رواية جريمة العانس الفصل الأول 1 بقلم ياسر عوده

 


رواية جريمة العانس الفصل الأول بقلم ياسر عوده 



قبل ما أي حد يسألني انتي عملتي كده ليه، شوفوا الظروف اللى انا عشت فيها، ومسمعش حد يقولي كلنا ظروفنا وحشه، لا انا ظروفي مافيش حد يتحملها، وكنت مجبره اني اعمل اللى عملته.
انا سحر، السن 30 سنه، وكلكم فاهمين ان أي وحده بتوصل للسن دا بتسمع كلام مالهوش أي لازمه دا طبعا لو لسه ماتجوزتش او حتى اتخطبت، بس دي حاجه مش بأيدي، انا ماكنتش حلوه في الشكل، وكمان يتيمه الاب وماعنديش غير امي اللى عندها كل الامراض ومسئوله مني، وانا اللى لازم اصرف عليها، وكمان أي راجل لما يحب يتقدم لوحده اما علشان حلوه او علشان عندها فلوس، وانا الحمد لله لا حلوه ولا معايا فلوس، وعلشان كده قررت اني لازم يبقى معايا فلوس بأي شكل من الاشكال.
انا اول لما اشتغلت اشتغلت في مصنع، بس هناك ربنا ابتلاني بواحد اسمه صلاح، كل مره ادخل فيها الحمام الاقيه بيحاول معايا، عاوزني ابقى عاشقته بروح امه، لغايه لما زهقت في يوم ولما كنت خارجه من الحمام لقيته واقف، وقتها قولتله:
-جرى ايه يا صلاح، هو انا كل مره اروح الحمام واطلع الاقيك في وشي؟
-انتي هتسطعبتي يا بنت انتي، عاوزه تلبسيني مصيبه وخلاص.
-لا مهو اللى بيحصل دا مايرضيش حد، انت كده هتسوء سمعتي وعلى الفاضي، اسمع يا صلاح، دي اخر مره هتكلم معاك في الموضوع ده، لو مابطلتلش اللى انت بتعمله، انا هعملك فضيحه وهخلي اللى ما يشتري يتفرج عليك.
-لا يا روح امك، مش كل الطير اللى يتاكل لحمه، مش انا اللى بنت زيك تهددني اعقلي، تمام؟
-طيب انت اللى جبته لنفسك.
كنت زهقت خلاص، وعلشان كده طلعت وقدام العاملات كلهم واتكلمت وقولت:
-الحقوني يا جماعه، انا خلاص مابقتش استحمل قله الادب دي.
وقتها الكل اتلم علشان يعرفوا اللى بيحصل، وقولتلهم:
-انا كل مره لما اروح الحمام او اخرج منه الاقي اللى اسمه صلاح داق اطرني في الرايحه والجايه، دا غير كلامه وتلميحاته السافله اللى بيقولهالي، ومن الاخر كده انا ماليش في الشمال، وهو راجل ناقص وفاكرني وحده من اياهم.
انا عملتله الفضيحه اللى فكرت فيها، بس ماكنتش عارفه ان الموضوع هيجي على دماغي، اصل صاحب المصنع علشان يريح دماغه مشاني انا وصلاح، اداني باقي حسابي وقالي:
-بصي يا بنت الناس، اللى عملتيه دا اسمه فضيحه، ودا مكان أكل عيش، وسمعه المكان لو اتلوثت وقتها يمكن مافيش بنات هتقبل تيجي تشتغل، وانتي شايفه المكان قيم كله على العاملات، انا شايف انك تروحي تشوفي مكان تاني تشتغلي فيه.
ومهما احاول اتحايل عليه واقوله اني ماكنتش اقصد اللى حصل، بس هو ماسمعنيش وكانت النتيجه اني بقيت في الشارع، ورجعت لـ امي واللى كانت ملازمه السرير، ولما رجعت بدري اليوم دا لقتها بتقولي:
-رجعتي ليه بدري يا سحر، حصل حاجه يا بنتي؟
ماكنتش اقدر اقولها اني سبت الشغل، وعلشان كده كنت محتاجه اكدب، وفعلا كدبت وقولتلها:
-كنت تعبانه شويه يا ماما، ولما صاحب المصنع لقاني تعبانه اداني اجازه النهارده وبكره، وقالي ارتاح في البيت ويوميتي ماشيه زي ما هي.
-ربنا يستره دنيا واخره، طيب قوليلي افتكرتي العلاج بتاعي الخلصان؟
-هخش انام شويه يا ماما وبعد شويه هنزل اجيبه من الصيدليه.
وسبتها ودخلت وانا بقول لنفسي:
انتي كل اللى يهمك العلاج بتاعك، مافكرتيش تسألي عني وتهتمي بيا، شيلتيني همك بدري بدري، انا مش عارف انت ليه قاعده لغايه دلوقتي.
المهم دخلت انام شويه علشان اريح دماغي من زن امي، وبعد ما صحيت روحت على صيداليه الدكتور حاتم، ولقيته متعصب وبيزعق مع البنت اللى شغاله معاه وبيقولها:
-انتي جايه بعد ما علمتك الشغلانه وصبرت عليكي وعلى اخطاءك تقوليلي خلاص هتروحي تشتغل في مكان تاني؟
ردت عليه البنت دي وقالتله:
-انا قولتلك زودني يا دكتور بس انت ماوفقتش، اعملك ايه انا في صيدليه تانيه هشتغل وهيدوني قد اللى بخده هنا مره ونص.
