رواية الي ان نفترق الفصل الثاني عشر 12 بقلم رقية الأنصاري

 


رواية الي ان نفترق الفصل الثاني عشر بقلم رقية الأنصاري


كنا واقفين في المحل ، كان ده تالت محل ندخله، وأنا تقريبًا كنت بدأت أقتنع إن موضوع الفستان ده محتاج أكتر من أعصاب خالد وأكتر من صبري أنا كمان.

أول محل دخلناه، مفيش حاجة عجبتني أصلًا.

تاني محل لقيت حاجات كتير شكلها حلو على الشماعة، وأول ما لبستها اكتشفت إنها يا مش لايقة عليا، يا شكلها مش زي ما كنت متخيلة، يا خالد واقفلي عند باب غرفة القياس وكل ما أطلع بفستان يبصلي ثانيتين ويقول بمنتهى البرود:

_ لأ.

لحد ما وصلت لمرحلة إني بقيت مستنية الكلمة قبل ما أخرج أصلًا.

أما تالت محل، فخالد كان قاعد على كنبة صغيرة ناحية المرايات، سانِد ضهره وحاطط رجله على رجل، وملامحه بتقول إنه بقاله عشرين سنة مستنيني مش ساعة ونص.

خرجت من غرفة القياس وأنا ماسكة طرف الفستان اللي عليا، وبصيتله.

هو رفع عينه من الموبايل.

فضل ساكت.

أنا وقفت قدامه.

= إيه؟

بص للفستان تاني، وبعدين رجع بصلي.

_ لأ.

غمضت عيني ثانية.

= خالد.

_ نعم؟

= إنت حتى ما فكرتش.

_ فكرت.

= في ثانيتين؟

_ اه كفاية.

بصيت لنفسي في المراية.

الفستان كان لونه غامق شوية، ماسك من فوق وبينزل واسع من تحت، وأنا بصراحة كنت شايفاه حلو.

رجعت بصيتله.

= ماله؟

_ ضيق.

لفيتله بجسمي كله.

= ضيق فين؟

أشار بإيده كأنه مش عايز يدخل في تفاصيل.

_ ضيق يا ليليا.

= دي مش إجابة.

_ لا إجابة كفاية.

اتنهدت.

= ماشي.

طرف بوقه اتحرك بابتسامة صغيرة فيها انتصار.

= شطورة.

= متفرحش أوي.

_ أنا ساكت اهو.

= وشك مش ساكت.

ضحك.

لفيت ودخلت أغيره، وأنا بتمتم لنفسي إن أكتر حاجة مستفزة في خالد مش إنه بيعترض.

لأ.

إنه ساعات بيبقى عنده حق.

بدلت الفستان، وطلعت بواحد تاني، أفتح شوية من الأول.

أول ما خرجت، خالد رفع عينه.

المرة دي ملامحه اتغيرت أسرع.

_ لأ.

وقفت مكاني.

= يا نهار أبيض.

_ إيه؟

= إنت بتقول لأ كده كأن عندك زرار.

_ عشان لأ فعلًا.

= طب ده ماله؟

فضل باصص للفستان، وبعدين قال:

_ عريان.

بصيت لنفسي.

وبعدين له.

وبعدين لنفسي تاني.

= عريان فين يا خالد؟

_ من فوق.

حطيت إيدي على صدري تلقائيًا وأنا ببص له بعدم تصديق.

= إنت شايف إن ده عريان؟

_ آه.

= ده حرفيًا مقفول أكتر من نص هدومي.

_ ما أنا مالي بنص هدومك؟

ضحكت رغماً عني.

= إنت بتتكلم كإننا رايحين كتب كتابنا.

_ لأ، إحنا رايحين خطوبة.

= ما هو مش فرق يعني.

بصلي.

_ في فرق.

= طب بالله عليك وريني الفرق.

_ مش مهم.

= لا مهم.

_ ليليا.

= نعم؟

_ غيريه وانتي ساكتة.

ضحكت وأنا ببص له.

= لا أنا بدأت أستمتع.

رفع حاجبه.

= بإيه؟

= إني أطلعلك بفستان وأشوف هتخترعلي فيه عيب إزاي.

اتنهد وكأنه فقد آخر أمل عنده في الحياة.

_ ربنا يصبرني.

= آمين يارب.

رجعت جوه، وأنا تقريبًا كنت باختار الفساتين المرة دي على أساس "إيه أكتر حاجة هتستفز خالد" مش على أساس إيه اللي هشتريه فعلًا.

طلعت بفستان تالت، طويل وهادي جدًا.

وقف خالد من على الكنبة المرة دي وبص له من فوق لتحت.

أنا ابتسمت بثقة.

= ها؟

فضل ساكت شوية.

_ أحسن شويه.

فتحت عيني.

= أخيرًا!

_ قولت أحسن، مقولتش حلو.

اختفت ابتسامتي.

= نعم؟

ضحك.

= اللون مش عاجبني.

= اللون ماله؟

_ مش لايق عليكي.

بصيت للمراية.

كان لونه بيج فاتح.

= أنا شايفاه حلو.

_ وأنا شايفه مطفيكي.

بصيتله.

الغريب إن طريقته المرة دي ماكانتش مجرد رفض.

كان واقف فعلًا بيركز، كأنه واخد الموضوع بجد زيادة عن اللزوم.

قرب خطوة وبص للفستان من الجنب.

_ التصميم نفسه حلو.

= طب أهو في تقدم.

_ بس اللون لأ.

= طب لو لقيت نفس الشكل بلون تاني؟

_ ممكن.

ابتسمت بانتصار بسيط.

= طب حلو.

هو رجع قعد مكانه.

_ عندي أمل نخرج النهارده.

ضحكت وأنا راجعة أغير.

بعد حوالي عشر دقايق، خرجت بفستان تاني.

وقفت قدامه.

هو بص.

وسكت.

أنا استنيت.

ثانية.

اتنين.

ثلاثة.

= ها؟

_ لأ.

زفرت.

= والله كنت عارفة.

_ طب ما انتي لابسة حاجة شكلها مش عاجبك أصلًا.

= أنت بقيت مُحلل نفسي؟

_ لا، وشك باين عليه.

بصيت للمراية.

بالفعل.

