رواية الحب الاول الفصل الأول بقلم فاتن أسامة
يتباس من حلاوته
يالهوي عليه
برفع عيوني من الموبايل وبوجهّا للي بيتكلمو عنه
= إبراهيم! دا بجد؟
ـ علي كدا إنتي إللي معمية يا ر'حيل
ـ دا يهبل
بكتم ضحكتي عليهم وهما سرحانين في الكلام عنه وبقول
= طيب الحصة هتروح علينا يا عصافير الحُب
بنقوم من قدام السنتر وبندخل
وفي نفس الثانية إبراهيم بيدخل ورانا
البنات بيعدلو هيئتهم
إللي تعدل الميكب بتاعها
وإللي تفرد في شعرها
وإللي ترش بادي سبلاش في الجو
معرفش هي بتستقبل مِعزة والدة جديد ولا إيه
ببصلهم بـتعجب
وبدخل بعد ما بختم كارت الحضور
عينيا علي كل مكان في السنتر
مبلاقيش مكاني فاضي
مكاني المُفضل حد أخده!!
بتعصب وبقعد ورا
وبعد ثواني من محاولاتي إني متخنقش، بلبس نضارتي وببدا أركز مع بداية شرح المستر
_ حلوة النضارة
ببص جنبي بلاقيه
هو إبراهيم إبن عيلة عيسي
أكبر تجار قُماش في البلد كلها
= أفندم!
_ بشكرلك في النضارة
برجع أبص تاني للسبورة وأنا كُلي برود عكس الغضب إللي جوايا
_ تقيلة بقا وكدا
= أنت عايز إيه
_ وطي صوتك
بيقول الجملة وهو بيضغط علي سنانه بسبب صوتي إللي كان هيعلي خلاص
= قوم من جنبي أحسنلك، الديسكات كتيرة قدامك
_ إنتي ليه محسساني إني جيت جنبك بالقصد
= ياعم ولا تقصد ولا متقصدش، أنا إللي قايمة
بقوم من غير ما أستني رَد منُه
وبحركة غير متوقعة بيشدني من دراعي ويقعدني تاني
بيبص في عينيا بـشبه تحذير وبيقول بـعجرفة
_ ألف مين يتمني يكون مكانك، وإنتي تقوليلي أنا لا؟
عيوني بتوسع من الصدمة
ودماغي واقفة عند إيده إللي ماسكة إيدي
وكمان لسه ماسكاها مَسَبتهاش!!
ببص حواليا مبلاقيش حد مركز
بس قلبي بيقولي إنهم ملاحظين وشايفين من تحت لـ تحت
غير كمان إن دفعتنا بتموت في الإشاعات والحوارات
نص ساعة والمستر بيطلع بعد ما جاله مكالمة ضرورية
وأنا بكل عزمي قومت ووسحبت إيدي من حضن إيديه
بطلع برا وأنا باخد نَفَسي بالعافية
ودموعي واحدة ورا التانية من غير سيطرة مني
الأسستنت بتناولني ماية
وبتقعدني علي الكرسي بتاعها، وبتحاول تهَديني
ـ في إيه
= المتعجرف المقرف
بتضحك
ـ إبراهيم إبن عيسي!
= مشهور أوي للدرجادي!
ـ دا إبن آل عيسي يابنتي
إنتي مبتشوفيش أخوه وهو كل يوم جايبُه بعربية شَكل
بقابل كلامها بـلامبالاة
وبمسح في دموعي
قلبي بيدق فجأة لما شميت إيدي
مليانة ريحته إللي مطلعتش حتي بعد ما غسلتها مليون مرة
ـ ما خلاص يا ر'حيل، سيبيها
= لو صحابي شموها، هروح في ستين داهية
ـ في واحدة تطول تكون حبيبة إبراهيم عيسي؟
بتقولها بـهزار بس أنا كنت جِدية
= وأخرتها إيه!
ـ مش فاهمة
= أخرة إني أكون حبيبة إبراهيم عيسي إيه؟
بتبلع ريقها وهي بترجع شعرها لورا
مش لاقية إجابة فـ بتداري كسفتها بـ أي حركة
= المفروض إنتي أكبر مننا وعارفة إن كل دا حرام ولعب عيال
ـ كنت بهزر معاكي يا ر'حيل مش أكتر
باخد نَفَسي وبحاول أتكلم بـتَفهُم
= حقك عليا
ـ أنتي إللي حقك عليا وبعدين يعني مين إبراهيم دا إللي يعمل فيكي كدا
_ حبيبها
الكلمة بتطلع من حد ورانا
بنبص بـخضة بنلاقيه
= إبراهيم!
بيبص لـ الأسستنت وبيقول
_ مش فاهم بتدخلي بين واحد وحبيبته ليه!
قومت وأنا ببصله من فوق لـتحت وبَرُد علي كلامه بـتهديد بان في نبرة صوتي
= قسمًا بالله أقلبلك السنتر دا فضيحة دلوقتي لو ملميتش نفسك بعيد عني
أنت طلعتلي منين؟
باخد شنطتي وبمشي بسرعة
باخد أول تاكسي بيقابلني وبوصل بيتنا بعد ربع ساعة
رُوحي رجعتلي!
