رواية انت قدري الفصل الأول بقلم رقية الأنصاري
_ هتوحشيني أوي يا حُب.
" بصتله ودموعها مالية عينيها."
= يونس... إنت هترجع صح؟
" ابتسم لها، وهز راسه."
_ هرجع، إن شاء الله هرجع... وهنتقابل تاني.
= طيب إمتى؟
_ مش عارف، بس الحاجة الوحيدة اللي متأكد منها إننا هنتقابل تاني... أياً كان الوقت.
" هزت راسها وهي بتحاول تمنع دموعها من النزول."
_ خلاص بقى، متعيطيش.
" مسحت دموعها بسرعة، وبصتله."
= هستناك يا يونس... عشان لما ترجع نرجع نلعب مع بعض كتير، وأنا مش هلعب مع أي حد غيرك لحد ما ترجع.
_ وعد... هرجع.
" قبل ما ترد عليه، جالهم صوت والده من بعيد."
* يلا يا يونس، هنتأخر!
" بص لها يونس للمرة الأخيرة، ومد إيده في جيبه وطلع سوارين صغيرين، كل واحد فيهم فيه نص قلب، ومد لها واحد منهم."
_ خدي ده.
= إيه ده؟
_ ده ليا أنا وإنتي... نصه معاكي ونصه معايا ، خليكي محتفظة بيه لحد ما أرجع.
" أخدته منه وبصتله بابتسامة صغيرة وسط دموعها."
= حاضر.
" جالهم صوت والده مرة تانية، فـ اتحرك يونس بسرعة، وسابها وهو بيلوح لها بإيده من بعيد، لحد ما ركب العربية مع أهله ومشوا."
" فضلت واقفة مكانها، بتبص للعربية وهي بتبعد عنها، ماسكة السوار في إيدها الصغيرة، ودموعها بتنزل من غير ما تحاول حتى تمسحها."
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
" كنت قاعدة في البلكونة، سرحانة، وأنا بفتكر اليوم ده... اليوم اللي سابني فيه ، هو وأهله، بعد ما قرروا يسافروا ويعيشوا في بلد تانية، ومن يومها وبعدنا عن بعض."
" يونس... جاري وصديق طفولتي."
" من وإحنا صغيرين وإحنا مع بعض، بنلعب سوا، ونقضي معظم وقتنا مع بعض...فضلنا قريبين من بعض خمس سنين... من وأنا عندي سبع سنين، وهو عنده تسع سنين، لحد ما بقينا أنا عندي اتناشر سنة وهو عنده أربعة عشر سنة، وساعتها الظروف فرقتنا."
" وانهارده... عدى على اليوم ده عشر سنين."
" عشر سنين كاملين، وأنا لسه فاكرة اليوم ده كأنه حصل امبارح... فاكرة كلامه، وصوته، ووعده ليا، وحتى السوار اللي إداني نصه لسة معايا."
" عشر سنين وأنا مستنياه ينفذ وعده ويرجع... بس مرجعش."
" معرفش إذا كان فاكرني ولا لأ، بس كل اللي أعرفه إني نفسي أشوفه... نفسي أعرف شكله بقى عامل إزاي، نفسي أسمع صوته، ونفسي أطمن عليه حتى لو من بعيد."
" طب هو عايش إزاي؟ مبسوط؟ فاكرني؟ لسه محتفظ بالسوار بتاعه زي ما أنا محتفظة بيه؟ طب أنا وحشته زي ما هو وحشني؟"
" مليون سؤال بيدوروا في دماغي، وكل ما أفتكر احتمال إنه يكون عاش حياته ونسيني، قلبي بيوجعني... أوي."
" ساعات بسأل نفسي... هو ده حب أصلًا؟"
" أنا آخر مرة شوفته فيها كنا أطفال... فـ إزاي أقدر أقول إني بحبه وأنا حتى معرفش الشخص اللي بقى عليه دلوقتي؟"
" بس في حاجة واحدة أنا متأكدة منها... إني عايزاه."