رجعتله.

= أنا بدأت أكره الفساتين.

_ وأنا بدأت أكره المحلات.

ضحكت.

= إنت اللي اقترحت تيجي.

_ وأنا غلطان.

= بعد ايه بقى.

رجعت ناحية غرفة القياس، لكن قبل ما أدخل سمعته بيناديني.

_ استني.

لفيت.

لقيته واقف وبيبص ناحية صف فساتين في آخر المحل.

مشى ناحيتهم، وأنا فضلت واقفة مكاني مستغربة.

وقف قدامهم شوية، وبعدها مد إيده وسحب واحد.

بصله.

وبعدين بصلي.

_ جربي ده.

قربت منه وأنا باصة للفستان.

كان مختلف فعلًا عن كل اللي أنا اخترتهم.

ناعم جدًا، لونه مميز وهادي، مش مبالغ فيه، وتصميمه بسيط بس فيه تفاصيل صغيرة مخلياه شيك.

مسكته منه.

= إنت اخترت ده؟

_ آه.

= بإرادتك؟

_ لأ، حد هددني.

ضحكت.

= بس أنا مش متأكدة.

_ جربيه الأول.

فضلت باصة له ثواني.

= طب لو طلع وحش؟

_ نبقى متفقين لأول مرة النهارده.

ضحكت وأنا باخده.

= ماشي.

دخلت غرفة القياس.

وأنا بلبسه، بدأت أحس إنه مختلف فعلًا.

القماش كان مريح، ومش ماسك بطريقة تضايقني، ولما ظبطته ووقفت قدام المراية، سكت.

بصيت لنفسي شوية.

وبعدين قربت من المراية.

لفيت سنة.

رجعت وقفت مستقيمة.

الغريب إني أول مرة من ساعة ما بدأنا ألف، معرفتش أطلع عيب فورًا.

بالعكس.

عجبني.

أوي.

فضلت واقفة شوية، وبعدها فتحت الباب وخرجت.

خالد كان ماسك موبايله.

رفع عينه.

وسكت.

أنا وقفت قدامه.

هو ماقالش حاجة.

وده خلاني أبص لنفسي بسرعة.

= إيه؟

فضل ساكت ثانية زيادة.

= خالد؟

حط الموبايل جنبه وقام.

بص للفستان من فوق لتحت ببطء، وبعدها ثبت عينه عليا.

_ ده.

رمشت.

= ده إيه؟

_ ده اللي هناخده.

ضحكت.

= نعم؟

_ هو ده.

= إنت قررت؟

_ لأ، بس لو خدتي غيره بعد ما شوفتي ده يبقى انتي اللي عندك مشكلة.

بصيت لنفسي في المراية تاني.

ابتسامتي ظهرت من غير ما أقصد.

= هو حلو أوي فعلًا.

خالد كان واقف جنبي في انعكاس المراية.

_ جدًا.

بصيتله من خلال المراية.

= يعني أخيرًا عجبك حاجة؟

_ أخيرًا اخترتي حاجة عدلة.

لفيتله بسرعة.

= أنا اللي اخترت؟

أشار للفستان.

_ أنا اللي لقيته، بس انتي اللي لابساه.

= حلوة محاولة الهروب دي.

ضحك.

رجعت بصيت لنفسي.

كنت مبسوطة بيه فعلًا، مش عشان خالد اختاره وبس، لكن عشان أول فستان حسيت أول ما لبسته إنه مناسب.

لفيت سنة، وبعدين رجعتله.

= خلاص؟

_ اه الحمدلله.

= متأكد؟

_ جدًا.

بصيتله بشك.

= مفيش اي اعتراض؟

_ بالعكس.

سكت.

هو كمل بمنتهى البساطة:

_ لايق عليكي أوي.

الجملة خلتني أسكت لحظة.

يمكن عشان قالها من غير تريقة.

ومن غير ابتسامة مستفزة.

مجرد قالها وهو باصصلي عادي.

فبصيت للمراية بسرعة عشان ما يلاحظش إن الجملة فرحتني أكتر من اللازم.

= خلاص، هناخده.

_ الحمد لله.

لفيتله.

= قصدك ايه يعني؟

_ عشان هنخرج من هنا قبل ما يقفلوا علينا.

ضحكت.

= والله العظيم إنت رخم.

_ المهم إن عندك فستان.

= عندي فستان.

بدأت أمشي ناحية غرفة القياس، لكنه ناداني قبل ما أدخل.

_ ليليا.

لفيتله.

_ نعم؟

بصلي ثانية.

_ بجد... حلو عليكي اوي.

ابتسمت غصب عني.

= ماشي يا خالد.

دخلت وأنا بقفل الباب ورايا، ومش عارفة ليه كنت مبتسمة بالشكل ده على جملة بسيطة أصلًا.

••••••••••••••••••••

كنت فقدت الأمل تقريبًا من الفستان التاني.

مش عشان هي صعبة، رغم إنها صعبة فعلًا، بس عشان كل حاجة كانت بتجربها كنت بحس إنها مش هي.

مرة التصميم حلو بس مش عليها.

مرة اللون.

مرة هي نفسها تبقى مش مقتنعة وبتحاول تقنعني لمجرد إني رفضته.

لكن لما شوفت الفستان اللي في آخر المحل، حسيت إنه مناسب قبل حتى ما تلبسه.

ولما خرجت بيه...

اتأكدت.

فضلت باصصلها أكتر من اللي كان المفروض.

وهي خدت بالها طبعًا.

بس عملت نفسي عادي.

المضحك إن هي فاكرة إننا بنجيب فستان عشان خطوبة واحد من صحابنا.

والمضحك أكتر إن مفيش حاجة أصلًا.

كل الموضوع بدأ من كام يوم لما الفكرة استقرت في دماغي فعلًا.

كنت محتاج سبب يخليها تلبس حاجة حلوة من غير ما تشك.

سبب يخليها تروح المكان وهي مش مستنية مني أي حاجة.

وسبب يخلي كل الناس اللي عايزهم هناك موجودين من غير ما تسأل..

بصيت ناحية غرفة القياس اللي دخلتها، وطلعت موبايلّي بسرعة.

فتحت الشات مع يوسف.

