رواية أبواب العشق الفصل السادس عشر
اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله لا إله الا انت سبحانك
فى الفجر استيقظ الاثنان وخرجا معا لصلاة فى المسجد، رأهم كيم الذى كان يجلس بالسياره من الليله السابقه، تعجب من خروجهم فى وقت مبكر هكذا، نزل من سيارته وسار خلفهم ليعرف اين هم ذاهبان، ظل يتتبعهم حتى دخلا المسجد، سمع صوت التكبيرات فنظر الى الداخل ليرى ماذا يحدث بالداخل، فرأى طارق يأمهم فى الصلاه، وتعجب من انتظامهم وكيف انهم يفعلو مثل ما يفعل بالضبط، كانهم سرب نحل يتبع قاعده، بدأ طارق فى تلاوة بعض ايات القرآن، وبدأ جسد كيم ينتفض كأن اصابه زلزال، لا يعرف ماذا دهاه وبدأت الدموع تنهمر من عينه، وسارت القشعريره في جسده كله، ظل مشدوها كانه تجمد مكانه حتى لم يلحظ انتهاء الصلاه، خرج طارق ومصطفى تفاجأا من وجوده امام الباب، وصدما من منظره والدموع تنهمر من عينه، اقترب منه طارق وقال له فزعا :
ماذا بك سيد كيم هل حدث لك شيئ ؟
اخذ كيم نفس وزفره ليهدأ:
لا اعرف عندما سمعت صوتك وانت تقرأ بالداخل، وشعرت ان القشعريره تسير فى جسدى كله، وانهمرت الدموع من عينى، لا افهم مشاعرى اشعر براحه وطمأنينه غريبه، واريد سماعك مره اخرى .
نظر طارق ومصطفى كل منهم الى الاخر، وارتسمت بسمه كبيره على وجههم لتملاه بالسعاده، ربت طارق على كتفه مردفا:
ان هذا هو القرأن يملاء القلب بالراحه والسكينه .
نظر اليه كيم منبهرا:
حقا انه رائع ولم اكن اتخيل ان صوتك بهذا الجمال، حتى ان الناس بالداخل من جماله كانو يقفون صامتوا تمام، ولكن لم افهم لما كانو يفعلون مثل ما تفعل ؟
تعجب مصطفى قذفه بنظرة مستنكره:
الم ترى طارق وهو يصلى من قبل، او بالاحرى الم ترى صلاة ابدا؟!
قال طارق قبل ان يجيب كيم:
انا لم اصلى امامه لدينا مصلى بالمطعم، ادخل اصلى به وعندما كنا نخرج كنت اصلى فى اى مكان انا وحنان مكنا نذهب وحدنا .
كيم متعجبا :
هذه هى الصلاه سمعتكم تتحدثون كثيرا عنها لكنى لم ارها ولا مره من قبل .
زاد تعجب مصطفى :
تتعامل مع مسلمين ما يزيد على عام ولم ترى صلاتهم ولا مره كيف ذلك، حتى لم ياخذك فضولك لتعرفها ؟!
شعر كيم بالحرج قائلا :
الحقيقه انى لم اكن افكر بهذا الامر او اهتم به، بل يمكن ان تقول انى اهرب منه .
تعجب طارق :
ولما تهرب منه ؟!
سكت كيم ولم يعرف بماذا يجيب، فهو يشعر بجمال هذا الدين مما راه فى سلوك طارق وحنان، لكنه يصدق ما يقال عنه لهذا فضل وضع رأسه فى الرمل كى لا يعرف الحقيقه، وكان هناك حاجز يمنعه من الاقتراب منه ويجبره على الفرار، رغم انها واضحه جليه له، فهم طارق ما يفكر به، وشعر ببعض الاحباط فقد فشل ان يكن سفير للاسلام، لم يجعل كيم يشعر حتى بالفضول لمعرفة هذا الدين، تنحنح مصطفى :
هيا بنا كى لا تتاخر على عملك يا طارق .
