رواية الطفلة والوحش الجزء الثاني الفصل السابع عشر بقلم نورا السنباطي
مارفي بغضب ـ إنت مين؟! اظهر بدل ما إنت مستخبي وبتهاجم زي الجبان كده من الضهر!
ابتسم بخفة، ثم ر*مى سه*مًا أصا*ب شخصًا كان واقفًا خلف فهد، وقال بصوت ساخر وواثق:
ـ مش من عاداتي إني أهجم على خصمي من ضهره... لو إنت مش شايفني، دي مش مشكلتي يا كاندرو.
نظر الجميع باتجاه الصوت، فوجدوا شخصًا يقف وسط الظلام، يرتدي بنطلونًا أسود وتيشيرت نص كم ميري، ويضع قناعًا أسود يخفي ملامح وجهه تمامًا، ولم يظهر منه سوى عينين صقريتين حادتين بلونهما البني.
محمد بغضب ـ إنت مين؟!
أخرج سه*مًا من خلف ظهره، ووضعه في القوس، ثم وجّهه ناحية محمد، وقال بثقة:
ـ معقول معرفتنيش يا محمد؟
محمد بصدمة ـ الفهد!
ابتسم الفهد بثقة، ثم أطل*ق السهم بسرعة، فأ*صاب يد محمد التي كان يمسك بها المسد*س والموجهة ناحية يزن.
محمد بألم وهو يجلس على الأرض ـ آآآه!
ابتسم يزن، ونظر لمحمد بسخرية، بينما ظل الفهد واقفًا في مكانه وكأنه لم يفعل شيئًا.
مارفي بصوت عالٍ ـ يااا...
قاطعه الفهد بسخرية:
ـ متحاولش وتن*بح في صوتك على الفاضي... شوية الفرافير اللي موقفهم مخدوش مني خمس دقايق يا كاندرو.
مارفي بغضب شديد ـ إنت فاكر نفسك مين عشان تتكلم معايا بالطريقة دي؟!
ضحك الفهد ضحكة قصيرة، ثم رفع القوس أمامه وقال:
ـ أنا؟!
سكت للحظة، ثم أكمل ببرود:
ـ أنا الشخص اللي كنت بتدور عليه ومكنتش قادر توصل له.
تبادل الجميع النظرات، بينما يزن ظل ينظر إليه باهتمام، وكأن صوته وطريقة كلامه أثارا بداخله شيئًا غريبًا.
يزن ـ إنت عارفني؟
التفت الفهد ناحيته، وظلت عينيه ثابتتين عليه للحظات، ثم قال:
ـ عارفك كويس
يزن ـ مين إنت بالظبط؟
الفهد ـ كل حاجة في وقتها حلو... دلوقتي عندنا ناس لازم نخلص منهم.
مارفي بغضب ـ اقتل*وه!
اندفع رجال مارفي جميعًا في اتجاه الفهد.
ابتسم الفهد تحت قناعه، ثم قال بهدوء:
ـ أخيرًا... بدأنا الجد.
وفي ثوانٍ قليلة، تحرك بينهم بسرعة، يراوغ ضربا*تهم دون أن يسمح لأي شخص بالاقتراب منه، بينما كان الجميع يراقب الموقف.
مراد فك إيده بحرفيه عاليه جدا وبعدين راح فك الكل بسرعة
لؤي خاد تالين التي كانت تبكي واندفع إلي الخارج كي يحميها وبعدين يرجع إلي عائلته
أحد الرجال اندفع ناحية يزن، لكنه تفادى ضر*بته بسرعة وأسقطه أرضًا.
رجل آخر حاول مها*جمته من الخلف، فاستدار يزن في اللحظة المناسبة، وأمسكه من ذراعه وأبعده عنه وبعدين نظر إلي الفهد اللي كان بيبص عليهم ببرود وبينضف هدومه
يزن بابتسامة جانبية ـ واضح إنك مش محتاج حد يساعدك.
الفهد دون أن ينظر له ـ المساعده دي للناس الضعيفة
يزن ـ وكل شخص في الحياه محتاج مساعده
التفت الفهد إليه، وقال :
ـ بس انا لا
رفع يزن حاجبه مع إبتسامه، بينما ارتسمت ابتسامة غامضة على وجه الفهد.
مارفي بغضب ـ كفاااية!