كتبتله:

_ كملوا زي ما اتفقنا.

قفلت الموبايل أول ما سمعت حركة الباب.

ليليا خرجت وهي شايلة الفستان في إيدها، وبصتلي.

= يلا نحاسب؟

حطيت الموبايل في جيبي.

_ يلا.

ومشينا ناحية الكاشير، وهي فرحانة بالفستان اللي اختارته.

وأنا كل اللي في دماغي إن باقي على اليوم اللي مستنيه كام يوم بس.

وأني لو كنت متوتر دلوقتي...

فـ مش عارف هبقى عامل إزاي وقتها.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

خرجنا من المحل وأنا ماسكة الكيس بإيد، والموبايل بالإيد التانية، وخالد ماشي جنبي كأنه خلص مهمة قومية مش مجرد تلات محلات فساتين.

فضل ساكت أول كام خطوة، وبعدها أخد نفس طويل بطريقة مستفزة.

بصيتله.

= مالك؟

_ ولا حاجة... بحاول أستوعب إننا خلصنا.

ضحكت.

= على فكرة إنت اللي مكبر الموضوع.

بصلي.

_ أنا؟

= آه، كل فستان كنت بطلع بيه تقولي لأ.

_ عشان كانوا وحشين.

= كلهم؟

_ ايوه كلهم.

= ما عدا اللي إنت اخترته طبعًا.

ابتسم بنص بوق.

_ أهو وصلنا للحقيقة.

خبطته بالكيس بخفة.

= مغرور.

_ لا، عندي عين.

= عندك عينين على فكرة.

_ شكرًا على المعلومة.

ضحكت غصب عني، وكملنا مشي.

بعد شوية وقفنا عند كافيه صغير، وخالد بصلي.

_ تيجي نقعد نشرب حاجة؟

= ماشي.

قعدنا برا، وحطيت كيس الفستان جنبي وأنا لسه كل شوية أبصله كأني خايفة يختفي.

خالد لاحظ.

_ عاجبك للدرجة دي؟

بصيتله.

= بصراحة آه.

_ كويس.

= كنت متوقع يعجبني؟

_اه.

= واثق أوي في ذوقك.

_ عشان عندي حق.

لفيت عيني.

= ماشي يا خالد.

سكت شوية، وبعدها رجعت بصيت للكيس.

= بس هو جميل فعلا.

خالد كان باصصلي، ولما عيني جت في عينه ما بصش بعيد.

_ قولتلك.

= أول مرة أشوفك مهتم بفستان بالشكل ده.

_ عادي.

= لا مش عادي.

رفع حاجبه.

_ ليه؟

= من أول ما دخلنا وإنت مركز، وكل حاجة لا ودي ضيقة ودي عريانة ودي لونها وحش... حسيتك داخل لجنة تحكيم.

ضحك.

_ ما هو لازم تبقي حلوة.

الجملة وقفتني لحظة.

= لازم؟

هو أخد رشفة من القهوة، وكأنه قال حاجة عادية جدًا.

_ آه...يعني مناسبة وكله هيبقى موجود.

= وإيه يعني لو كنت لابسة حاجة عادية؟

بصلي ثانية، وبعدها قال:

_ لأ، اليوم ده عايزك تبقي حلوة.

سكت.

متهيألي حتى ماعرفتش أرد فورًا.

هو نفسه كمل بسرعة وهو بيبص قدامه:

_ وبعدين كفاية إني استحملت تلات محلات، لازم النتيجة تبقى محترمة.

ضحكت وأنا بهز راسي.

= رجعت طبيعي.

_ ما أنا كنت طبيعي من الأول.

= لا، لحظة عايزك تبقي حلوة دي كانت مريبة شوية.

بصلي بنص ابتسامة.

_ مريبة؟

= آه.

_ طب ارمي الفستان.

شدّيت الكيس ناحيتي فورًا.

= لا طبعًا.

ضحك.

_ أهو.

قعدنا شوية نتكلم في حاجات تانية، عن مين غالبًا هيكون موجود، وعن الناس اللي من البرنامج اللي بقالنا فترة ماشوفناهمش كلهم مع بعض، وعن إننا تقريبًا قربنا نخلص المرحلة المشتركة فعلًا.

ولما رجعنا البيت، علقت الفستان بعناية في الدولاب وفضلت واقفة قدامه ثواني وأنا مبتسمة.

مكنتش عارفة ليه حاسة إن المناسبة دي بالذات مختلفة.

يمكن عشان ده أول فستان خالد يختارهولي.

أو يمكن عشان أول مرة أحس إنه متحمس لخروجة جاية بالشكل ده.

لكن في الآخر زقيت الفكرة بعيد وقفلت الدولاب.

خطوبة.

هنروحها.

نرجع.

وخلاص.

••••••••••••••••••••

التلات أيام اللي بعدهم عدوا أسرع مما توقعت.

الشغل خد جزء كبير منهم، خصوصًا إننا كنا بنسلم آخر حاجات تخص المرحلة المشتركة، فكان طبيعي إن كل واحد فينا يبقى مشغول.

أو على الأقل أنا كنت فاكرة إن ده سبب انشغال خالد.

بس الحقيقة إنه بدأ يعمل حاجات صغيرة خلتني آخد بالي.

مرة وإحنا قاعدين، موبايله رن، بص للشاشة وقام على طول.

_ رايح فين؟

_ أرد.

= ما ترد هنا.

_ دوشة.

بصيت حواليّا.

البيت كان ساكت.

= دوشة فين؟

بصلي وهو ماشي ناحية البلكونة.

_ صوتك عالي.

فتحت بوقي بصدمة.

= نعم؟!

ضحك وقفل الباب وراه.

فضلت باصة له من بعيد وأنا شايفاه بيتكلم مع حد، وكل شوية يبص ناحيتي.

ولما رجع، سألته:

= مين؟

_ يوسف.

= كان عايز إيه؟

_ عايز حاجة.

= حاجة إيه؟

قعد مكاني بمنتهى الهدوء.

_ حاجة يا ليليا.

= إنت مخبي عليا حاجة؟

بصلي.

_ أسرار رجالة.

= يا سلام.

_ آه.

= ماشي.

وسبت الموضوع.