تنبه كيم ان مصطفى قد يبقى معهم فى المنزل وغضب لكنه دارى غضبه وجه كلامه الى مصطفى:
وانت يا مصطفى ماذا ستفعل هل ستبقى فى المنزل .
ابتسم طارق :
لا انه سيأتى معى للشركه .
اكمل مصطفى :
كي نترك لحنان وهيام الوقت لتبقيا معا على راحتهم .
ابتسم كيم فقد اطمأن، تنبه طارق ان كيم يسكن بعيد عن المسجد فسأله متعجبا:
لكن ما الذى اتى بك هنا فى هذا الوقت .
ارتبك كيم محاولا تبرير الامر:
هاه .... كنت اتمشى قليلا واخذتنى قدماى الى هنا ورأيتكم تدخلون، مما اثار فضولى ان اعرف ماذا تفعلون هنا .
لم يقتنع طارق بكلامه لكنه تصنع انه يصدقه : تمام سنذهب نحن كى لا اتأخر على العمل، وانت عد الى منزلك لترتاح قليلا قبل فتح المطعم، فهذه الايام سوف تبقى وحدك حتى عودة حنان .
هز رأسه بالموافقه وتحرك فى الجه الاخرى، عادا هم الى المنزل لاحظ مصطفى سيارة كيم الموجوده بجوار المنزل، وفهم انه كان بها وسار خلفهم لكنه لم يخبر طارق، الذى كان قد رأها هو الاخر وفهم نفس الشيئ وفضل السكوت، فضل كل منهم تخبأة السر داخله كي لايزيد هم الآخر، كان كيم يتبعهم وانتظر حتى دخلا الى المنزل واخذ سيارته وعاد الى بيته، ظل يتذكر ما حدث له عندما سمع القرأن، حاول ان يفهم سبب ذلك او حتى لماذا طوال هذا الوقت لم يحاول التحدث معهم عن دينهم، رغم تمسكهم الشديد به هل هو خائف، ولكن لما يخاف ومما يخاف، نظر على الكتب والفلاشه الالكترونيه على مكتبه، واشاح بوجه عنها لا يعرف لما هو خائف هكذا، لكنه يعرف ان سبب هذا هو كل ما كان يسمعه عن الاسلام من صغره، لكنه حتى هذا يشك به، نظر اليهم مره اخرى امسك احد الكتب وقلب فيه عله يجد شيئ يلفت نظره، ثم ترك الكتاب ووضع الفلاشه فى حاسبه وقام بتشغيلها واستلقى على سريره، وما ان بدأ يسمع الا وغط فى نوم عميق، وكأنه يهرب من مواجهة ما يخاف منه، حتى انه لم يستيقظ عندما رن هاتفه، وكان أذنه قد صمت، ظل احد العمال بالمطعم يرن عليه ليأتى ليفتح لهم، وعندما يأس العامل من رده عليه اتصل بحنان، نظرت بالهاتف متعجبه لما يتصل بها، اجابته وعلمت بالامر انهت المكالمه وهى لا تعرف ماذا تفعل، اقتربت منها هيام فقد سمعت المكالمه، وضعت يدها على كتفها:
البسي يالا وتعالى نروح نفتح المطعم لحد لما يجى كيم .
نظرت اليها حنان وتنهدت :
بس يعنى انت تعبانه ومش هينفع تخرجى .
عبست هيام رافضه:
تعبانه ده ايه انا وافقت اجى معاكى، بس عشان اخدها فرصه نقعد مع بعض شويه، يالا ادخلى نلبس وننزل بسرعه الرزق يحب الخفيه .
ضحكت حنان :
حاضر ياخالتى ذكيه، بس لازم اكلم طارق الاول اقوله وكمان عشان يكلم هو كيم ويشوفه راح فين .
