رواية مليون مشاهد الفصل الأول 1 بقلم اية شاكر

 


رواية مليون مشاهد الفصل الأول بقلم اية شاكر 


- سيب إيدي يا أمان إنت بتوجعني.
- وإنتي بتنرڤزيني يا ضوء.. متتحركيش من مكانك إلا لما أخلص كلامي.
- بنرڤزك عشان بقولك مش مرتاحه ومش عايزه أتجوز صاحبك؟ هو الجواز بالعافيه؟!

ساب أمان إيديها فبعدت عنه خطوة..
خرجت والدتهم من المطبخ وهي بتمسح ايديها في الفوطة وبتقول بسخرية:
- حد يرفض عريس زي فريد! دا البنات كلها بتجري وراه، إنتي مبتشوفيش التعليقات على صفحته، أي بنت تتمنى بس فريد يشاورلها.. خليكي كدا اتبطري  على النعمه.
- مش مرتاحه يا جماعه.. يروح يتجوز أي بنت من اللي بيكتبوله تعليقات، مش فاهمه هو متمسك بيا ليه؟!
رد أمان بابتسامة ساخرة:
- ولا أنا فاهم هو متمسك بيكي ليه! وخلاصة الكلام هتقابليه يا ضوء ومتحرجناش مع الراجل.

- انتوا اللي بتحرجوا نفسكم، حد قالكم اعزموه قبل ما تاخدوا رأيي؟!
رفع أمان سبابته:
- الراجل اتقدملك خمس مرات وكل مره تحرجيني معاه يا ضوء والمره دي مش هسمحلك.. فريد هيتغدى معانا النهارده وهتقعدي معاه.

افتكرت ضوء كم مره أحرجوها وحطوها قدام الأمر ورتبوا لقائها مع فريد وكانت بتعرف تهرب منه عشان كل اللقاءات كانت بره البيت... بس المره دي جايلهم لحد البيت، ومفيش مفر.. تهرب تروح فين؟!

نفخت بضيق واتجهت ناحية أوضتها، فجري أمان وراها، ومسك الباب وحرك سبابته في وشها:
- متحرجنيش مع صاحبي يا ضوء.

مردتش عليه وديرت ضهرها بعند، فضـ.ـربها أمان على قفاها وقال وهو بيضحك: 
- بحب أمارس حقوقي كأخ كبير في البيت ده.

نفخت ضوء وقفلت باب أوضتها...
فضلت تفرك بزهق، لحد ما دخلت أختها الأصغر منها بسنتين شايله حاجات في إيديها وبدأت ترصها على المكتب وهي بتقول:
- أنا هسجل فيديو عن منتجات البشرة والشعر دي.. متعمليش صوت بقا ولو مش عايزه صوتك يطلع في الفديو!
- المنتجات دي جيالك امبارح! هو إنتي لحقتي تستخدميها يا يمنى؟ جربيها الأول.
- مش لازم أجربها، طالما قبضت خلاص..

قالتها يمنى وهي بتظبط الرينج لايت، فتنهدت ضوء بنفاذ صبر وقالت:
- على فكره دا يُعتبر كـ ـدب وعٰش إنتي بتمدحي في منتجات مجربتيهاش أصلًا!
- ملكيش دعوه يا ضوء... خليكي في نفسك.

قالتها يمنى بضيق، وبدأت تسجل فيديو بصوت ناعم:
- مش قادره أوصفلكم جمال السيرم ده تخيلوا فتح بشرتي درجتين...

هزت ضوء رأسها باستنكار، وقعدت تتفرج عليها لحد ما خلصت وقفلت الفيديو، خلعت يمنى حجابها وهي بتقول: 
- خدي بقا اعملي مونتاج للفيديو ده يا ضوء.
- سوري مش هشارك في العٰش والحٰداع ده.
- براحتك، هبعت الفيديو لـ أمان يعملهولي وهديله فلوس كمان..

