رواية ارملة خطفت قلبي الفصل الاول
الدار الكبيرة كانت مقلوبة وصوت الزعيق واصل لآخر النجع وهند لوحت بإيدها في الهواء وزعقت بعلو صوتها وهي بتقول:
يا مرررري يا فضيحتنا وسط الخلق ! تعال شوف يا واد عمي تعال شوف يا فارس بت البندر اللي مسويه فيها مسكينه ومسويه فيها غلبانه على الحاجه اصيله اللي بتحميها وجوزتها لك علشان تحمي لحم اخوك راحت واخذ دهبات هنا الغاليه قبل ما تنزل في تربتها ! هتسرقنا الشحاتة.. هتسرقنا يا كبير العيلة!
رضوى دموعها نزل ازاي القرباك على وشها من الظلم والقهر اللي هي فيه ردت عليها بصوت مرتعش وهي متضايقه من الاهانه قالت :
أنتي بتقولي إيه يا هند؟! ذهب إيه ومصاغ إيه اللي بتتبلي عليا بيه؟! أنتي اتجننتي؟! حرام عليكي اتقي الله فيا وفي اليتيم اللي على ايدي ده أنا ممدتش إيدي على حاجة مش بتاعتي انا عايشه في وسطيكم بقى لي سنين عمري ما عملت حاجه غلط!
هند ضحكت بسخرية وغل وزعقت في وشها وهي بتقول:
أتقي الله إيه يا بت ؟! هتكذبي عيني والخلق كلها شاهدة عليكي وعلى العلبه اللي كنت مخبياها وسط خلقاتك! مستعجلة على انك تورثي في ضرتك يا ست رضوى؟ واه يا حجة أصيلة تعالي شوفي الأمانة اللي بتسولها 1000 حساب شوفي بتسوي فينا إيه ؟الغريبه اللي حشرتيها وسطينا دي تغيه يا حجه تغيه!
في اللحظة دي انفتح الباب الخارجي الكبير للمندرة ودخلت الهيبة كلها.. دخل فارس كبير العيلة وابطلته القويه وعروق البارزة وعنيه الحمراء اللي كانت زي الجمر من التعب والحزن على مراته هنا اللي ما'تت وسابته وحيد. يدوب حط رجله في الحوش وسَمَع سيرة ذهب الغالية نفوخه طارت وعقله اتشتت من الغضب. هجم زي الأسد الجريح خطف العلبة من إيد هند وبص لرضوى بنظرة مرعبة تخلي اي حد يترعب وهو بيقول بصوت عالي زلزل السرايا:
رضوووووى! الحكي ده صوح؟! أنتي يدك تمد على ريحة الغالية اللي ما'تت بين يديكي؟! أنا اللي سكت وسويت بالاصول واتجوزتك غصب عني ده رد المعروف تمد يدك على مالي وتسرق حق الميت ؟! لاه.. ده أنا أدفـ ـنك في الجبل لو سوتيها؟!
رضوى بصت في عين فارس القاسية اللي مليانه جفاء وأحست ان سكـ ـينه اتغرزت في قلبها وكانت موجوعه جدآ بس اتمسكت وهي بتتكلم بحدة وكبرياء وصرخت فيه وقالت :
أنا ممدتش إيدي على حاجه! هند اللي دخلت أوضتي وفتشت في غيبتي وحطت الذهب ده وسط حاجتي.. دي مؤامرة منها عشان تطردني من هنا! اسمعني يا فارس بيه وافهم كويس علشان ما تظلمنيش انا مش حراميه !
فارس من كتر الغضب والعمى مكنش سامع حد قرب منها وبقى واقف قدامها زي الجبل وقال بصوت حاد:
الحجة في العادة بتحامي عليكي بس أنا لاه! الجوازة دي تمت بكلمة أمي ووصية مراتي عشان خاطر العيال وبس وهتفضل على الورق على طول! لكن من الليلة دي.. يمين بالله يا بت البندر لكون معاملِك كيف الكرسي الملوش عازة في الدار! مفيش حنان ولا مودة ولا رايد اشوف وشك داخل جناحي هتكوني اهنه خدامة لولد اخوي والولدي وبس! وهعاقبك على مدة يدك دي إني هخليكي تعيشي وتموتي وأنتي برة قلبي وبرة عيني يا رضوى!