" عايزاه أوي... ونفسي أشوفه، نفسي أعرف لو الزمن غيّره ولا لسه نفس يونس اللي ودعني من عشر سنين."
" فوقت من سرحاني على صوت ماما وهي بتناديني."
_ إنتي يا بت إنتي!
= أيوه يا ماما؟
_ أيوه يا ماما إيه بس؟ بقالي ساعة بنادي عليكي!
= معلش يا ماما، كنت سرحانة شوية... مسمعتكيش والله.
_ سرحانة في إيه ياختي؟ مين واخد عقلك يا هانم؟
" ضحكت بخفة وأنا ببص لها."
= لا مفيش حد... سرحانة في الجو بس.
" ضربت كف على كف بنفاذ صبر."
_ طب قومي، قومي ادخلي نامي يلا! أنا معرفش إنتي إزاي قاعدة في البلكونة الساعة دي... ده الجو تلج!
= حاضر يا ماما، شوية كده وهقوم. وبعدين الجو مش تلج ولا حاجة، ماهو حلو أهو!
_ وربنا ده إنتي اللي حلوة.
" ضحكت وأنا ببصلها بدلع."
= ميرسي يا مامي، أنا حلوة من يومي أصلًا.
" قلعت الشبشب ومسكته في إيديها، وبدأت تشاورلي بيه."
_ وبعدين يا بت إنتي! مش عندك الإنترفيو بتاع الشركة الصبح؟ الساعة اتنين بليل ولسه قاعدة تسرحي؟!
" فتحت عيني باستيعاب، وقومت بسرعة وأنا بخبط على جبيني."
= آه صح! الإنترفيو! ده أنا نسيته خالص!
_ طب قومي يا أخرة صبري، بدل ما تنسي نفسك كمان.
" ضحكت وأنا داخلة الأوضة، وهي قفلت البلكونة وخرجت من عندي."
" رميت نفسي على السرير، لكن قبل ما أنام عيني راحت للسوار اللي في إيدي."
" مسكته بين صوابعي، وبصيت لنص القلب الصغير اللي بقاله عشر سنين معايا."
" عشر سنين... ولسه محتفظة بيه."
" ولسه مستنياه."
" بس يا ترى... هو كمان لسه مستنيني؟"
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
" صحيت الصبح على صوت المنبه، ومديت إيدي أقفله وأنا حاسة إني مش قادرة أفتح عيني حتى."
" فتحت عيني بالعافية وبصيت في الساعة، ولما لقيتها قربت على ميعاد الإنترفيو، قومت من السرير بسرعة."
= يا نهار أبيض!
" دخلت الحمام بسرعة، وبعدها وقفت قدام الدولاب وأنا محتارة ألبس إيه."
" كنت عايزة شكلي يبقى شيك ومحترم، وفي نفس الوقت مش مبالغ فيه... خصوصًا إن دي أول مقابلة شغل ليا."
" بعد وقت قصير، كنت خلصت لبس ونزلت تحت، لقيت ماما قاعدة على السفرة وبتشرب قهوتها."
_ صباح الخير يا حُب.
= صباح النور يا ماما.
_ نمتي أصلًا؟
" ضحكت وأنا باخد شنطتي."
= يعني... نمت.
_ ربنا يسترها معاكي ياحبيبتي، وإن شاء الله تتقبلي.
= إن شاء الله يا ماما، ادعيلي بس.
_ بدعيلك من غير ما تقولي أصلًا.
" ابتسمت وبوست راسها، وبعدها خرجت بسرعة."
" ركبت عربيتي، وحطيت الشنطة جنبي، وبصيت في المراية قبل ما أتحرك."
" كنت متوترة جدًا، مع إني حاولت أقنع نفسي إن الموضوع مجرد إنترفيو... لو اتقبلت خير، ولو لا يبقى أكيد ربنا كاتبلي حاجة أحسن."
