رواية نعيم الجهل الفصل الرابع عشر
اقترب حمزة منها بقلق:
ــ في ايه يا مريم؟
لكن مريم لم تجبه...
ظلت عيناها معلقتين بالرجل..
الواقف أمامها.. والذي كان يحمل..
صندوق تعرفه جيدا..
رفعت يدها نحوه.. وهمست بصدمة:
ــ آدم... يا حمزة..
نظر حمزة إلى الصندوق باستغراب..
ثـــــم التفـــت إلـــــى الرجـــــل:
ــ إنت جبت الصندوق..
ده منين يا عم عرابي؟
رد عرابي.. ساعي الجريدة:
ــ وصل دلوقتي يا أستاذ حمزة..
ومكتوب عليه اسمك.. اتفضل..
أخذ حمزة الصندوق منه:
ــ تمام يا عم عرابي.. روح إنت.. شكرا..
غادر عرابي وأغلق الباب خلفه..
ظلت مريم تحدق في الصندوق..
للحظات.. ثم انتزعته من يد حمزة:
ــ ده صندوق آدم!
وضع حمزة يديه على وجهها للحظة..
ثـــــم قال محـــــاولا تهدئتهـــــا:
ــ مــــريم.. بصيلــــــي.. اهــــدي..
تمام؟ خلينا نشوف هو فيه إيه الأول..
أخذ الصندوق منها..
ووضعه على المكتب.. ثم فتحه بحذر..
كان بداخله عدد من الأوراق والصور..
بدأ الاثنان في إخراجها واحدة تلو الأخرى..
ثم وقعت عينا حمزة على..
مجموعة مستندات أسفل الصور..
سحبها بسرعة.. وبدأ يقرأ أول ورقة..
ثبتت عيناه على السطور لثواني..
ثم تغيرت ملامحه تدريجيا..
قلب الورقة.. قرأ الثانية...
فتجمدت أصابعه للحظة..
قلب الثالثة.. وبدأت أنفاسه تثقل:
ــ مستحيل..
رفع الورقة أمام عينيه..
وكأنه يحاول التأكد مما يقرأه..
كانت أسماء أطفال.. تواريخ..
وأرقام ملفات.. وبجوار بعضها..
ملاحظات بخط يد آدم..
قلب حمزة باقي الأوراق بسرعة..
وكل صفحة كانت تزيد صدمته..
حتى توقفت عيناه فجأة عند اسم..
يعرفه جيدا.. ظل يحدق فيه دون أن يرمش..
شهقت مريم وهي تنظر إلى المستندات..
ثم رفعت عينيها إلى حمـــــــزة..
وقد اختلط الخوف بالدموع في عينيها:
ــ آدم اتقــ ـــتل عشان الورق ده يا حمزة؟
توقف حمزة عن تقليب الأوراق..
نظر إليها طويلا.. ثم قال بصوت منخفض:
ــ معرفش يا مريم.. بس آدم كان عارف..
إن حيـــــاته فـــــي خطــ ــر...
أخذ حمزة أحد المستندات..
وأخذ يتفحصه بعناية:
ــ المستندات دي خطيـــ ـــرة..
بس ما تثبتش حاجة..
تحت الأوراق والصور..
لاحظت مريم ظرفين صغيرين..
كان كل واحد منهما يحمل اسما بخط آدم..
توقفت أنفاسها عندما قرأت الأول:
«مريم»
ثم انتقلت عيناها إلى الثاني:
«حمزة»
مدت يدها نحوهما بارتجاف..
أخذ حمزة ظرفه..
وظلت مريم تحدق في اسمها للحظات..
وكأنها تخشى أن تعرف ما كتبه آدم قبل رحيله..
وقفت ببطء.. واتجهت إلى جوار النافذة..
أغمضت عينيها..
وحاولت أن تمنع دموعها..
لكن الألم كان أقوى منها..
تنهدت بعمق..
ومسحت دموعها بظهر يدها..
ثم أعادت رسالة آدم إلى الظرف بعناية..
ولم تقراها.. ضمته إلى صدرها للحظة..
وكأنها تتمسك بآخر شيء تركه لها..
ثم استدارت وغادرت المكتب دون كلمة أخر..
