رواية طريق تالت الفصل الأول 1 بقلم هاجر سلامه

 


رواية طريق تالت الفصل الأول بقلم هاجر سلامه 



الصوت العالي والزغاريط اللي مالية الشارع كانت بتدخل من الشباك زي السكاكين مريم كانت واقفة قدام المراية بتسرح شعرها ومبتسمة ومستنية تليفون من مراد يقولها إنه جاي ياخدها يخرجوا زي ما وعدها بقالهم شهرين مخطوبين وقبلها سنين حب من طرفها هي وهو كان دايما يطمنها إنها هتبقى مراته فجأة الباب اتفتح ودخلت صاحبتها هند ووشها أصفر ومخطوفة مريم لفت ليها وهي بتضحك وتقول مالك يا بنتي شكلك عامل زي اللي شاف عفريت ليه كدة 
هند مكنتش قادرة تتكلم ودموعها نزلت وقالت مريم إنتي لازم تشوفي ده وأليت تليفونها ووريتها لايف من صفحة واحد صاحبهم مراد لابس بدلة عريس وماسك إيد بنت تانية والكل بيرقص حواليهم وفيه يافطة مكتوب عليها فرح مراد السلحدار

مريم فضلت باصة للشاشة ومش مستوعبة الكلام حست إن الدنيا بتلف بيها وصوت الزغاريط بدأ يعلو في ودنها لدرجة الهلوسة وقالت لهند بصوت مرعوب ده أكيد مقلب أو حد شبهه مراد قالي الصبح إنه مسافر تبع الشغل هند مسكت إيدها وقالت يا حبيبتي مراد بيتجوز دلوقتي في القاعة الكبيرة اللي على أول الشارع مريم حست بقلبها بيتقطع مية حتة والنور بدأ يختفي من عيونها تدريجي ورجلها مابقيتش شايلاها ووقعت على السجادة فاقدة الوعي تماما وأمها الحاجة هدى دخلت على الصرخة وشافت بنتها الكبيرة ملقية في الأرض وصاحبتها بتعيط فوق راسها

البيت اتقلب في ثواني وأختها الصغيرة سارة جابت برفان وفضلوا يفوقوا فيها وبعد وقت طويل مريم فتحت عينها وهي بتترعش ودموعها نازلة من غير صوت أمها كانت بتعيط وبتحضنها وبتقول حسبي الله ونعم الوكيل فيهم كسروا بخاطرك يا بنتي مريم مكنتش قادرة تنطق الكلمة واقفة في زورها والوجع مالي كيانها كله إزاي حبيب عمرها وابن عمها يعمل فيها كدة ومن غير ما يقولها أو يمهد ليها 

بعد ساعات طويلة والفجر بيأذن والشارع هدي تماما وصوت الفرح خلص الباب خبط بقوة سارة جريت فتحت ولقيت مراد واقف وشه تعبان والبدلة متبهدلة

مراد دخل الشقة وعيونه في الأرض هدى وقفت قدامه وبصتله بكل غل وقالت جاي ليه يا مىاد جاي تتفرج على كسرتنا بعد ما فضحتنا وفضحت بنتي في المنطقة كلها

 مراد اتنهد بتعب وبص لهدى وقال يا مرات عمي اسمعيني بس والله العظيم أنا مكنتش عايز كدة ومريم دي روحي

 هدى زعقت وقالت روحك اللي دبحها في وسط الناس وطلعت تتجوز عليها وهي خطيبتك 
مراد قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه وقال اخويا وائل وائل هرب وساب مصيبة وائل غلط مع البنت دي وهي دلوقتي حامل في الشهر التاني وأبوها عرف وكان هيــــقتلها ويقتـــــلنا كلنا

هدى برقت من الصدمة وقالت وإنت ذنبك إيه تشيل شيلة اخوك 
مراد قال عمي اللي هو أبويا أجبرني قالي اخوك هرب وفضحنا والبت حامل في حفيدنا ومش هنرمي لحمنا في الشارع ولو متجوزتهاش وداريت الفضيحة لا إنت ابني ولا أعرفك وكان هيتبرى مني
 مريم كانت سامعة كل الكلام ده من ورا ستارة أوضتها ودموعها مش راضية تقف وائل الهربان الخاين يدمر حياتها
 مراد كمل كلامه وقال لمرات عمه أنا متجوزها على الورق وبس عشان الفضيحة لكن قلبي مع مريم وأنا مستعد أكتب كتابي على مريم الأسبوع الجاي وأعيشها في شقة لوحدها ومحدش هيلبس الدبلة دي غيرها