مرة تانية لقيته بيكتب لطارق، وأول ما قربت منه قفل الموبايل.

وقفت وبصيتله.

= إنت عملت كده ليه؟

_ عملت إيه؟

= قفلت الشات أول ما جيت.

_ عشان خلصت كلام.

= بالصدفة يعني؟

_ ايوه عادي.

ضيقت عيني.

= ماشي يا خالد أما نشوف اخرتها.

كنت حاسة إن في حاجة.

بس بما إن الموضوع كله كان حوالين يوسف وطارق وكريم، افترضت تلقائيًا إنهم بيجهزوا حاجة لصاحبهم لـلخطوبة.

يمكن مفاجأة.

يمكن ترتيبات.

يمكن حاجة تخص اليوم نفسه.

مافيش سبب يخليني أفكر أكتر من كده.

وخالد نفسه كان بيتعامل طبيعي جدًا.

يمكن طبيعي زيادة شوية.

وده لوحده كان كفاية يخليني أشك لحظات، وبعدها أقول لنفسي إني بهوّل.

••••••••••••••••••••

كنت كل ما ليليا تقرب من الموبايل أقفله تلقائيًا، وكل مرة كانت تبصلي بنفس النظرة اللي معناها إنها عارفة إني مخبي حاجة، كنت أحاول أتصرف طبيعي وأغير الموضوع قبل ما تسأل زيادة.

الحقيقة إن اليوم اللي جاي كان محتاج ترتيبات أكتر مما توقعت.

يوسف وطارق وكريم كل واحد فيهم ماسك حاجة، وهاجر ومنة معاهم الجزء التاني، وكل شوية حد فيهم يكلمني يسأل في تفصيلة أو يأكد ميعاد.

والمشكلة الوحيدة إن ليليا كانت موجودة معايا أغلب الوقت.

يعني حتى مكالمة دقيقتين محتاجة أطلع البلكونة عشان أرد، ورسالة عادية محتاجة أتأكد إنها مش واقفة ورايا وأنا بفتحها.

مرة يوسف بعتلي:

_ خلاص كله تمام.

كنت هرد عليه، ولقيت ليليا خارجة من المطبخ، فقفلت الشاشة فورًا.

وقفت قدامي وبصت للموبايل، وبعدين ليا.

= تاني؟

رفعت حاجبي.

_ إيه؟

= كل ما أقرب تقفل الموبايل.

_ صدفة.

= كل الصدف دي؟

_ الدنيا مليانة صدف يا ليليا.

فضلت باصالي كام ثانية.

= ماشي.

ومشيت.

استنيت لحد ما دخلت أوضتها، وبعدها فتحت الموبايل تاني وكتبت ليوسف:

_ متبعتليش حاجة واضحة.

رد بعدها بثواني:

_ حاضر يا عم العميل السري.

قفلت الشاشة وأنا بضحك غصب عني.

الموضوع نفسه كان بسيط، لكن كل ما اليوم يقرب، التفاصيل كانت بتزيد.

مين هيروح مع مين.

مين هيتحرك الأول.

مين يستنى.

ومين يتأكد إن ليليا متشكش في حاجة.

وأكتر نقطة كنت مركز فيها إن كل حاجة قدامها تفضل ماشية كإنها خطوبة عادية جدًا.

لحد آخر لحظة.

وده بالضبط اللي كنت عايزه.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

يوم الخطوبة جه بسرعة أكتر مما كنت متوقعة.

من أول ما صحيت وأنا عندي إحساس إن اليوم ده هيبقى طويل، يمكن عشان من ساعة ما اشترينا الفستان وأنا مستنية أشوفه كامل بعد ما أجهز، ويمكن عشان بقالنا كام يوم بنتكلم عن المناسبة أكتر من الطبيعي.

دخلت أوضتي بعد العصر وبدأت أجهز براحة.

علقت الفستان قدامي، وفضلت كل شوية أبصله وأنا بظبط شعري، وبعدها أرجع أكمل، وبعدين أبصله تاني.

الغريب إني كل ما أشوفه أفتكر خالد وهو بيقولي بمنتهى الثقة:

"ده اللي هناخده."

ابتسمت لنفسي وأنا بفتكر.

بعد وقت لبسته، وظبطته، وعملت ميكب هادي، وبعدها وقفت قدام المراية فترة أطول من اللي كنت ناوية عليها.

كان فعلًا حلو.

وأحلى من ما افتكرته في المحل.

لفيت سنة قدام المراية، وبعدين وقفت مستقيمة، وعدلت خصلة شعر صغيرة.

سمعت حركة بره.

غالبًا خالد خلص هو كمان.

مسكت شنطتي، وخدت نفس، وفتحت الباب.

خالد كان واقف في الصالة، ضهره ليا، بيظبط ساعة إيده.

لابس شيك أكتر من العادي، وقميصه مرتب، وشعره متظبط، وكان واضح إنه مجهز نفسه زيادة شوية هو كمان.

قفل الساعة، ولف.

أول ما شافني سكت.

فضل باصصلي ثانيتين زيادة عن الطبيعي.

أنا وقفت مكاني تلقائيًا.

= إيه؟

ما ردش.

= خالد؟

رمش كأنه رجع لنفسه.

_ نعم؟

ضحكت.

= إنت اللي نعم؟ بتبصلي كده ليه؟

بصلي من فوق لتحت مرة تانية، وبعدها ابتسم ابتسامة خفيفة.

_ عادي ولا حاجة.

= لا في حاجة.

قرب خطوة.

_ الفستان طلع أحلى من لما لبستيه في المحل.

بصيت لنفسي.

= بجد؟

_ آه.

= يعني اختيارك طلع محترم؟

_ طبعًا.

= لا لا، أنا اللي لابساه عشان كده حلو.

ضحك.

_ ماشي.

سكت ثانية، وبعدين قال بهدوء:

_ انتي حلوة أوي يا ليليا.

وقفت عند الجملة لحظة.

يمكن عشان قالها ببساطة ومن غير ما يضحك بعدها.

بصيت بعيد وأنا بحاول أتعامل طبيعي.

= ماشي.

_ ماشي إيه؟

= يعني شكرًا.

ابتسم.

_ العفو.

مسكت شنطتي، وبعدها بصيتله.

