رواية جرح غالي الفصل الاول 1 بقلم ناهد خالد


 رواية جرح غالي الفصل الاول 

-جاي ليه يا غالي؟ مراتك عارفه إنك هنا؟ 
قالتها "مروة" وهي واقفة على باب شقتها حتى مسمحتش له يدخل! بصلها بنظرة تعب وشوق في الوقت نفسه وقال:
-مش هتدخليني طيب؟ وبعدين مانتِ كمان مراتي وطبيعي اجي هنا من غير اذن حد. 

وسعت عن الباب وسبقته لجوه في تصريح منها لدخوله, واتجهت للصالون وهي بتقول:
-مش فكرة اذن, بس فكرة علم.. يا ترى هي عندها علم بوجودك؟ 

قعد على الكرسي وهي قدامه وقال:
-هتفرق في إيه يا مروة؟ 

رجعت بضهرها لورا وهي بتقول:
-هتفرق.. لإنك لو جاي بدون علمها يبقي خايف من رد فعلها لو عرفت إنك هنا, وانا مش هقبل تكون جايلي سرقة يا غالي.

-انتِ واخده الموضوع بطريقة غلط هي مش من حقها تعرف انا جايلك ولا لأ, انتِ مراتي وليكِ حقوق عليا زيها تمام, ولا بعدي عنك كل الفترة دي نستك انا مين!

هزت راسها بلأ, وقالت:
-اكيد منستش, لكن كان بينا اتفاق من يوم ما اتجوزتها. 

-اتفاق ظالم يا مروة.

ابتسمت باستهزاء مليان وجع:
-وفعلك معايا مش ظلم؟ انا لولا ظروفي كنت اطلقت من زمان يا غالي, من اول ماقولتلي انك هتتجوز.

اتنهد بتعب وهو بيقول:
-  تعبت يا مروه,  سبع شهور عدوا وانتِ لسه مصممه على البعد؟

- وفيها ايه ما تتعب!  ما انا كمان تعبانه من قبل السبع شهور كمان! 

بصلها بتعب وهو بيتمنى لو كل الخلافات اللي ما بينهم تنتهي وترجع الأمور زي ما كانت,  لكنه عارف كويس إن دي امنية بعيدة قوي عن انها تتحقق, ابتسمت مروه بهدوء بعيد تماما عن كل اللي جواها وسألته:
- قولي مرتاح في جوازتك؟  اتمنى تكون لقيت الراحة اللي ما كنتش لاقيها معايا.

-انتِ عارفه كويس إني كنت مرتاح معاكي,  ولأ يا مروة مش مرتاح,  لو عدم احساسي بالراحة والوضع اللي انا فيه دلوقتي هيشفي غليلك فيا,  فاطمني انا ما شفتش يوم واحد راحه من ساعه ما اتجوزت.  

بصتله وسرحت في حياتهم قبل السبع شهور,  او تحديدًا قبل تسع شهور,  قبل ما يفكر ويصارحها بأنه نوى يتجوز,  واللي هيتجوزها مش غريبة بالعكس هي عارفاها كويس,  تبقى أخت صاحبه, واللي وقع عليها الاختيار بعد رحلة بحث بينه وبين أهله عن عروسة مناسبة..

 افتكرت كويس اليوم اللي جه يصارحها فيه بأنه قرر يتجوزها…

- قول انك بتهزر يا غالي؟  تتجوزها ازاي يعني؟  هو انتَ مش قلتلي قبل كده انك عمرك ما هتعمل كده؟  مش انا سألتك كتير وانتَ قلتلي انك مش فارق معاكي الأولاد المهم اننا مع بعض؟  انا كان عندي استعداد اتقبل انك تتجوز وتشوف حياتك في الفترة اللي عرفنا فيها الحقيقه,  في الفترة اللي عرفت فيها اني مضطره اشيل الرحم عشان الورم اللي صابني, وقتها انا كنت مستعده لأي قرار هتاخده,  لكن انتَ اللي اديتني الأمل وعشمتني زيادة فإنك مش ناوي تاخد القرار ده, جاي دلوقتي وتقولي هتجوز؟  بعد ما خلاص بقيت عايشه حياتي طبيعي وشايفه انك عمرك ما هتكون لغيري!

 ماسك ايديها واتنهد بوجع وهو بيقول:
- العمر بيجري يا مروة,  انا فعلا قلتلك وقتها ان موضوع الاولاد ده مش فارق معايا,  لكن كل ما العمر بيتقدم كل ما بحس اكتر اني محتاج لابن يكون ضهري وسندي في الدنيا,  ما تتخيليش احساسي وانا شايف اولاد صحابي بيكبروا قدام عينيهم وبيعيشوا معاهم حاجات كتير انا كان نفسي اعيشها,  مش محتاج اكلمك عن كلام اهلي واحساسي بوجعهم انهم كان نفسهم يشوفوا ابن وحفيد لابنهم الوحيد,  ما بيفرقش معايا كلامهم قد ما بيفرق معايا نظرة الوجع اللي في عينيهم وهم بيقولولي ان كان نفسهم في حفيد يشيل اسم العيلة ويكملها من بعدنا, هم كمان عانوا كتير على ما قدروا انهم يجيبوني,  وشايفين المأساة بتتكرر قدام عينهم من تاني ونفس الوجع بيعيشوه بس الفرق ان المرة دي ما فيش أمل غير في جوازي. 