أخرج سلا*حه، ووجهه مباشرة ناحية الفهد.
مارفي ـ كما يقولون اتشهد علي روحك!
الفهد بإبتسامة ـ أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد ان محمد رسول الله
وفي اللحظة التي ضغط فيها مارفي على الزناد، تحرك الفهد بسرعة، فانحرف عن مكانه، وانطل*قت الرصا*صة في الهواء.
رفع الفهد قوسه من جديد، وثبت السهم داخله، ثم وجهه ناحية مارفي.
ـ دورك خلص يا كاندرو.
مارفي بتوتر لأول مرة ـ إنت...
الفهد ـ إنت اللي بدأت اللعبة... وأنا اللي هحدد نهايتها.
محمد بضحكه شريرة ـ لا لسا اللعبه مش هتنتهي دلوقتي
التفت الجميع له قام من علي الارض ممسك بيده بألم بينما يضحك بجنون
إقترب منه يزن وجه يضر*به مسكة فهد وعيونه مليانه دموع
نظر له يزن بغضب وقال ـ انت مش قادر تشوفه بيتأ*ذي في نفس الوقت كان جايبك هنا عشان تمو*ت.. فوووق يا فهد
ضحك محمد بقوة وهو يقول ـ ههههههههههه كل هتنتهي خلال ساعتين فقط ههههههه
مارفي ضحك هو الاخر بشده
نظر الجميع لهم بإستغراب
إقترب الفهد من مارفي وفي لحظة كان ساحب سلا"ح من جيبه وحطه علي رقبته
الفهد بصوت حاد ـ يقصد إيه بكلامه؟!
مارفي ابتسم ابتسامة مستفزة، وكأنه كان مستني السؤال ده تحديدًا، وقال:
ـ مستعجل تعرف؟!
الفهد ـ متخلينيش أفقد أعصابي.
مارفي ـ ههههههه روق لسا الجاي تقيل
اقترب الفهد منه أكثر، لكن مارفي ضحك وقال:
ـ إنتوا كلكم فاكرين إن اللي حصل هنا هو النهاية... بس الحقيقة إن ده كان مجرد البداية.
يزن بغضب ـ اتكلم!
مارفي نظر إليه، ثم قال ببطء:
ـ بعد ساعتين من دلوقتي... تسع أماكن سياحية مشهورة هتتحول لمسرح لكار*ثة كبيرة بووووووووووم.. ههههههههههه
ساد الصمت.
لم يتحرك أحد.
كأن الجملة احتاجت ثواني حتى تصل لعقولهم.
حمزة بصدمة ـ تسع أماكن؟!
مارفي ـ أيوه... تسعه.
فهد ـ انت اتجننت اي اللي بتقوله ده
مارفي ضحك ـ هههههه لا يا صايادين لازم تتحكمو في غضبكم عشان الغضب مش هيفيد ب حاجة. هيا خلاص كل حاجة بدأت من نص ساعه بالظبط ههههههه
مراد بغضب ـ إيه اللي بدأت ؟!
مارفي ـ العد التنازلي. تيك.. تووك.. تييك.. توووك. هههههههههههه
محمد من الخلف انفجر في الضحك:
ـ هههههههههههه!
نظر إليه الجميع بغضب.
محمد ـ فاكرين إنكم لما قبضتوا علينا يبقى كده الموضوع انتهى؟! أنتم لسه مش فاهمين أي حاجة.
يزن اقترب منه، وعيناه تحولت نظراتهما إلى غضب شديد.
يزن ـ إيه الأماكن؟!
محمد ـ تبقي غبي اوي يا يزن لو فكرت اني هقولك.
واقترب منه وقال بغل وحقد وكره ـ ده انتقامي منك. صدقني في الكارثة دي انت اكتر شخص هيخسر يا يزن
يزن ـ انا؟
محمد ـ لأنو المكان الاخير.. هو حياتك كلها هههههههه
قبض يزن يده بشدة، ثم نظر إلى مارفي.
يزن ـ أرواح ناس بريئة هتضيع بسببكم
مارفي ـ بووووووووم. هههههههههعههعع
تغيرت ملامح يزن تمامًا.
كان الغضب يسيطر عليه
وفجأة...
انفتح باب المكان بقوة.
التفت الجميع ناحية الباب.
