رواية الخيال الفصل الأول بقلم فاتن أسامة
أنت خطـ ـفت البنت الغلط
مش هي دي بنت عوض الله
أخدت أخر نَفَس من السيجارة وطلعته علي هيئة غضب
بان علي نبرة صوتي وأنا بقول:
_ هتفَضولي أم الليلة دي عشان أروَح ولا إيه نظامكو
البنت كانت بدأت تفوق من المخدر
وبسبب صوتنا العالي حركتها زادت
حست بالخطر لما أدركت إن وشها متغطي بالكامل
ـ إسكت أنت يا إبراهيم، سيف هيجي دلوقتي وهيطربق الدنيا علينا
= هو... أنا فين، ممكن حد يرد عليا
بدأت تزعق، وأنا بكره الصوت العالي
لحد ما كشفت وشها
شديت كرسي وقعدت قصادها وأنا بتكلم بـ هدوء عكس الموقف إللي إحنا فيه
_ أنتي بقا مش زينة بنت عوض الله!
إتلفتت يمين وشمال وهي بتدقق في ملامحنا
وبنبرة مهزوزة قالت
= إنتو مين! وعايزين إيه
_ ما تنطقي علي قد السؤال
الجملة كانت بـهجوم
وكأنها عدوتي وأنا أصلا ماليش دخل في اللي بيحصل
كنت معدي علي صحابي في الإسطبل
يكون بتاعي وارثه عن جدي
كلموني إمبارح وقالو
ـ عايزين مفتاح الإسطبل بكرا ساعتين، وهنرجعهولك تاني
مكنتش أعرف إنهم ناويين يخطفو زينة
زينة حبيبة سيف
من وإحنا صغيرين
كنا شلة كبيرة
ومن كتر حبنا لبعض، كنا بنتمني نفضل في نفس المكان
دخلنا بيطري، وإتخرجنا السنة إللي فاتت
بس سيف لا
سقـ ـط ثانوية عامة
وبسبب نفسيته الغير مستقرة
قرر ميكملش، وإهتم بـشغله أكتر
حَبّ الخيل
وبقي واحد مننا
إحنا الدكاترة، وهو والي الإسطبل
بيربي الخيول أحسن من أجدعها دكتور
ويمكن بيفهمها أكتر مننا كمان
بحكم سنين الخبرة إللي إكتسبها
= أنا مش زينة
بصيتلهم بـغضب وأنا بقول
_ هو سيف مبعتلكوش صورتها
ـ أيوا بعتها، وقالنا لابسة دريس أحمر
قومت وأنا بتكلم بـضحكة عالية دلالة علي الصدمة
_ دا بجد! يعني أي أنثي فيها الروح لابسة زفت أحمر
يبقا هي زينة!
فضلو يتهامسو في إللي ممكن يحصلهم بسبب المصيبة إللي وقعو فيها
وإن أكيد أهل البنت دي قالبين عليها الدنيا
لحد وصول سيف
داخل بـلهفة، إختفت بالتدريج أو ما شاف البنت دي مربوطة
ـ ر'حيل!! بتعملي إيه هنا
= سيف!! إلحقني يا سيف
بدأت تعيط بـحُرقة
وبـرَد فعل سريع فَك الرباط الملفوف حواليها
ـ إنتو خاطفين بنت عمها؟؟
ـ والله يا عم سيف الإتنين شبه بعض
رد بـإعتراض
ـ أنت ليه محسسني إنهم تؤام!
فيهم شبه من بعض، يعني دا يخليك تتلخبط للدرجة!!
ر'حيل بَصَّتله وهي بتهز في دراعه وبتقول
= أنت كنت ناوي تعمل إيه؟ تخطف زينة! أنت إتجننت يا سيف
ولعت السيجارة التانية وأنا ببصلها من فوق لتحت وبقول
_ وهو يعني عمك إللي ريح وإستريح!
دا عربَجي ومكانش ينفع معاها غير البلطجة
رفعت حاجبها وهي بتبادلني نفس نظرة الإشمئزاز
= تقبلها علي أختك!
_ للأسف معنديش إخوات
= تقبلها علي أخوك! إنه يتدبس في جريمة زي دي
_ للأسف برضو معنديش إخـ ـوان
= يا برودك
_ أفندم!!
