رواية جثة التلاجة الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية جثة التلاجة الفصل الأول بقلم محمود الأمين


سنة 2017، راجل وست بيتوجهوا لقسم شرطة في منطقة المرج عشان يعملوا محضر تغيب عن أخوهم اللي اسمه سيد.. وبيقولوا إن سيد أخوهم من ساعة الطلاق وهو عايش في شقة إيجار هنا في منطقة المرج، ولكن حالته النفسية كانت سيئة، خصوصًا إن مراته أصرت على الطلاق وخدت منه عياله الاتنين، وعشان القانون في صفها هو مقدرش يتكلم.

وبيقولوا كمان في أقوالهم إنهم راحوا الشقة وخبطوا عليه كتير، ومحدش بيرد، لحد ما أخوه سعيد كسر باب الشقة، ولما دخل ما لقاش سيد موجود. حاولوا يتصلوا على التليفون بتاعه، ولكن مفيش فايدة.. التليفون في الأول كان بيرن وبعد كده اتقفل.

وساعتها رجال الشرطة عرفوا من إخوات سيد ده إنهم أصلًا من محافظة الأقصر، وإنهم عايشين هنا من سنين عشان الشغل بتاعهم كان هنا.. يعني سيد ملهوش أهل غير أخوه وأخته.

ولما رجال الشرطة بتسألهم: هل تواصلوا مع طليقته ولا لا؟

بترد أخته، واللي كان اسمها نعيمة، وبتقول إنهم كلموها وقالت إنها ما تعرفش عنه حاجة؟

المهم إن رجال الشرطة بياخدوا كل المعلومات عن اللي اسمه سيد ده، وبيعرفوا إنه عنده 39 سنة، وعلاقته بالناس محدودة، وكان بيشتغل فرد أمن في واحدة من الشركات المعروفة.

وطبعًا أول حاجة بتعملها رجال الشرطة إنها بتتوجه على الشقة اللي في المرج وبتتفتش كويس، وساعتها يتفاجئوا بمنظر بشع لما يفتحوا التلاجة.. بيلاقوا جثمان لراجل، وكان متقطع.

المنظر مفزع ويخلي أي حد يخاف، وفي لحظة البلاغ يتحول من مجرد بلاغ تغيب عادي لجريمة ق. تل، وتبدأ التحقيقات في واحدة من أصعب القضايا.

...

#جثة_التلاجة

#الجزء_الأول

أنا المقدم منصور عبد الحميد، رئيس المباحث.. كنت واقف مصدوم من المنظر البشع اللي قدامي، وساعتها كلمت النيابة وبلغتهم بالجريمة، وفي ظرف ساعة كان وصل فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي على الشقة، وتم استخراج جثمان الراجل ده من التلاجة عشان يتم عليها الفحص المبدئي، وكان بيتم رفع البصمات من مسرح الجريمة.

بس اللي لفت نظري هو إن الشقة متنضفة زيادة عن اللزوم، يعني مفيش آثار د. م على الأرض خالص.. وكان هنا السؤال: يا ترى الجريمة حصلت هنا في الشقة دي، ولا حصلت في مكان تاني والمج. رم نقل الجثمان للشقة هنا بعد ما خلص؟

بس من منظر الشقة اللي أنا شايفه، برجح إن الجريمة تمت في الشقة دي، خصوصًا إن الأجزاء بتاعة الجسم كانت كبيرة مش صغيرة، يعني مستحيل واحد يعدي قدام الناس في منطقة زي منطقة المرج بحاجة زي كده والناس مش هتاخد بالها.

الدكتور اللي كان بيفحص الجثمان اتكلم وقال:

_ القطع ده بدائي جدًا.. يعني اللي ارتكب الجريمة معندهوش أي خبرة خالص، وممكن تكون في دوافع انتقامية عند الشخص ده.

= طيب تفتكر يا دكتور.. هو اتق. تل إزاي؟!.. يعني هل المج. رم ده خلص عليه في الأول وبعد كده قطعه لأجزاء؟

_ ما هي دي النقطة اللي أنا كنت هكلم حضرتك فيها.. الشخص اللي عمل كده ده مختل عقليًا، عشان من خلال الجثمان اللي قدامي مش ظاهر أي علامة من علامات الق. تل قدامي.. والأرجح إنه خضّر الشخص، وبعد كده بدأت عملية التقطيع والشخص لسه عايش.

....

كلام الدكتور خلاني اشمئز أكتر من الجريمة دي، المهم إن الرجالة خلصت شغلها، واتنقل الجثمان لمصلحة الطب الشرعي، واتقفلت الشقة واتشمعت بالشمع الأحمر.

وبعدها تم التواصل مع اللي قدموا البلاغ، إخوات المجني عليه سعيد ونعيمة، وحضروا فعلًا للمشرحة عشان يطلعوا على جثمان أخوهم ويشوفوا ويتأكدوا من الهوية.