هزت هيام رأسها بالموفقه، ودخلت معها وهى تفكر، هل حنان قلقه على كيم لتأخره بعض الشيئ، كيف لها ان تنساه وتذكرت هيون وشعرت انها فى نفس وضعها، لكنها افضل قليلا فهي حتى اللحظة لم تتأكد من مشاعرها نحوه، وقبل ان تخرجا من المنزل، اتصل احد العمال واخبرهم ان كيم اجاب على الهاتف واتى اليهم، ابتسمت حنان متمتمه:
الحمد لله اتحلت انا مكنتش عايزه اخرجك وانت تعبانه، يالا ادخلى ريحى وانا هعملك قهوه بلبن ونقعد نرغى سوى .
وضعت هيام يدها على كتفه:
لاء مش عايزه تعالى نقعد نرغى منغير قهوه .
وقبل ان تدخلا الغرفه رن هاتف هيام وجدتها نانا اخبرتها انها اتيه اليها فى الطريق، كانت تحاول الهرب من مشاعرها التي تتأجج كلما أتى ذكر كيم، فهي رغم محاولتها الظهور بالثبات لكن قلبها غادرها وأحبه، وبعد بعض الوقت اتت اليها وجلست معهم، رحبت بها حنان ومازحتها:
انا لو اعرف ان تعب هيام هو اللى هيخلكى تيجى تزورينى هنا كنت عضتها انا بدل الثعبان .
ضحكت نانا :
لاء ياستى هجيلك منغير عض سيبى هيام فى حالها .
ضحكت هيام :
انا اجبهالك لحد عندك قال تعضنى قال .
تنهدت نانا بسعاده وكأنها تحررت من القيود:
تعرفو انا اللى كنت محتاجه اجازه يعنى انا اللى اتعض مش هيام .
هيام رافضه بعبوس طفولي:
بعد الشر عنك قدر الله وماشاء فعل قوليلى بقا اخبار التصوير ايه ؟
اخذت نانا نفس وزفرته :
التصوير واقف ولسه مش عارفه هنرجع امتى .
عبست هيام فهي لا تعلم بالامر:
لاء طبعا متوقفيش التصوير عشانى انا هرجع بكره عشان منتأخرش .
هزت نانا رأسها بالرفض :
الموضوع ملوش علاقه بيكى فاكره يوم الحدثه مش جانى تليفون ومشيت .
هيام بتذكر:
اه صح هو فى حاجه حصلت يومها ؟
نفخت نانا ممتعضه:
حصل حاجات كتير .
قامت حنان قائله :
طب شكل الموضوع كبير هقوم اعمل القهوه لنا ( واشارت على المطبخ فهم فى الصاله) هبقا معاكم بردو .
هزتا رأسيهما بالموافقه وقالت نانا :
يومها اتصل بيا مدير الانتاج قالى ان فى حد قدم فينا شكوى، اننا بنسيئ لبعض الاديان فى العمل بتعنا وانهم قررو وقفه .
فزعت هيام وضعت يدها على صدرها:
ايه ليه ومين اللى عمل كده ؟
نانا :
لما روحت عرفت ان هيون هو اللى عامل الشكوى، واستغربت جدا ليه يعمل كده وهو معنا وبيساعدنا .
هيام مستنكره :
معقول يكون بالخبث ده ؟!
هزت نانا بالنفي:
ماهو ده اللى انا استغربته بس الحقيقه طلع ملوش دعوه ده المساعد بتاعه لى .
هزت هيام رأسها وجزت على اسنانها:
هو الراجل ده من الاول مش طيقنا، بس ازى يعمل حاجه زى كده من ورى هيون ؟
نانا :
شايف اننا بنخدعه وهو كده خايف عليه، واكتشفت كمان ان هو سبب كل المشاكل اللى حصلت لنا الفتره اللى فاتت .