" اتحركت وأنا طول الطريق براجع في دماغي الأسئلة اللي ممكن تتسأل، والإجابات اللي حضرتها من امبارح."
" لكن بعد حوالي نص ساعة، وأنا لسه في نص الطريق، سمعت صوت غريب جاي من العربية."
= يا رب استر!
" حاولت أكمل، لكن العربية بدأت تهدي لوحدها، وبعد ثواني وقفت تمامًا."
" بصيت قدامي بصدمة."
= لا... مش وقته خالص.
" نزلت من العربية وفتحت الكبوت، وأنا أصلًا معرفش في العربيات غير مكان البنزين."
" فضلت واقفة جنب العربية بحاول أفكر هعمل إيه."
" كنت ببص في الساعة كل شوية، والوقت بيجري، والإنترفيو قرب."
= أنا كده هضيع الإنترفيو.
" كنت لسه بتمتم لنفسي، لحد ما سمعت صوت من ورايا."
_ محتاجة مساعدة؟
" لفيت بسرعة."
" كان في شاب واقف على مسافة قريبة مني، ماسك كيس صغير في إيده، وشكله كان لسه خارج من السوبر ماركت."
= العربيه فجأة وقفت ومش عارفة مالها.
" بص للعربية، وبعدين بصلي."
_ جربتي تشغليها؟
= آه، كذا مرة.
_ طب استني أجرب أشوفها.
= لا لا، مش عايزة أعطلك.
_ مش هتعطليني متقلقيش.
" اتحرك ناحية العربية، وأنا وقفت مكانى وأنا مترددة."
" فتح باب العربية وبص جوه، وبعدها حاول يشغلها."
" فضلت واقفة جنبه وأنا ببص على الساعة كل شوية."
_ واضح إنك مستعجلة.
= جدًا، عندي انتر ڤيو ولو اتأخرت أكتر من كده غالبًا هضيع.
" ابتسم ابتسامة خفيفة."
_ متقلقيش، هنحاول نحلها.
" وبعد دقائق من المحاولة، قفل الكبوت وبصلي."
_ جربي دلوقتي.
" ركبت بسرعة، وحطيت المفتاح، والعربية اشتغلت."
" بصيتله بفرحة."
= اشتغلت!
_ أهو بسيطة الحمدلله.
= بجد شكرًا جدًا... أنا معرفش كنت هعمل إيه.
_ ولا يهمك.
" نزلت من العربية بسرعة، وقفلت الباب، وبعدها بصيتله."
= أنا فعلًا متشكرة.
_ العفو على ايه.
= أنا لازم أمشي عشان اتأخرت.
_ روحي، وربنا يوفقك.
= شكرًا.
" ركبت العربية وتحركت بسرعة، لكن وأنا ببعد عنه، بصيت في المراية من غير ما أحس."
" كان لسه واقف مكانه."
" فضلت باصة له ثواني، وبعدها رجعت بصيت للطريق."
" استغربت نفسي."
" ليه أصلًا فضلت أبص له؟"
" وليه حسيت بإحساس غريب ناحيته؟"
" يمكن لأنه ساعدني في وقت كنت محتاجة فيه حد يساعدني."
" أو يمكن..."
" لأ ، مفيش يمكن."
" وقفت تفكيري فجأة."
" أنا مش هفكر بالطريقة دي."
" أنا وعدت يونس."
" من سنين، وأنا مستنياه... ومهما حصل، مش هخونه."
" حتى لو هو نفسه نسي الوعد ، وحتى لو عاش حياته ونسيني."
" أنا مش هعيش حياتي على احتمال... لكن في نفس الوقت، مش هسمح لنفسي أتعلق بحد تاني."
" يونس لسه ليه مكان في قلبي."
" والمكان ده... محدش هياخده."
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
" وصلت الشركة وأنا تقريبًا على آخري، وقفت العربية بسرعة ونزلت منها وأنا ببص في الساعة."
