رواية جريمة صفط اللبن الفصل الأول 1 بقلم ملك ابراهيم

 


رواية جريمة صفط اللبن الفصل الأول بقلم ملك ابراهيم 


_عُمرك شوفت جثـ.ـة متقطـ.ـعة ومرميه جوا برميل مخلل؟!...

_ودا بالفعل إللي حصل... وصل بـ.ـلاغ من واحد من محلات المخلل المشهورة في منطقة صفط اللبن، بعد ما العاملين في المحل اكتشفوا حاجة غريبة جوا واحد من البراميل.

في البداية، كل اللي افتكروه إن البرميل اتـ.ـلوث، أو يمكن وقع فيه حيوان...

لكن لما صاحب المحل فتح البرميل بنفسه...

اتصدم، لأن اللي كان جواه... مكنش مخلل، كانت جثـ.ـة إنسان.

اتصل بالشرطة فورًا، وبعد دقايق وصلت القوة لـ مكان البـ.ـلاغ.
___________________
كانت نورسين واقفة قدام المحل، لابسة الچاكيت بتاعها، وبتبص لـ لمكان بنظرات مليانه بالإستغراب.. 

وجنبها كان خالد واقف، ماسك كمامة في إيده، وبيبص لـ البراميل اللي كانت مترصصه جنب بعض.

بيبص خالد لـ نورسين وهو بيقول:-

_هو إحنا جايين نحقق في جريـ.ـمة ولا نفتح محل مخلل؟!.

نورسين بصتله ببرود وقالت:-

_على حسب... لو طلعت بتحب المخلل، ممكن أسيبك هنا وأرجع أنا.

_أنا أصلًا مش بحبه.

نورسين:-

_واضح... وشك بيقول إنك ندمان إنك جيت.

بيبص خالد لـ البراميل وهو بيقول بغيظ:-

_أنا مش ندمان... أنا بس حاسس إن هدومي هتفضل ريحتها خل أسبوع.

نورسين ضحكت ضحكة صغيرة، وبعدها رجعت لجدية كلامها وبتقول:-

_يلا يا خالد... ندخل.

دخلوا الاتنين إلى الغرفة الخلفية، المكان كان مليان براميل كبيرة، بعضها مفتوح وبعضها مقفول بإحكام.

ريحة الخل والمخلل كانت قوية جدًا.

خالد وقف مكانه، وبدأ يتلفت حواليه.

_هو إحنا هنطلع من هنا عايشين؟!.

نورسين:-

_ليه؟!.

خالد:-

_حاسس إن الريحة دخلت دماغي.

_ركز في شغلك يا خالد.

خالد:-

_أنا مركز... بس لو فقدت الوعي، متسيبينيش جوا برميل كدة ولا كدة. 

_لو فقدت الوعي، هحطك جنب الجثة.

_الله يطمنك.

ابتسمت نورسين، وبعدها بدأت تعاين المكان، كان فيه برميل كبير مفتوح في نص الاوضه، وحواليه آثار حركة واضحة على الأرض.

قربت نورسين منه، وبصت لجواه، سكتت لـ لحظات، وبعدين قالت:-

_جثـ.ـة بنت متقطـ.ـعه ومرميه جوا البرميل؟!. 

_أيوه... الجـ.ـثة موجودة جواه، وإحنا لسه مستنيين المعاينة تخلص.

بتلبس نورسين الجوانتي وهي بتبدأ تعاين المكان. 

خالد وقف جنبها، وقال بصوت منخفض:-

_الجـ.ـثة متقطـ.ـعة...

نورسين:-

_أيوه.

خالد:-

_يعني القاتـ.ـل كان عايز يخفي هويتها.

نورسين هزت راسها وقالت:-

_مش بالضرورة.

بيبص ليها خالد وهو بيقول بإستغراب:-

_إزاي؟!.

بتشاور نورسين لـ البرميل وهي بتقول:-

_لو هدفه بس انه يخفي الجـ.ـثة، كان يقدر يرميها في مكان تاني... لكن إنه يحطها هنا بالذات، وسط براميل المخلل، معناه إنه كان عايز يخلي اكتشافها صعـ.ـب.

