رواية عنيدة في حرملك السلطان الفصل الثاني عشر
"تعابين ؟! إنت بتهزر صح؟ قولي إن دي مؤثرات صوتية، قولي إن الحصن ده فيه تسريب غاز بيعمل الصوت ده !"
صرخت نور بأعلى صوتها وهي بتتشعبط في درع مالك كأنها فرد خايف من نمر، ودافئة وشها في صدره العريض والضلمة حواليهم كحل مفيش فيها بصيص نور.
مالك، اللي كان بيحاول يحافظ على ثباته وسط الموقف المميت ده، اتتهد بصوت مسموع و حاوطها بإيده القوية عشان ما تفعش
" وما هي المؤثرات والغاز؟ ألا يمكنك الصمت ولو لثانية واحدة ؟ الأفاعي تستشعر الحرارة والذبذبات، وصراخك هذا كأنه نداء لوليمة دسمة !"
نور لطمت على خدها بإيدها الثانية في الضلمة:
" وليمة ؟ ده أنا لحمي مر وما بتهضمش إعمل حاجة يا مالك، إنت سلطان إزاي وما عكش ولاعة ولا كبريت ؟ إنتوا عايشين على الشموع بس؟ طب اضرب سيفك في أي طوبة خليني أشوف أنا هموت إزاي على الأقل !"
رغم إن الموقف مرعب بس مالك حس بابتسامة خفيفة بتترسم على وشه في الضلمة. البنت دي حتى والموت بيقرب منهم لسانها ما بيسكتش ولا يتفقد جرأتها.
ابتعدي قليلاً ولا تتحركي " فالها مالك بحزم وهو بيبعدها عن صدره براحة.
سحب خنجره الصغير من حزامه، وضرب نصل الخنجر بقوة في نصل سيفه الضخم.
شرارة .. والثانية.. والثالثة.
الشرار نور المكان لثانية واحدة، بس كانت كافية عشان نور تشوف الكابوس. الأرض قدامهم على بعد مترين بس بتغلي بمئات الأفاعي السودا اللي بتتلوي فوق بعضها، وعينيها
بتلمع في الشراب وبتطلع صوت فحيح يوقف القلب.
نور بلعت ريقها بالعافية، ورجعت لزقت في ظهر مالك ثاني
" يا نهار أسود ومنيل دي مش حفرة تعابين ده مؤتمر قمة للزواحف إحنا لازم نرجع السرداب اللي وقعنا منه ونموت تحت الأنقاض أحسن، على الأقل هنموت شيك مش متسممين !"
مالك تجاهل نوبة فزعها، وكان بيفكر بسرعة الفائد في المعركة :
" الأنقاض سدت المخرج تماماً، لا خيار سوى التقدم عبر هذه الحفرة الأفاعي تخشى النار وعلينا أن نصنع شعلة."
نور بصتله باستنكار في الضلمة:
" شعلة ؟ منين يا فالح ؟ من هدومي ولا هدومك ؟ إحنا في حنة مقطوعة مفيهاش حتى حنة خشبة !"
مالك ماردش عليها، بس سمعت صوت تمزيق قماش. مالك كان بيقطع جزء من عبايته الداخلية اللي تحت الدرع بقوة. لف القماش على مقبض خنجره بإحكام.
هاتي ما في شعرك من زيت " قالها وهو بيمدلها إيده في الضلمة.
نور برقت عينيها، وضربته على كنفه
نعم يا أخويا؟ زيت إيه؟ إنت فاكرني حاطة جاز في شعري ؟ ده سيرم مستورد يابني انت بتخرف تقول إيه ؟"
مالك زفر بضيق ونفاد صبر
" أيتها الثرثارة العنيدة ! ألا تضعين زيوتاً عطرية كما تفعل نساء القصر؟ القماش لن يشتعل بالشرار وحده، نحتاج لشيء يساعد على الاشتعال !"
نور افتكرت زجاجة العطر الصغيرة اللي كانت السلطانة الأم أجبرتها تاخدها معاها قبل ما تخرج عشان ريحة "الخيول"، طلعتها من جيب عبايتها بسرعة:
" أهو! ده عطر مركز ماليش فيه ريحته نفاذة وبتجيبلي صداع خده ولع بيه يمكن ينفع."
مالك أخد منها الإزازة كسر عنقها ورش العطر على القماش ضرب الخنجر بالسيف ثاني الشرار مسك في العطر، وفي ثانية، اشتعلت نار صغيرة نورت السرداب الضيق.