= يا رب ألحق.
" دخلت الشركة بخطوات سريعة، وأول ما دخلت وقفت لحظة وأنا ببص حواليا."
" المكان كان كبير وشيك جدًا، وكل حاجة فيه منظمة، والموظفين ماشيين في كل اتجاه."
" قربت من الاستقبال."
= لو سمحتي، عندي إنترفيو الساعة عشرة.
_ الاسم؟
= حُب طارق عبد العزيز.
" بصت في الكمبيوتر قدامها، وبعدها ابتسمت."
_ أيوه، موجود..الدور التالت، مكتب الأستاذ يونس.
" أول ما سمعت الاسم، قلبي نبضاته اتسارعت."
" يونس؟"
" فضلت واقفة ثانيتين وأنا ببص لها."
_ آنسة حُب؟
= آه، آسفة.
_ الدور التالت، آخر مكتب على اليمين.
= تمام شكرًا.
" اتحركت ناحية المصعد، وأنا بحاول أقنع نفسي إن الموضوع طبعا اكيد مجرد صدفة."
" اسم يونس منتشر، مش معقول كل ما أسمع الاسم أفتكر يونس بتاعي."
" ضغطت على زر الدور التالت، ووقفت مستنية."
" لكن الغريب إن قلبي فضل يدق بشكل غريب من أول ما سمعت اسمه."
" وصلت للدور التالت، خرجت من المصعد، وبدأت أمشي ناحية المكتب."
" وقفت قدام الباب، أخدت نفس طويل، وخبطت."
_ ادخل.
" فتحت الباب ودخلت."
" أول ما رفعت عيني وشوفته، اتجمدت مكاني لثانية."
" هو."
" نفس الشخص اللي قابلته الصبح."
" بصلي من مكانه، وللحظة حسيت إنه هو كمان اتفاجئ."
" لكن ملامحه رجعت هادية بسرعة."
_ اتفضلي.
" قعدت قدامه وأنا بحاول أتصرف طبيعي."
= صباح الخير.
_ صباح النور.
" كان صوته هادي، لكن أول ما سمعت صوته تاني حسيت بنفس الإحساس الغريب اللي حسيت بيه الصبح."
" إحساس مألوف... بشكل مش منطقي."
" بصيت في الورق اللي قدامي عشان أهرب من نظراته."
_ طلعتي إنتي حُب؟
= أيوه.
" سكت لحظة وهو بيبصلي، وبعدها هز راسه."
_ خريجة إيه؟
= إدارة أعمال.
_ وعندك خبرة قبل كده؟
= اشتغلت فترة بسيطة، بس دي أول مرة أقدم على شغل بالشكل ده.
" بدأ يسألني شوية أسئلة، وأنا جاوبت على قد ما أقدر."
" في البداية كنت متوترة، لكن مع الوقت بدأت أهدى."
" كان بيتكلم قليل، لكن أسئلته كانت دقيقة جدًا."
_ لو طلبت منك حاجة ضرورية في آخر اليوم، وإنتي عندك التزام، هتعملي إيه؟
= لو الحاجة ضرورية فعلًا، هخلصها الأول.
_ حتى لو هتأخري؟
= الشغل له الأولوية وقت الشغل.
" رفع عينه من الورق وبصلي ثواني."
_ تمام كويس.
" كمل أسئلته، وأنا كنت بحاول أركز."
" لكن وسط كل ده، كان في حاجة مش مريحة."
" مش هو كشخص... بالعكس، كان هادي ومحترم."
" الإحساس نفسه."
" يمكن أنا بس متوترة بسبب الإنترفيو."
_ عندك أي أسئلة؟
" بصيتله."
= آه... الوظيفة دي هتكون تبع مين بالظبط؟
_ تبعي أنا.
" سكت لحظة."
= بـمعنى؟
_ هتكوني السكرتيرة الشخصية ليا.
" فتحت عيني شوية."
= تمام.
