رواية دموع خلف الجدران الفصل الأول 1 بقلم هاجر سلامه

 


رواية دموع خلف الجدران الفصل الأول بقلم هاجر سلامه 



يا ترى الدنيا مخبية ايه تاني بعد الصدمة دي الكسرة اللي في قلبها ملهاش أول من آخر وجع الفراق لسه معلم في روحها وموت جوزها كسر ضهرها بس اللي واقفين حواليها مش شايفين دموعها هما شايفين فلوسها وبس

 واقفه في صالة البيت الكبير وضامة ابنها لحضنها بكل قوتها كأنها بتستمد منه الأمان اللي ضاع وفجأة صوت حماتها قطع السكوت التام اللي في المكان وقالتلها بلهجة ناشفة مفيهاش أي رحمة.. انتي فاكرة نفسك هتاخدي الواد وتخرجي من هنا بالسهولة دي وتجري على بيت ابوكي عشان تتهني بفلوسك وورثك اللي جايلك من هناك لا يا حبيبتي فوقي كدا الفلوس دي حقنا احنا مش ابننا مات بسببك وبسبب دلعك المرادي مش هتمشي من هنا ورجلك مش هتعتب برا العتبة دي الا على شروطنا احنا 
نور بصتلها بصدمة والدموع محبوسة في عينيها ومش قادرة تصدق الجبروت اللي قدامها وقالتلها حرام عليكي يا طنط انا لسه دافنة جوزي وابن الكلمة مقطعتش من لسانها وحماتها شاورتلها بايدها تسكت وقالتلها ببرود مفيش كلام تاني يتقال انتي هتقعدي هنا وهتتجوزي كريم اخو جوزك الله يرحمه عشان نضمن ان حفيدنا يتربى وسطنا وفلوسك متخرجش لبرا البيت دا 

كريم كان لسه داخل من باب الشقة وسمع الكلمتين دول وحس ان الصدمة لجمت لسانه هو بيحب زميلته في الشغل ومرتب حياته معاها ومكنش يتخيل ابدا ان امه تفكر بالطريقة دي
 كريم بصلهم هما الاتنين وقال بصوت عالي انتي بتقولي ايه يا امي اتجوز مين دي مرات اخويا الله يرحمه وانا مش هتجوز غير البنت اللي اخترتها وقلبي ارتاح ليها 

الام بصتله ووشها اتقلب وعملت نفسها مش قادرة تتنفس ووقعت على الكرسي وهي حاطة ايدها على قلبها وبدأت تمثل التعب والوجع وقالتله بتمثيل متقن كدا يا كريم عايز تكسر كلامي وتضيع واد اخوك الغلبان دا مننا وتخلي الغريب ياكل ماله ومال امه وجت هنا وبصت لنور بخبث وقالتله وبعدين انت فاكر ان مرات اخوك ملاك دي هي اللي جاتلي بنفسها وقالتلي انا موافقة اتجوز كريم عشان مخرجش من البيت وعشان حابة افضل هنا ومصلحتي معاه
 كريم بص لل نور بنظرة كلها كره واحتقار وصدق كلام امه علطول من غير ما يفكر وحس ان البنت اللي قدامه دي انسانة مادية ومعندهاش أي أصل وبتبيع أي حاجة عشان مصلحتها 

نور حاولت تتكلم وتدافع عن نفسها وتقول ان الكلام دا محصلش بس حماتها قاطعتها بسرعة وقالتلها خلاص يا نور اطلعي شقتك دلوقتي وسيبي كريم معايا 

نور خدت ابنها وطلعت تجري وهي بتعيط بحرقة ومش فاهمة ليه الدنيا بتعاند معاها بالشكل دا وليه حماتها بتتبلى عليها وتلبسها تهمة هي ملهاش ذنب فيها 

اما تحت في الصالة كريم كان واقف وعروق وشه بارزة من كتر الغضب وبص لامه وقالها لو هي رخيصة كدا ووافقت تبيع ذكرى اخويا عشان الفلوس فانا هوافق اتجوزها بس عشان خاطرك انتي وعشان الواد الصغير ميتشردش بس وعهد الله لهدوقها أيام سودا وهخليها تندم على اليوم اللي فكرت فيه تاخد مكاني ومكان البنت اللي بحبها

 الام ابتسمت بنصر جوة قلبها وحست ان خطتها نجحت وبدأت تهدي فيه وتقوله معلش يا ابني بكرا تعرف اني بعمل كل دا لمصلحتكم ومصلحة البيت 
كريم ساب امه ونزل وهو مش شايف قدامه من كتر الغيظ وكلم حبيبته في التليفون وقالها بنبرة مخنوقة كل حاجة انتهت يا رانيا امي غصبت عليا اتجوز مرات اخويا ومقدرش اكسر كلمتها

 رانيا قفلت السكة في وشه وهي مصدومة وكريم حس ان كل بيبان الدنيا اتقفلت في وشه وزاد كرهه لنور أضعاف وحلف انه هينتقم منها أشد انتقام

 الايام مرت بسرعة رهيبة والكل كان بيجهز لليوم المشؤوم دا ونور كانت قاعدة في شقتها زي الجثة الهامدة مابتتكلمش ولا بتاكل ودموعها مبتقفش ومستسلمة للنصيب عشان خايفة ياخدوا ابنها منها واليوم الموعود جه وكتبوا الكتاب في جو كئيب مفيش فيه أي مظاهر فرحة وكريم كان بيبص لنور طول الوقت بنظرات حادة كأنها عدوته اللدودة وبعد ما الناس مشيت 

كريم دخل الشقة وقفل الباب وراه بقوة هزت المكان ونور وقفت وهي مرعوبة وضامة ابنها يوسف لحضنها
 كريم قرب منها بخطوات بطيئة ومخيفة وبصلها من فوق لتحت وقالها بصوت واطي ومرعب مبروك يا عروسة حققتي اللي انتي عايزاه وقعدتي في البيت بس وحياة حرقة قلبي على البنت اللي خسرتها بسببك لأدفعك تمن الانانية دي غالي اوي ومن النهاردة مفيش ليكي مكان في الاوضة دي انتي مكانك المطبخ والارض وهتكوني خدامة تحت رجلي ورجل امي 

نور بصتله والدموع مغرقة وشها وحاولت تتكلم وتقوله انا مظلومة وامك هي اللي عملت كدا بس هو زعق فيها بكل قوته وقالها اخرسي مش عايز اسمع صوتك الكداب دا انتي بعتي اخويا وهو لسه في قبره  ودلوقتي تبدأي تنفذي كل اللي هقولك عليه من غير ولا كلمة ويلا خدي ابنك واطلعي برا الاوضة دي مش عايز اشوف وشك قدامي
 نور خرجت تجري وهي بتعيط والكسرة مالية قلبها وحست ان اللي جاي هيكون أصعب بكتير من اللي فات وانها دخلت ســــجن ملوش آخر وكريم قعد على السرير وهو حاطط راسه بين ايديه والنــــار قايدة في قلبه وبيفكر ازاي هيخلي أيامها كلها عــــذاب وجحيم



تعليقات