تبعها حمزة بنظره..
وظل واقف مكانه للحظات..
وبقيت المستندات والصور أمامه..
أما مريم..
فخرجت من المكتب..
وهي تضم رسالة آدم إلى صدرها..
وكأنها تخشى أن تفقده مرة أخرى..
فتح حمزة رسالته.. بدأ يقرأ..
ــ حمزة..
لو إنت بتقرأ الجواب ده..
يبقى إحساسي كان في مكانه..
واللي كنت بخاف منه حصل..
قبل ما أبدأ.. لازم تعرف حاجة..
أنا ما سبتش الأوراق دي هنا بالصدفة..
كل ورقة.. كل صورة.. وكل مستند كنت بجمعه..
احتفظت بنسخة منه.. ورتبت كل حاجة بنفسي..
وحطيت الصندوق في البريد..
قبل ما يحصل حاجه..
وحددت لهم يوم الاستلام وتاريخه...
النهارده...
اليوم اللي كنت كاتبه قدامي من البداية..
سواء كنت موجود وقتها.. أو لأ..
يعني لو الصندوق وصل لك..
في الموعد اللي حددته..
يبقى أنا ماقدرتش أوصل بنفسي..
ما تسألش أنا فين..
لأن الإجابة مش هي أهم حاجة دلوقتي..
المهم تعرف إن اللي جوه الصندوق..
مش مجرد أوراق.. أنا كنت بدور ورا..
حاجة أكبر بكتير من اللي كنت بحكيلك عنه..
كل ورقة كانت بتكشف جزءا..
من حاجة ماكانش المفروض..
حد يعرف عنها.. دار الأيتام..
مش مجرد مكان بيحصل فيه تجاوزات...
اللي ورا الدار أخطــ ــر من..
تجارة الأعضــ ــاء نفسها..
حاولت أوصل للممول الرئيسي..
لكن كل خيط كنت بمسكه..
كان بيختفي قبلي بخطوة..
الشخص الوحيد اللي قدرت أوصل له..
شهيرة.. خليك وراها.. لكن إوعى..
تواجهها قبل ما تعرف هي بتشتغل لمين..
حمزة..
أنا اخترتك إنت تحديدا..
عشان الصندوق ده يوصل لك..
لأنك الشخص الوحيد اللي وثقت..
فيه بما يكفي إني أسيب له كل اللي وصلت له..
ولو أنا اختفيت..
ما تعتبرش إن الحكاية خلصت..
اعتبرها بدأت يوم ما الصندوق وصل لك..
آدم...!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
« عنــــــد قــــــــدر »
وقفت قدر بجوار سرير يحيى..
ومدت يدها ولمست خده بحنان:
ــ يحيى.. إنت كويس؟
حاسس بأي تعب؟ أنادي الدكتور؟
فتح يحيى عينيه..
ثم اعتدل في جلسته وأمسك يدها:
ــ أنا تمام... اطمني..
تنفست قدر براحة..
وقالت بصوت مرتجف:
ــ أنا خوفت عليك أوي..
أرجوك يا يحيى.. انسى..
كل الكلام اللي عمتو قالته..
إنت أخويا.. وأنا مش هسيبك..
ابتسم يحيى بهدوء:
ــ أنا عارف إنك أختي يا قدر..
تمام.. اهــــدي.. وبعــــــدين..
هــــي عمتـــــو قالت إيـــــه؟
مش كانت مسافرة؟ رجعت؟
تجمدت قدر مكانها:
ــ إنت مش فاكر إن حصل..
نقاش بينك وبين عمتو؟
هز يحيى رأسه..
ثم أرجعه إلى الوسادة:
ــ لأ.. أنا ما شوفتش..
عمتو من يوم ما سافرت..
نظرت إليه قدر للحظات..
ثم عدلت الوسادة خلف رأسه..
وابتسمت رغــــــــم القلـــــق:
ــ طيب يا حبيبي.. ارتاح إنت دلوقتي..
أغمض يحيى عينيه..
وبعد دقائق غرق في نوم عميق..
ظلت قدر تنظر إليه للحظات..
ثم خرجت من الغرفة واتجهت..
إلى مكتب الدكتور أشرف..
الطبيب المتابع لحالته..