وفعلًا اتأكدت الهوية، مع صراخ وعي. اط من نعيمة اللي كانت مصدومة من الشكل، واللي كان في تحذير من الرائد عز ليها إنها تنتظر بره وما تدخلش، وتسيب أخوها سعيد هو وحده اللي يطلع عليه.. ولكن هي صممت تدخل.

المهم إن الرائد عز اتحرك بيهم على القسم بعد ما تعرفوا عليه، طبعًا الاتنين كانوا في حالة انهيار وكانوا مش قادرين يتكلموا، وعشان كده سمحت ليهم يمشوا، ولكن بلغتهم إني هستدعيهم في أقرب وقت عشان نكمل التحقيقات.

وبدأت التحريات عن سيد عبد الرحيم موسى عشان نعرف كل حاجة عنه ونعرف مين اللي ممكن يكون عمل الجريمة البشعة دي.

وبعد 48 ساعة ظهرت التحريات، واللي كانت بتقول كلام مهم وخطير جدًا، والمشكلة إن التحريات دي فتحت باب لكذا مشتبه فيه، بس الغريب إن اللي قدموا البلاغ نفسهم مشتبه فيهم.

التحريات كانت بتقول إن الشخص ده اسمه سيد عبد الرحيم موسى، عنده 39 سنة، مطلق، وكان عايش لوحده في شقة في منطقة المرج....

سيد كان متجوز من واحدة اسمها إيمان سليمان، وعنده منها طفلين، ولد وبنت، وكان بيشتغل فرد أمن في شركة من الشركات المعروفة.

وأول حاجة لازم نعرفها في التحريات سبب الطلاق من مراته إيمان.. سبب الطلاق باختصار إن سيد كان شخص عصبي، بيمد إيده على مراته وبيغلط فيها، ده غير إن إيمان أصلًا بتشتغل خياطة، فكان بيستناها تاخد الفلوس من الناس مقابل تعبها وياخدهم منها..

طيب كان بيعمل بيهم إيه؟

التحريات بتقول إن سيد كان مدمن، وكان بيشرب أنواع من المخ. درات مختلفة، وإنه وصل لمرحلة صعبة، لدرجة إنه كان بيقع في الشارع والجيران هما اللي بيودوه على شقته اللي كانت في منطقة شبرا وقتها.

ولما إيمان عرفت إن العيشة معاه مستحيلة، طلبت الطلاق، وبعد محاولات كتير والدخول في قضايا تم الطلاق فعلًا، بعد عيشة استمرت 10 سنين كاملين.

ولكن اللي كان غريب في التحريات هي العلاقة اللي ما بين سيد وإخواته.

سيد هو أكبر إخواته، وهما أصلًا من محافظة الأقصر، وعشان يسافروا على مصر كان لازم يبيعوا البيت اللي هناك عشان ظروفهم المادية ما كانتش أحسن حاجة، واللي تولى البيع ساعتها هو سيد.

وبعد ما قبض، اتفاجئوا إخواته إنه ضحك عليهم، وقال إنه باع البيت بمبلغ، بس هو باعه بمبلغ أكبر وحط باقي الفلوس في جيبه.

ولما إخواته واجهوه بالكلام ده وطلبوا نصيبهم بما يرضي الله.. سيد رفض وقال: اللي عندكم اعملوه.

ومشكلة إخواته دي فضلت مستمرة لحد ما الطلاق تم، ولما عرفوا إنه راح السكن في نفس المنطقة اللي هما فيها وهي المرج، راحوا وحاولوا يتكلموا معاه تاني، ولكن المرة دي طردهم قدام الشارع كله وقال: مفيش حد ليه عندي حاجة.

والتحريات بتقول إن أخوه سعيد كان بيترجاه يرجع الفلوس عشان هو مديون وعاوز يسد الدين اللي عليه، ولكن سيد رفض وقال: أنا ما ليش إخوات.

....

وبعد ما قفلت ملف التحريات، وقبل ما أبعتُه للنيابة، فكرت مين ممكن يكون اللي ارتكب الجريمة في الناس دي.. مراته واتطلقت منه، والتحريات الأولية بتقول إن العلاقة ما بينهم اتقطعت، ولكن لسه فريق البحث الجنائي شغال برضه على تحريات تانية ممكن تظهر فيها بعض التفاصيل.

ولكن الغريب هو موقف إخواته اللي كانوا خايفين عليه وجايين عشان يقدموا البلاغ، وفي نفس الوقت التحريات بتكشف كم المشاكل اللي ما بينهم.. فاهمين ممكن يكون ارتكب الجريمة وبالشكل الصعب ده؟

...

الشك الأول كان في إخواته، لحد ما بيوصلنا بلاغ عن جريمة ق. تل جديدة، ولما بتحرك بالقوة عشان نشوف البلاغ الجديد ده، بتصدم لما بعرف إن العمارة دي هي نفس العمارة اللي ساكنين فيها إخوات سيد.

لما بوصل، بلاقي على الأرض جثمان متغطي بملاية بيضة، وأول ما كشفت الملاية كانت الصدمة، عشان ده يبقى..


تعليقات