النور كشف عن ملامح مالك القاسية اللي متغطية بعرق وتراب المعركة، بس عينيه السودا كانت بتلمع بتصميم مرعب.
يص النور اللي كانت ماسكة في دراعه كانها طفلة تابهة ملامحها شاحبة بس عينيها العسلية فيها تحدى غريب للخوف.
" الآن.. ستمشين خلفي تماماً. " صوته كان هادي بس مليان سيطرة
" تضعي قدمك مكان قدمي. لا تلتفتي يميناً أو يساراً. سأبعد الأفاعي بالنار والسيف. خطأ واحد يا نور.. وسيكون الثمن حياتنا، هل تفهمين؟"
نور بلعت ريقها و هزت راسها بجدية لأول مرة:
فهمت أمشي وراك زي ضلك بس وحياة أغلى حاجة عندك لو في تعبان فكر يقرب مني اقطعه حتت شاورما زي ما قولت للحارس الغبي بتاع أخوك"
مالك ضحك ضحكة خافتة خطفت قلب نور، وقال وهو بيتقدم خطوة :
" شاورما ؟ لا أعلم ما هي، ولكنني سأجعلهم قطعاً صغيرة لأجلك "
بدأوا يتحركوا ببطء قاتل مالك كان بيلوح بالشعلة يمين وشمال الأفاعي كانت بتهرب من النار وتتراجع بس الفحيح كان بيزيد كأنهم غضبانين.
نور كانت بتمشي وراه رجلها بتترعش بس بتدوس مكان خطوته بالملي. كل ما تعبان يقرب مالك يطير راسه بضربة سيف سريعة جداً كأنها ومضة برق.
"إنت بتلعب نينجا فروت بس بالتعابين؟ همست نور وهي مرعوبة بس لسانها مش قادر يسكت عشان يطمنها.
مالك بصلها من فوق كتفه وهو بيضرب تعبان ثاني
"أقسم أنني إذا خرجت حياً من هنا، سأخصص وقتاً طويلاً لأفهم هذه الكلمات المجنونة التي تتفوهين بها. "
نور حاولت ترسم ابتسامة باهتة:
" لو خرجنا عايشين، أنا هعملك قاموس مخصوص، ده إنت فايتك كتير أوي."
فجأة، الشعلة اللي في إيد مالك بدأت تطفي العطر اتبخر والقماش قرب يخلص الأفاعي حست بضعف النار، وبدأت تزحف ناحيتهم بسرعة أكبر.
نور شهقت: "مالك النار بتطفي! هنعمل إيه؟"
مالك شدها من وسطها بقوة ولزقها في ظهره، ورفع سيفه بالكامل وهو بيحاوطها " لا تتركي ظهري مهما حدث !"
الأفاعي هجمت ومالك اتحول لآلة قتال سيفه كان بيتحرك بسرعة مش طبيعية، بيقطع أي حاجة تقرب منهم في الضلمة اللي بدأت ترجع تاني نور كانت بتلف معاه، دافئة وشها في
ظهره، وبتحاول تتفادي أي حاجة تلمس رجلها.
في اللحظة اللي النار طفت فيها تماماً، نور حست بوجع مفاجئ و خفيف في كاحل رجلها.
کنمت صرختها عشان مالك ما يفقدش تركيزه في الضلمة، بس عضت على شفايفها جامد. "لقد وصلنا للنهاية !" صرخ مالك وهو بيخبط بكتفه في باب خشب ثقيل في آخر السرداب. الباب انكسر بصعوبة، ووقعوا هما الاثنين في قاعة ثانية، بس القاعة دي كانت منورة بمشاعل متعلقة على الحيطان.
مالك قام بسرعة وقفل الباب الخشب وراهم وسنده بحجر كبير كان واقع في الأرض الأفاعي فضلت تخبط في الباب وتطلع أصوات مرعبة، بس مش قادرين يدخلوا.
مالك اتنهد بصوت عالي وهو بيمسح العرق من على جبهته، ولف لنور عشان يطمن عليها.
نور كانت قاعدة على الأرض، وشها أصفر زي الليمونة، وماسكة كاحل رجلها اللي كان بينزف نقطتين دام صغيرين.
مالك قلبه وقع في رجليه. رمى السيف وجرى عليها نزل على ركبه قدامها، ومسك رجلها بلهفة ورعب حقيقي ظهر في عينيه لأول مرة :
"نور! هل لدغتك أفعى ؟ متى ؟ لماذا لم تتحدثي ؟"
نور حاولت تبتسم بس عينيها كانت بتدمع من التوتر:
" محبتش أعملك دوشة .. إنت كنت عامل زي ماكينة الفرم قولت بلاش أشتئك عشان ما نموتش إحنا الاتنين."
