رواية جثة بديلة الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية جثة بديلة الفصل الأول بقلم محمود الأمين 


واحدة من القضايا اللي أثارت الرأي العام.

مكالمة من المباحث لواحد اسمه سليمان حافظ، والراجل ده من أسوان.. بيتبلغ فيها إنه لازم يحضر للمشرحة عشان في جث. ة بنفس مواصفات بنته موجودة هناك، ومش بس كده، ده معاها باسبور بيحمل اسم مارلين سليمان حافظ... وسليمان أول ما بيسمع الكلام ده بيحس إن نفسه راح، أصله كان عنده أمل إن بنته تكون لسه عايشة، ولكن حاول يتمالك نفسه وقام من السرير ولبس واتحرك من بيته على المشرحة، وأول ما وصل هناك لقى رئيس المباحث مستنيه.. سليمان كان بيقدم رجله ويأخر رجل.. وخايف يشوف جث. ة بنته، لحد ما وصلوا قدام التلاجة، وعامل المشرحة شد الدرج وخرج الجث. ة وكشف الغطا.. وهنا رئيس المباحث اتصدم عشان سليمان قال: دي مش بنتي، الحمد لله، دي مش بنتي يا باشا.

ودي كانت اللحظة اللي بدأ فيها التحقيق في واحدة من أصعب القضايا.



قبل 6 شهور.

أنا المقدم عزيز الصواف، رئيس مباحث بمحافظة أسوان.. كنت قاعد في مكتبي لما وصل بلاغ غريب من واحد اسمه سليمان حافظ.. الراجل ده كان جاي يقدم بلاغ تغيب، واتكلم وقال إن بنته مارلين، واللي أساسًا عايشة في ألمانيا، كانت في زيارة عنده في أسوان وقعدت معاه أسبوع.. كانت مبسوطة وسعيدة، وبعد ما خلصت رحلتها سلمت عليه ومشيت على المطار.

والمفروض إنه في ترانزيت في مطار القاهرة، وبعدها بتتحرك بها الطيارة على ألمانيا.

وبعد مرور 24 ساعة، بيوصل تليفون من كريستين، طليقته ووالدة مارلين، بتبلغوا إن البنت مرجعتش ألمانيا لحد دلوقتي.. وإنها حاولت تتواصل معاها، لكن تليفونها مقفول.

طبعًا لما سمعنا الكلام ده، كان لازم نتحرك على مطار أسوان ونعرف إذا كانت مارلين ركبت الطيارة ولا لأ، وده فعلًا اللي حصل، ولما روحنا هناك وفحصنا الكشف الخاص بالسفر، كان اسم مارلين سليمان حافظ موجود، وإنها طلعت الطيارة بالفعل.. اتواصلنا مع مطار القاهرة، وقالوا إن مارلين نزلت الترانزيت واتحركت من القاهرة لألمانيا، ودي كانت حاجة غريبة.

ولما بلغنا الأستاذ سليمان بالكلام ده.. اتصل بطليقته كريستين وبلغها إن البنت سافرت فعلًا، وطلب منها تروح وتبلغ هناك عشان هما كمان ياخدوا الإجراء بتاع المطار ويشوفوا البنت وصلت ألمانيا ولا لأ؟!

والغريبة إن الأم لما عملت كده، المطار في ألمانيا أكد إن البنت وصلت على متن الطائرة اللي جاية من مصر.. ودي حاجة كانت بتضع علامات استفهام كتيرة؟.. يا ترى مارلين سليمان حافظ راحت فين؟!

حاولنا نعرف من والدها أي معلومات، ولكن الراجل كانت حالته صعبة، مش عارف يتصرف إزاي، وكان على تواصل دائم بوالدتها عشان يعرف وصلت للبنت ولا لأ؟!

وعشان تأكيدات المطارات اللي كلهم أجمعوا إن البنت ركبت من أسوان للقاهرة، ومن القاهرة إلى ألمانيا، وإنها وصلت، اتقفل المحضر، وكده الموضوع مش عندنا ومش هنقدر ناخد فيه أي إجراء تاني.

ولكن بعد 6 شهور من البلاغ ده.. بيوصلنا بلاغ جديد، والمرة دي من منطقة في محافظة أسوان اسمها أبو الريش. الأهالي هناك لقوا جث. ة مرمية على الطريق، ولما قربوا منها كانت جث. ة واحدة مضروبة بسكي. نة في كذا حتة في جسمها، البنت من لبسها كان باين عليها إنها بنت ناس، وكان معاها باسبور ألماني.

وبمجرد ما وصل البلاغ اتحركنا، وأول ما وصلنا هناك اتفاجئنا بجث. ة بنت، وشها مشوه، في أوائل العشرينات، معاها باسبور ألماني، والباسبور ده باسم مارلين سليمان حافظ، ولكن الصورة كانت مقطوعة.. وأول ما قريت الاسم رجعت بالذاكرة ست شهور لورا، افتكرت الراجل اللي كان جاي يبلغ ويعمل محضر تغيب، وافتكرت المطارات اللي أكدت إن البنت سافرت ووصلت ألمانيا.

بس واضح من منظر الجث. ة اللي قدامنا على الأرض إنها لسه مقت. ولة، وممرش على وفاتها يوم.

وفي الوقت ده وصل فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لمكان الجث. ة، وبدأ الفحص المبدئي، واللي بعد ما الدكتور خلصه اتكلم وقال:

_ الوجه مشوه تمامًا.. البنت اتعرضت لضرب مبرح، وده باين من الآثار اللي في إيديها، ده غير إنها تعرضت للط. عن بسكي. نة، وعدد الطعنات 6 طعنات في أماكن متفرقة ومؤثرة في الجسم.