هدى بصتله باحتقار وقالت إنت اتجننت يا مراد عايز بنتي تتجوز واحد متجوز وكمان يدخل عليها ليلة فرحه على واحدة تانية اطلع برة يا مراد ومترجعش هنا تاني
 مراد حاول يتكلم ويقنعها لكن هدى زقته لحد الباب وقفلته في وشه ورجعت تجري على أوضة مريم لقتها قاعدة في الأرض وضامة رجلها لبطنها وبتعيط بكسرة قهر ملوش مثيل سارة أختها قعدت جنبها وبكت معاها والبيت كله بقى عبارة عن مأتم حقيقي بعد ما كان مليان أمل

الصبح طلع والشمس نورت الأوضة لكن قلب مريم كان ضلمة تماما هدى لبست عبايتها السمرة وقالت لبناتها أنا رايحة لعمكم الحاج توفيق هو كبير العيلة وهو اللي لازم يحط حد للمهزلة دي مريم مسكت في عباية أمها وقالت بلاش يا أمي عمي مش بيحبنا وعمره ما هيجيب حقنا
 هدى نفضت إيدها وقالت لازم يعرف إننا مش حيطة مايلة وراحت على بيت الكبير وهي نيتها تجيب حق بنتها المكسورة

وصلت هدى لبيت الحاج توفيق ودخلت لقت البيت هادي وعمهم قاعد في المندرة بيشرب الشاي ببرود شديد هدى وقفت قدامه وصوتها بيرتعش وقالت ينفع اللي حصل ده يا حاج توفيق ينفع ابنك مراد يكسر بخاطر بنتي اليتيمة ويتجوز في السر ومن غير ما نعرف ويوم فرحه بنتي يغمى عليها وتموت من القهر الحاج 

توفيق حط كوباية الشاي وبص ليها بنظرات جامدة وخالية من أي تعاطف وقال ببرود يهد الجبال وإحنا نرمي لحمنا يعني يا هدى حفيدنا نرميه في الشارع عشان خاطر مشاعر بنتك اللي حصل 
حصل وبنتك هتلاقي نصيبها مع واحد تاني

هدى اتصدمت من الرد وقالت مشاعر بنتي اللي هي بنت اخوك الله يرحمه يا حاج توفيق مراد كان خطيبها وبتحبه 

توفيق وقف وقال اخوها وائل غلط وغلطه كان هيجيب رقابنا والبت حامل وعيب في حق عيلة السلحدار نسيب البنت تفضحنا مراد راجل وشال شيلة اخوه وستر على العيلة وبنتك مريم لسة صغيرة وألف مين يتمناها لكن مراد خلاص بقا متجوز وموضوعه مع بنتك اتقفل
 هدى حست إن الدنيا اسودت ودموع حسرتها نزلت وقالت حسبي الله ونعم الوكيل فيكم ربنا المنتقم وجريت برة البيت وهي مش شايفة قدامها
رجعت هدى البيت لقت مريم قاعدة زي ما هي وسارة جنبها أول ما مريم شافت أمها داخلة بتعيط عرفت الرد من غير ما تتكلم هدى اترمت في حضن بنتها وقالت عمك باعنا يا مريم قال لحمنا ومش هنرميه وبنتك تلاقي نصيبها مع غيره 
مريم ضحكت ضحكة وجع وقالت أنا كنت عارفة يا أمي عمي من يوم ما أبويا مات وهو بيعاملنا بالمعروف عشان كلام الناس بس لكن عمره ما حبنا مراد ضاع مني يا أمي ضاع بسبب غلطة غيره وأنا اللي دفعت التمن
في نفس الوقت مراد كان قاعد في شقته الجديدة مع البنت اللي اتجوزها وكان بيبص ليها بكرة شديد البنت كانت بتعيط وخايفة منه وهو قالها بصوت جهوري إنتي هنا خدامة وبس اسمعي كويس وائل الهرب ده أنا هجيبه ومريم دي هتبقى مراتي لو الدنيا كلها وقفت قدامي البنت هزت راسها برعب ومراد ساب الشقة ونزل الشارع وهو مش عارف يعمل إيه عشان يصالح مريم ويرجعها ليه تاني وهو بيفكر لقى تليفونه بيرن ورقم غريب فتح وسمع صوت خلى دمه يتجمد في عروقه


تعليقات