= يلا؟

هو بص للموبايل.

_ استني بس، على فكرة إحنا مش هنروح سوا.

وقفت.

= نعم؟

_ البنات هييجوا ياخدوكي.

فضلت باصاله.

= البنات مين؟

_ هاجر ومنة والباقي.

= وإنت؟

_ أنا هروح مع يوسف وطارق وكريم والشباب.

ضيقت عيني.

= ليه؟

رفع كتفه.

_ هما اتفقوا كده.

= مين هما؟

_ كلهم.

= يعني إيه كلهم؟

ضحك.

_ يعني البنات هيروحوا مع بعض، والشباب مع بعض.

بصيتله بعدم اقتناع.

= وليه يعني؟

_ معرفش يا ليليا، هما رتبوا كده.

= وإنت موافق عادي؟

_ آه.

= سايبني أروح لوحدي؟

_ مش لوحدك، مع هاجر ومنة وكام بنت كمان.

بصيتله.

= والله؟

_ اه والله.

سكت شوية.

هو ابتسم.

_ زعلتي؟

= أنا؟

_ آه.

= لا طبعًا.

_ متأكدة؟

= ايوه.

_ ماشي.

لفيت ووشي بعيد.

= روح مع صحابك براحتك.

_ ماانا هروح.

= روح.

_ حاضر.

ضحكت غصب عني وأنا بهز راسي.

بعدها موبايله رن.

بص للشاشة.

_ طارق وصل.

= بسرعة كده؟

_ دي حاجه كويسه.

وبعدين قرب خطوة صغيرة وقال:

_ أشوفك هناك.

الجملة نفسها كانت عادية.

بس طريقته خلتني أحس إن في حاجة غريبة.

مش عارفة إيه هي.

قبل ما أسأله، فتح الباب.

_ خلي بالك من نفسك.

= وإنت كمان.

_ سلام.

= سلام.

الباب اتقفل وراه.

فضلت واقفة مكاني ثانيتين.

وبعدين بصيت لنفسي في المراية اللي جنب الباب، وعدلت شنطتي على كتفي.

= غريب والله.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

أول ما نزلت لقيت عربية طارق واقفة تحت.

ركبت ورا جنب كريم وآدم، ويوسف كان قاعد قدام جنب طارق.

أول ما قفلت الباب، يوسف لف وبصلي.

_ جاهز؟

بصيتله.

_ لو فضلت تقول جاهز دي هنرجع كلنا.

ضحك.

طارق بصلي من المراية.

_ اهدى يا عم.

_ أنا هادي.

كريم ضحك.

_ ما هو باين.

بصيتله.

_ إيه اللي باين؟

_ مفيش.

_ ما ده اللي بيستفزني.

طارق حرك العربية، وأنا طلعت الموبايل على طول.

فتحت شات هاجر.

بعتلها:

_ إحنا اتحركنا.

ردت بعدها بثواني:

_ تمام.

كتبت:

_ استنوا شوية زي ما اتفقنا.

ردت:

_ ما أنا عارفة يا خالد.

قفلت الشاشة.

يوسف كان باصصلي من قدام.

_ كلمت هاجر؟

_ آه.

_ تمام.

بصيتله.

_ إنت مبسوط أوي كده ليه؟

_ عادي يعني.

_ لا مش عادي.

ضحك.

_ طب ركز مع نفسك بقى.

طارق قال وهو سايق:

_ سيبوه يا جماعة، النهارده الراجل متوتر.

بصيتله.

_ طارق.

_ نعم؟

_ اسكت.

ضحكوا كلهم.

أنا رجعت بصيت من الشباك.

بصراحة كنت متوتر شوية.

مش من الطريق.

ولا من إن حاجة تتأخر.

بس من إن كل حاجة لازم تمشي زي ما اتفقنا.

لو البنات اتحركوا بدري زيادة، هيوصلوا قريب مننا.

لو اتأخروا زيادة، ليليا ممكن تستغرب.

لو هاجر بدأت ترغي كتير، ممكن تقول حاجة غلط.

ولو يوسف فضل يبصلي بالشكل ده، غالبًا هحدفه من العربية.

الموبايل اهتز في إيدي.

رسالة من هاجر:

_ هنستنى ربع ساعة كمان.

كتبت:

_ تمام.

قفلت الشاشة.

يوسف قال:

_ خلاص؟

هزيت راسي.

_ آه.

كريم رجع اتكلم في موضوع تاني، وطبعًا بعد دقايق الجو قلب هزار وكلام عن الشغل وعن الناس اللي هتيجي وعن حاجات ملهاش علاقة بالموضوع أصلًا.

وده كان أحسن.

لأن كل ما حد فيهم كان يركز معايا زيادة كنت بحس إنه هيبوظ حاجة.

بعد نص الطريق تقريبًا، الموبايل اهتز تاني.

هاجر:

_ اتحركنا.

قريت الرسالة، وقفلت الشاشة.

طارق بصلي من المراية.

_ اتحركوا؟

_ آه.

هز راسه.

_ تمام.

يوسف ابتسم.

_ خلاص اهو.

بصيت قدامي.

_ خلاص إيه؟ اسكتوا بقى.

ضحكوا.

وكملنا الطريق.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

بعد ما خالد مشي بحوالي عشر دقايق، موبايلّي رن.

بصيت للشاشة.

هاجر.

رديت وأنا لسه واقفة قدام المراية بظبط آخر حاجة في شعري.

= ألو؟

_ انزلي يا ست ليليا، إحنا تحت.

= وصلتوا؟

_ آه.

= طب ثانية جاية.

قفلت، أخدت شنطتي، وبصيت لنفسي آخر بصّة قبل ما أخرج.

معرفش ليه كنت حاسة إني متوترة أكتر من الطبيعي.

يمكن عشان خالد خرج قبلي.

يمكن عشان طول اليوم تصرفاته غريبة شوية.

يمكن عشان الفستان نفسه مفرحني.

أو يمكن عشان الإحساس اللي بقاله كام يوم ماشي ورايا إن في حاجة حواليّا بتحصل وأنا الوحيدة اللي مش فاهماها.

قفلت الباب ونزلت.

