رواية جريمة الخيانة الفصل الأول بقلم يوسف مصطفى
إزاي ممكن واحد يفتح باب بيته على صاحبه اللي عاش معاه عمر كامل… وبعد ساعات قليلة يلاقيه مقتول، وكل الأدلة بتقول إن أقرب الناس ليه عندهم سبب يقتلوه؟
الحكاية بدأت قبل الجريمة بسنين طويلة في قرية هادية على أطراف الصعيد، كان فيه شابين اسمهم سالم البدري ويونس رشدي.
اتولدوا في نفس السنة، وكبروا في نفس الشوارع، ودرسوا سوا، وحتى لما الحياة فرقت بينهم شوية، فضلوا أقرب من الإخوات.
بس كان فيه فرق كبير بينهم.
سالم كان ابن عيلة ميسورة، والده سايب له تجارة كبيرة وأراضي، وكان معروف في البلد إنه ناجح وفلوسه كتير.
أما يونس فكان فقير أبوه مات وهو صغير، واضطر يشتغل من سن بدري عشان يصرف على نفسه وأمه.
ومع ذلك، سالم عمره ما حسس يونس إنه أقل منه.
بالعكس.
كان دايمًا بيقول:"يونس ده مش صاحبي... ده أخويا اللي أمي مخلفتوش."
ومرت السنين، وقرر الاتنين يدخلوا شراكة سالم حط رأس المال...ويونس كان مسؤول عن الشغل والإدارة.
والغريب إن الشراكة نجحت بشكل كبير.
لكن بعد فترة، حصل تغيير مفاجئ في حياة سالم.
اتجوز بنت اسمها نور بنت هادية، جميلة، ومن عيلة معروفة.
في البداية، كل حاجة كانت طبيعية يونس كان بيزورهم زي أي صديق قريب.
لكن بعد شهور قليلة...سالم بدأ يتغير بقى عصبي وساكت.
وبيسأل يونس أسئلة غريبة "إنت كنت فين امبارح؟"
"إنت كلمت نور؟""إنت جيت البيت وأنا مش موجود؟"
يونس كان مستغرب وفي مرة قال له:"إنت بتشك فيا يا سالم؟"
سالم سكت شوية وبعدين قال:"أنا مش بشك فيك."
لكن نبرة صوته كانت بتقول العكس تمامًا ومن هنا بدأت المشاكل.
سالم بقى يراقب مراته ويراقب صاحبه ويراجع حسابات الشركة بنفسه.
والأغرب إنه في ليلة من الليالي، لقى على تليفونه صورة مجهولة المصدر.
الصورة كانت لنور ويونس واقفين قدام محل قديم.
المسافة بينهم كانت عادية لكن زاوية التصوير كانت تخلي المشهد يبدو مختلف.
وتحت الصورة رسالة قصيرة:"مش كل اللي بتحبه بيحبك."
سالم اتجنن اتصل بيونس فورًا "إنت كنت مع نور؟"
يونس رد باستغراب:"نور؟ إمتى؟"
"الصورة اللي عندي.""أي صورة؟"سالم بعتله الصورة.
ثواني...ويونس اتصل بيه.
وقال بصوت متوتر:"سالم... الصورة دي متلعب فيها."
سالم ضحك بسخرية:"وأنا أصدقك إنت ولا عيني؟"
يونس رد:"صدق اللي تحبه، بس اسمعني... حد عايز يوقع بينا."
سالم قفل المكالمة لكن يونس ما سكتش بدأ يدور بنفسه.
مين اللي بعت الصورة؟ومين اللي بيحاول يخلي سالم يشك فيه؟وليه؟
وبعد يومين يونس اكتشف حاجة أخطر.
فيه مبالغ مالية بدأت تختفي من حسابات الشركة.
مبالغ صغيرة في الأول.
وبعدين مبالغ أكبر والغريب إن العمليات كلها كانت متسجلة بطريقة تخلي الشبهة تقع عليه هو.
يونس واجه سالم لكن سالم انفجر فيه:"إنت اللي ماسك الحسابات يا يونس!"
يونس قال:"عشان كده بقولك حد بيجهزني عشان أبقى أنا المتهم!"
سالم بصله فترة طويلة وقال:"طب وإنت ليه مهتم أوي تعرف مين؟"
يونس سكت لأنه لأول مرة..بدأ يخاف من سالم نفسه.
بعدها بأيام، حصلت حاجة أغرب.
في الساعة 11:40 بالليل، وصل اتصال لسالم من رقم مجهول.
صوت رجل قال:"لو عايز تعرف الحقيقة... روح المخزن القديم."وبس المكالمة انتهت.
سالم ما قالش لحد لكن في نفس الليلة يونس اختفى.
تليفونه مقفول عربيته مش موجودة ومحدش عارف راح فين.