_أو عايز يخلينا نفتكر إنها حادثـ.ـة غريبة وخلاص.

نورسين سكتت، وبدأت تبص حوالين البرميل.

لاحظت آثار أقدام علىٰ الأرض، لكنها كانت مش واضحة بسبب المياه والخل المتسرب من البراميل، بتنزل نورسين لـ مستوىٰ الأرض وهي بتقرب منها وبتقول:-

_خالد، بُص هنا كدة. 

قرب خالد منها، كان فيه أثر حبل قديم، وقطعة صغيرة من البلاستيك الشفاف، ملتصقة بجانب البرميل.

_شايفة إن دا كان مستخدم في تغليف حاجة؟!.

_غالبًا.

نورسين سكتت لـ لحظة، وبعدها بتقول:-

_بس الغريب إن البرميل نفسه مفيهوش أي آثار واضحة إن حد فتحه بـ القوة.

_يعني اللي حط الجثـ.ـة كان عنده طريقة يفتحه من غير ما يكسره.

_أو...

سكتت، ولكن بيتكلم خالد وبيقول:-

_أو إيه؟!.

نورسين:-

_إن اللي حط الجثـ.ـة هنا كان عارف المكان كويس.

خالد بص لـ البراميل حواليه، وقال:-

_يعني واحد من العاملين؟!.

_لسه بدري اوي إننا نحكم.

وقفت، وبدأت تبص لـ كُل برميل في جوا الاوضه.. وبعدين قالت:-

_عايزة أعرف مين كان هنا آخر مرة قبل اكتشاف الجثـ.ـة.

_حاضر.
___________________
وبعد مرور حوالي ساعة...

رجعت نورسين وخالد لـ القسم.

دخلوا المكتب، وحطوا صور المعاينة وتقارير الأدلة قدامهم.

نورسين قعدت قدام الكمبيوتر، وخالد وقف جنبها.

فتحت تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بـ المحل، وبدأوا يراجعوا التسجيلات.

ساعة... ساعتين... ولا حاجة.

كل اللي ظهر كان عمال داخلين خارجين، زباين، وعربيات بتقف قدام المحل.

بيتنهد خالد بعمق وهو بيقول:-

_إحنا كده بنتفرج علىٰ المحل أكتر ما أصحاب المحل نفسهم شافوه.

نورسين:-

_اسكت وركز.

خالد:-

_أنا مركز من ساعة ما دخلنا أوضة المخلل.

نورسين:-

_واضح جدًا.

فضلت ترجع التسجيلات مرة ورا مرة.

لحد ما... فجأة وقفت.

_استنى!.

خالد قرب من الشاشة.

_في إيه؟!.

نورسين رجعت الفيديو ثواني لـ ورا، وشغلته بـ الحركة البطيئة.

ظهر عامل من عمال المحل، واقف قدام الغرفة.

لكن الغريب... إنه كان بيبص حواليه قبل ما يدخل.

_هو دا اللي فتح الاوضه؟!.

_استنىٰ.

شغلت التسجيل مرة تانية، العامل دخل الاوضه...

وبعد حوالي عشر دقايق خرج.

ولكن المرة دي... كان بيجر وراه حاجة كبيرة متغطية بمشمع أسـ.ـود.

خالد سكت، نورسين قربت من الشاشة.

_كبر الصورة.

خالد عمل زوم، نورسين فضلت مركزة في المشهد، وفجأة... اتسعت عينيها.

_خالد...

_في إيه؟!.

بتشاور نورسين بصُباعها علىٰ الشاشة وهي بتقول:-

_بص على إيده.

خالد قرب أكتر، كان فيه شيء واضح في إيد العامل...

قطعة قماش صغيرة، نفس لون ونوع القماش اللي لقوها في مكان الجـ.ـريمة.

بيبص خالد لـ نورسين وبيقول:-

_يعني لقينا أول مُشتبه فيه؟!.

بتشاور نورسين للشاشة مرة تانيه وهي بتقول:-

_المُشكلة مش في اللي خرج من الغرفة...