أول ما خرجت من العمارة لقيت عربية هاجر واقفة قدام، وهي سايقة، ومنى جنبها قدام، وورا كان في ندى ورنا.

أول ما فتحت الباب، كلهم بصوا لي في نفس اللحظة.

سكتوا.

أنا وقفت نص وقفة وأنا لسه ماسكة الباب.

= إيه؟

منى أول واحدة اتكلمت.

_ يا بنتي إيه ده؟

ضحكت.

= إيه؟

هاجر لفت بجسمها نص لفة وهي لسه ماسكة الدركسيون.

_ الفستان ده جديد؟

= آه.

ندى قالت:

_ تحفة.

رنا قربت تبص أكتر.

_ بجد حلو أوي عليكي.

ابتسمت وأنا بركب.

= شكرًا.

قفلت الباب ورايا، ومنة بصت للفستان تاني.

_ انتي اللي اخترتيه؟

بصيتلها.

= لأ.

= مين؟

سكت لحظة، وبعدها قلت:

= خالد.

الأربع بنات بصوا لبعض في نفس اللحظة.

أنا ضيقت عيني.

= في إيه؟

هاجر رجعت تبص قدام بسرعة.

_ ولا حاجة.

= لا، في حاجة.

منة قالت وهي بتحاول تخبي ضحكتها:

_ بس مستغربة إن خالد عنده ذوق.

= والله العظيم هو قعد رافضلي نص فساتين المحل.

رنا ضحكت.

_ ليه؟

= دي ضيقة، دي عريانة، دي لونها وحش، دي مش لايقة.

ندى قالت:

_ ما شاء الله، لجنة كاملة.

= بالظبط ما ده اللي قولتهوله.

منة بصتلي من فوق لتحت.

_ بس المرة دي أصاب.

= آه بصراحة.

هاجر شغلت العربية وتحركنا.

أنا سندت ضهري على الكرسي وقلت:

= على فكرة هو نفسه قاللي النهارده إن الفستان طلع أحلى من المحل.

منة لفتلي بسرعة.

_ قالك كده؟

= آه.

هاجر كحت فجأة.

بصيتلها.

= إنتي كويسة؟

_ آه آه.

رنا بدأت تضحك.

بصيت بينهم كلهم.

= إنتوا مالكم في ايه؟

منة قالت بسرعة:

_ مالنا؟

= حساكم غريبين.

هاجر قالت من قدام:

_ عشان انتي مركزة زيادة.

= لا، أنا مش مركزة زيادة...إنتوا حرفيًا بتبصوا لبعض كل شوية.

ندى قالت:

_ يا حبيبتي إحنا قاعدين في عربية، هنبص فين؟

بصيتلها بعدم اقتناع.

= ماشي.

رنا قالت:

_ بطلي تحقيق وخليكي في المناسبة.

= أهو ام المناسبة دي بقى، هو المكان بعيد كده ليه؟

هاجر ردت:

_ بعيد شوية.

= هو فين أصلًا؟

قالتلي اسم المنطقة تقريبًا، وأنا بصيت من الشباك.

= خطوبة في مكان بعيد كده؟

منة رفعت كتفها.

_ يمكن العريس بيحب الهدوء.

= والله ما مطمنالكم.

فضلنا شوية نتكلم في حاجات عادية.

عن الفستان.

عن الناس اللي ممكن تكون موجودة.

عن مين من البرنامج لسه بيكلم مين.

وعن إن المرحلة المشتركة تقريبًا خلاص بقت على آخرها.

بس كان في حاجة في الجو.

مش قادرة أمسكها.

كل ما أسأل سؤال، واحدة منهم تغير الموضوع.

كل ما أجيب سيرة المكان، هاجر ترد بكلمتين.

كل ما أجيب سيرة خالد، منة تضحك زيادة شوية.

بعد وقت، قلت وأنا ببص لهم:

= استنوا بس.

هاجر:

_ إيه؟

= إنتوا مخبيين عليا حاجة؟

منة حطت إيدها على قلبها.

_ يا نهار أبيض احنا نقدر؟

= أنا بتكلم بجد.

ندى قالت:

_ مخبيين عليكي إيه يعني؟

= معرفش.

رنا قالت:

_ يمكن العروسة في الشنطة.

ضحكوا كلهم.

أنا بصيتلهم بغيظ.

= يلا يا رخمين.

هاجر بصتلي من المراية.

_ اهدى يا ليليا، هنوصّل ونفهم كل حاجة.

وقفت عند الجملة.

= نفهم إيه؟

ثانية صمتت.

منة قالت بسرعة:

_ نفهم إن المكان حلو يعني.

بصيتلها.

= انتي مش نافعة في الكذب على فكره.

قالت وهي بتضحك:

_ أنا؟

= آه.

هاجر قالت:

_ خلاص بقى، قربنا نوصل.

أنا سكت.

لكن جوايا الإحساس رجع تاني.

في حاجة.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

بعد شوية العربية بطأت.

بصيت من الشباك.

المكان من بره كان هادي بشكل غريب.

شيك جدًا.

إضاءة بسيطة.

وفيه شجر وورد حوالين المدخل.

بس مفيش أي حاجة تقول إن في خطوبة.

مفيش عربيات كتير.

مفيش دوشة.

مفيش ناس واقفة برا.

حتى المزيكا مش مسموعة.

بصيت لهاجر.

= هو ده؟

_ آه.

= بجد؟

_ آه يا بنتي.

= هما عاملين خطوبة هنا إزاي؟

منة فتحت الباب.

_ انزلي بس.

أنا فضلت قاعدة ثانية.

= يا جماعة أنا حاسة إننا غلطنا في المكان.

رنا قالت:

_ لو غلطنا هنرجعك، انزلي.

نزلنا كلنا.

وقفت قدام المكان وأنا ببص حواليّا.

كل ما أبصله أكتر، أستغرب أكتر.

المكان مش قاعة.

ولا كافيه مثلا.

ولا حتى مكان مناسبات بالشكل اللي كنت متخيلاه.

كان أقرب لمكان خاص، واسع وهادي، والإضاءة جواه دافية.

هاجر قربت مني.

_ يلا.

= انتي متأكدة يا هاجر؟

_ آه.

= طب فين العربيات؟

_ جوه يمكن.

بصيتلها.