دخل آركان وجواد بخطوات سريعة، وكانت ملابسهما مليئة بالغبار، وملامحهما تدل على إنهما كانا في مواجهة صعبة قبل وصولهما.
يزن بصدمة ـ آركان؟!
نظر آركان إليه، ثم مسح بعض الغبار عن كتفه وقال بسخرية:
ـ متبصليش كده... إحنا كنا بنتمشى يعني.
جواد ضحك بخفة:
ـ ما هو واضح إننا كنا في نزهة جميلة جدًا.
يزن ـ إيه اللي حصل؟!
آركان ـ اتقبض على دايمي.
تغيرت ملامح الجميع.
قصي بصدمة كبيرة ـ دايمي؟!
آركان أومأ برأسه:
ـ أيوه.
جواد ـ وبعد ما وقع، اكتشفنا إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد عملية عادية.
يزن نظر إليهما باستغراب:
ـ يعني إيه؟
سكت آركان للحظة، ثم نظر إلى محمد ومارفي.
وفجأة لاحظ نظرات الجميع واتجاههم ناحية الاثنين.
ليث اقترب منه بسرعة وقال:
ـ آركان في تسع أماكن سياحية هيتم استهدافها خلال ساعتين.
تجمدت ملامح آركان.
نظر إلى محمد، ثم إلى مارفي، ثم قال بصوت منخفض:
ـ كنت شاكك في الموضوع ده...
يزن ـ شاكك؟!
آركان ـ من أول ما مسكنا دايمي، وهو كان بيكرر إن العملية دي مجرد جزء صغير من حاجة أكبر... وأنا كنت حاسس إن في حاجة غلط.
جواد ـ وطلع إحساسك في محله.
آركان تقدم ناحية محمد ومارفي، وقال بغضب:
ـ إنتوا الاتنين... هنخلص الموضوع ده دلوقتي.
مارفي ضحك:
ـ متأخرين.
آركان ـ هنشوف مين المتأخر.
وفي لحظات، تقدمت القوة الموجودة معهم وأحاطت بمحمد ومارفي، وتم تقييدهما واقتيادهما بعيدًا عن المكان.
محمد ظل يضحك حتى وهو يُقاد للخارج:
ـ ههههههههههه... لسه اللعبة بدأت!
مارفي نظر إلى آركان بابتسامة غامضة، ثم قال:
ـ نشوف هتلحقوا تنقذوا التسع أماكن ولا لأ.
وقف الجميع في مكانه ينظر لبعضه بقلق...
بينما ظل يزن يحدق في الباب الذي خرج منه محمد ومارفي، وعيناه تحملان غضبًا لم يره أحد فيه من قبل.
وكان هناك شيء واحد فقط يدور في عقل الجميع:
ما الذي سيحدث خلال الساعتين القادمتين؟
بعد ما خرجت القوة بمحمد ومارفي، فضل الجميع واقف في مكانه للحظات، وكأنهم لسه بيحاولوا يستوعبوا حجم الكارثة.
صوت محمد وهو بيضحك كان لسه بيرن في ودانهم:
ـ المكان الأخير... هو حياتك كلها يا يزن.
يزن كان واقف مكانه، عيونه ثابتة قدامه، وملامحه تحولت تمامًا.
قصي ـ يزن...
لم يرد.
رعد اقترب منه وقال بقلق:
ـ يزن، لازم نتحرك.
يزن رفع عينيه ببطء، وقال بصوت حاسم:
ـ آركان.
آركان فهم فورًا وقال:
ـ يلا.
اندفع الجميع خلفه بسرعة.
جواد فتح الطريق أمامهم، وآركان كان يتحرك بسرعة شديدة، بينما يزن ظل صامتًا تمامًا.
وبعد دقائق قليلة، وصلوا إلى مكان واسع ومعزول، مجهز بغرفة كبيرة مليئة بالشاشات والخرائط والطاولات، وعلى الجدران خرائط كثيرة لمناطق مختلفة.
فتح آركان الباب بسرعة.
آركان ـ الكل جوه!
دخل الجميع، وأغلق جواد الباب خلفهم.
في منتصف الغرفة كانت هناك ترابيزة ضخمة، فاجتمعوا حولها.
حمزة وضع أمامه الأوراق التي جمعها، بينما ليث فتح الحاسوب، ومراد بدأ يقلب في الخرائط الموجودة أمامه.