_ عندك مشكلة؟
= لا طبعًا.
" قفل الملف اللي قدامه."
_ تمام، تقدري تمشي دلوقتي.
" قومت من مكاني، وشيلت شنطتي."
= شكرًا لحضرتك.
" وأنا خارجة، سمعت صوته."
_ حُب.
" وقفت."
" لفيت وبصيتله."
= نعم؟
" فضل ساكت لحظة، وكأنه كان عايز يقول حاجة، لكنه غير رأيه."
_ ولا حاجة... بالتوفيق.
= شكرًا.
" خرجت وقلبت على وشي وأنا مش فاهمة حاجة."
" الشخص ده غريب."
" من أول ما شوفته الصبح وأنا حاسة بـحاجة مش قادرة افسرها."
" ودلوقتي بعد ما قعدت قدامه، الإحساس بقى أقوى."
" بس أنا فعلًا أول مرة أشوفه."
" يبقى ليه حاسة كده؟"
" هزيت راسي وأنا داخلة المصعد."
" يمكن عقلي بيربط أي حد اسمه يونس بيه."
" يمكن عشان بقالي كتير مستنياه."
" بس مهما حصل..."
" أنا لازم أفضل فاكرة وعدي."
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
" خرجت من الشركة وأنا مش عارفة لحد دلوقتي إذا كنت مبسوطة ولا متوترة أكتر."
" ركبت عربيتي، وقبل ما أدورها ، فضلت قاعدة ثواني ببص قدامي."
" الوظيفة كويسة جدًا، والشركة شكلها محترم، والمرتب أحسن مما كنت متوقعة... يعني مفيش سبب واحد يخليني أرفض."
" بس كل ما أفتكر الشخص اللي قابلته الصبح، بحس بنفس الإحساس الغريب."
" بس أكيد ده وهم."
" أنا أصلًا من كتر تفكيري في يونس، بقيت أربط أي حاجة بيه."
" دورت العربية واتحركت ناحية البيت."
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
" أول ما فتحت باب البيت، لقيت ماما في الصالة."
_ هااا؟!
" بصيتلها باستغراب."
= ها إيه؟
_ عملتي إيه؟ اتقبلتي ولا لأ؟
" ضحكت وأنا برمي الشنطة على الكنبة."
= اه الحمدلله ، اتقبلت.
" قامت من مكانها بسرعة."
_ بجد؟!
= آه والله.
" حضنتني وهي بتضحك."
_ مبروك يا حبيبتي، ربنا يوفقك يارب.
= يارب يا ماما.
" بعدنا عن بعض، وفضلت تبصلي وهي مبسوطة."
_ طب قوليلي بقى... الشركة كويسة؟
= جدًا، والمكان حلو أوي.
_ والشغل ايه؟
= هبقى سكرتيرة شخصية للمدير.
_ للمدير؟!
= آه.
_ طب كويس؟ محترم؟
" سكت لحظة وأنا بفكر."
= آه... محترم جدًا.
" وفجأة افتكرت موقف الصبح، فضحكت من غير ما أقصد."
_ بتضحكي ليه؟
= ولا حاجة.
_ لا قولي.
= أصل قابلته الصبح قبل ما أدخل الشركة.
_ قابلتي مين؟
= المدير.
_ ازاي؟
" حكيتلها بسرعة عن العربية وإنه وقف وساعدني."
" ماما ابتسمت."
_ طب الحمدلله ان ربنا وقفه في طريقك يساعدك.
= فعلًا، أنا كنت هتجنن لو العربية فضلت عطلانة.
_ المهم بقى... أول يوم شغل إمتى؟
= بكرة.
_ بكرة؟!
= أيوه.
_ طب ماتنسيش تبقي تنامي بدري بقى، بدل ما تقعدي تفكري زي امبارح.
" ضحكت."
= حاضر يا ماما.
" دخلت أوضتي، وقفلت الباب ورايا."
" غيرت هدومي وقعدت على السرير."