= البنت دي كان معمول محضر تغيب باسمها من ست شهور، والمفروض إنها في ألمانيا دلوقتي.. فأنا مستغرب إزاي جث. تها هنا في أبو الريش، وإزاي هنبلغ والدها بالأمر ده؟!

_ أنا مش فاهم حاجة؟!

= في الحقيقة ولا أنا؟!.. ولكن إحنا هنعمل تحرياتنا، وإن شاء الله هنعرف الحقيقة.

....

وبعد ما خلصت كلام مع دكتور الطب الشرعي، اتنقلت الجث. ة للمشرحة، واتصلت أنا بوالد المجني عليها الأستاذ سليمان حافظ عشان ييجي ويتعرف على الجث. ة، رغم صعوبة التعرف عليها بسبب تشوه الوجه.. وأول ما بلغته إننا لقينا جث. ة ومعاها باسبور بيحمل اسم بنته، الراجل أعصابه باظت، كان مش مصدق، وكان بيتمنى إن ده يطلع كابوس، ولكني بلغته إنه لازم ييجي المشرحة بسرعة عشان يتعرف على الجث. ة.. وفعلاً بعدها أقل من ساعة وصل الأستاذ سليمان للمشرحة.

وأول ما طلعنا الجث. ة وكشفناها، فضل باصص شوية عليها، وبعدها قال: دي مش بنتي، الحمد لله.

كنت مستغرب هو عرف منين إنها مش بنته رغم تشوه الوجه، وكانت الإجابة عند الأستاذ سليمان إن ده مش جسم بنته، ولا لون بشرتها، وإنه يقدر يتعرف عليها حتى لو وشها مشوه.

كنت محتار، لو دي مش جث. ة بنت، أومال جث. ة مين؟!

وبعد ما الأستاذ سليمان مشي، رجعت أنا على مكتبي وطلبت من الرائد عادل عمل تحريات مفصلة مع فريق البحث الجنائي عن الأستاذ سليمان حافظ، عاوز أعرف إيه حكايته من يوم ما اتولد.

وبعد 48 ساعة دخل عليا الرائد عادل المكتب، وفي إيده ملف التحريات، واتكلم وقال:

_ سليمان حافظ عنده دلوقتي 47 سنة، وعنده بنت واحدة اسمها مارلين من أب مصري وأم ألمانية اسمها كريستين.. سليمان كان بيشتغل في فندق في السياحة في الريسبشن، واتعرف على كريستين هناك، حصل ما بينهم لغة حوار، واتعرفوا على بعض، وبعد فترة كريستين عرضت على سليمان إنهم لازم يتجوزوا عشان هي بتحبه وعايزة تعيش معاه، وفعلاً اتجوزوا وسافرت معاه لأسوان بلده..

كريستين حاولت تتحمل العيشة معاه والتعود على التقاليد والعادات، ولكنها فشلت، وفي الوقت ده كانت خلفت مارلين.. الانفصال ما بينهم حصل في هدوء، وكريستين أخدت بنتها وسافرت، وكانت كل حاجة برضا سليمان اللي كان شايف إن بنته هتتعلم هناك أحسن من هنا.. وكان الود موجود ما بين كريستين وسليمان، وكان بيقدر يطمن على بنته فيديو كول كل فترة..

لحد ما مارلين كملت 19 سنة، وساعتها قررت تزور والدها لأول مرة في أسوان، والكلام ده من ست شهور، وفعلاً وصلت مارلين على أسوان وقابلت والدها بعد سنين من الغربة.

ولكن اللي يلفت النظر في التحريات إن والدها كان إنسان متشدد، واترفد من السياحة بسبب إنه مد إيده على زميله وكان هيموته.

أول ما رجعت مارلين، وهو بيحاول يعودها على التقاليد المصرية، وخصوصًا موضوع اللبس، واللي كان عامل أزمة في علاقة مارلين بأبوها، واللي كانت شايفة إن دي حرية شخصية.

وبعد الأسبوع ده، المفروض إن مارلين سافرت، ولكن والدتها كريستين بتقول إنها ما رجعتش ألمانيا، ووالدها سليمان بيقول إنها سافرت، وساعتها المطارات أكدت على صحة أقوال الأب، وإن مارلين فعلًا سافرت ألمانيا.

....

بس يا باشا، لحد ما لقينا الجث. ة دي، واللي الأستاذ سليمان أكد إنها مش بنته.. بعد ما خلص الرائد عادل كلامه، كان المشتبه فيه وقتها هو أبوها سليمان حافظ، واللي جايز جدًا يكون هو اللي عمل فيها كده، وقاصد يقول في المشرحة إنها مش بنته عشان يبعد عن نفسه تهمة القت. ل.

ولما الكلام ده وصل للنيابة، طلعت أمر بتفتيش بيت سليمان حافظ.

اتحركت أنا والرائد عادل ومعانا قوة من القسم على بيت سليمان.. وأول ما وصلنا هناك كان مستغرب إحنا بنفتش بيته ليه؟!.. وفضل واقف لحد ما خلصنا تفتيش.

وفي الوقت ده أنا خرجت قدام البيت وطلعت سيجارة من علبتي علشان أشربها، ولكن لاحظت إن في نخلة قدام بيت الأستاذ سليمان، وفي محيط النخلة في قطة ماسكة ببقها كيس وبتحاول تخرجه.

كنت مستغرب، وده اللي خلاني قربت من القطة وخليتها تبعد، ونزلت على رُكبي وشديت الكيس ده، والصدم. ة إني لقيت فيه سلاح الجري. م.. سكي. نة وعليها آثار دم.

ولكن..


تعليقات