- طب وانا؟ 

 سالته وعينيها مليانه دموع,  وبعدها قالت من بين وجعها:
- انا مش عاوزه ابقى انانية,  ومش عايزه اخد حقك منك,  انا عارفه ان من حقك تتجوز,  وعشان كده من 3 سنين لما عملت العمليه كنت سامحه لك بده,  وكنت بتوجع اكتر كل ما بشوفك وبحس ان انا السبب في النقص اللي في حياتك,  لكن دلوقتي حاسه اني ما عنديش استعداد للموضوع ده,  يمكن عشان زي ما قلتلك كنت شلته من دماغي بعد ما انتَ رفضت كذا مره واكدتلي انك عمرك ما هتفكر فيه. 

- وانا غصب عني رجعت افكر فيه,  ورجعت احس مع كل ما الوقت يمر ان احتياجي لعيل بيزيد,  الفترة اللي فاتت كنت عصبي فيها معظم الوقت وانتِ كنتِ بتشتكي من نرفزتي في كل حاجة حتى لو تافهه,  الموضوع ما كانش له علاقة لا بالمشكله اللي بتحصل ولا بظروف الحياة,  لكن كنت مضغوط نفسيا بسبب الموضوع ده,  بسبب انه دايما بيلح في دماغي وإني فعلا حاسس اني مش قادر اكمل طبيعي واعمل نفسي شلت الموضوع من دماغي,  وبفكر انا دلوقتي 35 سنه كل ما العمر بيعدي كل ما الموضوع بيتعقد والفرص بتقل,  وانا عاوز الحق اربي ابني لو كان مكتوب انه ييجي, مش هروح اخلفه وانا عندي 40 ولا 45 سنه وما الحقش اكبره واربيه على ايدي.

- انتَ باين عليك قررت وجاي بس تعرفني قرارك مش بتاخد رأيي. 

 قالتها وهي بتبص بعيد عنه بتحاول تتمالك نفسها من نوبة العياط اللي بتلح عليها في الوقت ده,  فلف وشها له وهو بيقول:
- انتِ رافضه؟ 

 سكتت لفترة طويلة بتحاول توزن الأمور جواها,  والحقيقة ان رفضها هيبقى انانية وظلم له وده خلاها ترد بعد فترة وهي بتسكت كل الأصوات اللي بتتزاحم جوه دماغها:
- لا مش رافضه… انا ما اقدرش احرمك من حقك,  بس طب وانا؟  انتَ عارف اني…

  سكتت شويه بتتماسك وبعدها كملت:
- اني ما ليش حد غيرك,  اخويا مسافر بره وهو آخر حد فاضلي من العيلة و انتَ عارفه وعارف لو طلبت منه حاجه عمره ما يعملهالي ولو….

 قاطعها وهو بيقول:
- هو انتِ ليه بتتكلمي كأننا هنسيب بعض؟

غصب عنها بصتله بلمعة أمل في عينيها,  ان ما تكونش دي النهاية ما بينهم,  فابتسم لها رغم وجعه عليها وعلى احساسها وقال:
- انا شرطي الأول والأخير ان جوازي منك مش هينتهي,  وان اللي هتجوزها دي تقبل بوجودك في حياتي.

- انتَ اخترت حد؟
 سؤال يموت من الوجع, وده بان على عينيها وملامحها, لكني مضطر يجاوب لان الموضوع انه  يخبي او يأخر:
- سما اخت صالح صاحبي. 

 ابتسمت بكسرة وهي بتقول:
- عشان سما لها تجربة قبل كده في الجواز وكانت حامل,  يعني حد مضمون. 

- مش عشان كده بس,  لكن هي حد نعرفه ونعرف اهله واخلاقها,  على فكره ماما هي اللي لفتت انتباهي ليها, عشان ما تفكريش انها زغللت عيني في يوم,  انا عمري ما بصيت لها ولا فكرت فيها بالطريقة دي. 

- مش فارقه..  مبقتش فارقه يا غالي,  ربنا يوفقك. 

 لكن الظلم اللي بتتكلم عنه اللي اتعرضت له بعد كده,  كان بعد جواز غالي وسما بيومين,  لما عرفت بالصدفة من حماتها إن كان شرط من شروط سما للجواز ان غالي يروح لمروة يومين بس في الشهر,  وان أي مناسبة هيكونوا مدعوين ليها هتبقى سما هي اللي معاها,  وانها لو حملت او خلفت ممنوع أنه يروح بإبنه او بنته عند مروة ويفضل الطفل معاها لفترة طويلة, غير طبعا اشتراطها انها تسكن في مكان بعيد عن البيت اللي فيه مروة والعيلة, وقتها حست بالظلم لأن رغم كل ده غالي وافق! ورغم إن الشروط مجحفة في حقها لكنه قبل!  ولما واجهته بعد الجواز بشهرين ودي كانت أول مره تشوفوا فيها كان رده عليها مستفز ليها اكتر. 

- يا مروة انا كنت بمشي الدنيا,  وبعدين هي شايفه ان الشروط اللي حطاها دي هتضمن حقها وتطمن انها مش بعد ما تخلف الطفل اللي انا عاوزه اطلقها و ابقى معاكي انتِ بس. 

-وقبلت؟  قبلت رغم انك عارف ان الشروط دي فيها ظلم ليا؟ 

 مقدرش يرفع عينه ويبصلها وسكت ماكانش لاقي رد على سؤالها,  هزت راسها وهي مش مصدقه انه فعلا قبل بكل شروطها عشان بس تقبل وتمم الجوازه,  وده خلاها تسأله بوجع:
- ولو كان شرط من شروطها انك تطلقني كنت هتعمل ده؟


تعليقات