ـ ما بس بقا
خمس ثواني هدوء
وبعدين إتكلم من تاني
ـ هترجعي البيت يا ر'حيل وتقولي كنتي في أي حتة وخلاص
بلعت ريقها وهي بتنقل عيونها من الفراغ لُه وبتقول
= وزينة! هتسيبها تتجوز غيرك!
عيونه دمعت من الجملة
وكأنها سكينة وإتغرزت في نص صدره
قعد علي الكرسي وهو بيفك زرار قميصه
مش قادر ياخد نَفَسه
حتي دموعه مش قادر يحررها
كاتم كل حاجة جواه
بس عيونه فاضحاه
فاضحة عجزه وكسرته
فاضحة خيبة أمله في حُب حياته
فاكر كل حاجة بالحرف
لما جالي الإسطبل من سنة، منهار وبيجمع الكلام بالعافية
|فلاش باك|
ـ رفضني يا إبراهيم، عشاني مش متعلم وممعيش شهادة
رفضني وقال بنتي دكتورة ميخدهاش غير دكتور
قلعت الجوانتي وأنا بتكلم بـضيق مكتوم
_ سيبته يقل منك! سيبت عوض الله يجي عليك!
منطقش كلمة، فـقومت
وبعد خطوتين كنت ناوي أكملهم لحد بيته
سيف وقفني
ـ إحنا مش قد ناره
_ إللي يجي علي صاحبي أقطـ ـعه وأرميه لكلاب الإسطبل هنا
|باك|
قرر إنه يسكت، وخلاص كل شئ نصيب
بس لسه زينة جواه
ومن يومين رنت عليه
قالتله إن باباها حدد كتب كتابها علي واحد قريبها من العيلة
دكتور وبيسافر دبي كمان
كنت مسافر ساعتها
ومحدش عرفني ولا جالي الخبر
قررو من دماغهم يخطفوها
عملو نفسهم بطلجـ ـية وهما بيخافو من خيالهم
_ إنتي شايفة إن فيه حل تاني!
بَصَّتلي بـعدم إهتمام ورجعت بَصّت لـسيف
وبعتاب قالت
= كنت تعرفني إنك عايز تعمل الهباب دا، كنت هساعدك علي الأقل
قام بـبطيُ شبه النَفَس إللي بياخده
تقيل علي قلبه من كتر الحزن
ـ مفرقتش كتير يا ر'حيل
= لا كانت هتفرق
رديت بـعقل وأنا ببصلهم واحد واحد
_ لا ثواني بس.. وأنتو عايزين تقنعوني إن دا هيكون الصح!
لما نخطفها ونخليها تتجوز صاحبنا من ورا أهلها كدا صح!
رَد كريم عليا بنبرة مليانة لُوم
ـ لو كان رأيك هيكون الصح يا إبراهيم كنا كلمناك
بس إحنا عارفين إن دماغك متنفعش مع الموقف دا
_ ودا ليه ليه ياعم كريم معلش؟
بَصّ لـسيف وهو بيقول بـزهق
ـ إتكلم يا سيف، إتكلم بدل ما أمسك في خناقُه دلوقتي
رَد إيهاب
ـ يمكن إحنا كنا عايزين نخطفها بعيد عن الشوشرة ويتجوزو ويهربو وخلاص
إنما أنت لا، بتحب الخناق، والتحدي
كمل بـتنهيدة
ـ المواعظ والبطولات دي مش موجودة غير في الروايات وبس
والدليل إيه؟
إن بقالك سنة بتقول لـسيف إتقل وأنا هحل الحوار دا
ولا إنك قدرت علي أبوها
ولا إنك سيبته يتحرر من حُبها
مسكت الكرسي، زقيته لبعيد
ورجع عندنا مليون حتة
بصيت لـ إيهاب وأنا برفع إيدي في وشه بتحذير
_ أنا أعقل واحد فيكو، وأنت عارف دا من بدري
ولو أنت دكر أوي كدا، مأخدتش صاحبك ليه من إيده وجوزتهولها قدام كل الناس
قربت منُه، عيني في عينه متحركتش
لحد ما نزلها الأرض
مقدرش يكمل، مقدرش يفضل باصص في عيني أكتر
عشان عارف نفسه غلطان
_ كلكو غلطانين، وأنت أولهم يا سيف
حاوطت كتافه بإيديا وأنا بضغط عليهم بـشدة
_ بقالي سنة بقولك حط إيدك في إيدي وأنا هجوزهالك غصب عن عين التخين
مشيت ورا كلام إيهاب وكريم
وأديكو بقيتو شوية عيال مراهقين، بتخطفو بنات الناس
كملت بـإستحقار
_ تقبلها علي أختك!
