رواية جزارة الحتة وجريمة الستة الفصل الأول 1 بقلم شيماء يسري زهران

 




رواية جزار الحتة وحريمة الستة الفصل الأول بقلم شيماء يسري زهران


- يا بحر الهوا، يا حبيبي انا عطشان ونفسي اجيلك بقالي كام سنة، بيقولوا انك اووووي وبتجرح بالأويييي.

- صباح الخير يا معلم مراد.

- يا صباح الروقان يا ام محمد، اؤمريني ياست الكل.

- تسلم يارب، عايزة كيلو لحمة.

- عينينا ياست الكل..

قرب المعلم مراد يقطع من اللحمة المتعلقة ودخل يوزنها، قالت أم محمد:

- وازي العيلة الكريمة؟ ازي الصحة؟

- في فضل ونعمة الحمدلله.

- الحمدلله ربنا يديم الحمد، اتفضل الفلوس.

- طب ما علينا المرادي!

- يسلملي زوقك يا معلم، اتفضل.

خد منها الفلوس ودخل يحطها في الدُرج، فجأة جيه عيل يجري ناحية المحل:

- الحقنا يا خالي..

- في ايه ياض!!!

- ابو.يا ناز.ل ضر.ب في امي فوق والشقة بتتكسر.

- بتقول ايه!! 

نادى ع صاحب القهوة اللي قدامه:

- ولا يا منعم عينك ع المحل ياض عقبال ما اجي.

| في الشقة فوق|

دخل مراد ومعاه ابن أخته، لقى أخته واقفة ع باب الأوضة المقفول من جوا وهي برا:

- افتح، لو راجل بحق وحقيق افتح.

قرب المعلم مراد بعضب وقال:

- عملك ايه؟؟؟ هك.سر البيت كله على دما.غه! افتح ياض!

قالت أخته فرح وهي ناكشة شعرها ومتعصبة وماسكة الحزام:

- عمل لمين!! ده انا كنت كسر.ت دماغه!! هو قالك ايه الواد ده!!

- يا امي ودني يا امي، يا خالي ودني يا خالي.

- انطق يا واد قولت ايه لخالك!

قال المعلم مراد بغضب:

- الواد نازل يقولي أبوه نا.زل فيكي ضر.ب!

قالت بصوت عالي:

- ضر.ب! ده انا اللي هكسر عليه الشقة.

- بس يا فرح! في ايه فهميني عملك ايه؟؟ 

- البيه ياخويا قاعد ماسكلي التليفون والفيسبوك المهبب أربعة وعشرين ساعة معرفش بيكلم مين ولا بيهبب ايه!! ده انا مش لاقية وقت لنفسي وأربعة وعشرين ساعة غسيل وطبخ لحد ما شعري اتكهرب!

قال جوزها من ورا الباب:

- قولتلك هصلحلك الغسالة قريب.

- منك لله يا اخي يارب ادعي عليك بايه وانت فيك كل العبر.

سأل مراد:

- مالها الغسالة؟

- ياخويا بتكهر.ب غسالة مفيش منها الرجا زي اللي متجوزاه، بص بتوقف شعري ازاي!

قال ابنها وهو بيشوح بايده:

- انا قرفت منكم، كل شوية مشاكل وصداع قرفتوني.

لسه هيمشي مسكته أمه نفضته:

- خد يالا، مين اللي صدعك يابن ال****.

- اوعي يا امي بقى ايدك.

- خش ياض اتزرع في اوضتك ولا انزل شوفلك شغلانة يابن الموكوسة.

قال مراد:

- اهدي يا فرح شوية ع الواد! وبعدين يعني ده جوزك بردو ميصحش تمسكيله الحزام!

- هنفضه.

قال من ورا الباب:

- يا معلم مراد أنا زهقت وربنا، انا عايش في جحيم..قولها الحياة مش كده، ده انا بلعب ع التليفون العاب والله.

- لعبت عليك بطنك.

قال مراد بموقف حاسم:

- كفاية يا فرح! المحل تحت سايبه لوحده، اهدي كده وشغلوا قرآن وصلوا ع النبي.

قرب منها وقال بصوت واطي:

- ده مش بتاع حريم ويخونك وكده ده اهبل منه مفيش خليكي عاقلة اومال.

- ياخويا انا وربنا تعبت وقرفت، انزل انت يا مراد شوف المحل.

خرج مراد من باب الشقة وكان نازل على السلم لكن فجأة سمع صوت دوشة تحت في الشارع، نزل يجري.

| في الشارع|

- وحياة امك هنادي على المعلم مراد ينفضك يالا.