سكتت لحظة.

_المشكلة في اللي دخل بعدها. 

نورسين شغلت التسجيل قبل خروج العامل بـ دقايق...

وظهر شخص تاني واقف في آخر الممر، لابس نفس الهدوم الغامـ.ـقة، ونفس الهيئة الغامضة اللي شافتها قبل كده. 

نورسين قربت من الشاشة أكتر، تعابير وشها اتغيرت تمامًا وهي بتقول:-

_مستحيل...

بيبص ليها خالد وبيقول:-

_إيه؟!.

_أنا هرجع لـ مسرح الجريمـ.ـة تاني..

_دلوقتي؟!.

_أه دلوقتي..

وبتشد نورسين المفاتيح بتاعتها من علىٰ المكتب وهي بتخرج بسرعة..
___________________
وبعد ما الوقت عدىٰ، وصلت نورسين لـ المحل مرة تانية، ونزلت من العربية بسرعة، وهي ماسكة المفاتيح في إيدها.

كانت مستعجلة لدرجة إنها حتى مقفلتش باب العربية كويس.

دخلت المحل... ولكن أول ما دخلت، وقفت مكانها.

المكان كان هادي بشكل غريب، هادي أكتر من اللازم.

مفيش صوت عمال، ولا حركة زباين، حتىٰ صوت الكلام اللي كان موجود وقت المعاينة اختفىٰ تمامًا.

نورسين بصت حواليها، وبعدها نادت بصوت واطي:-

_في حد هنا؟!

محدش رد، فضلت واقفة كام ثانية، وبعدين كملت طريقها ناحية الأوضة اللي في آخر المحل.

كل خطوة كانت بتقربها أكتر من البراميل... وصوت خطواتها كان واضح جدًا في المكان الهادي.

وصلت قدام باب الأوضة،  مدت إيدها ناحية المقبض، لكنها وقفت فجأة.

الباب كان مفتوح... مع إنها متأكدة إنها كانت سايباه مقفول.

ضيقت عينيها، ومدت إيدها ببطء، وفتحت الباب أكتر.

دخلت، نفس البراميل كانت موجودة في مكانها...

لكن نورسين بدأت تحس إن فيه حاجة اتغيرت.

بصت ناحية البرميل اللي كانت فيه الجثـ.ـة، وبعدها بصت للأرض.

آثار بسيطة لـ المياه والخل كانت لسه موجودة...

لكن كان فيه أثر خطوات جديدة، نورسين قربت منها، ونزلت تبص عليها.

_الخطوات دي مكنتش هنا...

رفعت راسها بسرعة، سمعت صوت خفيف جاي من آخر الأوضة.

وكأن فيه حاجة اتحركت، وقفت مكانها، ومدت إيدها ناحية سلاحـ.ـها، وهي بتبص ناحية مصدر الصوت وبتقول:-

_مين هناك؟!.. 

مفيش رد، اتقدمت خطوة.. وبعدين خطوة تانية.

كانت بتحاول تسمع أي حركة، لكن كل اللي سمعته كان صوت نفسها... 

وفجأة... سمعت صوت الباب وراها وهو بيتقفل بالراحة.

لفت نورسين بسرعة، ولكن مفيش حد.

بصت لـ الباب، وبعدها رجعت تبص قدامها، وفي اللحظة دي...

ظهر ظل سريع وراها، نورسين بدأت تلف، لكن قبل ما تلحق تلف بالكامل...

نزلت ضربة قوية علىٰ راسها من ورا.

شهقت، وعينيها اتفتحت على آخرها لـ لحظة.

حاولت تمسك في أقرب برميل، لكن إيدها زحلقت منه، المفتاح وقع من إيدها علىٰ الأرض، وخبط بصوت معدني واضح.

حاولت ترفع إيدها ناحية راسها... لكن الدنيا بدأت تلف بيها.

الصورة قدام عينيها بقت مشوشة... ووقعت نورسين علىٰ الأرض، فاقدة للوعي تمامًا.. 


تعليقات