" عيني وقعت على السوار اللي في إيدي."
" رفعته قدام عيني، وفضلت أتأمله شوية."
" عشر سنين."
" عشر سنين ولسه هو معايا."
" معرفش ليه افتكرته فجأة."
" يمكن عشان يومي كله كان غريب."
" قابلت شخص لأول مرة، ومع ذلك حسيت ناحيته بإحساس مش مفهوم."
" والأغرب إن اسمه... يونس."
" ابتسمت بسخرية."
= هو أنا هفضل كده طول عمري؟
" رميت نفسي على السرير، وحطيت السوار تحت المخدة زي عادتي... وقررت اني هريح شوية لحد أذان العصر."
" قبل ما أقفل عيني، جالي نفس السؤال اللي بسأل نفسي عنه كل ليلة."
" يا ترى يونس عامل إيه دلوقتي؟"
" يا ترى فاكرني؟"
" ولا أنا الوحيدة اللي لسه عايشة على وعد قديم؟"
" قفلت عيني وأنا بحاول أمنع نفسي من التفكير."
" لكن قبل ما أنام، قلت لنفسي آخر حاجة."
= مهما حصل... أنا مستنياه.
" وبعدها غلبني النوم، من غير ما أعرف اي حاجة من الي مستنيني."
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
" تاني يوم ، صحيت الصبح بدري على غير عادتي، يمكن عشان كنت متحمسة للشغل الجديد، ويمكن عشان كنت متوترة من أول يوم."
" فضلت قدام الدولاب وقت طويل وأنا محتارة ألبس إيه كـالعادة ، لحد ما استقريت على طقم بسيط وشيك، ولميت شعري وسيبت خصلتين نازلين على وشي."
" بصيت لنفسي في المراية وابتسمت."
= يا رب اليوم يعدي على خير.
" نزلت تحت، لقيت ماما بتحضر الفطار."
_ صباح الخير يا حبيبتي.
= صباح النور يا ماما.
_ اقعدي كلي حاجة قبل ما تمشي.
= مش قادرة من التوتر.
_ توتر إيه بس؟ إنتي رايحة شغل مش رايحة حرب.
" ضحكت."
= ما هو أول يوم يا ماما.
_ ربنا يوفقك يا حبيبتي.
" أكلت كام لقمة بسرعة، وبعدين أخدت شنطتي وخرجت."
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
" وصلت الشركة في ميعادي المرة دي، وطلعت على الدور التالت."
" أول ما دخلت، حسيت إن كل حاجة مختلفة عن امبارح."
" النهارده أنا مش جاية أعمل إنترفيو... أنا جاية أشتغل."
" أخدت نفس طويل، وروحت ناحية مكتبه."
" وقفت قدام الباب، وخبطت خبطتين."
_ ادخل.
" فتحت الباب."
" لقيته قاعد ورا مكتبه، مركز في اللابتوب."
" رفع عينه أول ما دخلت."
_ صباح الخير.
= صباح النور.
" فضلت واقفة."
_ اتفضلي اقعدي.
" قعدت قدامه."
_ جاهزة؟
= إن شاء الله.
_ تمام. هشرحلك شغلك بسرعة.
" بدأ يشرحلي المهام اللي هعملها، والمواعيد، والمكالمات، والاجتماعات، وكل حاجة تخص شغلي."
" كنت بكتب وراه، وكل شوية أسأله عن حاجة مش فاهمها."
" كان هادي جدًا في كلامه، ومش بيحب يكرر كلامه."
_ واضح؟
= أيوه.
_ كويس.
" سكت لحظة، وبعدين قال."
_ وبالمناسبة، أنا مش بحب التأخير.
" رفعت عيني له."
= أنا امبارح بس اتأخرت بسبب العربية.
_ عارف انا بتكلم على بعدين.
= تمام.
" رجعت أبص للورق."
_ تقدري تبدأي شغلك.
= تمام.