هيام مستاءه:
معقوله هى وصلت للدرجه دى ؟
نانا مستطرده:
قبل ما اجيلك روحت للمخرجه الصنيه، عشان عرفت انها هتعمل شكوى ضد الناس اللى اجروا لهم المكان اللى كنا بنصور فيه، وعرفت منها بقا انهم اكتشفو ان الرجسير اللى معنا تبع لى، وهو اللى كان بيعمل كل المشاكل دى لنا .
احضرت حنان القهوه وضعتها مستفسره:
اشربى القهوه واحكى كده بالتفاصيل وفهمينا ازى عمل كده ؟
اخذت نانا كوبها وارتشفت رشفه مستمتعه:
الله القهوه دى حلوه قوى تسلم ايدك .
هيام بتفاخر:
حنان استاذه فى عمايل القهوه وهى اللى علمتنى اعملها بكذا طعم .
نانا وهي تنظر لها بحماس:
يبقى تعلمنى انا كمان .
ضحكت هيام وقد استبد بها الفضول:
هتعلمك بس الاول قولى ايه اللى حصل وازى لى عمل فينا كده ؟
هزت نانا رأسها :
ماشى هقولك مش احنا كنا متفقين مع الجامعه على المعاد اللى هنصور فيه، وكنا مظبتين كل موعدنا، فجأه الجامعه غيرت المعاد، الاول قالو ان فى تصليحات وبعدين فريق كان بيصور وحصل خطأ،
هيام مؤكده:
ايوه حصل .
استرسلت نانا:
كل ده كلام فيك الرجسير راح للجامعه وقالهم اننا غيرنا المعاد، واجلنا احنا سعاتها وروحنا نصور مشاهد الخطف، وحصل مشكلة الكرفنات اللى هو كان سبب فيها اصلا .
تعجبت هيام وقد بدى عليها الغضب والاستياء:
كان سبب فيها ازى ؟
نانا ووجهها يمتلاء بالضيق:
بعد ما رجعنا راح مدير الانتاج للشركه اللى كان متفق معاهم، واتخانق ازى متبعتوش الكرفنات، اتفاجاء ان الشركه بعتت الكرفنات وسلمتها لواحد من تبعنا هناك، زعق معاهم ازى ومحصلش واحنا جبنا كرفنات جاهزه، بعد ما اضطرينا نبات يوم فى العربيات، قالو احنا بعتناهم على العنوان اللى بعته الرجسير، شاف مدير الانتاج العنوان لقاه مديلهم عنوان تانى، وطبعا كده الشركه معلهاش غلط، بس هو عمل معاهم مشكله عشان ميدفعش الباقى من المبلغ، المهم الموضوع عدى واتحلت، ولما راح للرجسير يسأله ازى تعمل كده عمل نفسه انه مخدش باله، وانها غلطه واعتذر، وبعدين الجامعه اجلت تانى بردو هو كان السبب، ولقيتهم بعتينا لنا انذار ان اجلنا تانى هيمنعونا من التصوير، وده طبعا لان البيه بردو هو اللى راح واجل لنا منغير ما نعرف وفهمهم ان عندنا مشكله، وان الفريق بتعنا عامل مشاكل مع الفندق، وكل شويه يعمل مشكله فى مكان،
هدرت هيام غاضبه:
ده ايه البني ادم ده عايز يبينا احيينا وحشين.
عوجت نانا فاها مستورده:
المهم اكملك، طلبنا منه مكان لمشاهد العاصفه فأختار لنا المكان اللى روحنا فيه وحصلت فيه المشكله، اتريه مدينا المكان كده والورق اللى معنا فيك كله، واللى مأجرين المكان فعلا الفريق الصينى، بس هو راح لهم وفهمهم اننا فريق تصوير من بلد فقير، وجاين نعمل فيلم عشان نساعد بيه جمعيه خيريه لمساعدة المحتاجين، واننا بنحاول نقلل التكاليف عشان يطلع مبلغ كويس، واستسمحهم يسبونا الوقت اللى هنبقا فيه معاهم، طبعا هما فى الاول رفضو بس بعد كده قبلو عشان يساعدو المحتاجين .