مالك شق حتة من قماش بنطلونها من تحت بدون تفكير عشان يكشف الجرح الجرح كان صغير جداً، مجرد خدش بصله بتركيز، وبعدين اتنهد براحة عميقة لدرجة إنه سند راسه على ركبتها الثانية.
"ليس لدغة.. مجرد خدش من حجر حاد أو طرف سيف. لا يوجد سم." ." قالها بصوت مبحوحوهو بيرفع راسه يبصلها.
نور حطت إيدها على قلبها وخدت نفس طويل
" الحمد لله يارب.. كنت فاكرة إني هودع وأموت في العصر المتاعب ده و ماحدش هيعرف مكاني ده أنا كنت هطلب منك تكتب على قبري هنا ترقد نور، ضحية غباء العصور الوسطى "
مالك رغم الموقف ضحك بصوت عالي رن في القاعة، ضحكة صافية خلته يبان أصغر وأوسم بكثير من ملامح السلطان الصارمة.
مد إيده الكبيرة ومسح دمعة هربت من عين نور بخفة وحنان مفاجئ
لن تموتی یا نور.. ليس وأنا أتنفس حتى الموت نفسه سأحاربه إن اقترب منك "
الكلمات دي وقعت على نور زي السحر قلبها دق بسرعة، وعينيها اتعلقت بعينيه السودا العميقة اللي كانت بتبصلها بمشاعر مالك نفسه كان بيهرب منها بقاله فترة.
الجو بينهم الكهرب، والنظرات طولت لحد ما نور حسن إنها لو فضلت باصلة في عينيه
دقيقة كمان هتعترف بحاجات مش وقتها خالص
بلعت ريقها و دارت كسوفها بلسانها الطويل كالعادة ورقته في كتفه بخفة :
"إحم.. يا سيدي متشكرين على الشهامة، بس وفر غزلك ده البعدين عشان احنا لسه محبوسين في مقبرة الفراعنة دي ! إحنا فين أصلا؟"
مالك قام وابتسم على طريقتها في الهروب من الموقف، ومد إيده وقفها.
بصوا حواليهم، القاعة كانت غريبة جداً، مش قاعة سجن عادية.
كانت مليانة براميل خشب ضخمة مرصوصة فوق بعضها، وصناديق مقفولة بأقفال حديد. وفي ريحة غريبة مالية المكان، ريحة نفاذة جداً.
نور کرمشت مناخيرها : " إيه الريحة المقرفة دي ؟ ربحة كبريت ؟ هو أخوك كان بيحضر عفاريت هنا ولا إيه ؟"
مالك قرب من واحد من البراميل المفتوحة، ومسك شوية من البودرة السودا اللي جواه وفركها بين صوابعه، وشه اتحول لغضب قاتل مرعب.
" هذا ليس تحضير أرواح.. هذا "البارود الأسود"!"
قالها مالك بصوت بيرعد من الغضب.
"لقد استورد أخي كميات هائلة من أسلحة الروم والفرنجة ! هذا الخائن الملعون!"
نور برفت عينيها: "بارود؟! قصدك متفجرات؟ يا نهار أسود وملون أخوك ده ناوي يفجر القلعة الشرقية صح ؟"
مالك ضرب البرميل برجله بقوة كسره
" بل أسوا.. إنه يخطط لنقل هذه البراميل عبر الأنفاق السرية تحت العاصمة لنسف أبوابها ! لو وصل هذا البارود الأسوار المدينة، لن يصمد جيشى يوماً واحداً هذا هو سر تمركزه في
هذا الحصن المهجور.. إنه مخزن سلاحه السري!"
نور مسكت دماغها : " يعني إحنا مش بس محبوسين، إحنا محبوسين في أكبر قنبلة موقوتة في السلطنة ! طب والعمل ؟ إحنا لازم نخرج من هنا وتبلغ الجيش فوراً!"
مالك لسه هيرد، سمعوا صوت خطوات ثقيلة جاية من ممر تاني بيفتح على القاعة، صوت
باب حديد بيتفتح، وصوت حراس بيتكلموا.
" الأمير شهاب أمر بنقل عشرين برميلاً الليلة أسرعوا أيها الحمقى !"
نور بصت لمالك برعب: " يا لهوي دول المرتزقة بتوع أخوك! إحنا هتبقى كفتة !"
