رواية جثة ضياء الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
بصيت لعطا اللي وشه جاب ألوان، وقولتله:
_ جث. ة مين دي؟!
= دي.. دي تبقى..
_ إيه، اتخرست؟! ما تنطق، جث. ة مين دي يا عطا؟! أقولك أنا.. جث. ة بنتك اللي إنت ق. تلتها بعد ما طلع كلام إن في علاقة ما بينها وما بين ضياء، ودفنتها هنا وقلت إنها هربت.. ولما عرفت إن ضياء لسه عايش جوه القبر، فتحت الباب وخل. صت عليه هو كمان، وكنت فاكر إنك كده بتدافع عن شرفك، مش كده ولا إيه؟!
= لا يا باشا.. دي مش جث. ة بنتي، دي جث. ة مراتي منال.. الهانم عرفت إن معايا قرشين مخليهم على جنب عشان لو جات الظروف علينا في يوم من الأيام نصرف منهم، وبدل ما تحافظ عليهم وتصون الأمانة، سرقتهم.. وربنا شاهد عليا إني كنت بتخانق معاها وزقتها، راسها اتخبطت في حرف السرير، ولقيتها قدامي سايحة في د. مها.. خوفت أدفنها في قبر والأمر يتكشف، وعشان كده حفرت ودفنتها تحت الأوضة.. واللي كان مطمني إن منال كانت مقطوعة من شجرة، وما لهاش غيري أنا وبنتها.. ولما بنتها سألت عليها، قلتلها إن أمك سرقتني وطفشت.. والكلام ده قبل ما البنت تهرب بحوالي أسبوع.
_ عمومًا، إحنا هنتأكد من الكلام ده، بس دلوقتي هتتفضل معانا عشان نستكمل التحقيق في القسم.
....
وفعلًا اتحركنا ومعانا عطا التربي، ورجعنا بيه على القسم، وتم استخراج الجث. ة اللي كانت اتحللت بالكامل للأسف، واللي كان موجود كان مجرد ع. ضم، ولكن كان لازم يتم استخراجها ودفنها، وإحنا لحد دلوقتي مش عارفين إذا كان عطا بيكذب ولا لأ؟!
ولكن أول ما وصلت المكتب، وصلني تليفون من وكيل النيابة بيقول إن تقرير البصمات محبط للأسف.. البصمات مجهولة ومش موجودة في قاعدة البيانات الخاصة بالبصمات، وده معناه إن مستحيل عطا يكون هو اللي ق. تل ضياء.. وده باختصار لأن عطا قبل كده كان ممسوك في جنحة سرقة، واتخدت بصماته، يعني معنى كده إنها أصبحت مسجلة في قاعدة البيانات.
ولكن لما حبينا نتكلم معاه، نفى كل حاجة وقال:
_ أنا كل اللي أعرفه قولته.. أنا سمعت صوته بيصرخ وبينده من جوه، ولكن رجعت بسرعة على المكان اللي بقعد فيه، وكنت خايف أقرب من القبر ده تاني.
= تمام يا عطا، حتى لو إنت براءة من التهمة دي، ولكن للأسف إنت هتفضل محجوز بسبب الجث. ة اللي لقيناها تحت بيتك، واللي إنت اعترفت إنها مراتك، واعترفت كمان بجري. مة الق. تل.
_ هو الاعتراف ده مش هيخفف عليا الحكم؟!
= إن شاء الله.. تبقى تسمع حكم المحكمة بنفسك.
....
خليت العسكري ياخد عطا على الحجز عشان نكمل تحرياتنا، وجبنا استدعاء لمرات ضياء، اللي اسمها نرمين.. هي أول شخص مشتبه فيه، خصوصًا بعد تقرير الطب الشرعي، واللي بيثبت إن ضياء كان بيتناول جرعة زيادة من العلاج بتاعه، وفي نفس الوقت هي كانت رافضة الجواز من ضياء، وحصلت ما بينهم مشاكل كتير.. يعني وارد يكون ليها يد في ق. تله.
وفعلًا حضرت حسب الاستدعاء.. كانت لابسة أسود، ومش عاوز أقول إنها كانت بتمثل الحزن، ولكن بدأت كلام معاها:
_ مدام نرمين، البقاء لله.. شدي حيلك.
= الشدة على الله.
_ حضرتك لما عرفتي إن جوزك لسه عايش وإنه اتق. تل جوه القبر بسكي. نة، عملتي إيه؟!