" قومت من مكاني، ولميت الورق اللي قدامي...وخرجت من المكتب."
" وأنا خارجة، حسيت للحظة إن عينيه كانت متعلقة بيا، لكني ما اهتمتش."
" دخلت مكتبي وقعدت على الكرسي، وبدأت أرتب الورق اللي قدامي."
" كنت بحاول أركز في شغلي، لكن لسبب مش فهماه كنت بفكر فيه."
" مش عارفة ليه وجوده مريح ومربك في نفس الوقت."
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
" عدى أول ساعتين من الشغل وأنا بحاول ألم كل حاجة بسرعة، أتعرف على الملفات والمواعيد وأسماء الموظفين، وأفهم النظام اللي ماشيين عليه."
" في البداية كنت حاسة إني تايهة، لكن مع الوقت بدأت آخد على المكان."
" كنت لسه براجع جدول المواعيد قدامي، لما سمعت صوت مكتبي."
_ آنسة حُب؟
" رفعت عيني لقيت واحدة من الموظفات واقفة قدامي."
= أيوه؟
_ الأستاذ يونس طالب الملف اللي كان عند الأستاذ أحمد.
= آه، حاضر.
" دورت عليه، ولما لقيته أخدته وطلعت على مكتبه."
" خبطت على الباب."
_ اتفضل.
" دخلت وحطيت الملف قدامه."
= الملف اللي حضرتك طلبته.
_ تمام.
" فتحه وبدأ يراجع الورق، وأنا فضلت واقفة مستنية."
" بعد ثواني، رفع عينه."
_ اقعدي.
= حاضر.
" قعدت قدامه."
_ في حاجة اسمها جدول المواعيد، لازم يبقى قدامك طول الوقت.
= ايوه أنا كنت براجعه من شوية.
_تمام، بس حصل تعديل.
" مد إيده بورقة."
_ الاجتماع ده اتقدم للساعة واحدة بدل تلاتة.
= حاضر، هعدله.
" قومت من مكاني، وكنت هخرج، لكنه وقفني."
_ حُب.
= نعم؟
_ لو حد كلمك بخصوص شغلي، أيًا كان مين، خدي بياناته الأول وبعدين بلغيني.
= حاضر.
" خرجت وأنا ببتسم من غير ما أحس."
" أول مرة أحس إن التعامل معاه مش رسمي أوي زي ما كنت متخيلة."
" هو هادي... بس مش بارد."
" بالعكس، كل ما أتعامل معاه أكتر، بحس إن وراه شخصية مختلفة عن اللي بيظهرها."
" كملت شغلي، وبعد حوالي ساعة كنت خلصت كل اللي طلبه مني."
" فتحت اللابتوب عشان أراجع حاجة، لكن فجأة سمعت صوت خبط على المكتب."
" رفعت عيني، لقيته واقف قدامي."
_ خلصتي؟
= آه.
_ كويس.
" بص للملفات قدامي."
_ شغلك كويس.
" ابتسمت."
= شكرًا.
_ كملي بنفس الشكل.
" مشي، وأنا فضلت باصة وراه ثواني."
" معرفش ليه كلمة بسيطة منه فرحتني بالشكل ده."
" يمكن عشان أول مرة حد يقيّم شغلي من غير ما يحسسني إني أقل منه."
" رجعت أبص للشاشة، وأنا مش عارفة إن اليوم ده، مش مجرد يوم شغل."
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
" كملت باقي اليوم في هدوء، وكل شوية كان يطلب مني حاجة أو يسألني عن ملف، وأنا مع الوقت بدأت أحفظ طريقته في الشغل."
" في البداية كنت متوترة منه، لكن بعد كام ساعة اكتشفت إنه مش صعب زي ما كنت متخيلة."
" هو بس دقيق... وبيحب كل حاجة تبقى في مكانها."
" وقبل ما أمشي بشوية، رتبت المكتب والملفات اللي قدامي، وقفلت اللابتوب."