في مكتب الدكتور أشرف..
كان أشرف جالس خلف مكتبه..
وما إن رأى قدر حتى أشار لها بالجلوس:
ــ تعالي يا قدر.. يحيى عامل إيه؟
جلست قدر أمامه وقالت بقلق:
ــ يحيى مش فـــــاكر اللي حصل..
بس فــــــاكر إني أخته.. وفــــاكر..
إن عمتو ما شافهاش من يوم ما سافرت..
ثم نظرت إليه بحيرة:
ــ دكتـــور.. أنــــا عمتـــو..
ما سافرتش أصلا.. ده معناه إيه؟
تنهد أشرف.. ثم قال بهدوء:
ــ بصي يا قدر.. حـــالة يحيى..
ممكن تخليه ينسى حاجــــات..
حصلت معــــاه.. خصــــوصا..
لو الحاجة دي كـــانت مرتبطة..
بضغط نفسي هو مش مستعد يتقبله..
قطبت قدر حاجبيها:
ــ يعني إيه؟
أجابها أشرف:
ــ يعني.. زي اللي حصـــــل..
في نقاشه مـــــع عمتـــــك..
ممكن يكون الموقف كان أقوى..
من قــــــدرته على استيعـــــابه..
فبدل ما يفضل بتفاصيله جـــواه..
ذاكرته اتعاملت معاه بطريقة مختلفة..
نظرت إليه قدر باهتمام!
أكمل أشرف:
ــ ساعات العقـــل لمــــا يواجه..
حاجة صعبة.. بيميل لــــــذكرى..
أسهل عليه.. ذكرى يقدر يتقبلها..
من غير ما يحس بنفس الضغط..
صمت لحظة.. ثم أضاف:
ــ يمكن عشان كده صــــورة..
عمتك عنده اتثبتت على إنها..
سافرت.. ذكـــــرى بسيطـــــة..
ومافيهاش حاجة تضغط عليه..
ظلت قدر صامتة.. تستوعب كلامه..
ثم سألت بصوت خافت:
ــ يعني ممكن يكون عقله..
غير شكل الذكرى؟
نظر إليها أشرف بهدوء:
ــ ممكن نقول إنه اختار..
يحتفظ بالجزء اللي قدر يتعامل معاه..
سكتت قدر.. لكن القلق لم يفارق عينيها..
خرجت من مكتب الدكتور أشرف..
فوجدت يافا في انتظارها...
اقتربت منها وسألتها:
ــ هاا.. الدكتور أشرف طمنك على يحيى؟
ابتسمت قدر ابتسامة خافتة:
ــ آه.. الحمد لله.. هو كويس..
ترددت يافا لحظة.. ثم قالت:
ــ قدر.. فاكرة الصورة اللي إنتي..
جبتيها عشان أظبط وشك مكان وش..
البنت اللي كانت مع يحيى؟
نظرت قدر إليها:
ــ أيوه.. دي الصورة اللي كانت مع يحيى..
يوم الحــ ــادثة.. وأنا طلبت منك..
تحطي وشي مكان البنت عشان..
أوريها ليحيى.. ويطمن إنه أخويا فعلا..
أخرجت يافا الصورة الأصلية من حقيبتها:
ــ انتي ما لاحظتيش حاجة في الصورة دي؟
أخذتها قدر باستغراب:
ــ لأ.. إيه؟
أشارت يافا إلى الفتاة..
الموجودة بجوار يحيى:
ــ بصي كويس.. البنت دي ملامحها..
قريبة منك جدا.. عشان كده كان سهل..
عليا أبدل وشها بوشك..
نظرت قدر إلى الصورة..
هذه المرة لم تكن نظرة عابرة..
ثبتت عيناها على وجه الفتاة طويلا..
ثم قربت الصورة منها:
ــ غريبة..
رفعت عينيها إلى يافا:
ــ يعني.. فيها شبه..
اقتربت يافا منها..
وقالت بصوت خافت:
ــ قدر.. أنا حاسة إن البنت..
دي هي مفتاح لغز يحيى..
تجمدت قدر للحظة..
وظلت تحدق في الصورة:
ــ ممكن؟
نظرت يافا إلى وجه الفتاة:
ــ مش عارفة.. بس الشبه بينك وبينها..