الحجة أصيلة دخلت المندرة على صوت الزعيق وزعقت في فارس وقالت:
إقفل خشمك يا فارس! وعقلك ده ما يروح ويه الاشاعات من واحدة عايشه ويانا في الدار وقلبها كله مليان كره وغل لرضوى ! رضوى متسرقش رضوى لو رايده دهب كانت خدت ورث جوزها وسافرت مصر من زمان يا ولدي!
لكن رضوى مأدتش فرصة لفارس يرد على أمه وبصت في عينه بقوة وثبات وقالت بلهجة مليانه غضب:
سيبها يا ماما.. خليه يقول اللي هو عايز أنا وافقت اعيش معاك يا فارس بيه تحت سقف واحد علشان خاطر هنا اللي راحت وهي بين ايديا وأمنتني عليك وعلى ابنها وعشان سليم ابني يتربى وسط أهله وافقت على الجوازه دي.. بس خليك فاكر كلام ده كويس الأيام هتدور والزمن هيلف وهيجي اليوم اللي هتتحايل عليا علشان اسامحك وانا مش هارض اسامحك لانك ظلمتني وانا قلبي في الوقت ده هيكون حجر زي ما قلبك دلوقتي زي الحجر الا الظلم!
فارس سابها وخرج وهو بيخبط البوابه وراه وهند وقفت تضحك في السر بنصر ورضوى دموعها نزلت وغرقت وشها وهي مش مصدقه المرمطه والوجع اللي هي فيه.
فلاش باك قبل وفاه هنا بس ست شهور؟!
الدنيا كانت هاديه ورضوى كانت قاعدة في أوضتها بتلبس ابنها سليم الصغير والابتسامة على وشها وهي بتفتكر جوزها وحبيبها احمد اللي مات وسابها وهي عايشه وسط اهله على ذكراه عايشه باحترامها وادابها والكل بيحبها رغم ان هي غريبه عن البلد.
في نفس الوقت كان الجناح الكبير بتاع فارس مليان حركة وخوف وفارس كان قاعد تحت رجلين مراته وحبيبة قلبه هنا اللي كانت حامل في شهورها الأخيرة ووشها شاحب وتعبانة جداً بسبب مرضها .
فارس كان ماسك إيد هنا بحرص شديد واكنها حته الماظ خايف عليها وهو بيهمس بعشق وخوفه بيقول:
ارتاحي يا قلب فارس.. مشوار البندر وطريق الدكتور هدو حيلك النهاردة. الدكتور هيقايل الحمل ده فيه خطورة كبيرة على قلبك يا بت عمي وانا والله ما كنت رايد عيال كفايه عليا انتي بالدنيا كلها يا حبيبتي؟!
هنا ابتسمتله ابتسامة دبلانة وقالت بصوت ضعيف وبلهجتها الصعيدية الرقيقة:
متخافش عليَّ يا سبعي.. أنا زينة يا واد عمي وطول ما انت ضحكتك ماليه وشك هكون مليحه بس الدار دي محتاجة ضي والولد اللي جاي ده هو اللي هيربطني بيك لآخر يوم في عمري.. حتى لو كان الثمن روحي يا فارس انا ما عنديش مشكله انا فداك يا حبيبي.
فارس اخذها في حضنه بخوف وغضب وهو بيقولها بصوت مخنوق:
بعد الشر عنك يا ست البنتا! متقوليش اكدة واصل أنتي هتقومي بالسلامة وهنربي ولدنا سوا.