ردت ر'حيل وهي بتبصلي بإستغراب مصحوب بضحكة جانبية
= لا وأنت يعني إللي عايز تعمله تقبله علي أختك!
تاخد صاحبك من إيده وتكتب كتابهم قدام الكل
دا تقبله علي صاحبك!
قربت منها وأنا نظراتي كلها برود
بلمس شعرها بـبرود أكبر وأنا بقول
_ قولتلك عمك عربَجي كبير ومن زمان كمان
فـ مينفعش معاه غير البلطجة
ضحكت وأنا بكمل
_ وبعدين مين قالك إن البلطجة قلة أدب!
بصيتلهم وبعدين قولت
_ معلش.. عرفوها مين إبراهيم البشبيشي
شمرت دراعي وأنا برن علي باقي صحابي
والصفارة بتاعتي المميزة للكلاب بتوعي خلتهم يصحو
خلال ثواني كانو قصادي
وأول ما شافو ر'حيل صوتهم عِلّي
_ معلش عشان ميعرفوكيش
إستخبت ورايا
وبنظرة واحدة من عيوني، كريم وإيهاب فهمو
جهزوهم عشان ناخدهم
كل واحد فيهم معاه إتنين
ومع وصول باقي صحابي في العربيات
بقت كل حاجة جاهزة
= هو إيه إللي بيحصل!
بصيتلها من فوق لتحت وأنا بتكلم بـغمزة
_ جرا إيه جماعة، إنتو لسه معرفتوهاش أنا مين!
فضلت متسمرة في مكانها ثواني
خايفة تطلع معانا بعد ما شافت السلاح إللي حواليها في كل حتة
ومن غير ما أفكر، خطبتها بـسلاحي علي دماغها
_ دا أنتي لُقطة يا ر'حيل والله
ـ عملت إيه يا مجنون
_ رَيح وإعدل نفسك كدا، عشان هتتجوزي يا بطة
رميت سيجارتي من الشباك
وبعد خمس دقايق من دوستي للبنزين
كنا قدام بيتهم
أو لا.. (بيت العروسة)
نزلت بخطوات تقيلة
مليانة إنتقام لـ عوض الله
البوابين بتوعه بيرجفو
شوفت في عينيهم جملتي زمان لما قولتله في قلب بيته
‹بنتك من نصيب سيف
سواء بالأدب أو البلطجة›
من الخوف، فتحولنا الباب بدون حرف
واقفين بـثبات بيسلمو عليا
وبـعيني شاورت لصحابي يحاوطو المكان
ـ إبراهيم
_ قلب إبراهيم
حطيت سلاحي في جيبي من ورا
وخطواتي بقدمها تجاهه
وسط عيلة كاملة، متظبطين، متشيكين
عشان فرح زينة، بنت البيت الكبيرة
بس يخسارة بنت عمها إتخطفت
ـ شكيت فيك أول واحد، بس يعني تخطف بنت عمها وتسيبها هي!
رديت بـضحكة
_ أنا شبهك في صفات كتير أهه
بس للأسف مش عيّل
خبط الأرض بعكازه وهو بيتكلم بـإنفعال
ـ بنت أخويا فين يا إبراهيم
_ زينة فين يا عوض الله
رفع حاجبه وهو بيقول بنبرة جدية
ـ إياك وتجيب إسمها علي لسانك
بصيت ورايا، فـ المأذون دخل
قعد علي الركنية في قلب صالة المَضيَفة
بيظبط أوراقه تحت عيون الكل
وبـهدوء قولت
_ زينة قصاد ر'حيل
ولو مش عاجبك الإتفاق
يبقا ولا زينة ولا ر'حيل
أصل أنا عربَجي قديم وأعجبك...