، بندور بندور هنا..
يا ساكن الضلـ.ـمة في اللـ.ـحد الدفـ.ـين..
ما غبت عن قلبي...و بيك السَكين...
ما اخترت الوحـ.ـدة بإيدي أنا..
ما اخترت الرحلة و ما اخترت الرحـ.ـيل.."
و بعد ان أنهوا غنائهم همس في أذنها صوت مألوف:
"صوتك جميل"
لكنها لم تجبه، لقد حـ.ـذرتها جدتها دائماً من الإجابة عليه، لأنها إن أجابت..سيظهر، و إن ظهر...لن يتركها وشـ.ـأنها أبداً.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