مالك سحب سيفه بسرعة، وعينيه دورت في المكان ملقاش أي حنة يستخبوا فيها غير ورا شوية صناديق ضخمة في الركن الضلمة من القاعة سحب نور من إيدها واستخبوا ورا الصناديق قبل ما الحراس يدخلوا القاعة.
دخل حوالي عشر حراس ضخام معاهم مشاعل، وبدأوا يشيلوا البراميل.
نور كانت لازقة في ظهر مالك، كاتمة أنفاسها. مالك كان مراقبهم بتركيز، بيحسب عددهم
وأماكنهم عشان يقرر هيهاجم إزاي.
" لا يمكنني مقاتلتهم جميعاً في هذا المكان المليء بالبارود" همس مالك في ودن نور بصوت واطي جداً.
شرارة واحدة من سيفي ضد سيوفهم قد تشعل القاعة بأكملها، وسنحترق معهم."
نور همست بصوت واطي جداً وهي بتفكر بسرعة :
طب ما إحنا لازم نعطلهم. لو نقلوا البارود ده العاصمة هتروح في داهية وإنت كمان هتخسر الحرب مفيش طريقة تفجر بيها المكان ده بعد ما نخرج؟"
مالك بصلها باستغراب: "نفجره؟ كيف تخرج أولاً قبل أن تتحول الرمادي المدخل الوحيد الذي دخلوا منه يحرسونه الآن"
نور عينيها لمعت بذكاء المكر:
" بقولك إيه.. إنت مش قولت إن البارود ده بيولع بسرعة ؟"
"نعم، وماذا في ذلك؟"
نور ابتسمت بخبث وطلعت من جيبها حاجة صغيرة كانت خدتها من خيمتها في القصر قبل ما يخرجوا.
حاجة كانت السلطانة الأم بتستخدمها عشان البخور علبة صغيرة فيها حجر صوان بيولع شرار بسهولة.
"إنت معاك خنجرك، صح؟" همست نور وهي بتبصله بنظرة تحدي.
" أنا هعمل دوشة الناحية الثانية من الصناديق عشان ألفت انتباههم. أول ما يجروا ناحيتي إنت تتسلل من وراهم ترمي شعلة صغيرة على برميل بارود مفتوح بعيد عن الباب، ونطير أنا وإنت من الممر اللي هما سابوه مفتوح !"
مالك برق وعينه وسعت من الجنون اللي بتقوله :
هل جننت ؟! هذا انتحار الانفجار سيلحق بنا قبل أن نصل لمنتصف الممرا "
نور لوت بوزها بعناد: "عندك خطة ثانية يا سيادة السلطان؟ إحنا لو فضلنا هنا هيكتشفونا ونموت، ولو سيبناهم ينقلوا البارود عاصمتك هتدمر. إحنا هنلعب لعبة أجري بسرعة قبل ما البومب يفرقع، خليك خفيف كده ورياضي!"
مالك كان هيتجنن من برودها وثقتها في خطة ممكن تنهي حياتهم في ثانية.
بس وهو بيبص في عينيها الواسعة اللي بتلمع في الضلمة، حس إنه مستعد يمشي ورا جنونها ده لآخر الدنيا.
"حسناً أيتها المخبولة" همس مالك وهو بيمسك إيدها جامد للحظة.
" ولكن إن نجونا من هذا، أقسم أنني سأحبسك في الجناح الملكي ولن تخرجي منه أبداً. "
نور غمزتله بابتسامة مستفزة: "ابقى قابلني لو عرفت تمسكني، يلا، استعد!"
نور سحبت حتة قماشة ثانية من على الأرض مسكت حجر الصوان، واتسحبت بهدوء شديد الأقصى اليمين ورا الصناديق.
الحراس كانوا مشغولين بشيل البراميل
نور فجأة مسكت حجر صغير من الأرض، ورمته بقوة ناحية كومة من الدروع القديمة المركونة في زاوية القاعة الناحية الثانية الحجر خبط في الدروع وعمل صوت عالي جداً! "ما هذا الصوت ؟ من هناك ؟!" صرخ قائد الحراس وهو بيرفع مشعله ويسحب سيفه.
"تعالوا معي لتتفقد الأمر!"
خمس حراس سابوا البراميل وجريوا ناحية الصوت.
في اللحظة دي نور خبطت الصوان في بعضه وعملت شرارة صغيرة مسكت في القماشة
اللي في إيدها. رمت القماشة المولعة ورا الصناديق عشان تعمل دخان وتوهمهم إن في حريقة.
نار هناك حريق خلف الصناديق " صرخ واحد من الحراس الباقيين، وسابوا الممر وجريوا عشان يطفوا النار قبل ما توصل للبارود.
