رواية حباية الغلة الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية حباية الغلة الفصل الأول بقلم محمود الأمين 


القصه المره دي مش بتبتدي ببلاغ.. بتبتدي بواحده في التلاتينات من عمرها بتوصل المستشفى ومعاها طفل عنده سبع سنين، شايلاه على دراعها وبتحاول تشوف حد يلحقه.. وفي حد من التمريض بيستلم الطفل منها، وبيدخلوا بيه بسرعه على أوضه الكشف، وبيفهموا من الست دي، واللي اسمها الست عزيزه، ابنها مريض قلب، والمفروض إنه أخد العلاج زي كل يوم، ولكن لما جت تصحيه كان مش بيتنفس ولا بينطق.. الدكتور بدأ يفحص الطفل، ولكن للأسف الطفل كان م. ات.. الدكتور بيستنى ومش بيبلغ الأم الخبر، عشان الدكتور بيكون شاكك إن م. وت الطفل ده فيه شبهه جنائية، فبيبلغ الشرطة اللي بتيجي على المستشفى، خصوصًا إن بيكون في آثار خ. نق موجوده على رقبه الطفل.. ولكن لما الشرطة بتوصل المستشفى، وبتتنقل الجث. ة على الطب الشرعي، بيكتشفوا إن الطفل واخد حباية غلة.. عشان يبدأ التحقيق في واحده من أصعب القضايا...


اسمي مختار، رئيس مباحث.. النهارده بنحقق في قضية الضحية فيها طفل صغير عنده سبع سنين، والدته وصلت المستشفى في حالة انهيار، وقالت إن ابنها مريض قلب، وإنه المفروض أختها هي اللي أدت ابنها العلاج، لكن لما الأم راحت تصحي الواد كان لا بينطق ولا بيتنفس، وعشان كده اتحركت بالواد على المستشفى بسرعه، وللأسف كان الوقت اتأخر والطفل م. ات.. ولكن بيلاحظ الدكتور إن في آثار خ. نق موجوده على رقبه الطفل.. الحاجه اللي بتخلي الدكتور يستنى ويبلغ الممرضين إن الست اللي بره متعرفش إن ابنها م. ات، وبيبلغ الشرطة اللي أول ما بيوصلوا المستشفى بيعرفوا من الدكتور إن في شبهه جنائية في م. وت الطفل، وعشان كده بتتنقل الجث. ة للطب الشرعي، واللي بعد التشريح بيكتشفوا إن الطفل ده م. ات مش بسبب الخ. نق، ولكن بسبب حباية غلة.. وفي نفس الوقت رجال الشرطة كانوا فاتحين تحقيق مع الأم عشان يعرفوا ده حصل إزاي؟! ولكن خضة الأم على ابنها تبين فعلًا إنها متعرفش حاجه.. وكان لازم نعرف الطفل م. ات فين؟ ومين كان موجود حواليه؟

الطفل اسمه إياد، عنده سبع سنين، وعلى حسب كلام الأم إن اللي كان موجود في البيت اتنين أخواتها، واحدة اسمها فوزية، والتانيه اسمها إيمان، ولكن المعلومة اللي قالتها عزيزة إن إيمان أختها من الأب بس، لكن الأم مختلفه، لكن فوزية أختها وشقيقتها، والمفروض إن فوزية هي اللي أدت العلاج لإياد.. ده غير إن في اتنين أغراب كمان كانوا موجودين في البيت عندها، واحدة اسمها عفاف، ودي متجوزه ابن خالها، وواحدة اسمها شيرين، ودي قريبة طليقها.

وبنعرف من عزيزة إنها مطلقه من واحد اسمه ممدوح، وكان رافع عليها قضية وعاوز ياخد منها ابنها، والجلسة اللي كان هيتحكم فيها كانت قربت، وعلى حسب كلامها إن شيرين دي كانت جايه عشان تهدي الأمور ما بينهم، ويحاولوا يحلوا الموضوع بشكل ودي.. وعشان في شخصيات كتير كانت موجوده في البيت وقت وقوع الجريمة، فكان لازم نفحص مسرح الجريمة، ونعمل تحرياتنا عن عزيزة والناس اللي كانت موجوده في البيت، وإيه علاقتهم بيها.

وفعلًا اتحركنا على البيت، ودخلنا الأوضه اللي م. ات فيها الطفل، كان فيها سرير صغير ودولاب وكومودينو جنب السرير، كان عليه علاج يخص أمراض القلب.

مفيش حاجه في الأوضه غريبه تدل على شخصية الق. اتل.. وعشان كده بدأنا نعمل تحرياتنا قبل ما نحقق مع المشتبه فيهم، وإن الأوان نعرف هي مين عزيزة؟!

وبعد 48 ساعه تظهر التحريات، واللي كان فيها كوارث حرفيًا.

