رواية جريمة زواج عرفي الفصل الأول 1 بقلم ياسر عوده

 


رواية جريمة زواج عرفي الفصل الأول بقلم ياسر عوده 



-قولي يا عم حسين، انت قتلت الطفله جومانه ازاي؟
-لا يا بيه، انا مستحيل اقتلها، دي حفيدتي، هو في حد يقتل حفدته؟
-جومانه مش حفدتك يا عم حسين، جومانه تبقى بنت ارمله ابنك مش اكتر من كده، ابنك ماكنش بيخلف وانت عارف كده كويس.
وقتها عم حسين سكت لما وكيل النيابه قاله الكلام ده، ولما حسين سكت وكيل النيابه قاله:
-سكت ليه يا عم حسين، انا مش عاوزك تتبهدل ومراعي سنك، انت عندك 65 سنه وراجل كبير، ومهما حاولت تنكر مافيش غايده، كل الادله ضدك، وانت اللى قتلت الطفله جومانه وقطعت جسمها لقطع صغيره وكمان وشوتها ورميت جسمها في كل الاماكن اللى لقينا الطفله فيها.
-صدقني يا بيه انا مش عارف انت بتتكلم عن ايه، انا مش فاكر خالص كل اللى انت بتقوله ده، انا اللى اعرفه اني عندي مرض اسمه الزهيمر، والدكتور كان قيلي اني بنسي كتير، واوقات بعمل حاجه وبنساها، وكمان انا مش فاكر حكايه ان جومانه ماتبقاش بنت ابني، بصراحه انا مش فاكر حاجه خالص، بس اكيد انا عمري ما هموت طفله واقطع جسمها واشويها كمان وارمي جسمها في كل حته، مايعملش الحاجات دي غير وحش وانا راجل غلبان وعمري ما اعمل كده.
وقتها فهم وكيل النيابه ان مافيش فايده في الكلام مع عم حسين، وعلشان كده بص للكاتب اللى معاه وقاله:
-اكتب، قررنا نحن وكيل النائب العام، بتحويل المتهم حسين احمد القاضي، الى مستشفى الامراض النفسيه للكشف واعداد تقرير مفصل عن حالته، والتأكد من صحه اصابته بمرض الزهيمر، وهل يوجد احتماليه ارتكابه الجريمه وهو ناسي ام لا.
ومن بعد قرار النيابه اتحول ملف الحاله واللى كانت باسم عم حسين على المستشفى اللى بشتغل فيها، ووقتها طلب مني مدير المستشفى اني اشرف على الحاله بتعته، وقالي:
-اسمع يا دكتور حازم، الحاله دي بتعتك، النيابه مديانا مهله 40 يوم علشان نحضر تقرير مفصل عن حاله المتهم، بس انا عاوزك تحاول تخلص الحاله دي في اسرع وقت، وسائل التواصل الاجتماعي ماورهمش كلام غير عن الجريمه دي، عاوز شغل دقيق وكمان سريع في نفس الوقت، ومش عاوزك تشتغل أي حاجه غير الملف ده، تمام يا دكتور.
خدت الملف من المدير وقولته:
-ماتقلقش يا دكتور، كل حاجه هتبقى زي ما انت عاوز واحسن كمان.
-دي حاجه انا متأكد منها، وعلشان كده اخترتك للمهمه دي.
خدت الملف وخرجت من مكتب الدكتور مدير المستشفى، ولما وصلت المكتب بتاعي ابتديت اقراء الملف واللى كان اوراق كتير اوي، وكانت البدايه لما جه بلاغ للشرطه ان في واحد من سكان منطقه شعبيه شم ريحه مش طبيعيه طالعه من مقلب زباله، في الاول افتكرها لحمه مشويه فاسده، بس بعد كده حس ان الموضوع اكبر من كده بكتير، خصوصا انه كان بيشوف الكلاب بتتجمع على الشنط اللى فيها اللحمه دي وكانت بتتصرف مع بعض بعدوانيه شديده، اصل الشخص اللى بلغ واللى كان اسمه رضا، كان شغال موظف في هيئه حكوميه، وكان لازم يمر من قدام مقلب الزباله كل يوم علشان يروح للمكان اللى هيركب فيها عربيه المصلحه اللى شغال فيها، واول يوم مر من المكان شم الريحه الغريبه دي، ووقتها ماكنش في كلاب موجوده خالص، بس وهو راجه من شغله الساعه 4 العصر الوضع اختلف شاف كلاب كتير اوي، بس الريحه كانت قلت عن الاول كتير، اما تاني يوم وهو رايح شغله، كانت الريحه ظهرت تاني، والكلاب اللى كانت موجوده كانت كتير اوي، ووقتها هو فكر ان الريحه اللى شاممها وكانت ريحه لحمه مشويه مختلفه وفيها ريحه عفن شديده، طبعا هو في الاول كان فاكرها لحمه فاسده، بس اللى عنده لحمه فاسده هيشويها قبل ما يرميها في الزباله؟، وقتها رضا حس ان في حاجه غلط، وقرر وقتها انه لازم يبلغ الشرطه، كان عنده احساس ان في كارثه، وفعلا اتصل بالشرطه واللى حضرت وكان معاه دكتور للطب الشرعي، ولما قدروا يفرقوا الكلاب ويبعدوها، وبعد ما فحص دكتور الطب الشرعي اللحمه، وقتها وشه اتغير وبلغ ضابط الشرطه وقاله:
-دي مش لحمه عاديه، دي لحمه بشر.