= العربيات جوه؟

ضحكت.

_ قصدي الناس يا ليليا، يلا.

مشيت معاهم.

دخلنا المدخل.

في الأول كان فيه ممر قصير، الإضاءة فيه هادية، وعلى الجنب ورد متوزع بطريقة شيك.

أنا وقفت لحظة.

= استنوا.

منة:

_ إيه؟

= هو ده بجد مكان خطوبة؟

ندى قالت:

_ ادخلي بس.

= طب فين الصوت؟

رنا:

_ يمكن لسه مبدأوش.

= إحنا متأخرين أصلًا.

هاجر مدت إيدها ومسكتني من دراعي.

_ يا بنتي امشي بقى.

ضحكت رغم توتري.

= حاضر.

كملنا.

كل ما ندخل أكتر، الهدوء يزيد.

الغريب إن المكان نفسه كان حلو أوي.

مرتب.

هادئ.

والورد متوزع بشكل بسيط مش مبالغ فيه.

بس مفيش حد.

أنا بدأت أبص حواليّا بتركيز أكتر.

= يا جماعة هو فين الناس؟

محدش رد فورًا.

بصيت ورايا وأنا ماشية.

كانوا لسه معايا.

هاجر قريبة.

منة وراها.

ندى ورنا وراهم.

رجعت بصيت قدامي.

وبعد كام خطوة...وقفت.

خالد كان واقف هناك.

لوحده.

في آخر الجزء المفتوح من المكان.

لابس نفس اللي خرج بيه من البيت.

واقف بهدوء.

وباصص ناحيتي.

أنا استغربت أول ما شوفته.

مشيت ناحيته كام خطوة وأنا لسه ببص حواليّا.

= إنت إيه اللي موقفك هنا؟

ما ردش.

بصيتله.

= خالد؟

فضل باصصلي بس.

ابتسامته كانت خفيفة جدًا، بس ملامحه نفسها مش عادية.

قربت أكتر.

= هو الناس فين؟

برضو ما ردش.

أنا لفيت راسي ورايا.

= هاجر؟

سكت.

مفيش حد.

اتجمدت.

لفيت جسمي كله.

الممر ورايا فاضي.

لا هاجر.

لا منة.

لا ندى.

لا رنا.

فضلت باصة ثانيتين كأني مستنية واحدة منهم تطلع.

مفيش.

رجعت بصيت لخالد بسرعة.

= هما راحوا فين؟

هو لسه واقف قدامي.

= خالد، هما كانوا داخلين معايا دلوقتي.

قربت منه وأنا بدأت أتوتر بجد.

= هو في إيه؟

مد إيده ناحيتي.

أنا بصيت لإيده.

وبعدين له.

= خالد أنا مش فاهمة حاجة.

مسك إيدي بهدوء.

أول ما إيده لمست إيدي، حسيت إنها مش ثابتة زي عادته.

بصيتله باستغراب أكتر.

= مالك؟ إنت متوتر؟

ضحك ضحكة صغيرة جدًا، من غير ما يبعد عينه عني.

= يعني شوية.

قلبي دق أسرع.

= طب فهمني في ايه؟

شد على إيدي سنة.

= حاضر.

فضل ساكت.

أنا رفعت حاجبي.

= حاضر إيه؟ اتكلم اخلص!

أخد نفس طويل.

وبص حواليه لحظة، وبعدها رجع بصلي.

_ فاكرة أول يوم كل الحكاية دي بدأت فيه؟

أنا فضلت باصاله.

= إيه؟

_ أول يوم في المكتب... لما وقفت قدامهم وقلت إنك مراتي.

سكت.

مخي بدأ يربط الكلام ببعض، بس لسه مش فاهمة هو رايح لفين.

= آه فاكرة.

ابتسم سنة.

_ فاكرة كنتي عايزة تقتليني؟

رغم توتري ضحكت غصب عني.

= فاكره جدًا.

هو ضحك برضو.

وبعدين ملامحه هديت تاني.

_ وقتها أنا قولت كلمة في ثانيتين.

سكت.

_ كلمة غيرت اللي بعدها كله.

بصيتله.

_ خالد أنا مش فاهمة هو....

قاطعني وقرب سِنة.

_ استني عليا بس.

سكت.

هو كمل.

_ أنا عارف إن كل حاجة بدأت بينا غلط.

فضلت باصة له.

_ لا إحنا اتعرفنا كويس، ولا حتى اتفقنا على حاجة زي الناس، ولا اتجوزنا بالشكل اللي أي اتنين طبيعيين بيتجوزوا بيه.

ابتسم بخفة.

_ إحنا حرفيًا اتجوزنا عشان نصلح مشكلة أنا عملتها بكلمة.

أنا بلعت ريقي.

إيده كانت لسه ماسكة إيدي.

هو كمل بصوت أهدى:

_ وسافرنا وإحنا حاطين قدامنا نهاية واضحة أوي.

_ ست شهور.

_ نخلصهم.

_ وبعدها كل واحد يرجع لحياته.

الجملة خبطتني.

خصوصًا إنها نفس الجملة اللي كانت مأثره فيا من كام يوم.

خالد كمل:

_ في الأول كنت مقتنع بده جدًا.

_ حتى لما كنا بنتخانق، كنت بقول لنفسي عادي.

_ فترة وهتعدي.

_ وكل واحد فينا هيرجع حياته.

أنا بقيت ساكتة تمامًا.

هو باصصلي بشكل مختلف.

مش عارفة أوصفه.

بس لأول مرة حسيت إن خالد واقف قدامي ومش مخبي ورا تريقة ولا هدوء ولا جملة يقفل بيها الكلام.

_ وبعدين الدنيا بدأت تتغير واحدة واحدة.

نفسه طلع أبطأ.

_ من غير ما حد فينا ياخد قرار.

_ ومن غير ما حد فينا يقول للتاني حاجة.

أنا حركت صوابعي جوا إيده من التوتر.

هو لاحظ.

وشد عليها أكتر.

_ البيت بقى مختلف.

_ يومي بقى مختلف.

_ انتي بقيتي موجودة في تفاصيل مكنتيش موجودة فيها الأول.

رفع عينه لعيني مباشرة.

_ بقيت أرجع أدور عليكي.