وقعدت يمنى قصاد ضوء وهي مبتسمه بمكر وقالت:
- حد يرفض فريد! دا شاب زي القمر وفيه كل الصفات الحلوه وفوق كل ده بيحبك..
- وأنا مش بحبه.. مش عارفه أتقبله يا ناس.. 
- بس المره دي بقا ملكيش حجه ترفضيه، خلصتي كليه السنه دي واتخرجتي على خير...  ولازم بقى تتجوزي.. والله لو اتقدملي حد زي فريد هوافق وأنا مغمضه، يا بنتي خطوبتك من فريد دي هتنقلنا نقله تانيه خالص، كلنا ممكن نطلع ترند بيها... وإوعى الشهره بقا.
ابتسمت ضوء بسخرية:
- والله! أتخطبله عشان تطلعوا ترند وتتشهروا؟ 

سكتوا شوية، ويمنى بتبص لـ ضوء، وقالت فجأة:
- بصراحه يا ضوء إنتي وش فقر أوي... يعني إنتي ربنا رزقك بصوت جميل... لو نزلتي كم فيديو على البيدج بتاعتك بصوتك ده هيعجب الناس.. وأكيد ربنا رزقك بالموهبة دي لسبب ومينفعش تدفـ.ـنيها..

- أكيد ربنا رزقني بالموهبه دي لسبب لكن الأكيد إني مش هعصي ربنا بالنعمه اللي هو رزقني بيها يا يمنى... 

ضحكت يمنى بسخرية، وقالت:
- ما هو لو تبطلي تسمعي الناس المتشدده في الدين اللي بتسمعيلهم دول، الحياة هتبقى أبسط، يا حبيبتي الدين يُسر... مش عارفه إنتي مصعباه على نفسك ليه؟

- أنا قايمه، الجدال معاكي ملهوش لزمه.
قالتها ضوء وتنهدت بنفاذ صبر، وسابت الأوضة وخرجت..
هي صحيح بتسمع دروس دينيه كتير، لكنها دائمًا واقفه في النص محتاره ما بين تصرفات أهلها وما بين الدروس دي!
عيليتها فمبقوش يفكروا في حاجه إلا الترند والشهره وعدد اللايكات وعدد المشاهدات... وكل حياتهم بتتعرض للناس على السوشيال ميديا ودي حاجه مضيقاها جدًا.. وكله كوم والمقالب اللي بيعملوها في بعض وينشروها كوم تاني.

بعد وقت بسيط
طلبوا من ضوء تلبس عشان تقعد مع فريد على ما يجهزوا الغدا..

ولما وصل فريد خرجت يمنى تستقبله وتسلم عليه وهي متشيكة ولابسه أحلى فستان عندها، على عكس ضوء اللي لبست عباية سمرا وخرجت تقابله... وقررت تقوله بكل وضوع إنها مش عايزاه.. ومش هتوافق.

سابوهم لوحدهم وفضلت ضوء ساكته، حتى لما يسألها أي سؤال تهز راسها بابتسامة صفرا وترد بكلمة أو كلمتين..
سكتوا شويه، فقالت ضوء، فجأة بدون مقدمات: 
- بص يا أستاذ فريد حضرتك شخص كويس جدًا، بس أنا آسفه مش هقدر أوافق.
- طيب ممكن أعرف السبب؟
- ببساطه أنا مش موافقه حياتي تبقى محتوى على السوشيال ميديا... ومش هتجوز شخص معندوش خصوصيه وحياته كلها كده.
- مين قال إن حياتي كلها على السوشيال ميديا! أنا بصور اللي عاوز الناس تشوفه وأكيد ليا خصوصيات، وبعدين ما إنتي كمان عيلتك كلها كده.

عيلتها كلها كده! أكتر كلمة ضايقتها، فحاولت تكتم انفعالها وتقول:
- بس أنا مش كده.. ولو سمحت من غير ما تحرجني أكتر من كده ياريت تقفل موضوعنا لحد هنا..

تنفس بعمق، وقال:
- مش بالسهولة دي، مش هقدر يا ضي، أنا بحبك.

بصيت له ضوء بصدمة من جراءته، وردت بحسم:
- وأنا برفض حضرتك وكلمتك بكل صراحه.. بالله عليك متحرجنيش ولا تضغط عليا أكتر من كده.