زاد غضب هيام وقبضت على يدها:
ايه الكلام الفاضى ده وازى هما يصدقو كلام فارغ زى ده ؟
نانا موضحة:
ماهما مكنوش مصدقين، بس هما كانو ناوين يسبونا نصور اول يوم، وهيمنعونا بعد كده، وحصل موضوع الثعابين ده فأنكشف الامر كله .
حنان مندهشه:
لكن انت عرفتى كل ده ازى ؟
بللت نانا شفتيها:
الفريق الصينى لما حصل اللى حصل معاه، قدم شكوى والحكومه جات وعملت تحقيق فى الموضوع، اكتشفو الحقيقه كلها وقبضو على الرجسير واعترف بكل حاجه، المخرجه بتاعتهم حكتلى كل اللى حصل، واكتشفو كمان ان المكان ده غير مجهز، واتقبض على صاحب المكان هو التاني، لانه زور ورق يقول ان المكان تم تنظيفه مكان المحميه، ومكنش متوقع ان يكون فى تعباين ولا حاجه، هو فكر هيبقا فيه بس شويه بهدله فى المكان، مش هيعملو مشكله لحد .
زمتت هيام شفتيها :
طب واحنا هنعمل ايه ؟
تنهدت نانا :
هيون جه معايا امبارح واتنازل عن المحضر، وقال انه سعيد بالعمل معنا جدا، وانه مش شايف ان العمل فى اى كلام عن الدين، وان لى المساعد بتاعه هو اللى شكاك زياده، وقالو ان المشكله هتتحل خلال يومين، وخصوصا بعد ما مخرجة الفريق الصينى شهدت اننا ساعدناهم، وان لولا تحذيرك لهم، كان اتصاب ناس كتير من عندهم، وشباب من الفريق بتعنا كانو بيساعدو اللى يتصاب من عندهم.
هزت هيام رأسها :
يعنى كل ده بسبب اللى اسمه لى، انا من الاول كنت حاسه ان فى حاجه مش طبعيه وان الموضوع ده فى ورى حاجه .
نانا :
الحمد لله اننا عرفنا المهم بس يسبونا نكمل تصوير .
حنان :
متقلقيش طلما ظهرت الحقيقه هى مسالة وقت بس .
نفخت نانا :
ان شاء الله عموما هى جات كده من عند ربنا، عشان هيام ترتاح براحتها .
هيام مازحه وهي تغمز لنانا:
اه الزقيها فيا انا بقا .
ضحكت نانا :
هى لازقه فيكى من غير حاجه اصلا .
تحمست حنان وهي تنظر لها بسعاده:
يعنى انت فاضيه وموركيش حاجه وهتقعدى معنا لاخر اليوم .
زمتت شفتيها وابتسمت :
مش قوى بدر لقها فرصه وهنروح نتفسح سوى .
حنان والإبتسامة ماتزال على وجهها:
ربنا يباركلك فيه يارب .
هيام :
اللهم امين اهو جوزك ده يا نانا بيخلى الواحد ميفقدش الامل فى ان لسه فى حب .
تعجبت نانا مستنكره:
ايه الكلام ده يعنى انت اللى بتكتبى عن الحب بتقولى كده ؟!
تنهدت هيام :
بعد علي مشوفتش راجل كويس غير اخواتى يعنى .
مزحت حنان :
حب ايه اللى انت جايه تقولى عليه، مفيش حاجه اسمها حب اصلا خلاص ( تنهدت بحزن ) ده كان زمان .
شعرت هيام بالالم والجرح فى صوتها لكنها لم تجد ما تقوله يخفف عنها، فكرت نانا :
الحب موجود ولحد يوم الساعه مفيش حاجه اسمها مفيش حب، بس الفرق فى المحبين، يعنى زمان كان فى صدق دلوقتى خلاص بقا قليل .