- انا معملتش حاجة! جاية ترمي بلاها عليا..

قالت سارة:

- والله يالا؟؟ اصل العيب مش عليك، العيب ع الرجالة بشنباتها العيرة اللي واقفين يتفرجوا وساكتين!

قالت نعمة بصوت اعلى:

- وربنا هنربيك ونخلي المعلم مراد يبلعك لسانك.

- ما تتظبطي يابت منك ليها والله ما جيت جمبهم يا رجالة، هما عيلة شر بتوع مشا.كل.

قالت سارة وهي بتمسك فيه:

- اوعى ايدك يالا، طب خد الرُسية دي يا عين امك.

جري مراد عليهم في الزحمة يحوش وهو متعصب:

- ايه ده!! في ايه!!

قالت نعمة بصوت عالي:

- البيه عمال يبصبص لينا في الراحة وفي الجاية ويقول كلام وحش ميتقالش، بيسمعنا كلام ميصحش يتقال.

اترعب وهو باصص لمراد وقال:

- اقسم بالله ما عملت حاجة اسأل الشارع كله يا معلم مراد..

قرب مراد شد لياقة قميصه جامد واداله بوكس في وشه بقى الاوطة الضا.ربة والدنيا اتلمت في الشارع وصويت.

نزلت اجري من بيتنا مخضوضة على صوت الصويت وصوت اخويا بيشتم بعد ما بصيت من الشُباك..

- سعيد!! اوعى ايدك عنه، اخوياااا.

قالي المعلم مراد:

- اوعي من قدامي مش همد ايدي على حريم!

كنت لابسة بيچامة البيت حرفيًا ونازلة مبهدلة وشعري مبهدل مش مظبطاه بما أنه كيرلي يعني، المهم اني قولت بعصبية وغضب وانا مرعوبة منه:

- اوعى ايدك..عايز ايه من اخويا!

قالت نعمة وهي بتردح بأسلوب صعب كده:

- اخوكي ياختي عايز يتربى! واخونا هينفضه عشان يبطل يعاكس بنات الناس.

بصيت لسعيد بغضب وقولت:

- انت عملت ايه؟؟

- والله ما عملت حاجة دول عايزين مشا.كل معانا وخلاص.

قالت سارة:

- شوفت يا مراد؟ عايز يتربى بصحيح، لطشه.

لسه هيرفع مراد ايده على اخويا تاني وقفت قدامه متعصبة رغم اني بترعش اصلا..اصل مين ميهيبش المعلم مراد؟؟

هو اه شاب عنده تلاتين سنة وملامحه هادية كده مش معلم بشنبات..لكن، لكن المنطقة كلها بتعمله حساب.

- سيب اخويا!

- اوعي من قدامي يابنت الناس عشان ميصحش أزق بنات وستات.

قولت بنبرة بتترعش:

- طب اعملها ..اعملها عشان اروح اعملك محضر في القسم اللي هناك ده.

قال سعيد وهو بيتأوه وماسك وشه مطرح البوكس:

- محضر عشان عايز يزقك لكن وشي اللي اتشلفط لأ يابنت الهبلة؟

قال مراد بسخرية مني:

- تعملي فيا انا محضر؟؟ طب اعملي وريني..تحبي ازقك بجد عشان تروحي تعملي؟

قربت سارة ونعمة معاها عايزين يجيبوني من شعري، صوت وبعدت لورا..شكلهم بيخوفني وأسلوبهم.

ادخلت الرجالة بتاعت المنطقة تهدي المشكلة وكل واحد بدء يتحرك.

مدت سارة ونعمة لقدام وهما شمتانين في خبث:

- ده كل يوم نتبلى عليه عشان يترن علقة هو ابن مديحة ده.

ردت نعمة:

- عندك حق، بلاوي عايشين في المنطقة وحياة امي هخلي اخويا يكون رنه علقة كل اسبوع عشان يعرفوا إن الله حق ومكانوش لعبوا معانا من الأول.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

دخل مراد المحل متعصب، دخل وراه منعم صاحب القهوة:

- ايه يا معلم مراد!  هو مشاكلكم مع عيال مديحة مش هتخلص؟

قال مراد وهو بيقعد ع الكرسي:

- انا لو عليا مش عايز مشاكل، بس البنات بيقولوا بيعاكسهم..بس بيني وبينك انا بردو مبطيقش عيال مديحة دول لله في لله كده.

- ازاي بقى لله في لله، المنطقة كلها عارفة مش بطيقوا بعض بسبب حوار المحل ده.