وقتها الوضع اتغير، وخلال فتره قصيره المنطقه كلها اتملت برجال الشرطه، عربيات كتير تبع الشرطه حوطت المكان، وكمان وصل رجال المعمل الجنائي، وكمان مساعدين لدكتور الطب الشرعي، علشان تبداء حكايه جريمه صعبه اوي هتصدم كل اللى هيعرف تفاصلها.
بعد وقت قليل حضر وكيل النيابه اللى حقق مع رضا اللى بلغ عن الجثه، وبعد ما خد كل اقواله سابه يمشي بعد ما خدوا منه كل بيناته طبعا، وبعد حوالي نصف ساعه ابتدي وكيل النيابه يعرف تفاصيل اكتر، وفي البدايه اتكلم مع مسئول المعمل الجنائي وقاله:
-يا تري قدرتم تجمعوا كل اجزاء الجثه؟
-جمعنا منها اجزاء بس للاسف الكلاب اكلت اجزاء من الجثه.
-ايه المعلومات اللى ممكن تقدمهالي دلوقتي؟
-مش كتير، احنا مش قادرين نرفع أي بصمات من المكان خالص، وحتي مافيش أي بصمات للاقدام، الاجزاء اللى جمعناها للجثه مش كتير، ولسه بنحاول ندور على أي أدله جنائيه زي اداه الجريمه او أي دليل يقربنا من اللى حصل، بس للاسف انا مش متفائل خالص اننا ممكن نوصل لـ حاجه، بس انا ورجالتي بنحاول نعمل اللى علينا.
طبعا وكيل النيابه حس بالاحباط من كلام مسئول المعمل الجنائي، هو ماقدملهوش أي معلومه مفيده، واستنتج وكيل النيابه ان الجريمه اللى حصلت اتنفذت بطريقه محكمه، بس كان عارف انه لسه في البدايه، ومهما كانت الجريمه محكمه اكيد الجاني ترك خيط هيوصلهم ليه.
وتاني شخص اتكلم معاه وكيل النيابه كان دكتور الطب الشرعي، واللى قال على معلومات تانيه مفيده:
-احنا قدرنا نحدد ان الجثه لـ طفله، وعمرها ما بين خمس سنين الى سبع سنين.
-معقول في حد يعمل كده في طفله في السن ده؟
-للاسف يا فندم التفاصيل اللى هقولها صعبه شويه، الجاني قطع الطفله لـ اجزاء صغيره جدا، وبعدها شواها وابتدي يرميها في مقلب الزباله، طبعا علشان هي طفله فكان الموضوع سهل عليه، ماكنش صعب عليه يقطع لحمها ويكسر عضمها، وحتي الرأس نفسها لقناها متهشمه خالص، واضح كده ان الجاني كان عاوز يتخلص من الجثه ويخلي الكلاب تكلها ويخفي جريمته وهو متخيل انه ارتكب الجريمه الكامله.
-طيب مالقتوش أي دليل يوصلنا للجاني، أي حاجه نتيجه مقاومه الطفله للجاني مثلا، أي انسجه او خصله شعر؟
-للاسف مافيش يا فندم، الجاني دمر كل حاجه، لما شوي الجثه دمر أي دليل ممكن نلاقيه، وانا مش قاد احدد هو شواها علشان يسهل على الكلاب اكل الجثه، ولا شواها علشان يدمر كل الادله، او يمكن هو يقصد السببين مع بعض.
-ماتقلقش مهما عمل اكيد هنوصله.
وبعد ما خلص وكيل النيابه مع دكتور الطب الشرعي، راح واتكلم مع الضابط المسئول عن التحقيقات، وقاله:
-عاوزك تبعت رجالتك يراجعوا أي كاميرات مراقبه موجوده قريبه من المكان، الشخص اللى ارتكب الجريمه نقل جثه الطفله في شنط بلاستك سوده، واحتمال انه نقلهم جوه أي وسيله زي عربيه او توكتوك مثلا، او يمكن هو ساكن في المنطقه المحيطه من مقلب الزباله ونقالهم بنفسه، وطبعا لو الاحتمال التاني صحيح وقتها اكيد رمي الشنط في وقت متأخر من الليل او في وقت الصبح بدري وطبعا هيبقى شايل الشنط معاه وهتظهر في أي كاميره مراقبه قريبه.
-تمام يا فندم، هو الموضوع هياخد وقت، بس زي ما انت قولت يمكن نقدر نحل الجريمه دي لو راجعنا كاميرات المراقبه كلها.
-تمام، والخطوه الاهم ان انت تنشر المخبرين في المنطقه كلها، عاوزهم يحاولوا يجمعوا أي معلومات عن الجريمه، يمكن في شهود عيان شافوا أي حاجه غريبه تقربنا من الجاني، وكمان عاوزك تاخد اوصاف الجثه من دكتور الطب الشرعي، وتقارنها بكل بلاغات التغيب اللى اتعملت في الفتره الاخيره، يمكن يحالفنا الحظ ونقدر نحدد مين هي الطفله المجني عليها، واكيد وقتها هنوصل لمعلومات كتير عن الضحيه وطبعا المعلومات دي هتوصلنا للجاني.
-تمام يا فندم.
وبعد مرور يومين بس من وقت العثور علي جثه الطفله، قدرت الشرطه انها تتعرف على شخصيه الطفله واللى كان اسمها جومانه، وبالنسبه للمحضر اللى كان معمول وقتها كانت فيه معلومات غريبه شويه، واغرب معلومه ان ام الطفله جومانه كانت بتتهم ابو جوزها بانه هو اللى ورا اختطاف بنتها.
وعلشان نعرف سبب الاتهام ده لازم نعرف حكايه ام جومانه واللى اسمها أمل، وكمان حكايه عم حسين ابو جوزها.


تعليقات