حنان بكلمات تقطر الما:
صح مبقاش فى صدق .
امتلاءت عينها بالدموع ابتلعت ريقها واخذت نفس وزفرته، ربتت هيام على كتفها :
تعرفى بعد علي اخدت فتره مش متخيله ان ممكن اقدر اعيش واضحك واهزر تانى، بس وجود اخواتى جنبى ومعايا هو اللى هون عليا كتير .
ابتسمت حنان بحزن :
فعلا لولا وجود طارق معايا معرفش كان هيبقا حالى ازى .
نانا ممازحه:
انتو هتقلبوها نكد ليه يالا عايزين ننبسط شويه لحد لما يرن عليا بدر، احكولى بقا يالا اتعرفتو على بعض ازى ؟
نظرت اليها حنان :
يا سلام اهو زى اى اثنين احكلنا انت قصة حبك انت وبدر سمعت انها قصة حب جامده.
اكملت هيام :
اهى دى القصص اللى تتحكى شاطره يا بت يا حنان .
ضحكت نانا :
ماشى يا ستى هحكلكم .
قصت عليهم قصتها مع بدر نظرتا الاثنتين لها وقالت حنان بحماس وقد عاد إليها بعض الامل:
يعنى فى قصص حب بجد زى اللى فى الرويات ؟
عبست هيام ومازحتها :
امال يعنى انا بكتب خيال علمى .
ضحكت نانا :
اكيد طبعا ماهو الخيال بيتبنى على الواقع .
فكرت حنان :
يعنى على كده بقا محدش يقدر يتحكم فى قلبه ولا يختار اللى يحبه ؟!
نانا مؤكده:
ده صحيح الحب ده قدر لان مفيش حد يقدر يتحكم فى قلبه .
تنهدت هيام وكأنها تذكر نفسها:
لكن الاستمرار فيه اختيار، يعنى لو شخص مش مناسب مينفعش يكون بينى وبينه اى مشاعر، لازم اختار واخد قرارى وانفذ كمان .
اكملت حنان وهي تحكي عن لسان حالها:
صح يمكن مخترتش انى احبه، لكن بختار انى اكون معاه اولاء، بختار انى اسيب نفسي تتحكم فيا، وتمشى ورى شعور ممكن يضيعنى ولا اخد قرارى واكون قويه .
هزت هيام رأسها :
والقلوب بين كفى الرحمان يقلبها كيفا شاء، مفيش حاجه اقوى من الدعاء .
تعجبت نانا من كلامهم وكأن كل منهم تخاطب احد بكلامها، والحقيقه ان كل منهم تخاطب نفسها كى تثبت ولا تذل قدمها، فقد فُتح امام كل منهم باب خلفه اعصار اقوى من احتمال اى منهن، رن هاتف نانا كان بدر فسلمت عليهم وتركتهم وخرجت له، بقيت الاثناتان كل منهم مكانها وهى قد عزمت النيه على استكمال ما بدأت، مهما كانت الصعوبات ومهما عصفت بهم الحياه، فستتمسكا بثوبتهم وايمانهم فهو مركز قوتهم الحقيقى، وفى اليوم التالى اصر مصطفى تركهم والعوده الى السكن، حاول طارق اثناؤهم لكن دون فائده، وبالفعل فى المساء خرجا معا هو وهيام واستقلا سيارة الانتاج، كانت قد ارسلتها لهم نانا، وصلا مكان السكن وجدا نانا وبدر فى انتظارهم، فرحت نانا:
حمدالله على سلامتك يا هيام السكن كان مضلم من غيرك .
مازحتها هيام :
ليه هو انا لمبه .
ضحكت نانا :
ايوه لمبه ونيون كمان .
ضحك بدر مجاملا:
فعلا المكان منغيركم ملوش حس نهائى .