مش طبيعي.. ووجود الصوره مع يحيى..
يوم الحــ ــــادثة أكيد مش صدفة..
سكتت قدر..
وعادت تنظر إلى الصورة..
وكأنها تراها للمرة الأولى..
ثم رفعت عينيها إلى يافا وقالت بحسم:
ــ يبقى لازم أعرف هي مين..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
« فــــي منــــــزل كــــــــاهان »
خرج كاهان مسرعا من غرفته..
وهــــو يتحدث عبــــر الهاتف:
ــ خليك ورا يا كايا.. وأنا جاي..
جاءه صوت كايا من الطرف الآخر..
وهو يراقب السيارة أمامه:
ــ كاهان.. في حاجة غريبة بتحصل..
تغيرت ملامح كاهان.. وقال بحزم:
ــ كايا أوعى يفلت منك..
فاهم؟ ابعتلي الموقع اللي إنت فيه..
كايا:
ــ تمام...
أغلق كاهان المكالمة..
وبعد لحظات وصلته رسالة تحمل الموقع..
أمسك مفاتيح سيارته واتجه نحو الباب..
لكنه توقف فجأة...
فقد تسلل إلى أذنه صوت..
أنين مكتوم قادم من غرفة والدته..
التفت إليها.. ثم اتجه نحو الغرفه..
وفتح الباب بهدوء.. كانت إلهام..
واقفة أمام النافذة.. تحتضن صورة..
باهر بين يديها.. ودموعها تنساب في صمت..
اقترب منها كاهان بقلق:
ــ مالك يا ماما؟
رفعت عينيها إليه بصعوبة..
وقالت بصوت مختنق:
ــ ماكنش ينفع أقوله.. يمشي يا كاهان..
اقترب منها أكثر. ومسح دموعها بحنان:
ــ اهدي يا ماما.. باهر طمنا عليه..
وهيرجع البيت تاني.. ماتقلقيش..
هزت رأسها وهي تحتضن الصورة بقوة:
ــ أخوك بعد.. عشان أنا قولتله..
مش عايزة أشوف وشك..
كاهان:
ــ ماتلوميش نفسك على كلام..
قولتيه وقت خوف وانفعال..
ضمت إلهام الصورة إلى صدرها..
أكثر.. وانكســـ ــر صوتها:
ــ بس أنا أمه يا كاهان..
كان المفروض أخاف عليه..
مش أخليه يحس إن بيته مبقاش عايزه..
ظل كاهان صامت للحظة.. ثم احتضنها:
ــ هيعرف إنك كنتي خايفة عليه..
ولما يرجع.. كل حاجة هتتصلح..
أغمضت إلهام عينيها..
ودفنت وجهها في كتفه..
بقيت عيناها معلقتين بصورة باهر..
خرج كاهان من غرفة والدته..
بعدما اطمأن أنها هدأت..
وما إن خطا بضع خطوات..
حتى وجد رباب تعترض طريقه..
حاول تجاوزها.. لكنها ظلت..
واقفة مكانها دون أن تتحرك..
نظر إليها بضيق:
ــ رباب.. ابعدي عن طريقي..
لأني ماعنديش استعداد أجادلك دلوقتي..
ثبتت عينيها عليه وقالت:
ــ عايزة تلفوني.. اللي إنت أخدته..
توقف كاهان ونظر إليها باستغراب:
ــ عايزاه ليه؟
رباب قالت :
ــ هبعت رســـالة لبـــــاهر..
لازم يرجع.. مريم حالتها بتسوء..
كل يوم.. وأنا مش متحملـــــة
أشوفها بتعيش الوجـــــع ده..
تغيرت ملامح كاهان.. ورد بمرارة:
ــ وكان فين قلبك ده لما حرضتي باهر؟
لما وصلتيه لدرجة إنه يفكر يقتــ ــل أخوه؟
نظرت إليه رباب بثبات..
رغم الألم الذي ظهر في عينيها:
ــ لو رجع بيا الزمن.. وإنت كنت..
سبب في مـــــ ــوت أخـــــويا..
هعمل اللي عملته تـــــاني..