فهد وقف في أحد جوانب الغرفة، يراقب الجميع في صمت.
يزن وضع يده على الترابيزة وقال:
ـ الوقت بيجري
آركان ـ لازم نتصرف
يزن ـ مش عايز أعرف إحنا قدامنا وقت قد إيه... عايز أعرف فاضل لنا قد إيه بالظبط.
فراس نظر إلى الساعة.
ـ أقل من ساعة ونص.
ساد الصمت.
رعد ـ لازم نتحرك بسرعة.
جواد وهو بيبص ليهم ـ عندنا عشرات الأماكن السياحية الكبيرة، ولو محمد بيتكلم عن تسع أماكن، يبقى أكيد في نمط معين هو اعتمد عليه.
مراد ـ يعني لازم نعرف هو اختارهم على أساس إيه.
ليث ـ ممكن يكون عدد الزوار.
حمزة ـ أو أماكن مرتبطة ببعض.
رعد ـ أو مجرد أماكن مشهورة عشان يعمل أكبر قدر من الذعر.
زياد ـ كل الاحتمالات تتراجع... إحنا محتاجين دليل.
آركان بدأ يفرد مجموعة من الخرائط على الترابيزة.
ـ دي المناطق اللي ظهرت في التحقيقات الأخيرة.
جواد ـ ودي الأماكن اللي ظهر اسمها مع دايمي.
غيث ـ ودي الأماكن اللي كان بيراقبها رجاله.
جمعوا الأوراق فوق بعضها.
واحدة وراء الثانية.
علامات.
أسماء.
خرائط.
صور.
ملاحظات.
كل شيء كان يتحرك بسرعة شديدة.
حمزة ـ استنوا!
التفت الجميع إليه.
حمزة أشار إلى إحدى الخرائط.
ـ المكان ده اتذكر ثلاث مرات.
ليث ـ بس ده مش دليل كافي.
حمزة ـ عارف، بس بصوا على الباقي.
اقترب الجميع.
كانت هناك علامات صغيرة متكررة في أماكن مختلفة.
رعد ـ نفس الرمز.
آركان ضيق عينيه.
ـ مش رمز... دي علامة تحديد.
جواد ـ يعني حد كان بيحدد الأماكن دي قبل كده.
آركان ـ بالضبط.
يزن ـ يبقى نبدأ منها.
بدأوا يقارنون الخرائط.
دقائق مرت.
ثم دقائق أخرى.
الساعة على الحائط كانت تتحرك، وكل ثانية تمر كانت تزيد التوتر داخل الغرفة.
مراد ـ عندنا أربعة أماكن محتملة.
قصي ـ لا... خمسة.
ليث ـ المكان ده كمان.
حمزة ـ ستة.
يزن ـ حطوهم كلهم.
امتلأت الترابيزة بالخرائط.
جواد ـ عندنا مشكلة.
يزن ـ إيه؟
جواد ـ بعض العلامات قديمة.
آركان ـ يعني ممكن تكون مجرد أماكن كان بيخطط لها قبل كده.
الفهد تحدث لأول مرة:
ـ مش كل اللي مكتوب على الورق هو اللي حصل.
التفتوا إليه.
ـ دوروا على الحاجة اللي اتكررت قريب... مش الحاجة اللي اتكررت كتير.
يزن نظر إليه للحظات.
ثم قال:
ـ كمّل.
اقترب من الترابيزة، وأشار إلى ثلاث خرائط.
ـ دول ظهروا في نفس الفترة.
حمزة ـ عندك حق.
بدأوا يراجعون التواريخ.
وفجأة صاح ليث:
ـ لقيتها!
اقترب الجميع منه.
ليث ـ الأماكن دي كلها ظهرت في ملفات مختلفة، لكن التوقيت متقارب جدًا.
آركان ـ يبقى دي المجموعة الأولى.
جواد ـ كام مكان؟
ليث ـ سبعة.
تغيرت ملامح الجميع.
يزن ـ سبعة؟
حمزة ـ أيوه... سبعة أماكن قدرنا نحددهم.
قصي ـ وفاضل؟
سكت ليث.
ثم قال:
ـ مكانين.
نظر الجميع إلى الساعة.
الوقت أصبح أقل.
يزن قبض يده وقال:
ـ يبقى المكانين دول هما المشكلة.
رعد ـ نقدر نوزع القوات على السبعة.
