رواية أوردر الموت الفصل الأول بقلم يوسف مصطفى
الناس بتقول"قليل البخت يعضه الكلب في المولد!".. بس أنا عطية، والظاهر إن الحظ عندي ما بيعضش، ده بيمسك سكينة مطبخ وبيطاردني!
أنا عطية، 23 سنة وشوية فكة، خريج "دبلون صنايع قسم كهربا"، أو زي ما أمي بتقول للحارة بكسرة عين افتخار:
"ابني الباشمهندس عطية بالصلاة على النبي!". بعد شقاء المرمطة بين سايس وفاعل، استقريت أبقى "طيار
دليفري" بسوق حصان حديدي مكركب (موتوسيكل صيني مستعمل من جمعية أمي) بهدد بيه الشارع إنه هيتفك نصين!
اشتغلت في محل بيتزا وفطاير شيك جداً في منطقة راقية.. منطقة الناس اللي بتطلب بيتزا بالجرجير والجبنة اللي باسم أجنبي. قولت بس! الحظ فتحلي ذراعاته يا عطية.. أوعى وشك بقى!
بس الحظ قرر يدهسني بالكسّارة!
في يوم شتا طين، واقف سقعان حاضن الموتوسيكل، نده عليا "سيد الكاشير" ـ بني آدم خطه شبه رجول الفراخ لما تمشي في طين.
وقال لي: "اضرب يا عطية، أوردر مستعجل في الشارع اللي ورايا مش هياخد 5 دقائق!"
أخدت العلب السخنة وطلعت طيران. وصلت الشارع، بصيت في الفاتورة.. لقيتني مبلّم!
العمارة رقم كام؟ 2 ولا 3؟
شخبطة ملخبطة تنفع رقم 2، وتنفع رقم 3، وتنفع خريطة الكنز! تليفون الكاشير مقفول فاصل شحن، وتليفون المحل مشغول.
شغّلت الذكاء العطواني، قربت الورقة وقُلت: "بس! الديل نازل لتحت تبقى 2.. اتكل على الله يا عطية واكسب وقت".
دخلت عمارة 2، هادية بشكل يرعب، السلم مضلم ومفيش ريحة طبيخ ولا أثر للحياة.. طلعت الدور التالت وقفت قدام شقة 5. رنيت الجرس..
فجأة الباب اتفتح.. وطلعتلي ست!
يا لهوي يا أنادي! جمال إيه ونعومة إيه! عيون خضرا تموت، وشعر أصفر زي غزل البنات.
بصتلي بصوت رقيق يخوف من حلاوته: "خير؟ في حاجة؟"
الفك بتاعي وقع على السيراميك!
فوقت روحي بالعافية وقُلت: "أيا فندم.. مش دي شقة 5 عمارة 2 اللي طالبين 3 بيتزا سجق ومكترين الكاتشب؟"
ابتسمت ابتسامة تسحر وقالتلي: "أيوه هي يا سكر..
بعد ما قلتلي سكر دي انا قولت خلاص اعجبت بيا وماتت في دباديبي .
اتفضل ادخل عقبال ما أجيبلك الحساب من جوه."
دخلت بخطوة مكسورة، وقعدت على طرف الكنبة.
الشقة عفشها تقيل وقديم، عليه تراب خفيف، والإضاءة صفرا خافتة تعمل جو رعب بس أنا كنت فاكره"رومانسية"!
وفجأة، فوقت من الحلم الي كنت بحلمه على صوتها: "ها بقى.. تأخرت عليك؟"
بصيت ناحيتها.. ويا ريتني ما بصيت!
الست كانت غيّرت هدومها ولابسة قميص نوم أحمر ينور في الضلمة!
واقفة حاطة إيدها في وسطها وبتبصلي بابتسامة غريبة وقالتلي: "إيه رأيك... عاجباك؟"
بلعت ريقي بصعوبة وقُلت وصوتي طالع بالعافية: "هي.. هي إيه دي اللي عاجباني يا هانم؟!"
ردت وهي بتبص على جسمها وتتحرك خطوتين ناحيتي: "الشقة يعني.. تفاصيلها عاجباك؟"
قمت وقفت مرعوب وعايز أهرب: "أه طبعاً! الحساب بقى عشان ألحق الأوردرات..."
وفجأة! لقيتها اتحركت بسرعة وراحت قافلة باب الشقة بالمفتاح! وتكتين كمان!
وجت ناحيتي بزقة خفيفة في صدري وهي بتقول بصوت يهز الحديد: "طالما عجبتك.. يبقى تقعد معانا شوية.. مالك مستعجل ليه؟"
قعدت تاني وركبي بتخبط في بعضها ومبقاش فيا نقطة دم! قربت مني لدرجة إني شميت ريحة برفان عتيق شبه ريحة المقابر..
مسكت سكينة مطبخ بوزها رفيع وتفاحة وبدأت تقشرها بتلذذ وهي بتبصلي.. وفي اللحظة اللي نسيت فيها الخوف ولسة بمد إيدي...
الباب اتفتح بترقيعة هزت العمارة كلها! يا نهار اسود ومنيل بطين.. حسن!؟.. يتبع
يا ترى مين اللي دخل علي عطيه الشقة المقفولة بالمفتاح دي؟! وليه الست صرخت بصوت يرعب وقالت "يا نهار أسود... حسن!"؟!
تفتكروا عطية هيطلع عايش من الشقة دي؟
