رواية شياطين الإنس الفصل الأول بقلم محمود الأمين
للكبار فقط
في فترة الدنيا كانت فيها مش مستقرة، كانت بتحصل حاجات غريبة.. بلاغات كتير بتوصل للشرطة عن اختفاء أطفال، لدرجة إن عدد البلاغات دي وصل لـ13 بلاغ.. اللي اتخطف من المدرسة، واللي اتخطف وهو راجع من درس، واللي اتخطف وهو بيلعب في الشارع.
وساعتها السوشيال ميديا والإعلام كانوا مقلوبين بسبب الموضوع ده، والكل كان بيحذر من العصابات اللي بتخطف العيال.
ولكن الغريب في الموضوع إن مفيش أي تواصل بيحصل مع أهالي المخطوفين، يعني مفيش حد بيطلب فدية، ولا في أي حاجة بتحصل، وده كان وضع مريب.
ولكن في يوم، بتحصل حاجة مختلفة..
واحد اسمه عباس، ساكن في عمارة مكوّنة من ست أدوار، فيها شقق ساكنة وشقق لأ.. ولكن في شقق بتتأجر بالأسبوع والشهر.
المهم إن الأستاذ عباس ده، وهو طالع شقته اللي في الدور الرابع، شم ريحة وحشة جاية من الشقة اللي تحته.
فقرب من الباب، واللي جه في باله وقتها إن في ساكن جديد في الشقة، وأكيد بينضفها، وأكيد الريحة دي من كتمة الشقة.
وعشان كده طلع شقته.
ولكن وهو نازل تاني يوم، الريحة كانت بشعة، وده اللي خلّى الأستاذ عباس يصحي الجيران ويطلب منهم يجوا معاه عند الشقة ويشموا الريحة اللي طالعة.
والناس وقتها فعلًا شمت الريحة، ولكن الكل كان خايف يقتحم الشقة، وعشان كده بلغوا الشرطة.
الشرطة جت، على حسب البلاغ، عشان تقتحم الشقة وتشوف الريحة دي مصدرها إيه؟!
ولكن رجال الشرطة لما دخلوا الشقة، اتصدموا من المنظر البشع اللي شافوه جوه...
تعرفوا شافوا إيه؟!
....
#شياطين_الإنس
#الجزء_الأول
أنا المقدم سعيد منتصر، رئيس المباحث، كنت واقف مع العساكر جوه شقة مكوّنة من أوضتين وصالة وحمام ومطبخ..
أول ما الشقة اتفتحت، الريحة كانت بشعة بشكل ما يتوصفش.
ولما بدأت أتمشى جوه، لاحظت آثار الد.م اللي موجودة على الأرض.
وأول ما دخلت الأوضة، اتفاجئت بجث.ة طفل في حالة مروعة.. حرفيًا كان مفيهاش أي أعضاء.
وفي نفس الأوضة كان موجود تلاجة، اللي هي الديب فريزر، وأول ما فتحتها اتفاجئت إن أعضاء الطفل ده كلها جوه التلاجة.
منظر بشع وفظيع.
ولما سألت مين صاحب الشقة دي، الكل جاوب إنها بتاعة واحد اسمه ممدوح، وده مسافر الكويت من خمس سنين، وفي سمسار هو اللي ماسك الشقق دي وبيأجرها.
ومع ظاهرة الخطف اللي شغالة اليومين دول، كان لازم نراجع بلاغات التغيب ونشوف إذا كانت الأوصاف دي، اللي يعتبر معظمها مطموس، بتتطابق مع حد من الموجودين في البلاغات ولا لأ؟!
وده الطلب اللي أنا طلبته من الرائد عمر عبد الرحمن، واللي بدأ فعلًا يتواصل مع القسم ويراجع معاهم الأوصاف، وخصوصًا اللبس.
وفعلًا، نفس اللبس اللي كان لابسه الطفل بيتطابق مع بلاغ اختفاء وصل من 5 أيام، من واحد اسمه الأستاذ رمضان، وكان عامل بلاغ إن ابنه يوسف اتخطف من النادي ومحدش عارف يوصله.