-تمام غوري انا مش عاوزك.
ومشيت البنت ووقتها انا اتكلمت مع الدكتور حاتم وقولتله:
-روق يا دكتور حاتم، هي اللى خسرانه.
-مش عارف اعمل ايه، انا ماقدرش اقعد في الصيدليه ليل ونهار، ومش عارف امتي هلاقي وحده اقدر اطمأن ليها واخليها تقعد في الصيدليه.
وقتها انا لقتها فرصه كويسه اوي، اصلي كنت لسه هبتدي ادور على مكان اشتغل فيه، وعلشان كده انا قولت للدكتور حاتم:
-انا ممكن اشتغل معاك يا دكتور لو انت عاوز.
-وشغلك اللى انتي شغاله فيه، هتعملي فيه ايه؟
-هسيبه، انا هنا هبقى قريبه من امي، انا بسبها طول النهار، بس لو اشتغلت معاك هقدر اطمأن عليها كل كام ساعه.
-انتي تعري شغل الصيدليه يا سحر، يعني اشتغلتي في المجال دا قبل كده؟
-الحقيقه لا يا دكتور حاتم.
-خلاص بسيطه هعلمك كل حاجه، هو اللى كانت هنا كانت تعرف كل حاجه، انا علمتها كل حاجه وزي ما علمتها هعلمك.
-تمام يا دكتور، انا ممكن ابداء شغل معاك من بكره لو تحب.
-تمام، هستناكي بكره الساعه 9 الصبح.
ومشيت من عنده بعد ما اشتريت العلاج بتاع امي، وكنت مبسوطه اوي اني هشتغل في الصيدليه، وكمان المرتب اللى قالي عليه كان كويس بصراحه، وكل حاجه كانت تمام، واكيد من وقفتي في الصيدليه هيشوفني ناس كتير، ويمكن وقتها ربنا يبعتلي ابن الحلال اللى يتقدملي.
تاني يوم نزلت الصيدليه، وعرفت امي اني سبت شغل المصنع من غير ما اعرفها أي تفاصيل، وابتديت اتعلم كل حاجه، وماحولتش اعمل أي مشاكل، وفات شهر واتنين وكمان ثلاثه، وبعدها بقيت عارفه معظم الشغل في الصيدليه، وعرفت اسامي الادويه ومش بس كده، انا كنت بركز اوي في الكلام اللى الدكتور حاتم كان بيقوله للمرضي، كنت عاوزه اتعلم كل حاجه علشان يطمأن الدكتور حاتم انه يقدر يعتمد عليا ويسبلي الصيدليه، وفعلا دا اللى حصل، وخلال فتره صغيره اوي كان هو ابتدي يسبلي الصيدليه طول فتره النهار، وهو بينزلها فتره الليل، ولو انا اتزنقت في أي حاجه في الشغل كنت بتصل عليه، وكل حاجه كانت ماشيه تمام اوي، بس كل حاجه اختلفت معايا لما جتلي الصيدليه وحده اسمها ايمان، ودي تبقى بنت عمي، بس علاقتنا بـ اسره عمي كانت مقطوعه خالص بسبب خلاف قديم حصل بين امي ومرات عمي.
ايمان كانت داخل وهي حامل، ومش بس كده دي كمان كانت سحبه في ايديها جوزها ومعاه بنتهم، وكمان امها اللى هي مرات عمي، وواضح كده انهم كانوا راجعين من عند دكتور بتتابع الحمل، ولما دخلت الصيدليه وشافتني وقتها فضلت تعمل شويه حركات انا عرفاها كويس اوي، كانت بتحاول تلقح عليا في الكلام، واتكلمت مع امها وقالت:
-حقيقي يا ماما اللى ماتجوزش ريح دماغه، لا حمل ولا خلفه ولا حتى مسئوليه، عايشه لنفسها ومروقا حالها.
وطبعا مرات عمي العقربه عمرها ما هتفوت الفرصه دي، وردت عليها وقالتلها:
-ازاي تقولي كده يا ايمان، الله يكون في عون البنت اللى ماتجوزتش، سنها بيكبر وهتلاقي نفسها مع الوقت قاعده لوحدها زي قرد قطع، لا عيل ولا زوج، حاجه كده تسد النفس، الله يكون في عونها.
كل دا كانوا بيقولوه وانا سامعه وساكته ومش قادره اتكلم، وبعد ما مشيوا من الصيدليه كنت حاسه اني عاوزه اروح واجبهم الاتنين من شعرهم، بس سبحان من صبرني عليهم.
ولما روحت البيت بعد ما خلصت شغلي فكرت في الكلام اللى قالوه هما الاتنين، ووقتها قولت لـ نفسي اني مش هينفع اقعد كده من غير جواز، انا لازم اتصرف ويبقى معايا فلوس، منا زي ما قولتلكم قبل كده لو معايا فلوس اكيد العريس هيجي لوحده، بس السؤال هنا ازاي يبقى معايا فلوس.
ابتديت اشتغل اكتر، وقررت اني اطلع اشتغل بره الصيدليه كمان، لما يكون في حد عاوز ياخد حقنه في بيته ومش بيقدر ينزل من البيت، انا بروحله البيت، كنت بروح للستات وكمان الرجاله العواجيز، ومن هنا بداءت حكايتي، الحكايه الحقيقيه مع الجرائم اللى عملتها.


تعليقات