وقاطعهم صوت أمان لما ظهر قدام باب الأوضه وهو مبتسم:
- معلش بقا هقاطعكم، يلا الغدا جاهز وكملوا كلامكم بعدين..

وقف فريد وقال بنبرة حزينة:
- لأ معلش أنا جالي مشوار مهم يا أمان اتغدوا انتوا بألف هنا... أستأذن أنا.

وحاول أمان يقنعه يقعد لكن فريد رفض ومشي وكان واضح عليه الزعل...

وبعد ما خرج، بصولها بنظرات كلها شك..
قربت منها يمنى وسألتها بصوت واطي:
- قولتيله اي؟
- قولتله إني رفضاه.

سمعها أمان فقبض ايده، وكز على أسنانه، وقرب منها ومسكها من دراعها جامد، هو بيكرر سؤال يمنى بضيق واستغراب:
- قولتيله إيه؟!

اتألمت ضوء وسحبت دراعها منه...
رجعت خطوتين لورا بخوف:
- والله لأتصل على بابا وأحكيله اللي بتعملوه ده.

وسابتهم وهربت على أوضتها... وهما متنرڤزين من اللي عملته وبيسخروا منها وبيستنكروا من إسلوبها...

رنت على والدها كتير مردش عليها نفخت بضيق ورمت موبايلها بعيد.. والدها كان مسافر مع أصحابه المصيف بقاله إسبوع ومش عارفه توصله وتتكلم معاه... 
حتى أختها الكبيره اللي بتحبها وبتفهمها متجوزه ومسافره ومبقتش تلاقي حد تحكيله ويفهمها..

من ناحية تانيه
نشر فريد فديو بأغنية رومانسية على صفحته وكتب عليه مقصودة للي سكنت قلبي من أول نظرة ووجعت قلبي النهارده برفضها ليا للمره اللي مبقتش عارف عددها...

ولما شافته يمنى ابتسمت باعجاب وبعتتله على الخاص: 
- معلش يا أستاذ فريد أنا هتكلم مع ضوء بنفسي... هي دماغها ناشفه بس طيبه...

عرفها فريد من صورتها الشخصيه اللي حطتها على صفحتها، فرد بسرعه: 
- أنا بحبها بس هي مش مقدره مشاعري.
- متقلقش أنا هتكلم معاها... سيبلي المهمه دي.
- ياريت يا يمنى ومش هنسالك المعروف ده أبدًا... 

ابتسمت يمنى، وعضت شفايفها...
فتحت البيدج بتاعته تتأمل صوره باعجاب وهي بتقول:
- منك لله يا ضوء، حد يرفض ده!

وطلب فريد رقمها فكتبتهوله بدون تردد، وبعتلها على الواتساب:
- عرفيني بنفسك يا يمنى..

ابتسمت وهي بتكتب:
- أنا يمنى ماشيه في العشرين وبدرس فنون جميله وعندي بيدج بنزل عليها شغل يدوي بعمله بنفسي هبعتلك اللينك بتاعها...

- حلو أوي، انتي فنون جميله وأمان مهندس برمجه وضوء تربية لغة عربية... 
كتبت بسرعه:
- وجنه أختنا الكبيره لغه عربيه زي ضوء.

وبدأ يتكلم معاها وكان كل ما يكتبلها حاجه تقرأها بصوته وتتسع ابتسامتها أكتر...
                  ـــــــــــــــــــ
دقت الساعه ١٢ بالليل..
خرجت ضوء من أوضتها فسمعت صوت باب الشقه بيتقفل، بصت من العين السحرية وشافت أمان بيستلم أوردر أكل، وطالع فوق ناحية السطح ابتسمت، ولأنها مش عارفه تنام قررت تطلع وراه وتاكل معاه.. وبالمره تحاول تتكلم معاه وتقنعه إنها مش عايزه صاحبه..

لبست إسدالها وطلعت لكن لما شافته قاعد مع «زينه» بنت عمها استخبت بسرعه...
وسمعته بيقول لـ زينه:
- أول ما بابا يرجع من السفر هتقدملك علطول..

- طيب يلا نأكل البيتزا هتبرد.. وبعدين نشوف الموضوع ده..