وأنا في نفس الوقت كنت بحاول ألاقي السمسار اللي بيتكلموا عليه، واللي عرفت إن اسمه عمران، ولكنه كان مختفي وتليفونه مقفول.
في الوقت ده، وصل وكيل النيابة وفريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي، وبدأوا فحص الجث.ة الموجودة، واللي تعتبر بقايا جث.ة، بالإضافة إلى مسرح الجريمة.
وبعد ما الرجالة خلصت شغلها، اتنقلت الجث.ة على المشرحة، والأعضاء اللي في التلاجة كمان، واتقفلت الشقة واتشمعت بالشمع الأحمر.
وطلبت من سكان العمارة إن لو حد شاف عمران السمسار يبلغنا على طول.
وبعدها رجعنا على المكتب...
وأول حاجة عملناها إننا استدعينا الأستاذ رمضان، اللي مقدم البلاغ.
وأول ما وصل، كان بيسأل: هل لقينا ابنه ولا لأ؟
وساعتها الرائد عمر راح معاه على المشرحة عشان يشوف الجث.ة، والراجل أول ما شافها جاله انهيار عصبي من المنظر، وأي حد هيشوف المنظر ده أكيد هيتعب.
الأستاذ رمضان اتنقل على المستشفى، وكنت في انتظار تحسن حالته عشان نتكلم معاه.
ولكن أنا بدأت أراجع المحضر عشان أفهم إيه اللي حصل بالظبط.
وعرفت إن الضابط اللي راح مكان اختفاء الطفل هو الرائد كريم العراقي، فاتصلت بيه عشان أفهم إيه اللي حصل بالظبط.
وساعتها الرائد كريم قال إنه هيجيلي المكتب عشان الموضوع يطول شرحه، خصوصًا بعد ما عمل التحريات.
وفعلًا، انتظرت الرائد كريم لحد ما جه، وقعد قدامي وبدأ يتكلم...
_ الموضوع بدأ ببلاغ من شخص اسمه الأستاذ رمضان، بيقول إن ابنه يوسف، واللي عنده سبع سنين، كان معاه في النادي، وإنه كان عنده ميعاد مع طليقته عشان تشوف الولد.
وأول ما وصلوا، الولد طلب من أبوه إنه عاوز آيس كريم.
وعشان المحل قريب من الترابيزة اللي قاعدين عليها، الراجل ساب ابنه قاعد على الترابيزة وراح عشان يجيب الآيس كريم.
ولكن لما رجع، ملقاش ابنه.
فضل يدور عليه زي المجنون، لحد ما وصلت مراته، مدام سمر، واللي عرفت منه اللي حصل.
وقتها مسكت فيه وفضلت تصرخ وتقول:
_ أنا عاوزة ابني!
ولكن الدنيا كانت متوترة، والناس تدخلت عشان تهدي الدنيا هناك.
ولما وصلت هناك وعرفت اللي حصل، أول حاجة طلبناها هي مراجعة الكاميرات.
وبعد المراجعة ظهر في التسجيلات واحد لابس أسود في أسود، وعلى دماغه كاب أسود.
وللأسف، الكاميرات ما قدرتش تجيب وشه، وقدر يخدّر الطفل يوسف وياخده معاه من غير ما حد يحس.
وحتى الكاميرات الخارجية للنادي بتبين إن العربية اللي كان راكبها الشخص ده من غير نمر.
ولما ما عرفناش نوصل لحاجة، عملت تحريات عن العيلة كلها، ودي نسخة من ملف التحريات اللي راحت النيابة.
....
مسكت ملف التحريات من الرائد كريم وفتحته، وابتديت أقرأ...
رمضان عبد النعيم عنده 45 سنة، متجوز حاليًا من واحدة اسمها سلمى، وكان عايش معاه ابنه يوسف.