" لمّيت حاجتي، وقومت من مكاني."
" خرجت من الشركة ركبت عربيتي، وأول ما قفلت الباب، طلعت نفس طويل."
" اليوم كان طويل."
" لكن الغريب إني ماكنتش مضايقة."
" بالعكس... كنت حاسة إني مستنية بكرة."
" أول ما الفكرة جت في دماغي، ضحكت على نفسي."
= مستنية الشغل يا حُب... الشغل.
" دورت العربية وتحركت."
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
" تاني يوم صحيت وأنا حاسة إني بدأت أتعود على فكرة الشغل."
" لبست بسرعة، ونزلت، وبعد ما فطرت مع ماما خرجت."
" وصلت الشركة بدري المرة دي."
" دخلت مكتبي، رتبت حاجتي، وبدأت أراجع جدول اليوم."
" فضلت أراجع بعض الأوراق ، لحد ما لقيت إن في ملف ناقصه توقيع يونس."
" مسكت الملف وقومت من مكاني، واتجهت ناحية مكتبه."
" خبطت خبطتين على الباب، لكن محدش رد."
" استنيت ثواني، وبعدها خبطت مرة تانية."
_ اتفضل.
" فتحت الباب، لكن أول ما دخلت وقفت مكاني."
" كان يونس قاعد على مكتبه، وقدامه بنت قاعدة على الكرسي."
" كانت أنيقة وهادية، وبتتكلم معاه بشكل واضح إنهم يعرفوا بعض كويس."
" أول ما شافتني، بصتلي وابتسمت."
_ انتي حُب، صح؟
" بصيت لها باستغراب."
= أيوه.
" بصيت ليونس، فـ لقيته بيبصلي."
_ تعالي.
" قربت منه وأنا ماسكة الملف."
= معلش، كنت جاية أخد توقيع حضرتك على الملف ده.
" مد إيده وأخد الملف، وبدأ يقلب فيه."
" وأنا واقفة قدامه، البنت اتكلمت."
_ أنا خطيبته.
" بصيت لها بسرعة."
" خطيبته؟"
" معرفش ليه الكلمة وقعت عليا تقيلة بالشكل ده."
= آه... أهلًا.
" ابتسمت ومدت إيدها."
_ أهلًا بيكي، أنا ليان.
" سلمت عليها وأنا بحاول أبتسم بشكل طبيعي."
= وانا حُب.
_ اه عارفة، يونس حكالي عنك.
" بصيت ليونس تلقائيًا."
" حكالها عني؟"
" إمتى؟"
" وليه أصلًا؟"
" لقيته بيرجع الملف ناحيتي."
_ اتفضلي.
= تمام شكرًا.
" أخدت الملف، وكنت لسه هخرج، لكن ليان اتكلمت."
_ أول يوم ليكي هنا؟
= يعتبر اه ، هو تاني يوم.
_ ربنا يوفقك.
= شكرًا.
" خرجت وقفلت الباب ورايا."
" فضلت واقفة قدام المكتب ثواني، وببص للملف اللي في إيدي من غير ما أفتحه."
" مش فاهمة."
" أنا ليه اتضايقت؟"
"أنا أصلًا مستنية منه إيه عشان أحس بحاجة؟"
" حُب... إنتي بتفكري في إيه؟"
" أنا لسه عرفاه من يومين."
" يومين بس."
" رجعت أبص للسوار اللي في إيدي."
" وافتكرت يونس."
" الشخص الوحيد اللي من حقي أفكر فيه."
" ابتسمت لنفسي ابتسامة صغيرة."
"كويس."
" كويس إنه خاطب."
" كده الموضوع أسهل."
" مش هدي نفسي فرصة أفكر فيه أكتر."
" ولا هسمح للإحساس الغريب ده يكبر."
" أنا مستنية يونس."
" ولسه عندي وعد."
" ومهما حصل..."
" مش هخلي حد ياخد مكانه."