قالتها زينه، وبدأوا ياكلوا، فقالت زينه:
- يزن أخويا بقا ممل أوي، تخيل إنه بيراقبني.. دا أنا مصدقت إنه نام بدري عشان أعرف أشوفك.. عشان كده بقولك إني زهقت وعاوزه يبقى بيننا ارتباط رسمي لأن الوضع بقى ممل.

مسك أمان إيديها وهو بيقول بابتسامة:
- متقلقيش مع بعض هنقضي على الملل..

وقعدوا يهزرو ويضحكوا.. قالت زينه:
- وعاوزين نرتب بقا للخطوبة بتاعتنا... أنا متوقعه إنها تبقى واو يعني وتعجب الناس على النت...

- متقلقيش هنظبط الدنيا...

وباس أمان إيديها، فقررت ضوء تنزل وتعمل نفسها مشافتش حاجه لكن فجأة سمعت خطوات حد طالع السلم وكان «يزن» أخو «زينه»، فحطت ضوء إيديها على بوقها بصدمة واحتارت تروح تحذر أخوها ولا تستخبى.. وقررت تستخبى عشان زهقانه من أخوها «أمان» لأنه عاوز يجوزها «فريد» بالغـ.ـصب..
وقررت تتفرج على يزن وهو بيعمل من أمان بطاطس محمره...
ابتسمت بحماس واستخبت على السطح في أوضة فيها خشب وكراكيب قديمه..

من ناحية تانيه
حاوط أمان كتف زينه في نفس اللحظة اللي طلع فيها يزن للسطح وشاف المنظر... اتسمر مكانه للحظات وبدأ يقرب منهم ببطء فسمع أمان بيقول:
- يزن أخوكي فعلًا بقا ممل ومصعب الدنيا على نفسه وعاوز يصعبها علينا.
- دا لو عرف إننا مرتبطين هيقيم علينا الحد.
- هو احنا هنخاف منه ولا إيه؟! دا عيل كُفته، وأصغر مننا..
قالت زينه بضيق:
- أيوه أصغر مني بتلت سنين وعايز يعمل ولي أمري.. 

باس أمان ايديها وهو بيقول: 
- سيبك منه.. عيشي اللحظة... شايفه النجوم اللي في السما دي... إنتي أنجم منهم.

وضحكوا
في اللحظة دي خبط يزن على كتف أمان، وكانت ودانه حمرا من شدة الغضب.. وعينه بتشع شرار..

ولما شافته زينه، شهقت بصدمة وقامت وقفت ورا أمان.. وبدأت تبص حواليها وكأنها تايهه وقالت:
- اي دا؟ أنا إيه اللي جابني هنا؟!
- أيوه استعبطي.
قالها يزن وعض على شفايفه للحظه قبل ما يكمل:
- العيب مش عليكي! العيب على البيه اللي مش عامل حساب إن عنده إخوات بنات... ياخي راعي إن دي بنت عمك.
- أيوه أديك قولت بنت عمي يعني هخاف عليها زي أخواتي... متعقدش الدنيا بقا... اعتبرها أختي...

- أختك! ترضى إني أقعد حاطط إيدي على أختك كده؟ ما هي بنت عمي برده!

قالها يزن باستنكار ومسك إيد زينه أخته وسحبها معاه عشان ينزلوا..

وقبل ما يعمل أمان أي رد فعل سمعوا صوت حاجه بتقع في الأوضه اللي على السطح، فتبادلوا النظرات باستغراب واتجهوا ناحية الأوضة.

وعلى جانب تاني
قبل لحظات ضوء كانت واقفه قريب بتسمع يزن بيتخانق مع أخوها أمان وهي مبتسمه وبتقول: "اديله.."

ولما سمعتهم بيقربوا رجعت بسرعه تدخل الأوضه ومن سرعتها اتكعبلت ووقعت ووقع فوقها خشب وكراكيب كتير فصرخت..
مسكت دراعها وهي بتتأوه وسامعه خطواتهم يتقرب من الأوضه وقلبها بيدق بسرعه من التوتر...


تعليقات