رمضان كان مطلق مراته الأولى، اللي اسمها سمر، وسبب الطلاق هو إن رمضان إنسان مقتدر ماديًا ومن عيلة غنية في إسكندرية.
وسمر كانت من النوع المصرف بزيادة، وكانت بتتعامل مع جوزها على إنه فلوس وبس، ودي حاجة كانت مضايقة رمضان.
وأول ما قلل الفلوس شوية، بدأت تحصل خناقات ما بينهم، وقرر رمضان يطلقها.
وبعد حوالي 8 شهور، هي اتجوزت واحد اسمه سليمان، وهو اتجوز سلمى.
والولد عاش مع أبوه لأكتر من سبب، ولكن السبب اللافت للنظر هو رفض سليمان إن يوسف يعيش مع أمه، وقال:
= خليه عايش مع أبوه.
ولما تحرينا عن سليمان ده بالذات، طلع شخص عنده مشاكل نفسية وبيكره التعامل مع الأطفال، ده حتى كان رافض إن يوسف يعيش مع أمه أو يروح يشوفها في المقابلة اللي بتحصل مرة كل أسبوع في النادي.
ويمكن كرهه للأطفال ده يخليه أحد المشتبه فيهم بقوة، سواء في واقعة الخطف أو في الجريمة اللي حصلت النهارده.
خصوصًا إن مراته كانت بتضغط عليه إنه يقعد عندهم أسبوعين وعند أبوه أسبوعين، والأستاذ رمضان كان موافق على الاقتراح بشرط إن ابنه يتعامل معاملة كويسة.
ولكن على النقيض، في الجانب التاني، مدام سلمى، مرات الأستاذ رمضان، كانت بتعامل يوسف معاملة كويسة جدًا، لدرجة إن الولد كان بيقولها: يا ماما.
خلصت ملف التحريات، وفي الوقت ده عرفت إن مدام سمر بره هي وجوزها، وأكيد عرفوا إن يوسف اتوفى وجايين عشان يشوفوا الجث.ة هي كمان.
وراح معاها عمر، هي وجوزها، على المشرحة.
ولما الست شافت الجث.ة، وقعت من طولها ودخلت في غيبوبة.
أما أنا، فكنت عاوز أتكلم مع الأستاذ سليمان، زوج مدام سمر، اللي كان بيكره الأطفال ورافض إن يوسف يعيش مع أمه.
بس قبل ما نستدعيه عشان نتكلم معاه...
العسكري بلغني إن في واحد عاوز يقابلني بره، وبيقول إن اسمه عمران وإنه بيشتغل سمسار.
وأول ما العسكري بلغني، طلبت منه يدخله بسرعة.
وأول ما دخل المكتب، بدأت أتكلم معاه...
_ إنت كنت فين يا عمران؟! ده إحنا قالبين الدنيا عليك يا راجل.
= موجود يا باشا، أنا هروح فين بس؟! الواد ابني كان تعبان شوية وكنت بطمن عليه، وأول ما الناس بلغتني إن حضرتك عاوزني، جيت على طول.
_ طبعًا إنت عرفت اللي حصل في الشقة اللي كنت مأجرها، اللي في الدور التالت؟ أكيد الجيران بلغوك إن إحنا لقينا فيها جث.ة طفل، وكانت في حالة مروعة.
= أيوه يا باشا، عرفت.. وحسبي الله ونعم الوكيل في اللي عملها.. ده أكيد مش بني آدم.
_ طيب، سيبك دلوقتي هو بني آدم ولا لأ، وقولي مين الشخص اللي كان مأجر الشقة؟ اسمه إيه؟! وهل اداك صورة من البطاقة بتاعته؟
= أيوه طبعًا يا باشا، معلوم.. والعقد أهو، تقدر حضرتك تطلع عليه بنفسك وتقرا اسم المستأجر.
....
مسكت العقد وبصيت على اسم الشخص المستأجر...
وهنا حسيت إن دماغي اتصدعت، وجسمي اتخشب كأن في تعبان قرصني.
ومن صدمتي مكنتش مصدق إن المستأجر يبقى...