أنا في أوضتي دلوقتي بعيد عن المتخلف دا؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ العمارة كاملة
تسع أدوار مش مكفيينك تعملي خطوبتك في دور فيهم!
إنتي بس شاوري
ـ يا جدو مش كدا خالص، هي بس الفكرة إني مش عايزة أتقل عليكو
بتتكلم ماما وبتقول
ـ إحنا أهه مأجرين معظم الشُقق بس كلهم صحابنا وحبايبنا
شاوري علي الشقة إللي تعجبك ونعملك أحلي خطوبة، كل وسط البلد تحكي وتتحاكي بيها
بتضحك علي كلامهم وبتقول
ـ مش عارفة أقولكو إيه
ـ أنتي بنت الغالية يا صدفه، متقوليش كدا
بحمحم قبل ما أدخل
وصدفه بتقوم تسلم عليا بـفرحة كبيرة
ـ تعرفي يا صدفه! ر'حيل بقالها إسبوعين متنزلش دروسها ولا بتطلع من أوضتها حتي، الحمد لله إنك جيتي، كدا كل حاجة هتتحل
بتتمم علي كلامها بـإبتسامة وبتقول
ـ وحشتيني
= تخيلي بنت عمتي ومبشوفهاش غير من السنة للسنة!
بتبتسم
ـ ما هو برضو وفاة ماما فرقتنا شوية
جدي بيعترض بـعصبية حاول يسيطر عليها
ـ ليه بتقولي كدا؟ قصرت معاكي في يوم!
بتقعد جنبه وهي بتطبطب علي رجليه
ـ لا أبدًا يا حبيبي، هي بس الحياة مشاغل مش أكتر
بيضُمها وماما كمان
بتاخدها في حضنها وبتقول:
ـ مش هسيبك تمشي تاني أبدًا
من هنا صدفه نقلت كل حاجتها من بيتها القديم 'البيت إللي أخدته زمان ورث من باباها' لـ بيتنا
مع العلم إن باباها مش موجود في حياتها
عايش ولكن رامي طوبتها من زمان
طلق مامتها بسبب مشاكل وعدم تفاهم بين الطرفين
إنتهت حكايتهم بـطلاق مُر لـصدفه ولعمتي..
لدرجة مـ ـاتت
مكنتش أعرف إن الحُب ممكن يمـ ـوت!!
ـ أيوا الحُب ممكن يمـ ـوت يا ر'حيل
بناولها مَج النسكافيه
وبقف جنبها عند سور البلكونة
كنا بنتأمل السما وقت المغربية
مع نسمة الهوا الرقيقة
خلاص بنودع الصيف وحبيبنا قرب ينورنا 'الشتا'
= للدرجادي!
ـ وأكتر من كدا كمان
= إزاي!
بتاخد رشفة من النكسافيه وبتتكلم
ـ ماما وبابا أخدو بعض عن قصة حُب كبيرة أوي
كان كل حتة في الجيزة بتحكي عنها
إتجوزو، وكان نتيجة حُبهم أنا
'بتبتسم'
ـ كنا حلوين أوي يا ر'حيل
لحد ما بابا فجأة يقرر إنه مش مرتاح، ومش عايز يكمل في العلاقة دي
أفتكر وقتها ماما فضلت كتير تتحايل
عشان بس تعرف السبب ومعرفتش
إتطلقو وكل واحد راح لحاله
وبعد سنتين من الوَقعة الصعبة دي ماتت
بتكتم دموعها وبتحاول تمثل الثبات بـإبتسامة مزيفة
ـ عارفة! بيرن في ودني دلوقتي كلام المؤلفة فاتن أسامه وهي بتقول في مشهد من مشاهدها:
|رجعت لوحدك بعد الأمل
أمل إنقطع مع تعبك
التعب إللي سببه قلبك
فضلت تتمني شئ مستحيل
سنتين يا خايب
وكل حلمك مع حبيبك تكون..|
عيوني بتدمع من وجع الحروف
وإيدي بتحاوط كتافها بـغُلب وبعدين بقول
= قررتي تمشي وتسيبينا بعد وفاتها بـ إسبوع
بَصَّتلي وهي بتقول بـوَجع
ـ مكنتش قادرة أسيب البيت، مكنتش عارفة أمشي وأبعد عن ريحتها إللي مالياه
بس تعبت من الوحدة
تعبت من كتر مانا بشارك حيطان أوضتي حزني، من غير ما حد يسمعني ويمسح دموعي
بسيب المَج علي السور، وبحضنها
حضن طويل مطلعتش منه غير وهي بتقول
ـ وحشتيني ووحشني ذكرياتنا سوا
بمسك إيديها وبقول
= أنا أهه ثانوية عامة، بس أوعدك إني هكون معاكي في كل وقت ومش هغيب
بتضحك
= إضحكي إضحكي، مانتي أخدتي إعفا بقالك سنتين أهو
بتضحك أكتر
ـ وإنتي يعني مفكرة إني لما دخلت الكلية إرتحت!
