رواية اختفاء سماح الفصل الأول بقلم ياسر عوده
كنت عارفه ان ربنا هينصفني في الاخر، كنت واثقه اني هقدر اعرف مكان سماح بنتي، سنه كامله وانا عماله ادور عليها، سنه كامله كنت بحلم بيها وهي بتقولي انها محبوسه وعاوزاني اطلعها، ماكنتش عارفه هي محبوسه فين ومين حابسها، بس كنت شاكه في شخص واحد، حمدي جوز بنتي سماح، من ساعه لما سماح اختفت وانا عارفه ان حمدي هو اللى ورا اختفاءها، عارفه ان سماح غلطت وانا كمان غلطت، بس مش معني كده ان حمدي ماغلطش، لا حمدي غلط وكان لازم يدفع تمن غلطه، ومهما حصل هي بنتي وكنت لازم ادور على حقها.
اسمي فوقيه ودي حكايت سماح بنتي، وانا اللى هحكيها، بس علشان تعرفوا حكايه سماح بالظبط لازم تعرفوا حكايتي الاول، لان انا اللى وصلت سماح للي وصلتله، وبدايه حكايتي لما اتقدملي عرفه، ودا يبقى ابو سماح، ولما جه يتقدملي ماكنش ليا حد يكلمه، انا يتيمه الاب والام وحتي اقارب ابويا وامي رموني من زمان، وعلشان كده انا روحت للشيخ عرفان ودا يبقى امام المسجد اللى في الشارع وقولتله:
-انت عارف يا شيخ عرفان اني ماليش حد في الدنيا دي، ابويا وامي ماتوا من زمان، وفي واحد ابن حلال عاوز يتقدملي، وزي ما انت عارف لازم يحط ايده في ايد راجل، علشان كده انا جتلك تبقى وكيلي في الجواز.
ابتسم الشيخ عرفان وقتها وقالي:
-بس كده يا فوقيه، انا مش بس هبقى وكيلك لا انا هساعدك في الجواز، واي حاجه هو هيطلبها منك انا هتكفل بيها.
فرحت اوي لما الشيخ عرفان قالي الكلام ده، اصل الشيخ عرفان راجل مقتدر ومعاه فلوس، وكمان بيعمل خير كتير واكيد هيشيل عني هم كبير اوي، ورديت عليه وقولتله:
-الله يباركلنا في عمرك يا شيخ عرفان، ويجعله في ميزان حسناتك.
ونفذ الشيخ عرفان كلامه فعلا، وقعد مع عرفه واتفق معاه، واتكفل الشيخ عرفان بحاجات كتير من جهازي، بصراحه الراجل عمل اللى عليه وبزياده اوي، واتجوزت انا وعرفه في شقه صغيره في الدور الارضي، وعشت معاه فتره كنت فيها سعيده اوي، عرفه كان شغال باليوميه، ورغم ان حالتنا كانت مش احسن حاجه، بس كانت ماشيه وكنت سعيده.
ربنا كرمني بعد فتره مش طويله وحملت، وقتها المصاريف زادت ولقيت عرفه بيشتكي، وكنت بقوله المولود هيجي ومعاه رزقه، بس عرفه ماكنش مقتنع بالكلام ده، وفي يوم كنا في البيت ومافيش ولا مليم معانا، وكنا جعانين اوي، وعرفه لما خرج يشتغل مالقاش شغل ورجع، وكانت بطني وجعاني من الجوع، كنت وقتها حامل في الشهر السابع، ولما كنا قاعدين بالشكل ده الباب خبط، ولما فتحت الباب لقيت الشيخ عرفان هو اللى بيخبط، وكان جايب معاه خير كتير اوي، خزين يقضيني اكتر من 3 شهور، وماكنتش مصدقه اللى شيفاه، وحتى عرفه ماكنش مصدق ان الشيخ عرفان بيعمل دا لوجه الله، وكان مصمم اني انا اللى كلمته، مع اني لا كلمته ولا عمري كنت اتوقع ان يجي ويجيب معاه خير كتير كده، ولما قعد الشيخ عرفان لقيته بيمد ايده بظرف وفيه فلوس كتير وبيقولي:
-خدي يا فوقيه، الفلوس دي علشان تولدي بيها.
-دا كتير يا شيخ، ربنا ما حرمني منك.
انا وطيت وبوست ايده، كنت اول مره احس بحنان الاب، هو حس بيا مع اني مش من دمه ولحمه، ولما بصيت في الظرف لقتها فلوس كتير اوي فقولتله:
-دي فلوس كتير اوي، هعمل بيها ايه؟
-مش كتير ولا حاجه، دي فلوس الولاده وكمان نقوطك علشان انا مش ضامن الظروف.
-ربنا ما يحرمني منك يا رب، ويديك طوله العمر.
-كله بيدي الله.
وقتها حسيت انه كان جاي يودعني، كنت حاسه ان فرحتي بوجود اب ليا مش هتدوم كتير، ولما مشي الشيخ عرفان لقيت عرفه جوزي بيقولي:
-الراجل دا معاه فلوس كتير اوي، هيعمل بيها ايه وياتري لما هيموت هتروح لـ مين، دا لا ليه عيل ولا تيل.
اتعصبت على عرفه وقتها وقولتله:
-يا شيخ حرام عليك، دا كلام تقوله على الراجل اللى بيعرف ربنا، دا الراجل لسه داخل علينا بشيء وشويات.
-مالك محموقه عليه اوي كده ليه، اكنه من بقيه اهلك.
-ايوه واكتر من اهلي، هو حد من قرايب ابويا او امي عبرني، بس هو ربنا يديله الصحه والعافيه جه وعبرني وسترنا كمان.