ابتسم مصطفى:
ده من زوقك يا استاذ بدر .
خرج يوسف من غرفته فور سماع صوتهم واقترب منهم:
حمدالله على السلامه اخبارك ايه دلوقتى يا هيام ؟
ابتسمت هيام :
الحمد لله بخير شكرا لسؤالك يا استاذ يوسف .
يوسف :
كل الكاست قلقان عليكى جدا وبيسأل عنك .
هيام ممتنه:
ربنا يكرمهم كلهم يارب .
نانا مؤكده:
ده حقيقي قابلت الكاست كله امبارح وكلهم كانو نفسهم يطمنو عليكى .
مصطفى بساعده :
هيام بتحب كل الناس والكل كمان بيحبها .
نانا :
ده حقيقي ( مازحه ) بس ايه ده انت شكلك كده بتيجى على العض، بسم الله ماشاء الله وشك منور .
ضحكت هيام :
طبعا مش كنت قاعده مع حنان اتقمصت دور امى بقا وقعدت تزغط فيا .
ضحكو جميعا وظلو معا لبعض الوقت ودخل كل منهم الى سكنه، تعجب مصطفى مستفهما:
غريب قوى وقفنا بره يجى اكتر من نص ساعه وهيون مظهرش ده كان ديما يبقا موجود ؟!
رفعت هيام كتفيها قائله :
يمكن مش موجود .
هز رأسه بالموافقه :
يمكن بردو .
رن الكلام فى اذنها لكنها قررت عدم التفكير به نهائى كى تنهى هذا الامر، استلقت على سريرها واغمضت عينها، عاد هيون فهو كان بالمطعم مع كيم، وعندما رأى نور سكنهم مضاء فهم انهم قد عادا، فلم يستطع الانتظار الى الصباح ودق باب الغرفه، كان متلهفا لرؤية هيام، فتح له مصطفى فأبتسم قائلا : كيف حال هيام الان هل يمكن ان اطمأن عليها .
ابتسم مصطفى : انها بخير ولكنها نامت، فى الصباح بأمر الله .
عبس هيون وحزن فهو كان يريد رؤيتها، نظر الى مصطفى بخيبة امل وتحرك نحو غرفته بخطى بائسا، دخل غرفته وظل بها فهو يشعر بشوق شديد لها، وفى صباح اليوم التالى خرج من غرفته مع ظهور اول ضوء على امل ان تخرج فيرها، ظل واقفا امام الباب يذهب ويعد وهو يترقب فتح باب غرفتها، حتى فُتح الباب ولكن لم يخرج احد، نفخ غاضبا واقترب من الباب فخرجت هيام وظلت تتحدث فى الهاتف لبعض الوقت، ظل هو يراقبها وهو يتمنى ان يجرى عليها ويضمها ليطفأ بعضا من شوقه لها، خرجت نانا من غرفتها وخرج يوسف اشارت نانا الى هيون ليضع السماعات، فأومأ برأسه واشار الى اوذنه انه يضعها، نظر لها الجميع ابتسمت هاتفه:
الحمد لله الموضوع خلص وامر وقفنا اتلغى وهنبدأ شغل تانى من النهارده بأمر الله .
ابتسم يوسف فرحا :
الحمد لله كنا كلنا زعلانين جدا من الموضوع ده بس خلص ازى ؟
نانا :
مش مهم خلص ازى طلما خلص يا استاذ يوسف، المهم ابعتى للناس كلها يا هيام على جروب الوتس عشان نبدأ تصوير، ومدير الانتاج عرف الناس فى الفندق والعربيه هتيجى بعد شويه تاخدنا موقع التصوير .
هيام متسائله:
هنكمل تصوير الجامعه ولا العاصفه ؟
نانا :
لاء العاصفه انا كلمت مخرجة الكاست الصينى، وعرفت منها المكان اللى هما بيصورو فيه، وقالت ان المكان كبير وممكن نروح نصور جنبهم .