= يعني الهندسة مش راحة؟
ـ دي ولا فيها راحة ولا براحة، الله يحرقها
بتحاوط المج بإيديها وبتسألني
ـ مقولتيش برضو ليه بقالك إسبوع قافلة علي نفسك أوضتك
أومال مين هيطلع دكتور ويعالج ضهري إللي ورم من رسم اللوَح!
بتوه عن الموضوع وبفتح في مواضيع تانية
بنتكلم كلام لحد الساعة ٩:٠٠، وبعد شوية موبايلها بيرن
ـ دا أمير
ببتسم وأنا بمشي ناحية الباب وبقول قبل ما أدخل جوا
= الكلام أخدنا ولسه محكيتليش حكايتكو
ـ روحي ذاكري يا هانم
بضحك
= هتحكيهالي إمتي طيب!
ـ بعد ما تحكيلي إيه الحكاية
= بعد الخطوبة؟
ـ حلو دا، هستناكي
= هي إمتي صحيح
ـ أمير حدد مع جدو علي الجمعة الجاية
بلمس شعري بـحيرة
= للدرجادي أنا غايبة عن العيلة وحودايتها
بترميني بالمخدة
ـ روحي يابت ذاكري يلا
بدخل جوا وأنا ببلع ريقي بصعوبة
ورجليا بتقرر تقف في نص الأوضة
= أرجع أقولها؟
أقولها إني قلبي دَق لـ إبراهيم؟
بس لا، أكيد بوهم نفسي
مش إسبوع واحد إللي يخليني أحبُه!
كل يوم رسالة وإتنين وعشرة
عاملة إيه
فينك
بتعملي إيه
ذاكرتي ولا لسه
شَـدّ قلبي برغم حَذَري من الحُب وعواقبه
بس طلع غير كدا
مكنتش أعرف إنه جميل بالشكل دا
بس هيفضل برضو متعجرف في عينيا
متعجرف وسيم
خطوة لـقُدام وخطوة لـورا
عايزة أحكيلها، وأشاركها المصيبة إللي أنا فيها
بعد ما المتعجرف دا طلع عليا إشاعة إني حبيبته
أكيد بكرا الصبح لما أنزل الدروس هلاقيهم كلهم بيفصلوني حتة حتة
وحبيبة إبراهيم الجديدة جَت وحبيبة إبراهيم الجديدة راحت
_ لا لا مفيش الكلام دا، وبعدين قولي صباح الخير الأول يا قطة
= قطة في عينك، أنت متخيل كام message وصلتني الأيام إللي فاتت بسبب كلامك مع الأسستنت في اليوم إياه!
_ هيكون إيه مثلا
= إنتي بجد حبيبة إبراهيم
من إمتي
مخبية علينا يا ر'حيل!
طلعتي مش سهلة يا ر'حيل
ومعرفش إيه يا ر'حيل
كرهت إسمي بسببك
بنفخ بـضيق فـ بيضحك
= أهه، مانت متعود
_ قولتلك مفيش الكلام دا
برفع حاجبي وأنا ببصلُه من فوق لـتحت
= إبراهيم النسونجي! مش معقول
بنهي كلامي بضحكة حاولت أداريها علي قد ما أقدر
وهو.. بيحط كتبُه علي الديسك جنبي وبيتكلم بـتحذير
_ متغلطيش يا ر'حيل، وبعدين لما أقولك علي حاجة محصلتش، يبقا محصلتش
وغير كمان أي بنت إتقال عليها إنها حبيبتي، فـ هي إللي طلعته علي نفسها من باب التلزيق
أنا عمري ما حبيت ولا كلمت بنت قبل كدا
بَرُد ببرود
= أنا مالي أساسًا بيك، وغير كمان طلعتلي منين؟
أكيد يعني مش العاشق الكتوم إللي بيحبني في السر بقالُه سنين يحرام
بيسكت فجأة
وهنا أدركت إن الهزار وسع مني ودخل في سكة تانية أنا مقصدتهاش
بحاول أبرر لكنه رفض
رفض يسمعني وأخد موقف كبير كأني عدوته
= ما خلاص بقا
الجملة طلعت مني بعد ما خلصنا كل الدروس
مع العلم إن معظم دروسنا في نفس المنطقة يعتبر
جمعت قوتي وقررت أكلمه قبل ما أروح البيت
وأعزمه بالمرة علي خطوبة صدفه إللي هتكون بكرا
_ أفندم!
= عايزة أتكلم معاك
كان واقف مع صحابه إللي كانو بيضحكو من تحت لـتحت وأنا معرفش السبب
سحبو بعضهم واحد ورا التاني وفي وسط دا، إبراهيم إتكلم بنبرة غريبة وقال
_ أنتي صدقتي نفسك ولا إيه يا حلوة!
كل الحوار دا كان تحدي بيني وبين صحابي
إني أوقعك
أوقع البنت إللي مفيش واحد منهم قدر عليها
وأديني أهو، قدرت..