_ لو حصل حاجة أبقى عايز أحكيهالك.

_ لو خرجت من البيت متعود إنك معايا.

_ ولو قعدتي ساكتة أعرف إن في حاجة مضايقاكي حتى لو قولتي مفيش.

قلبي بدأ يدق أسرع.

أنا بصيت حواليّا بسرعة.

المكان.

الورد.

الهدوء.

خالد.

والبنات اللي اختفوا.

رجعتله.

= خالد... أنا مش فاهمة حاجه.

هو ابتسم ابتسامة صغيرة، فيها توتر واضح.

_ عارف.

= لأ بجد، إنت عامل كل ده ليه؟

سكت.

وبعدين قرب خطوة.

المسافة بينا بقت صغيرة.

_ عشان أنا كل مرة كنت بقول لنفسي إن اللي بينا مؤقت، كنت بلاقي نفسي بتصرف عكس ده.

فضلت ساكتة.

_ لما مامتك وباباكي جم، ونمنا في نفس الأوضة كام يوم، وبعد ما مشيوا رجعنا كل واحد أوضته... أنا معرفتش أنام.

اتسعت عيني سنة.

هو ضحك بخفة.

_ وانتي برضو مكنتيش عارفة.

بصيت بعيد لحظة.

_ ولما خبطت على بابك وقتها، مكنتش بفكر في برنامج ولا جواز على ورق.

_ كنت بس عايزك جنبي.

رجعت بصيتله.

نبرة صوته كانت بتتغير كل ما يكمل.

أهدى.

وأصدق.

_ ولما كنتي هتتخبطي بالموتوسيكل، أنا اتخضيت بطريقة لحد دلوقتي فاكرها.

_ ولما رجعتلك البيت وأنا مصاب، كل اللي كنت محتاجه وقتها إنك تكوني موجودة.

وقف ثانية.

_ ولما صحيت ووجعي زاد، أول حاجة عملتها إني قربت منك.

أنا حسيت نفسي مش قادرة أتنفس طبيعي.

هو كمل.

_ وحتى الشغل.

_ أنا طول الوقت كنت فاكر إن أول ما الجزء المشترك يخلص هحس براحة.

_ لكن لما جالنا الإيميل وقال إن فاضل عشر أيام...

سكت لحظة.

_ اتضايقت.

أنا رفعت عيني له.

_ ولما انتي سألتيني إذا كنت متضايق إن الشغل بينا هيخلص، قولتلك آه.

_ بس الحقيقة إن اللي ضايقني مكنش الشغل بس.

قلبي خبط بقوة.

خالد أخد نفس.

_ وبعدها انتي قعدتي جنبي وسألتيني إذا كنت واخد بالي إن أول الأسبوع الجاي هنطلق.

أنا حسيت إيدي بردت جوا إيده.

هو شد عليها.

_ وأنا قولتلك عامل حسابي.

بصيتله.

هو ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا، كأن الجملة نفسها مش عاجباه.

_ وفضلت طول الليل بعدها أفكر أنا قولتلك متقلقيش على إيه أصلًا.

سكت.

_ عشان الطلاق هيتم في معاده؟

_ عشان كل حاجة هترجع زي ما اتفقنا؟

هز راسه لنفسه.

_ أنا نفسي مكنتش مقتنع بالكلام.

أنا حسيت إن الصورة بدأت تقرب.

بس لسه مش قادرة أصدقها.

_ خالد...

هو منعني بإشارة خفيفة من إيده.

_ استني.

سكت.

_ أول مرة بقينا مع بعض، مفيش حد فينا اختار التاني بالشكل الصح.

_ الظروف هي اللي اختارت.

_ البرنامج حطنا في نفس البيت.

_ الورق خلانا زوجين.

_ والاتفاق هو اللي قال إننا نكمل الست شهور.

قرب خطوة أخيرة.

_ بس أنا مش عايز آخر حاجة بينا تتحدد بنفس الطريقة.

فضلت باصاله.

مش قادرة أقول كلمة.

هو كمل بصوت أوطى:

_ مش عايز البرنامج هو اللي يقول إمتى نبدأ وإمتى نخلص.

_ ومش عايز ورقة هي اللي تقرر إحنا إيه لبعض.

_ ومش عايز اليوم اللي اتفقنا عليه من الأول ييجي لمجرد إن ده كان الاتفاق وخلاص.

أنا حسيت دماغي وقفت.

بصيت وراه.

للورد.

للمكان.

وبعدين رجعتله.

= استنى...

صوتي طلع أوطى من اللي كنت عايزاه.

= يعني... مفيش خطوبة؟

طرف بوقه اتحرك.

_ لأ.

رمشت.

= مفيش خطوبة أصلًا؟

_ لأ.

فتحت بوقي.

وبعدين قفلته.

بصيت ورايا تاني كأني مستنية هاجر او اي واحدة من البنات تظهر وتقول إنهم بيهزروا.

محدش ظهر.

رجعتله.

= إنت كدبت عليا؟

_ آه.

= وخليتني ألف تلات محلات فساتين عشان...

وقفت.

لأني أصلًا مش عارفة أكمل.

خالد ضحك بخفة رغم توتره.

_ عشان كنت عايزك تيجي النهارده من غير ما تعرفي حاجة.

فضلت باصاله.

هو وقف الضحكة بسرعة.

وبقى جاد تاني.

_ ليليا...

سكت.

إيده كانت لسه ماسكة إيدي.

بس المرة دي حسيت إنه هو اللي محتاج يتمسك.

_ أنا حضرت كلام كتير قبل ما تيجي.

بصيتله.

_ رتبته أكتر من مرة.

_ وقلت لنفسي هبدأ بإيه وهقول إيه بعده.

ابتسم بارتباك بسيط.

_ ودلوقتي تقريبًا نسيت نصه.

أنا مقلتش حاجة.

هو بصلي كأنه لأول مرة مش عارف يهرب من اللحظة دي.

_ بس في حاجة واحدة عارف إني لازم أقولها.

سكت.

أنا حسيت صوت قلبي أعلى من أي حاجة حواليّا.

خالد شد على إيدي مرة أخيرة.

وبصلي مباشرة.

وبعدين قال:

_ أنا بحبك.


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات