رواية طير بلا جناح الفصل الأول 1 بقلم مريم وليد

 


رواية طير بلا جناح الفصل الأول بقلم مريم وليد

- عايز اتجوز التانية حقي وحلال ربنا
- حقك وحلال ربنا ماشي.. يبقى طلقني
- وأنا قلت مش هطلق، هو أحنا يا جدعان معترضين ليه على شرع ربنا! 
- محدش أعترض، طلقني وروح اتجوز التانية.. حقك وحقي يا شيخ
كمل بإنفعال: 
- طلاق مش هطلق، وانفصال مش هنفصل.. أنا هتجوز وأنتِ هتفضلي على ذمتي، أنا مش عايز أعمل الحرام
كملت وهي بتقف وبتزقه في صدره: 
- يعني مكنش حرام لما هديت بيتنا وروحت لواحدة غيري، مكنش حرام عليك تخوني ولما اكتشف تقولي هتجوز! 
- هو أنا لاقدر الله غلطت معاها! 
بصت لُه بصدمة، مقلتش عن صدمتي من الجملة، تفت عليه وكملت وهي بتوجه كلامها لبابا: 
- هتاخدني من هنا دلوقتِ حالًا، وهيطلقني يأما هخلعه.. انتوا سامعني
كانت بتزعق وبتتكلم بقهر، قُمت وقفت جنبها وشديتها قعدتها وخدتها في حضني، بابا قام وقف وهو بيكلمه: 
- يعني مش ناوي تتطلق؟ 
حرك راسه بنفي: 
- عايزة تطلق، تخرج منغير حاجتها.. تخلعني
- هنرفع عليك طلاق للضرر
ابتسم بثقة وكمل: 
- أنا لا مدمن، ولا بضربها ولا بعنفها.. وقلت لها أقعدي وأنا هصرف على بيتي ده زي بيتي ده.. هي مش موافقة خلاص براحتها تخرج بلوشي
قمت وقفت وكملت بإنفعال: 
- يعني أنتَ تعرف شرع ربنا في إنك تتجوز التانية، وجاي في دي وتنسى الشرع!
كمل بإنفعال: 
- أنتِ بالأخص تسكتِ أنتِ السبب في اللي حصل ده كله
بعدت عنها وحطيت إيدي في وسطي وكملت باستنكار: 
- أنا مالي هو أنا التانية.. ولا أنا اللي روحت قلتلك بص برا يا إسماعيل وخون مراتك وسيب عيالك
كمل ببجاحة: 
- هو أنا قلت هسيبهم، بقول هصرف على البيتين
زقتني بأيدها وكملت وهي بتقف في وشه، كملت بجمود رغم إن دموعها كانت مغرقة عيونها: 
- هو مش أنتَ عايز تتجوز، ما كده كده هتصرف بمزاجك او غصب عنك.. وهتطلقني، مش هعيش مع واحد زيك أنا.. 
قالت آخر جملة على دخول أهله، أول ما دخلوا باباه قرب عليه وهاجمه: 
- أنت‌ هتفضل عيل لأمتى، بتخرب بيتك بأيدك! معلش أحنا اللي نستاهل، عيل زيك مكنش يتجوز، هي مش رحمة دي اللي جريت وراها واتحايلت على ابوها وعليا علشان نخليها تقبل بيك يا صايع! 
مامته جت وقفت جنب رحمة وحاوطتها بأيدها، فحضنتها وعيطت: 
- حقك عليا يا حبيبتي اهدي
وقف في نص الصالة وكمل: 
- علشان يبقى في علمكم، أنا هتجوز.. وطلاق مش هطلق، ومؤخر مش هدفع، ولو اتطلقت مفيش جنية هيطلع ليها ولا لعيالها لو فضلت معايا هصرف من جنية لعشر الاف جنية
بصيت لُه ورفعت حاجبي وكملت بسخرية: 
- وجاي على نفسك كده ليه يا جوز اختي
- اسكتِ أنتِ 
معرفش أنا واكله ورثه ولا إيه ده، كل ما افتح بوقي يخرسني. 
خرج وقفل الباب وراه بعنف، أبوه قعد مكانه وحط ايده على راسه، ومامته قعدت رحمة جنبها.. وبابا قعد مكانه بتعب، راجل مريض سكر وضغط مش حمل الكلام ده، قمت وقفت وكملت بهدوء: 
- اعملكم حاجة تشربوها طيب؟ 
مامته كملت بزعل: 
- لا يا بنتي مش كفاية اللي شاربينه منه. 
- لو ممكن تديني كوباية ماية بس يا بنتي معلش.. 
حركت راسي بإيجاب ومشيت ناحية المطبخ، جبتلهم ماية وخرجت باباه اتعدل في قعدته وكمل: 
- أنا معنديش مشكلة إنك تطلقي، ده حقك ياما.. وابني ميتعاشرش، بس شغلي دماغك.. 
بصينا له بتركيز فكمل بعد ما شرب الماية: 
- شقتك بتاعتك، لو خرجتِ منها تبقى مداس للي يسوى واللي ميسواش.. تقعدي في شقتك وتبعتِ تجيبي عيالك من عند أمك، وتقفلي عليكِ باب شقتك ومطرح ما يحط راسه يحط رجليه
كمل بهدوء: 
- وأنا ملزم بولاد ابني، لو ابني عيل صايع وضايع ومترباش فمش ذنب بنات الناس.. ده ذنبي أنا وأمه، أنا اللي وقفت قدام ابوكِ اللي هو صاحب عمري وضمنتله ابني برقبتي، يبقى أنا اللي ادفع التمن.. أنا اللي ملزم قدامكم. 
بابا كمل وهو بيحاول يتكلم رغم تعبه: 
- بيتي كبير، ومعاشي يكفي بناتي الاتنين واصرف على عيال بنتي من جنية لمليون جنية.. اعلمهم واربيهم واوديهم لدكاترة يا أحمد، بس.. 
مسك دماغه، فرحمة كملت بقلق: 
- أنتَ كويس يا بابا؟ 
روحت قعدت على ايد الكرسي وأنا بهمس في ودنه: 
- أهدى بالله عليك علشان متتعبش.. 
شاورلي اسكت وكمل: 
- بس بنتي مش هتفضل دقيقة على ذمة ابنك.
عمو أحمد كمل بهدوء: 
- وأنا قلتلك رحمة بنتي، زي ما هي بنتك بالضبط.. وأنا مرضاش لبنتي تتعلق كده. 
مامته كملت وهي بتقاطعهم:
- ابني وحش، بس هو برضوا راجل يا رحمة.. غلط، بس هيلف لفته يا حبيبتي ويرجعلك أنتِ، أنتِ مراته وحبيبته يا عبيطة.. بلاش طلاق، متكلميهوش وميعشش معاكِ.. بس بلـ.. 
بصيت لقيتها سكتت في وسط الكلام، بصيت لعمو أحمد لقيته باصصلها بتحذير، رحمة كملت بهدوء: 
- ابنك خانّي مش بس ناوي يتجوز واحدة تانية، كنت هفهمه لو أنا مقصرة في بيتي.. بس أكل وبعمل، ترويق وعمره ما جيه لقى شقته مش رايقة، عياله دايمًا نضاف وانا كمان، عمره ما جيه تعبان وعايز يتكلم وملاقانيش.. أنا عملت معاه كل حاجة حلوة، فلو ده جزاء الاحسان يبقى بناقص من الناقص يا حماتي.. ابنك بالنسبالي خلاص، جاب اخره. 
كملت وهي بتعيط: 
- مش كفاية كنت مستحملة زعيقه، وتأخيره، وتقصيره في البيت.. لا جاي يقولي اتجوز واقفشه بيخوني، طب الباب اللي يفوت جمل بقى
كملت وهي بتبصلي: 
- مريم روحي هاتيلي عيالي وتعالي، أنا مش هخرج من شقتي، وكالون شقتي هيتغير وهو مش هيخطيها وملزم يصرف على عياله.. وهيطلقني علشان أنا متعلقش. 
ابتسَـمت وحركت لها راسي بإيجاب فبابا كمل: 
- اخاف يتعرضلك يا حبيبتي، تعالي معايا.. 
باباه كمل بحزم: 
- يبقى يقربلها وأنا أربيه، بنتك في عيني متخافش وأنا هعدي كل يوم اشوف احفادي واشوفهم لو محتاجين حاجة. 

بابا وعمو كانوا بيتكلموا، مامته مكنش باين إنها في صفه.. بس من وجهة نظري هي أم، مش عايزة بيت ابنها يتخرب، بتحبه غصب عنها.. حتى لو هو فرعون فهي أمه، واللي يضايق مش بس إنه عايز يتجوز تاني.. إن دي كانت ستارة علشان يهرب من خيانته، ورفضه لطلاق رحمة خلاني غضبانة.. غضبانة جدًا من الرجالة. 

كان بابا حاطط ايده على كتفي، نزلنا تحت فكان واقف أدهم ابن عمة اسماعيل.. كمل وهو بيشاورلنا: 
- يا عمو.. 
بابا بصله ونفخ بزهق: 
- مش هنخلص من العيلة دي بقى السنة دي
كملت بهمس: 
- الواد ده بيحبك اوي حرام عليك هو اسماعيل اللي زرع شيطاني معرفش وافقت عليه ليه
- معلش غلطة مش هتتكرر
أدهم جيه ناحيتنا وابتسَم: 
- إيه الاخبار عاملين إيه، كنتوا فوق ولا إيه.. سلمى واسماعيل عاملين إيه
بابا كمل بزهق: 
- بيتطلقوا
يا عيني الضحكة راحت فين؟ بص لبابا بصدمة وكمل: 
- نعم! 
بابا كمل وهو بيشدني من ايدي علشان نمشي: 
- خالك فوق يا حبيبي، اطلع اسأله.. 
بصلي بأستغراب فحركت كتفي وكملت: 
- ابن خالك خاين، عايز يتجوز التانية.. هو ده ملخص الموضوع
كمل بصدمة: 
- نعم ياختي! 
- آه والله ياخويا
بابا بصلي ورفع حاجبه بأعتراض، فكملت وأنا بمشي معاه: 
- يلا عن إذنك
كمل بسرعة: 
- طب تعالوا اوصلكم في طريقي
بابا اداله ضهره، وشاورله بأيده بمعنى لا.. بابا للوهلة الأولى يبان راجل هادي، بس بمنتهى الصراحة بابا عصبي جدًا، مفيش حاجة مسؤول عن رفع ضغطه فعلًا غير كتمه للعصبية ومحاولاته الدايمة إنه يوزن الأمور ميزان العقل، أنا كمان طالعة لبابا.. ماما دايمًا تقولي إننا هنموت بدري من كتر ما بناكل في نفسنا، عندها حق.. أنا كمان بحس بكده. 

- عملتوا إيه فين رحمة
بابا دخل وقفل الباب وهو بيبصلها بتحذير لما شاف سيليا وسليم.. لما شافونا جريوا علينا. 
- ماما فين يا جدو
سليم بصلي وكمل: 
- وبابا يا خالتو
اتنهِـدت وأنا ببص لبابا، فبابا ابتسَـم ونزل لمستواهم: 
- خالتو هتدخل تاخد نفسها، وتاخد شوية هدوم ليها وتيجي معاكم عند ماما.. بس بابا مسافر يومين ولا حاجة وبعدين هيرجع. 
سليم بصله بشك وكمل: 
- ولا راح يتجوز الست اللي ماما لقته قاعد معاها في المطعم؟ 
بصيت لُه بصدمة وكملت: 
- إيه الكلام ده يا سليم عرفت منين
كمل وهو بيبصلي وبيحرك كتفه ببراءة، الدموع اتجمعت في عيونه وكمل: 
- عرفت لما بابا جيه ورا ماما قعد يخبط وهي مفتحتش قبل ما أنتِ وتيتا وجدو تيجوا وتيتا تاخدنا، لما دخل قعد يتخانق هو وماما وماما قالتله طلقني يا إسماعيل وروح للي عايزها أنتَ بتخوني انا
بصيت لُه ورفعت حاجبي: 
- أنت حافظ يا سليم
كمل وهو بيقعد على الكرسي بزعل: 
- أصل أنا وسيليا قفلنا علينا الباب علشان منسمعش، بس برضوا سمعنا
ماما كانت بتعيط علشان رحمة، فبابا وقف جنبها: 
- اسكتِ العيال فيهم اللي مكفيهم.. وبنتك فيها اللي مكفيها
كملت بضيقة: 
- وبنتي مجتش هنا ليه
قاطعتهم وأنا بقف: 
- ماما بابا، خلوا بالكم من سيليا وسليم هدخل اجهز نفسي واجي

دخلت اوضتي علشان أغير، قعدت على السرير مكاني وأنا بحط ايدي على راسي من التعب.. وفيه سؤال واحد بيدور في بالي؛ الرجالة ليه! 
ليه بيحاولوا علشان الحاجة ألف مرة، ولما ياخدوها بيبطلوا يبقوا عاوزينها.. 
ازاي قلب يشيل اتنين؟ وازاي حياة تحتمل إنه يقسى على عياله ومراته، وازاي ست هترتضي إن يبقى في حضن جوزها واحدة غيرها! 
ازاي بيعرض عليها إنه عايز يتجوز، وبيرفض رغبتها في الطلاق!

فتحت دولابي طلعت منه شوية هدوم، ودريسات، وكام طرحة وخرجت برا.. كنت حاسة بخنقة علشان همشي من البيت، بس مكنتش هقدر اسيبها لوحدها ليه وماما وبابا مش هيقدروا يسيبوا البيت، فهضطر افضل معاها لوحدي. 

- يلا يا حبايبي.. 
سليم جري مسك ايدي، بس سيليا كانت قاعدة باصة على الأرض وساكتة، أتنهِـدت وروحت ناحيتها: 
- مالك يا سلسولة خالتو؟ 
- هو بابا مش هيجي؟ 
أخدت نفس وكملت بهدوء وأنا ببتسِـم: 
- بابا يقدر يعيش منغير سيليا؟ 
حركت راسها بنفي وكملت:
- قالي إني أكتر حاجة حلوة في حياته، محدش يقدر يعيش منغير الحاجة الحلوة صح؟ 
حركت راسي بإيجاب وحضنتها: 
- طبعًا يا حبيبة خالتو.

مسكت إيد سيليا، وسليم مسك ايدها التانية.. وفي ايدي التانية شنطي، نزلنا على السلم وجريوا ركبوا الأوبر وركبت معاهم، ازاي أطفال في السن ده يشيلوا كل الهم ده؟ سيليا باصة من الشباك وساكتة وسليم ساند راسه على كتفي وساكت.. ازاي كل اللي بيحصل هيأثر على حياتهم؟ ياترى هينسوا ويعيشوا! هيقدروا يكونوا أطفال سويّة.. أم وأب اسوياء! 
وصلنا قدام الباب فكان ابن عمته واقف قدام الباب، أول ما شافوه جريوا عليه حضنوه، خرجت الشنطة من العربية وحاسبت الأوبر وروحت ناحيتهم.. شافني فمد إيده يمسك الشنطة: 
- هاتِ.. 
حركت راسي بنفي: 
- لأ هشيلها أنا.
رفَع حاجبه وكمل بإصرار: 
- طيب ما تجيبي هطلعهالك
- هو أنا شايله شقة في ايدي، ابعد همسكها أنا.. يلا يا سيليا يلا يا سليم. 
شاورتلهم يطلعوا، فسليم مسك في ايد أدهم وكمل:
- عايز أطلع مع عمو.. 
أتنهِـدت بتعب: 
- يا حبيبي يلا أمك مستنيانا بقى
أدهم نزل لمستواه وكمل بهدوء:
- أطلع مع خالتو يا سولي علشان مش هينفع أطلع دلوقتِ وأنا بكره هاجي مع تيتا وجدو، اتفقنا؟ 
حرك راسه بإيجاب، فكمل وهو بيشاورله: 
- ايدك في ايد سيليا واطلعوا، وخالتو هتيجوا وراكم
مسك ايد سيليا وطلعوا، فكملت بأستغراب: 
- وراهم يعني ايه؟ 
- يعني تعالي ثانية
حطيت شنطتي على الأرض وكملت وأنا بحط إيدي في وسطي: 
- خير إن شاء الله؟ 
- لأ كل خير، هاتِ موبايلك 
رفعت حاجبي وبصيت له بأستنكار فكمل بهدوء: 
- هسجلك رقمي علشان لو حصل أي حاجة، احتاجتوا حاجة تقولولي.. كده كده الصيدلية هنا فمش هتأخر عليكم. 
- هي رحمة معاها رقمك؟ 
حرك راسه بإيجاب، فابتسَـمت برخامة وكملت:
- اوكيه، لو عوزنا حاجة هكلمك من عندها علشان مباخدش ارقام رجالة

مستنتهوش يرد، شيلت الشنطة من على الأرض بصعوبة وطلعت الشقة، أول ما دخلت لقيت رحمة مجهزة الأكل وقاعدة قدامه ساكتة وسليم وسيليا شرحه.. أتنهِـدت وكملت بهدوء: 
- الأكل جميل اوي، نصوره وننزله للبيع! 
بصولي بأستغراب فكملت: 
- هتتفرجوا على الأكل؟ اتفضلوا كلوا، أنا اصلًا جعانة ومش مستعدة تنكدوا على معدتي.. يلا يا سولي يلا سيلا اتفضلوا كلوا.
وقفت ورا رحمة وحطيت إيدي على كتفها، نزلت لمستوى ودنها وكملت بهمس: 
- أنتِ أم، علشان عيالك لازم تتماسكي شويه مينفعش تنهاري.. فعدي الدنيا دلوقتِ، وهنتكلم. 
حركت راسها بموافقة، وابتسَـمت ابتسامة باهتة وهي بتبصلهم، بدأت تاكل.. أو بالأحرى، تعمل نفسها بتاكل، الخيانة بتوجع.. بس اللي بيوجع أكتر منها إنك حتى متاخدش اعتذار كافي يداوي جزء من ألم روحك، مع إن مفيش دوا يعالج الخيانة.. كلها مسكنات، وأنا عارفة أختي مستحيل توافق ترجعله، بس معرفش أم سليم وسيليا ممكن تضحي لأنهي درجة. 
الست لما بتكون أم، بتفقد جزء من قوتها.. بتضعف وبتنخ علشان خاطر عيالها، بتعدي نبرة الصوت العالية، بتتأقلم مع النرفزة المبالغ فيها وبتتغاضى عن وقاحة بعض المواقف.. وده تجريد صعب بتعيشه الستات، وحرب بتخوضها مع نفسها.. ما بين نفسها كست، ونفسها كأم. 
أتمنى دايمًا رحمة كفة الست اللي عندها تغلب في علاقتها مع جوزها، وكفة الأم تفضل متصدرة مع عيالها. 

- هو أنتوا بتحبوا الرز بالبطاطس؟ 
بصولي فكملت وأنا بحاول اشتت انتباههم: 
- أصل أنا بحس البطاطس وهي على وشها الفراخ حلوة أوي، بس مبحبهاش بطماطم كتير طعمها بيوجع بطني
سيليا كملت بهدوء: 
- انا كمان زيك ماما دايمًا بتقولي إني شبهك
ابتسَـمت وأنا بقرصها من خدها وببوسها: 
- يوغتي هو أنا حلوة كده؟ 
رحمة كملت وهي بتتنفس بتعب: 
- أنا هقوم أنام.. 
قامت من مكانها دخلت اوضتها وقفلت عليها، فاتنفست وأنا ببصلها بزعل.. ورجعت بصيت لسليم وسيليا؛ كان باين في عيونهم مليون سؤال.. ولا سؤال. 
الاتنين قاموا من على الأكل، فقمت لميت الأكل وغسلت المواعين، ودخلت انام في اوضة الضيوف.. كنت حاسة إني بعيش موقف صعب لأول مرة في حياتي أعيشه، حاسة إن مع كل ضربة رحمة بتاخدها أنا بتوجع.. تليفوني كان بيرن، كان اسلام خطيبي، أخدت نفس قبل ما أرد بعدين رديت عليه. 
- هو حضرتك فين من الصبح؟ عمال برن عليكِ تسعين مرة مش بتردي، خير يعني؟ 
كان بيتكلم بإنفعال وصوت عالي، أخدت نفس بهدوء وكملت: 
- وطي صوتك
انفعاله زاد، كمل بنبرة إتهام: 
- هو أنتِ هتفضلي سايبة كده! 
أخَدت نفس عميق وكملت وأنا بحاول متنرفزش: 
- بص يا اسلام، أنا هعتبر نفسي مسمعتش حاجة حاليًا.. لما تهدى نبقى نتكلم، لو مهدتش مترنش عليا. 
- أنتِ بني آدمة غريبة، أنتِ مش هتبطلي تتعاملي بالأسلوب ده! 
- أنا اصلًا لسه متعاملتش، فأهدى وكلمني

كان لسه هيزعق، مستنتش اسمع صوته وقفلت في وشه، أخَدت نفس بعمق وأنا بنام على السرير.. هو أنا لو فضلت مع اسلام هوصل للنقطة دي زي رحمة! ممكن ألاقي نفسي فجأة متخانة وعيالي بيعيطوا ومنهارين! 
اتحركت على جنبي التاني بقلق؛ أنا مش هقدر أضيع تعبي ومجهودي على راجل شبه اسلام، صعب ومجنون ولما بيتعصب مش بيفكر. 
غيرت نومتي مرة تانية.. أخدت نفسي بصعوبة، ليه النوم صعب دلوقتِ؟ ليه متبقاش الدنيا سهلة؟ 
غمضت عيوني، كنت حاسة بالإرهاق وأنا بقفلها.. كنت بتمنى أصحى كويسه، رحمة كويسه، سيليا وسليم مش زعلانين. 
***
قلقت على صوت رنات الموبايل، فتحت عيوني بنوم، بصيت لقيته اسلام.. أتنهِـدت بزهق وقفلت التليفون وحطيته على وشه، شويه ولقيت الباب بيخبط.. رحمة فتحت وكملت بضيقة: 
- ما تشوفي خطيبك يا بنتي قرفني لا عارفة اعمله منه حاجة ولا انام حتى
بصيت لها بأستغراب: 
- من رنة موبايلي! 
- لأ عمال يرن عليا.. 
قمت بعصبية وكملت:
- أنا هخلص نفسي من القرف ده كله، بني آدم مريض.. 
قمت علشان اغسل وشي وألبس، بعدين رنيت عليه. 
- أنت فين؟ 
- أنا مش عمال أرن عليكِ بقالي ساعتين
كملت بإنفعال: 
- بقولك أنتَ فين؟ 
رحمة بصتلي بتحذير وكملت بهمس وهي بتشاورلي: 
- اهدي 
- انزلي في الكافية اللي جنب بيتكم
- لأ تعالى قريب من بيت رحمة
كمل بنبرة سخرية: 
- كمان نايمة عند أختك وأنا معرفش؟ 
- آه مظبوط، يلا تعالى