- والله المحل ده كان شراكة اه بين ابويا وبين ابوهم، بس خلاص العقود ضاعت..هما بقى مصممين ليهم في المحل وكمان ارض البيت، خليهم يحلموا بقى.

- خد بالك يا معلم بس عشان لو العقود دي تحت ايدهم وقعت انت قدام الحكومة لازم تديهم حقهم من المحل.

- لا عقود ولا غيره، هيلاقوها فين دي..دي ضاعت من سنين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

| في شقتنا فوق|

فتحت الباب وزقيت سعيد جوا وانا متعصبة:

- انت بتعمل كده ليه؟؟ انت عايز تجيب مشاكل لأمك وابوك الغلابة اللي مبيعرفوش يجيبوا حقهم؟؟

- بقولك ايه يا مرام أنا مش طايق نفسي حلي عني.

- احل عنك يعني ايه!! انت ايه غيتك تعاكس اخواته!!! هما دول يتعاكسوا!!!

- يابنتي وربنا بيتبلوا عليا، هما عايزين مشاكل، هو أنا هعاكس عيال في ثانوي؟؟؟ هو أنا هايف يا مرام؟؟

- وانت يعني اللي راجل خمسيني؟؟ مانت عشريني عادي تعاكسهم!

- طب هاتي مصحف احلف عليه.. انا يمكن اه مثلا ابص بصة كده، لكن وربنا مش بنطق كلمة.

نفخت انفاسي متعصبة وانا بلم شعري لفوق كده:

- اقسم بالله اشكال ما تستحق تعيش، نفسي نغور من الشارع ده.

- نغور ازاي يعني! انتي ناسية لينا حق في محل الجزارة؟

- قولتلك مليون مرة انسى الموضوع ده! ملكش دعوة بيه انت، ده ممكن يضيع رقبتك في لحظة ده شراني.

اتعصب وقال:

- هو أنتِ شايفاني عيل؟!!!! شايفاني ايه ردي! 

- يارب الصبر، يا صبر النبي ايوب، يابني ..ابوك الغلبان بايع حقه عشان خايف منه.

- بس أنتِ عارفة كويس إن امي مش بتخاف وهي اللي دايمًا بتقفلهم يا مرام! احنا معروفين بولاد مديحة!

- بردو مهما كانت هي بتعمل نفسها بتتخا.نق وترد لكن امك مفيش اغلب منها قدامهم، دول كفاية اخواته عالم بيئة.

- يعني ايه يعني!!! أنتِ عايزانا ساكتين عن حقنا لحد امتى!!

اتعصبت وقولت:

- يا اخي ارحمني! عايز ايه من حقنا انت! مانت بتشتغل اهو وابويا كمان، وخلاص انا فاضل ليا سنة واتخرج وهشتغل.

- بجد؟ وكده حقنا ضاع؟؟ ايه علاقة ده بأن لينا مبلغ كل شهر من محل الجزارة بتاعه اللي تحت! إنتِ عارفة بيدخلهم قد ايه كل شهر تلاقيهم؟؟ 

- وحياة امك؟؟ خلاص شايف المنطقة كلها بتاكل لحمة كل يوم؟ دي منطقة عا.ر ع الخريطة.

- لأ، أنتِ عارفة كويس إن بأسلوبه مع الناس والحركات الحمصي دي اللي بيعملها أنه ابن بلد وجدع، لامم أهل كل منطقة يشتروا من عنده..

اتفتح الباب، كانت ماما لابسة اسود وبابا جنبها، قالت اول ما دخلت:

- مالكم؟؟ قاعدين كده ليه؟

بص ليا مراد بغضب عشان عارف اني هخبي، قولت:

- مفيش..مفيش يا ماما، عزيتي في جوز عمتي؟

قال بابا:

- اه يابنتي..كان راجل طيب والله يا مديحة، عمره ما زعل اختي.

قالت ماما:

- ربنا يرحمه ويخليك لينا يا ابو سعيد يارب.

زقني سعيد في أيدي متضايق اني متكلمتش، برقتله ودخلت اوضتي.
ـــــــــــــــــــــــــــ

دخلت اوضتي اتنيل اكمل مذاكرة في ام كلية الطب اللي انا دخلتها دي..

مكنتش اعرف إنها تقيلة كده، قعدت اذاكر وقومت فتحت الشباك يجيبلي شوية هوا..ببص لقيته قاعد تحت في المحل على الكرسي ماسك الفون.

كمية رز.الة!! جزار قاعد ماسك الفون! انا عمري ما شوفتها دي بصراحة، مصمم يعمل نفسه أنه روش ومن شباب جيلنا وهو قد الشحط وجلبيته كلها شكلها مقر.ف.