سكتت لحظة.. ثم أضافت دون تردد:
ــ ومن غير لحظة ندم واحدة...
تأملها كاهان بصمت..
وتابعت هيا:
ــ ولو هقول لباهر يرجع..
فده عشان مريم.. مش عشانك..
كاهان ظل ينظر إليها لثواني..
ثم أخرج هاتفها ومده إليها:
ــ ابعتي الرسالة..
أخذت رباب الهاتف من يده..
وكتبت رسالتها سريعا.. ثم أرسلتها..
ظلت تحدق في الشاشة لحظة..
قبل أن تعيد الهاتف إلى كاهان..
رفعت عينيها إليه وقالت ببرود موجوع:
ــ إنت ما تستاهلش إني أعمل..
أي حاجة عشانك.. لكن مريم تستاهل..
استدارت وتركت المكان..
متجهة إلى غرفتها دون أن تنتظر رده..
ظل كاهان واقف للحظــــــات..
يتابـــــــــع ابتعادهـــــــا بصمت..
ثم قبض على هاتفه.. واتجه نحو الباب..
كـــــــان عليــــــه أن يلحــــق بكــــــايا..
فهناك شيء آخر ينتظره خارج هذا المنزل..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقفت مريم في نفس المكــــان..
الذي جمعها بآدم.. المكـــــان..
الذي اعترف لها فيه بحبه لأول مرة..
جلست على المقعد نفســـــه..
ونظرت إلى رسالته بين يديها..
ودموعها تنــــزل في صمت..
رفعت عينيهـــــا أمامهـــــــا..
وكأنها تنتظــــر أن يظهـــــر..
من مكان ما.. ويجلس بجوارها كعادته:
ــ ليه يا آدم؟
خرج صوتها مكسـ ـــورا:
ــ ليه سيبتني؟
وعلى بعد أمتار.. كان حمزة يراقبها..
كان يرى وجعها ويعرف أنها تحتاجه..
لكنه للمرة الأولى لم يعرف كيف يقترب منها...
فلم يجد كلمة واحدة قادرة على تخفيف ألمها..
فتحت مريم عينيها ببطء..
ثـــــم فتحت الظــــرف..
أخرجت الرسالة.. وبدأت تقرأ:
ــ حبيبتي مريم..
لو الرسالة دي وصلتلك..
فغالبا أنا ماقدرتش أقولك الكلام ده بنفسي..
عارف إنك هتزعلي..
ويمكن تفتكري إني خذلتك..
أو إني نسيت كل الوعود اللي وعدتك بيها..
بس صدقيني..
آخر حاجة كنت عايزها..
إني أسيب في قلبك وجع..
آسف على كل دمعة هتنزل..
من عينيكي وانتي بتقري كلامي..
وآسف إنــــي مــــاقدرتش..
أكمل معاكي كل اللي بدأناه..
كان نفسي أفضل جنبك..
لحد آخر عمري.. وأشوف كل الأحلام..
اللي اتكلمنا عنها وهي بتتحقق..
لكن أحيانا..
الطريق بياخدنا لمكان..
ما بنكونش مستعدين نوصله..
ولو حصل إني ما رجعتش..
مـــا تدوريش ورايـــا..
عارف إنك هتسألي.. ليه؟
وإيه اللي حصل؟ بس في حاجات..
معرفتها ممكن تكون أصعب من جهلها..
كل اللي أقدر أقولهولك...
خلي بالك من نفسك يا مريم..
ومهما حصل.. افتكري إني حبيتك..
بصدق.. حبيبك آدم..
توقفت مريم عند آخر كلمة..
ظلت تحدق فيها طويلا..
وكأنها تنتظر أن يكتب آدم بعدها شيئا آخر..
ثم ضمت الرسالة إلى صدرها..
وانهمرت دموعها...
أغمض حمزة عينيه للحظة..
وظل واقفا مكانه.. لم يستطع..
أن يمد يده إليها.. لأنه كان يعرف..
أن هناك وجعا لا تقدر عليه الكلمات..
مريم بصوت مكســــ ــور..
وعيناها معلقتان برسالة آدم:
ــ ليه يا قلبي.. اللي أخده المــ ــوت منك..
لسه ساكن فيك كأنه ما غابش؟