هنا چه دور مالك زال ظل الموت السريع اتحرك من مكانه، تسلل من ورا الحراس بخفة مش طبيعية الراجل بحجمه مسح خنجره في برميل بارود مفتوح، وسحب شعلة من على الحيطة.
"نور اركضي ! " صرخ مالك بأعلى صوته، ورمى الشعلة جوه برميل البارود، ولف وشه وجرى بأقصى سرعة ناحية الممر المفتوح
نور ماستناش ثانية، طلعت تجري زي الطلقة من ورا الصناديق ناحية الباب.
مالك قابلها في النص، شالها من على الأرض بإيد واحدة كأنها ريشة، وكمل جري بسرعة جنونية جوه الممر الضيق
" يا لهوي يا مالك ! أسرع هفرقع !" كانت نور بتصرخ وهي متعلقة في رقبته.
الحراس انتبهوا للكارثة متأخر. الشعلة ولعت في البارود.
"لااااا!" صرح القائد.
انفجار رهيب زلزل حصن الغراب كله من تحت الأرض موجة من النار والدخان والتراب اندفعت جوه الممر اللى مالك بيجرى فيه .
بعد ثواني معدودة ....
مالك حس بحرارة الانفجار بتقرب من ظهره حضن نور جامد ورمى نفسه بيها لقدام في اللحظة اللى الممر فيها انحرف يمين.
موجة الانفجار عدت من جنبهم وضربت الحيطان بس قوة الضغط طيرتهم ووقعوا على
الأرض، والممر بدأ ينهار من وراهم
الدنيا ضلمت تماماً، وصوت الحجارة اللي بتقع سد الممر اللي كانوا بيجروا فيه.
مالك كان نايم على ظهره، ونور واقعة فوق صدره الاثنين بيكحوا بشدة من الدخان الكثيف اللي على المكان.
" إنتي.. إنتي عايشة ؟" صوت مالك كان مبحوح ومتقطع، وإيده بتتحسس ضهرها وراسها في الضلمة عشان يتأكد إنها سليمة.
نور رفعت راسها من على صدره وكحت كح كح .. عايشة .. بس حاسة إني بقيت فرخة مشوية .. خطة عبقرية صح ؟"
مالك اتنهد براحة عميقة لدرجة إنه غمض عينيه، وحاوطها بإيديه الاثنين وضامها لصدره تاني كأنه بيرفض يسيبها تبعد:
خطتك كادت أن تقتلنا.. ولكنها أنقذت العاصمة، أنت كارثة تمشى على قدمين يا نور"
نور ابتسمت وسط الضلمة وحست بدفا حضنه اللي نساها الانفجار واللي حصل. بس فجأة .. حست بحاجة غريبة.
المكان اللي هما وقعوا فيه مكنش ضلمة كحل، كان في بصيص نور خفيف جداً جاي من شق في الحيطة اللي جنبهم.
نور زقت مالك براحة وقامت "مالك.. بص! في نور هناك !"
مالك قام بسرعة وسحب سيفه ومشى ناحية الشق الشق كان في جدار حجري قديم، ولما
قربوا ووسعوا الشق بإيديهم.. اكتشفوا مفاجأة صدمتهم هما الاثنين.
الشق كان بيطل على قاعة ثانية مخفية .. قاعة فاخرة جداً، مفروشة بسجاد غالي، وفيها مكتب ضخم عليه خرايط .. بس المشكلة مكنتش في القاعة.
المشكلة كانت في الشخص اللي قاعد على الكرسي في نص القاعة، ومقيد بسلاسل حديدية تقبلة في الحيطة ...
كان راجل عجوز شعره أبيض، وملامحه منهكة جداً.. بس الشبه اللي بينه وبين مالك كان مرعب
الراجل العجوز رفع راسه بضعف لما سمع صوت الحجارة بتنكسر، وبص لمالك بعينين مليانة دموع.. وقال بصوت ضعيف جداً:
"مالك.. بني.. هل أتيت أخيراً؟"
مالك السيف وقع من إيده بصوت رن في المكان، ووشه شحب تماماً كأنه شاف شبح وهمس بصدمة زلزلت كيانه
" أبي ؟! السلطان القديم.. كيف.. كيف تكون حياً؟ لقد دفنتك بيدي منذ خمس سنوات!"
نور برقت عينيها وحطت إيدها على بؤها بصدمة : " يا نهار أسود.. هو المسلسل التركي ده ملوش آخر ولا إيه؟ ده إحنا دخلنا في السيزون الثاني والميتين صحيوا!"