سالم حاول يتصل بيه عشرات المرات مفيش رد وفي صباح اليوم التالي...وصل بلاغ للشرطة.
جثة رجل عُثر عليها داخل مخزن مهجور على أطراف القرية.
رصاصة واحدة في الصدر والقتيل كان يونس رشدي.
المكان كان شبه مهجور.
الباب الخارجي مفتوح مفيش كسرمفيش سرقة واضحة.
وتليفون يونس كان موجود على الأرض على بعد أمتار من الجثة.
لكن المفاجأة كانت في حاجة صغيرة جدًا...
تليفون يونس كان لسه مفتوح على آخر مكالمة أجراها.
الرقم كان رقم سالم.
وصل الرائد ياسين الشاذلي لمكان الجريمة وقف قدام الجثة شوية من غير ما يتكلم.
وبدأ يفحص المكان بنفسه سأل أمين الشرطة:
"حد دخل هنا قبلنا؟""لا يا فندم.""والجثة اتلمست؟""لا يا فندم
الرائد ياسين بص للأرض كان فيه آثار أقدام كتير...
لكن معظمها قديم ومختلط بالتراب.
وبالقرب من الجثة...لقى ساعة يد مكسورة مش بتاعة يونس.
الرائد ياسين رفع عينه وقال:"الساعة دي مش بتاعته."
وهنا ظهر أول خيط...لكن الخيط ده ماكانش بيقود للقاتل.
كان بيقود لشخص آخر شخص كان موجود في المكان قبل الجريمة.
وفي نفس الوقت، وصل سالم أول ما شاف الجثة...انهار.
لكن الرائد ياسين لاحظ حاجة غريبة سالم كان بينادي:
"يونس!"وبعدين سكت فجأة.
وبص ناحية الساعة المكسورة.
ثانية واحدة بس...لكن الرائد ياسين شافها.
سأله:"إنت تعرف الساعة دي؟"سالم اتردد وقال:"لا يا باشا"
"متأكد؟""أيوه يا باشا متاكد"الرائد ياسين ما ردش.
لكن قبل ما يخرجوا الجثة...لقوا ورقة صغيرة جوه جيب جاكت يونس.
الورقة كانت مطوية أربع مرات فتحها الرائد ياسين.
كان مكتوب عليها:
"لو حصلي حاجة... دوروا على الشخص اللي كان المفروض يحميني."
وتحت الجملة رقم واحد فقط:18لا اسم ولا عنوان
ولا تفسير.
وفي نفس اللحظة، دخل أمين الشرطة بسرعة وقال:
"يا فندم... فيه حاجة تانية."
"إيه؟""كاميرا المراقبة اللي على الطريق الرئيسي سجلت عربية دخلت ناحية المخزن قبل الجريمة بحوالي نص ساعة."
"لونها ؟""سودا يفندم ""رقمها؟"أمين الشرطة سكت.
"الرقم مش واضح."
الرائد ياسين قرب منه:"طب مين كان سايقها؟"
أمين الشرطة بص له وقال:
"الغريب يا فندم إن العربية وقفت بعيد عن الكاميرا... واللي نزل منها شخصين."
"راجل وست؟""مش عارفين."
"ليه؟""الاتنين كانوا لابسين هدوم غامقة، ووشوشهم مش باينة."
الرائد ياسين رجع يبص للجثة.
سالم كان واقف بعيد نور كانت وصلت هي كمان.
يونس مات...والشرطة لسه مش عارفة ليه.
لكن الأسوأ...إن كل واحد من الموجودين كان عنده جزء من الحقيقة.
والرائد ياسين الشاذلي بدأ يحس إن الجريمة دي مش مجرد قتل بسبب خيانة أو فلوس.
فيه حد كان بيرتب كل حاجة من بدري حد زرع الصورة.
حد حرّك الشك.
حد عرف بموضوع الحسابات وحد أخيرًا...استدرج يونس للمخزن.
لكن السؤال الأصعب كان:
مين كان عايز يونس يموت... ومين كان عايز سالم يعتقد إن أقرب شخص ليه هو اللي خانه؟
وفي نهاية اليوم، وبينما رجال الشرطة بيفتشوا بيت يونس...فتح الرائد ياسين درج صغير في مكتب الضحية.
لقى فيه صورة قديمة تجمع سالم ويونس وهما أطفال.
وخلف الصورة...كان مكتوب بخط يد يونس:
"أنا غلطت لما وثقت في الشخص ده..."لكن الاسم اللي كان مكتوب بعد الجملة...كان ممسوح بعناية.
فمين الشخص اللي كان يونس بيقصدّه؟
والأخطر...
ليه القاتل حرص إنه يمسح الاسم، لكنه ساب الورقة عشان الشرطة تلاقيها؟