الحجة أصيلة كانت واقفة على الباب بتراقبهم وبتتنهد بتنهيدي طالعه من قلبها وهي زعلانه على هنا مرات ابنها الكبير ايه اللي خطرت بحياتها علشان تسعد جوزها.
الوقت ده هند كانت في المطبخ وبتعمل اكل وهي بتغلي وبتكلم الخدامه بلهجه ماليه سم وبتقول: شايفه يا قمر؟ عاديت عاد كل الأصول! الست رضوى قاعدة في أوضتها حاطة رجل على رجل وبتترسم علينا بعلمها بت البندر والحجة أصيلة طالعة بيها السما وكأنها خلفت ونسيت! واحنا اللي طالع عيننا من الفجرية في الخبيز والطبيخ والغسيل وما لناش نفس نتحدت تواصل !
قمر ردت عليها بخوف وهي بتبص وراها وبتقول :
واه يا ست هند لِمّي لسانك عاد لحسن حد يسمعك الست رضوى غلبانة وفي حالها ومن يوم ما مات جوزها الله يرحمه وهي قاضية فرضها وقعد على عيلها وعمرنا ما شفنا منها العايبة.
هند برقت لها بغيظ وزعقت بصوت واطي وهي بتقول:
غلبانة في عينك يا بت! دي حية ملسة واكلة عقل الحجة بحاتتها الماسخ بس وحياة غلاوة ولدي أحمد لا أطيرها من اهنه وأخلي الحجة أصيلة بنفسها تشيعها لبلدها بالهدوم اللي عليها!
ومرت الأيام على هنا وفي ليله حزينه الدنيا كانت بتمطر والصريخ طالع من جناح حنا وهي بتتوجع على خيرها وماسكه في ايد ايدي جوزها فارس.
هنا كانت مرمية على السرير الممرضة والدكتور اللي فارس جابه من البندر واقفين فوق راسها ووشها كان غرقان عرق وصدرها بيعلو ويهبط بصعوبة مرعبة وقلبها مكنش مستحمل وجع الولادة. وفارس كان راكع تحت رجليها ماسك إيدها اللي بدأت تبرد ودموعه النازلة على وشه كانت بتكوي قلبه وصوته طلع مخنوق ومكسور لأول مرة في حياته هو بيقول:
لاه يا هنا.. لاه يا روح قلبي فارس يا نواره قلبي مش هتهمليني يا بت عمي واصل قومي وياي الولد اتولد اهو وهيرضع منيكي لاجل خاطري عندك امسكي حالك أنا ماليش عازة في الدنيا دي من غيرك واصل يا هنا الاسعاف على وصول اصبر يا حبيبتي!
هنا بصتله بعيون دبلانة والابتسامة على وشها الشاحب كانت مليانه وجع وهي بتقول بصوت متقطع وبالعافيه :
خلاص يا فارس.. العمر خلص يا حبيبي والامانه لازما ترجع بس واعدني.. واعدني يا ولد عمي إنك مش هتقفل الدار دي بعدي.. ولا تقسي على حالك الولد اللي اتولد ده هيبقى يتيم ما لوش حد غيرك علشان خاطري خليك مع ولدي وما تهملش حالك؟!
في اللحظة دي انفتح الباب ودخلت الحجة أصيلة ومعاها رضوى اللي كانت بتعيط بجد من قلبها على هنا اللي كانت بتعتبرها زي اختها اللي عمرها ما شافت منها غير كل خير عكس ناس كثير في البيت.
هنا لفت راسها بالعافية وشاورت لرضوى وايديها بترتعش ورضوى اول ما شافتها جريت عليها ومسكت ايديها .
هنا:رضوى.. يا خيتي الغالية اللي مخلفتهاش أمي.. خلاص يا خيتي روحي بتروح للي خالقها صوني الأمانة يا رضوى؟ ولدي أمانة في رقبتك لليوم الدين ربيه ويا ولدك سليم خليهم كيف الاخوه فارررس وفارس يا رضوى واعديني إنك ؟!