يزن ـ مش لسه.
حمزة ـ لازم نتأكد الأول إنهم فعلًا السبعة.
آركان ـ مفيش وقت.
يزن ـ لو اتحركنا على معلومة غلط، هنضيع وقت أكتر.
صمت الجميع.
ثم قال يزن:
ـ لازم نشتغل في الاتجاهين.
قصي ـ يعني؟
يزن بدأ يشير إلى الخريطة.
ـ السبعة أماكن يتم تأمينهم فورًا، والدعم يتحرك معاهم.
ثم نظر إلى الجميع.
ـ كل مجموعه مع بعض.
ليث انت مع جواد ورعد
مراد وفارس مع بعض
حمزة انت وغيث ويامن
فراس ويامن وعز
زياد مع فهد
ريڤان خود معاك اتنين من القوات
لؤي زي ريڤان
_ ركزوو انا مش عاايز غلطة
ثم نظر إلى آركان.
ـ آركان، إنت تفضل هنا.
آركان ـ وليه؟
يزن ـ لأننا لسه عندنا مكانين ناقصين.
ثم نظر إلى الفهد.
ـ وإنت كمان.
الفهد ـ اوك
يزن ـ قصي، إنت تتحرك مع أول مجموعة.
قصي أومأ.
جواد ـ والدعم؟
حمزة ـ الدعم يتقسم على المجموعات.
يزن بدأ يعطي التعليمات بسرعة، وكل واحد بدأ يستعد للتحرك.
لم تمر سوى لحظات حتى تحركت المجموعات خارج المكان.
لم يكن أحد يعرف هل سيلحقون أم لا.
لكنهم كانوا يعرفون شيئًا واحدًا:
ان الله معهم ♡
في الداخل، بقي يزن وآركان والفهد.
عادوا إلى الترابيزة.
يزن ـ نرجع للمكانين.
آركان أخرج خريطة أخرى
بدأوا من جديد.
خريطة وراء خريطة.
اسم وراء اسم.
مكان وراء مكان.
وفي الخارج كانت السيارات تتحرك بسرعة، والمجموعات تتجه إلى الأماكن السبعة التي استطاعوا تحديدها.
أما داخل الغرفة...
فالهدوء كان قاتلًا.
صوت عقارب الساعة فقط.
تيك...
تووك...
تيك...
تووك...
قصي ـ عدّى نص ساعة.
يزن رفع عينيه.
ـ يعني؟
قصي ـ مفيش أخبار عن المكان الأخير.
آركان ـ ولا قبل الأخير.
يزن ـ لازم نلاقيهم.
الفهد كان ينظر إلى الخريطة دون كلام.
ثم قال:
ـ استنوا.
الجميع نظر إليه.
الفهد ـ المكان السابع... ظهر في ملف دايمي.
آركان ـ أيوه.
الفهد ـ بس المكان التامن والتاسع مش ظاهرين.
قصي ـ يبقى مخبيهم.
يزن ـ أو مش موجودين في الملفات.
آركان ـ يبقى في مصدر تاني.
فتح آركان ملفات جديدة.
بدأ يقلب بينها بسرعة.
لكن لا شيء.
يزن ـ ولا حاجة؟
آركان ـ ولا حاجة.
قصي ـ جرّبوا كل الخرائط.
فهد كان صامتًا.
ظل ينظر إلى الترابيزة.
ثم فجأة رفع رأسه.
ـ محمد.
يزن ـ إيه؟
الفهد ـ الجملة اللي قالها.
آركان ـ أنهي جملة؟
الفهد نظر إلى يزن.
ـ قال إن المكان الأخير هو حياتك كلها.
سكت يزن.
ثم بدأ يسترجع كلام محمد.
"لأن المكان الأخير... هو حياتك كلها."
ظل يكرر الجملة في عقله.
ـ يعني إيه؟
الفهد لم يرد.
آركان بدأ ينظر إلى يزن.
يزن قال:
ـ حياتي كلها...
ثم نظر إلى الخريطة.
مكان.
مكان.
مكان.
ثم رفع عينيه فجأة.
اتسعت عيناه بصدمة.
وفي نفس اللحظة، نظر آركان إليه، وكأن الفكرة نفسها خطرت في رأسه.
قالا معًا، بصوت واحد:
ـ قصر الصياد!
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