ردود عرفه عليا كانت مضيقاني اوي، كان بيتكلم عن الشيخ عرفان بطريقه وحشه، مع ان الراجل الله يكرمه عمل اللى يعمله أي اب ويمكن زياده كمان.
المشكله وقتها اني ماشوفتش الغدر والحقد اللى كانوا في عيون عرفه، ومش عارفه هو ازاي يفكر بالطريقه اللى فكر فيها دي، عرفه قابل احسان الشيخ عرفان علينا بالغدر، ولقيته خرج في الليل ومارجعش الا بعد الفجر، انا كنت صاحيه وهو راجع كنت نايمه على السرير وحسه بيه وهو داخل من باب الشقه، وفضل يتحرك كتير في الشقه وعلشان كده قومت من مكان علشان اعرف فيه ايه، ولما خرجت لقيته في الحمام بيستحمي، ولما خرج قولتله:
-حد يستحمي في الوقت دا، الجو برد هتاخد لطشه برد.
عرفه وقتها ماردش عليا خالص، تجاهلني ودخل اوضه النوم، ولقيته بيحط الهدوم اللى قلعها في الغسيل الوسخ وقالي:
-النهارده لازم تغسلي الغسيل.
-ليه ما انت عندك غيارات كتير.
ولقيته اتعصب عليا وقتها وقالي:
-اللى اقوله تسمعيه وخلاص انتي فاهمه.
اول مره كنت اشوف عرفه بالشكل دا، كان متعصب عليا وبيزعقلي وكمان مسكني من دراعي وكان هيضربني، خوفت على نفسي وعلى اللى في بطني وقولتله:
-حاضر.
دخل عرفه ينام، وانا وقتها ماجليش نوم خالص، وقررت اشغل نفسي بالغسيل اصل عقلي كان عمال يودي ويجيب، كنت عمال افكر في افكار وحشه اوي، وفعلا غسلت الهدوم وحوالي الساعه 8 الصبح، سمعت صوت صريخ في الشارع، وقتها طلعت في الشباك اشوف في ايه، وسمعت عيل صغير بيجري وبيقول ان في قتيل، وقتها انا اترعبت وخرجت من شقتي اشوف ايه الحكايه.
وهناك اتصدمت بالحقيقه، لقوا الشيخ عرفان مقتول جوه مدخل بيته، مقتول وهو رايح يصلي الفجر، وفي الوقت دا انا مافكرتش ابدا ان عرفه جوزي ليه علاقه باللى حصل، اصل مستحيل يبقى جاحد لدرجه انه يروح يقتل الراجل الوحيد اللى بيساعدنا، بس ديما لازم تتوقع الاسوء من اقرب الناس ليك.
رجعت البيت وصحيت عرفه من النوم وقولتله:
-الحق يا عرفه، الشيخ عرفان اتقتل.
وقتها رغم انه حاول يبين انه متفاجيء بس انا مش عارفه ليه كنت حاسه ان في حاجه غلط، خصوصا انه رجع ينام تاني وقولتله:
-انت هتنام يا عرفه؟
-اومال انتي عاوزاني اعمل ايه؟
-بقولك الشيخ عرفان اتقتل.
-سمعت يا ستي انه اتقتل، ايه المطلوب مني بقى؟
-يا راجل انت ليه بارد اوي كده، بقولك الراجل اللى خيره علينا اتقتل، وكل سكان الشارع واقفين في الشارع بره وبيغلوا وبيستحلفوا للقاتل لو عرفوه هيقطعوه.
-تمام لما يعرفوه ابقى عرفيني، سبيني انام بقى.
وسبته ينام فعلا، مع اني كنت مستغربه من رده فعله.
مر يومان على قتل الشيخ عرفان، وكانت الدنيا مقلوبه، علشان الشيخ عرفان كان محبوب بين الناس دا خلى الشرطه تتعاطف معاه وضابط الشرطه كان مصمم انه يوصل للقاتل باي شكل من الاشكال، ووقتها كانت الكاميرات مش منتشره زي دلوقتي فالموضوع كان صعب، بس الشرطه مش بتغلب يعني، وبيقدروا يستغلوا ابسط المعلومات، وقدروا يوصلوا للقاتل بسبب معلومه وحده بس، وطبعا زي ما انتم عارفين القاتل دا يبقى عرفه جوزي.
وعلشان عرفه كان غبي وكان فاكر ان مستحيل حد يشك فيه او يفكر فيه اصلا هو كان سارق من بيت الشيخ عرفان فلوس، وكان مستعجل انه يصرف من الفلوس دي، وفعلا ابتدي يصرف منها، وماكنش فاهم ان الشرطه منتشره في الشارع بشكل سري، وكانوا اكيد هينتبهوا ان في واحد بان عليه العز مره وحده، اصلهم لما عاينوا بيت الشيخ عرفان عرفوا انه اتسرق من عنده مبلغ كبير، ولما عرفه بانت عليه النعمه كان طبيعي يشكوا فيه، وفي يوم كانت الساعه 3 بعد نصف الليل، وكنا نايمين ولقينا الباب بيخبط بطريقه صعبه، قلبي اتخلع وقتها، وقولت لـ عرفه:
-روح افتح الباب شوف مين بيخبط بالشكل ده؟
لقيته خايف اكتر مني وقالي:
-لا ماتعمليش صوت، واللى بيخبط هيمشي لما مايلقيش حد في البيت.
رده كان غريب اوي عليا ومش مفهوم بصراحه، وزي ما قولتلكم قبل كده علشان عرفه غبي ومفكر ان اللى بيخبط واللى هما الشرطه هيسبوه ويمشوا لو مافتحش، لاقت واحد فيهم بيقول:
-افتحوا الباب بدل ما نكسره على دماغكم، احنا الشرطه.