جيت نازلة بنفس العصبية، فمسكت ايدي وكملت: 
- اهدي شويه، متتسرعيش
- أنا كده بتسرع؟ ده أنا كده اتأخرت يا رحمة.. أنا سكتاله بقالي كتير أصلًا، سيبيني. 
نزلت بسرعة، وقفت تاكسي وروحت كافية قريب كنا بنتقابل فيه لما ببقى جاية لرحمة، فضلت أبص للساعة بزهق.. شويه ولقيته داخل، رمى حاجته على التربيزة بعصبية وقعد قدامي: 
- أنا مش فاهم إيه اسلوبك ده
- ماله اسلوبي بقى؟ عايزة أفهم ماله اسلوبي! 
بصلي بصدمة، نبرة صوته هديّت لما لقاني متعصبة وكمل: 
- فيه إيه يا مريم مالك
كملت بإنفعال بسيط: 
- تعبت يا اسلام، تعبت.. تعبت من اللي أنتَ معيشني فيه طول الوقت، يا مريم مفيش نزول منغير اذن يا مريم شكلك مش عارف إيه، زعيق شخط شك صوت عالي نرفزة وزعيق قدام الناس ولوحدنا.. 
عيوني دمعت وكملت: 
- تعبت من كل حاجة بتعيشني فيها، كل ضغط بتعرضني ليه لإنك لا واثق في نفسك ولا فيا، بتطلع فيا عقدك النفسية.. 
كمل وهو بيبصلي بأستغراب: 
- أنا معقد نفسيًا؟ أنتِ بتشتميني.. 
كتمت غيظي منه وكملت وأنا بقلع الدبلة: 
- أنا اللي معقدة ومريضة علشان قبلت اتخطبلك..
كمل بصدمة: 
- أنتِ بتسيبيني أنا يا مريم! 
حركت راسي بإيجاب وكملت وأنا باخد نفسي براحة: 
- أنا اتأخرت أوي في الخطوة دي يا إسلام والله، كان مفروض اسيبك بقالي سنة.. من أول مرة شخطت فيا فيها. 
قمت علشان أمشي فمد إيده يمسكني: 
- أقعدي نتكلم، مش هتخلص كده.. 
شديت منه إيدي بعنف وكملت: 
- لأ هي خلصت خلاص، ابعد عني بقى وسيبني في حالي.. وإياك طريقي وطريقك يتقاطعوا سوا. 

شديت على شنطتي وأنا ماشية، كنت حاسة نفسي حرة أكتر.. مرتاحة نفسيًا، مبسوطة، خايفة شويه.. زعلانة شويه، مش فاهمة حاجة، بس نفسي أقف قدام المرايا وأشوف نفسي بعد اللي حصل. 

تليفوني رن، فكانت ماما.. مكنتش هرد في الأول علشان اكيد كلمهم، بعدين أفتكرت رحمة فرديت. 
- أنتِ فين! 
- كنت بفشكل مع اسلام
سمعت صوتها وهي بتصوت فيا: 
- أنا تعبت تعبت منكم تعبت.. نفسي واحدة فيكم تستقر وتخلص، انتوا غاويين تعلوا ضغطي
أتنهِـدت بزهق، وكملت: 
- فيه حاجة مهمة؟ 
- اه ياختي اسماعيل واقف على الباب مصر يدخل وجايب نجار علشان يكسر الباب. 

غمضت عيني وأنا بحاول أهدي الغضب اللي جوايا، علشان مروحش أكسر الباب فوق دماغه، كنت ماشية في الطريق بمنتهى الغضب، أول ما وصلت وطلعت لقيته واقف وجنبه النجار وواحدة.
بصيت له بعصبية: 
- أنتَ بتعمل إيه يا إسماعيل 
- بفتح بيتي يا اخت مراتي، يا محترمين يا ولاد الأصول.. 
خبطته بالشنطة في وشه:
- أصول إيه يا ابو أصول، وأنتَ تعرف الأصول! أنتَ عندك دم يا اسماعيل؟
بصيت لراسه وكملت: 
- أنا ممكن اعرف بنفسي.. 

كنت لسه هخبطه في دماغه واحدة وقفت قدامي، كملت بعصبية: 
- أنتِ مجنونة ولا إيه! أبعدي عنه.. 
بصيت لها من تحت لفوق: 
- أنتِ مين يا شاطرة؟ 
كملت وهي بتحط ايدها في ووسطها: 
- مراته يا حبيبتي.. 
شهقت وأنا بحط ايدي على بوقي، تزامنًا مع فتح رحمة للباب، بصتله بصدمة وكملت: 
- مراتك! مراتك يا إسماعيل! 


تعليقات