هزت هيام رأسها :
تمام كده على بركة الله .
نانا :
طب يالا كله يستعد عشان اول لما تيجى العربيه نمشى على طول .
هيام ببعض العبوس:
تمام انا جاهزه ولو انى كنت عامله حسابى هروح انهارده اشترى جواكت جديده، شوفت محل امبارح انا ومصطفى وعجبنى عنده حاجات حلوه قوى .
ابتسمت نانا ومازحتها :
انت مش بتزهقى من الجواكت دى، من ساعت ما جينا وانت تقريبا مش بتلبسي غيرهم، ده انت حتى لبسه واحد منهم اهو .
ضحكت هيام :
اصل شكلهم جميل وكمان الجو برد جدا، وبعدين الزعبوط بتاعه كبير بيتحط فوق الحجاب بتاعى منغير ميضايقنى .
نانا مؤكده:
ده فعلا حتى لو حد شافك من ظهرك ميعرفكيش بتعملى عملية تموين .
ضحكت هيام وهي تغمز لها:
ايوه صُح اكده .
ضحك يوسف :
بصراحه فعلا الجو برد جدا والجواكت دى جميله، عجبتنى انا كمان واخدت منهم لمراتى وولادى .
مازحتها نانا :
ايه ده دى عدوه بقا عموما طلما انت غاوياهم، فى محل روحته انا وبدر هوديكى فيه عنده تشكيله ملهاش حل .
هيام وهى ترفع ابهامها:
خلاص يبقا اتفقنا هبعت الرسايل للناس على الوتس، على ما الكل يجهز والعربيات تيجى .
نانا :
تمام وانا هدخل اشوف بدر .
يوسف :
وانا كمان هدخل استعد .
امسكت هيام الهاتف وبدأت تكتب بعض الرسائله كان هيون يتابعها ولاحظ انها تتحرك للامام دون ملاحظه منها فتحنح قائلا :
هيام ( انتبهت له والتفت اليه ) احترسى ان تبتعدى وانت تكتبى هكذا .
اومأت له دون كلام وعادت الى الكتابه، رن هاتف هيون فنظر به وجده مساعده لى فأبتعد قليلا كي لا تسمعه هيام، نفخ واجابه بضيق:
اهلا لى ماذا تريد ؟
لى بصوت مليئ بالندم :
اعتذر منك صديقى لم اظن انهم صادقون، لم اتوقع منهم ان يسامحونى بعد ان علمو مافعلت بهم .
غضب هيون :
انا اخبرتك لكنك لم تصدقنى وفعلت مافعلت واحرجتنى معهم، ومع ذلك اخرجتك نانا وقالت انك اسأت فهمهم .
زاد شعوره بالندم :
لقد فهمت ولكن لا اعرف كيف اعتذر عن ما بدر منى ؟
نفخ هيون ممتعصا:
لا اعلم اترك الامر الان وسأفكر فيه واجيبك .
سكت لى للحظات وقال :
ما رأيك ان اتى اليهم واركع امامهم واعتذر منهم جميعا اثناء التصوير ؟
فكر هيون :
لا نانا لم تخبر احد من فريق العمل بما فعلت، إن اردت فعل ذلك فلتأتى الى السكن وايضا لا تركع فهم لا يحبون أن يرفع لهم احد .
لى باصرار:
اذا سأتى اليوم .
هيون :
لا انتظر حتى ارسل لك رساله .
انهى هيون المكالمه والتفت الى هيام لكنه لم يجدها خلفه، راها تقف بعيد قلق ان تبتعد اكثر فأسرع اليها، وما ان اقترب منها الا وتعثرت وكادت تقع فأمسك بها وضمها اليه، خرج مصطفى من غرفته فى هذه اللحظه، ورأه وهو يحتضنها جحظت عيناه واحمر وجهه من الغضب .