فتحت مرة واحدة عليا ماما باب الاوضة:

- ايه يا ماما خضيتيني!

قالت بغضب:

- اخوكي حكالي..

- ايه! يبن ال!

- أنتِ بتخبي عليا ليه؟؟ طب وربنا هنزل انزل الشبشب على وشه.

قربت احوشها بنبرة رجاء مرعوبة:

- يا ماما عشان خاطر بابا، بابا مش بتاع مشاكل واحنا مش قدهم.

- اتلمي يابت! شايفة أبوكي مش راجل! يمدوا ايدهم ع الواد!

- يا ماما دول ناس غاويين مشاكل..

- اوعي بقولك.

خرجت ماما برا الأوضة بتحط العباية عليها وهي بتشتم عليهم، خرج ابويا من الأوضة :

- في ايه يا مديحة رايحة فين؟

- خليك انت، انا نازلة اربي المع.فن اللي تحت ده.

- ايه ده! بتتكلمي على مين ؟؟ هو عملك ايه؟؟ عمل ايه للبت انطقي!

قولت وانا مرعوبة:

- يا بابا مفيش حاجة..عجبك كده يا ماما!! 

- اوعي يابت مش طايقة دبان وشي.

دخلت اوضة سعيد متعصبة:

- عجبك كده!!!!

- امك مش هتعمل حاجة متخافيش.

- امك نزلت يا غ.بي..وابوك وراها، ارتاح يا سعيد.

- بتقولي ايه؟

قام يجري من ع السرير ينزل تحت وراهم.

|قدام المحل|

كان ماسك الفون بيسكرول ع التيك توك وهو قاعد، فجأة رفع عينه على صوت ماما:

- بقى انت يا راجل يا شحط يا حرامي يابن الحرامي ياللي واكلين حقنا ومفكرينا ساكتين، بتمد ايدك على الواد!

اتفاجئ وساب الفون وقام يقف وقال ببرود:

- ابنك ضايق اخواتي البنات.

- قالت امي بصوت عالي:

- وهما اخواتك البنات دول ابني انا هيبص ليهم؟ 

قالت فرح من الشباك من الدور الأول:

- ومالهم اخواته يا روح امك؟؟ مبقاش إلا أنتِ كمان هيطلعلك صوت.

قالت عُلا من الدور اللي فوقيها وهي شايلة بنتها:

- في ايه يابت يا فرح؟؟ مين بيتخانق مع مراد؟

قالت ماما بصوت عالي:

- أنا ياختي أنتِ وهي اللي بتخانق..وعايزة اجدعها واحدة فيكم هنا تنزلي!

قال مراد لبابا:

- بقولك يا ابو سعيد..لم ام سعيد واطلعوا في هدوء عشان كده الحوار مش هيكون حلو.

قال بابا في نبرة تردد :

- انت..انت تحترم نفسك!

- ياعم انا جيت جمبك! وعشان مجيش جمبك وازعلك لم الدور بقى.

قالت ماما بتريقة:

- لأ زعلنا! زعلنا اصلنا بنخاف!

جري اخويا قدام المحل وانا بجري وراه:

- مين اللي يزعلكم! ده انا ازعل عشرة زيك! اوعى تفكر عشان سكتلك ع البوكس بتاع الصبح اني خايف منك!

اتعصب مراد وقال:

- طب يلا يا حيلتها اطلع ولم امك وابوك بدل ما اعيطهم عليك.

ببص ورايا اترعبت اكتر لما لقيت اخواته فرح وعلا نازلين بجلبيات البيت كده وناويين على شر بيجروا.

- هو ايه ده!! اقول الشهادة ولا ايه!!! يا ماما والنبي كفاية.

لكن محدش ركز معايا ولا ماما ردت عليا وفجأة فرح قلعت ماما الطرحة ومسكت دماغها، صوت بكلمة ماما لكن فجأة ببص ورايا لقيت علا بتجيبني انا كمان من شعري.

صرخت ومكنتش عارفة اخرج من تحت أيدها دول شبه الوحوش، قرب ابويا يمسك في المعلم مراد لكن زقه وشتمه وده خلى سعيد يقوم يزقه بردو والشارع اتقلب، زقيت علا وقعت ع الأرض..

وفي ظل مانا ببعد فرح عن ماما كانت رجالة المنطقة اتجمعت تدافع عن المعلم مراد وحدفوا ازايز..

واللي بسببها لقيت ازازة اتحدفت على دماغي..محسيتش بشيء غير اني بتأوه وبقع ع الأرض في نص الشارع.


تعليقات