عزيزة عبد التواب عندها 33 سنه من المنصورة.. عزيزة كانت بتشتغل ممرضه في مستشفى حكومي، ومعروف عنها إنها كانت ودوده ودايمًا بتضحك وبتهزر.. وممدوح من نفس بلدها قرر إنه يتقدملها، وأهلها وافقوا رغم اعتراضها، وإنها كانت رافضه موضوع الجواز في الوقت ده، ولكن السن كان بيكبر بعزيزة، وأهلها أجبروها توافق على الجوازه، ولكن كان شرط أساسي من شروط عزيزة إنها هتكمل شغل في المستشفى، وفعلاً اتجوزت هي وممدوح، والحياة ما بينهم كانت روتينيه وعاديه جدًا، وبعد وقت صغير كانت حامل في إياد، وبعد ما خلفت اكتشفوا إن إياد عنده مشكله في القلب، وإن المشكلة دي يا إما تفضل موجوده مع العلاج، يا إما هيحتاج عملية نقل قلب، وطبعًا العملية كانت مكلفه جدًا، فاضطروا يمشوا بالعلاج، وفي نفس الوقت عزيزة كانت لسه بتشتغل في المستشفى، ولكن من تفكيرها في ابنها وزعلها عليه تهمل في شغلها، وبسبب إهمالها ده في طفل صغير بيموت، والصدمه إن الطفل اللي م. ات ده يبقى ابن عفاف اللي متجوزه ابن خالها، ده غير إنها كانت بتغيب عن المستشفى كتير، وده اللي خلى إدارة المستشفى تستغنى عن عزيزة، وبكده بتظهر أول عداوه عفاف، اللي ابنها م. ات بسبب عزيزة في المستشفى، وعفاف كانت متواجده في مسرح الجريمة.

كمان التحريات بتثبت إن عزيزة كانت على خلاف مع أختها إيمان.. وإيمان دي هي أختها ولكن من الأب بس، والخلاف اللي داير ما بينهم بدأ لما إيمان حاولت تسقط عزيزة وهي حامل، والكل عرف إنها كانت عاوزه تسقطها عشان هي مش بتخلف، وكانت غيرانه منها، ودي نقطه مهمه وجايز تكون هي اللي ق. تلت الطفل.

ولكن رغم كده، من كلام عزيزة إن أختها فوزية هي اللي أدت العلاج لابنها، يعني هي آخر واحده شافت إياد قبل ما ي. موت، ولكن مفيش أي خلافات ما بين عزيزة وفوزية، فإيه الدافع اللي يخلي فوزية تعمل كده في إياد؟

وقبل ما ندخل على المشتبه فيها الأخيرة، لازم نرجع بالحكاية ورا شويه.. عزيزة وممدوح اتطلقوا بعد 6 سنين جواز، وكان السبب في الطلاق وقتها مش واضح، ولكن لما ممدوح رفع قضية على عزيزة عشان ياخد ابنه.. ممدوح قال إن السبب الرئيسي هو إن عزيزة كانت بتخونه، ده غير إنها تسببت في م. وت طفل بإهمالها، يعني هي غير مؤهله إنها تراعي طفل، وطبعًا الناس كلها غلطت ممدوح في حته الخيانه دي، عشان هو معندهوش دليل على كلامه، ولكن لما بنتحرى عن ممدوح ده بنكتشف إنه كان بيتعالج عند دكتور نفسي، والتشخيص بتاعه إنه بيعاني من هلاوس سمعيه وبصريه، ودي النقطه اللي كانت مرجحه كفه الأم عند المحكمه، ومعنى إن هو بيتهيأله حاجات، فكده هو اتهامه باطل ليها.

ونرجع تاني للمشتبه فيها الأخيرة، وهي شيرين اللي كانت قريبة ممدوح طليق عزيزة ومن عيلته، وعلى حسب كلام عزيزة إنها كانت جايه تهدي الأمور معاها، خصوصًا إن كلام المحاميين وكل الناس اللي كانت متابعه القضية إن الحكم كان خلاص هيصدر لصالح عزيزة، بعد ما قدروا يثبتوا إن ممدوح مريض نفسي.. بس هل شيرين دي فعلًا كانت رايحه تصلح ما بينها وما بين طليقها عشان ينهوا الحوار بشكل ودي، ولا هي كانت رايحه بأمر من ممدوح عشان تخلص على الطفل؟

....

قفلت ملف التحريات وأنا عندي كذا مشتبه فيه.. عفاف، واللي ابنها م. ات بسبب إهمال عزيزة في المستشفى، وعفاف كانت متواجده في مسرح الجريمة، يعني وارد إنها تكون هي اللي ق. تلت الطفل.

أختها إيمان، واللي كانت بتغير منها بسبب إنها مش بتخلف، وحاولت تسقطها وهي حامل، وإيمان برضو كانت موجوده في مسرح الجريمة.

وشيرين، قريبة ممدوح طليق عزيزة، واللي بشكل أو بآخر رايحه عشان تصلح ما بينهم ويحلوا الموضوع بشكل ودي، ولكن الله أعلم بالنوايا.

في الوقت ده بيظهر التقرير النهائي لتشريح جث. ة الطفل، واللي بتكون فيه صدمه كبيره، إن الوفاة حصلت بسبب حباية الغلة، مش بسبب الخ. نق.. وهنا السؤال: هل اللي أداله حباية الغلة هو هو الشخص اللي خ. نقه، ولا في اتنين؟ الأول أداله حباية الغلة، والتاني خ. نقه؟

...

وفي الوقت اللي إحنا بنحقق فيه، بيجي بلاغ من منطقه سكنيه وجنبها أراضي زراعيه، وبيقولوا في البلاغ ده إن في ريحه وحشه طالعه من أرض زراعيه جنبهم، وإنهم دوروا في الأرض دي على أساس إن في حيوان م. يت وهو اللي عامل الريحه دي، ولكن ما لقيوش حاجه، فقرروا إنهم يتتبعوا مصدر الريحه ويحفروا هناك، والصدمه إنها كانت جث. ة لواحدة ست، وكانت ملفوفه في ملايه بيضة، فاتحركنا على البلاغ اللي واصل من الأهالي.. شكل الجث. ة كان صعب إننا نتعرف على ملامحها، ولكن أثناء فحص المكان بنلاقي بطاقة، والصدمه إن الجث. ة دي تبقى جث. ة.. 



تعليقات