= هعمل إيه يعني يا باشا؟!.. هحزن مرتين.. الله يرحمه.
_ أنا مش مستغرب طريقتك دي يا مدام نرمين، عشان التحريات اللي عندي بتقول إنك كنتي رافضة الجواز من ضياء، وحاولتي كتير تقنعي أهلك إنك مش عاوزاه، ورغم كده أهلك غصبوا عليكي إنك تتجوزيه.. وعشان الغصب ده والمشاكل الكتيرة اللي حصلت ما بينكم بعد الجواز، لما جاله فشل كلوي، بدأتي تزودي جرعات العلاج عشان تخلصي منه.. مش كده؟!
= إيه اللي حضرتك بتقوله ده؟!.. أنا معملتش كده، والكلام اللي هقوله لحضرتك ده هيبين إني ست مش أصيلة، آه، ولكن على الأقل هيعفيني من جري. مة الق. تل.
أنا الفترة اللي فاتت كنت في بيت أهلي، واللي كان بيراعيه غصب عنه هو أكتر واحد بيكرهه، ولكن عمل كده عشان يبان أصيل قدام الناس.. أخوه رفعت، اللي هو أخوه من أبوه بس، لكن أم رفعت غير أم ضياء.
بس أنا كنت عايشة مع ضياء في البيت، وعارفة إن رفعت هو أكتر واحد بيكرهه وبيتمنى له الشر.. وعشان الناس تقول عليه كويس، نقل ضياء لبيته عشان يعالجه هناك، وبعدها ضياء حالته ساءت ومات.
_ يعني قصدك إن اللي خل. ص على ضياء هو أخوه رفعت؟!
= الله أعلم يا باشا.. أنا قولت اللي عندي.
....
خليتها تمشي، وبعدها طلبنا استدعاء أخو المجني عليه، رفعت سالم، وحضر هو كمان الاستدعاء.
_ أستاذ رفعت، حضرتك هنا مش عشان ناخد أقوالك وتمشي.. حضرتك هنا مشتبه فيك. تحرياتنا بتثبت إنك كنت مش بتحب أخوك ضياء عشان هو مش شقيقك.. وأكيد عرفت إن أول مرة الموتة مكنتش طبيعية، وإن أخوك المجني عليه تناول جرعة زيادة من علاج الفشل الكلوي.. إيه رأي حضرتك في الكلام ده؟
= موضوع إني بحبه أو بكرهه دي حاجة ترجعلي بسبب مشاكل في العيلة.. بس أنا لو بكرهه فعلًا، هنقله عند البيت وأخدمه في عز ما مراته سايباه ورايحة عند بيت أبوها إزاي يعني؟!
_ ما هي دي النقطة اللي تخلينا المفروض منشكش فيك.. النقطة اللي إنت لعبت عليها عشان الناس تقول إنك كنت بتحب أخوك، لكن تحرياتنا وأقوال الشهود بتقول إنك عملت كده عشان الناس تشوفك كويس، وعشان تقدر تخل. ص عليه، خصوصًا بعد موضوع الميراث.
= ده كلام فارغ ومستحيل يكون صح.. وأنا مش عارف حضرتك بتتكلم عن إيه في موضوع الجرعة ده.. هو كان عندي، آه، بس بياخد الجرعة بنفسه.. جايز عشان كان تعبان كان بيلخبط في الجرعة.
_ كلامك مش منطقي خالص.. بس عندي سؤال خارج السياق شوية.. إزاي كنتوا هتدفنوا مرات عمك في نفس القبر اللي فيه أخوك، رغم إن أخوك متوفي من أسبوع واحد، والعُرف بيقول إنكم لازم تنتظروا ست شهور، أظن ولا إيه؟!
= أكيد إسلام اللي بلغ حضرتك كده.. هو في الحقيقة إسلام كان جاي يبلغ عطا التربي بالوفاة اللي حصلت عندنا، بس لاحظ إن القفل بتاع باب القبر ده مفتوح، وده اللي خلانا نفتحه عشان نشوف إيه اللي حصل.. ولكن إحنا دفنا مرات عمي في قبر تاني خالص.
_ شكرًا للتوضيح يا أستاذ رفعت، بس للأسف إحنا مضطرين نتحفظ عليك لحين انتهاء التحقيقات.
...
كنت فاكر إن الموضوع هيجي بضغط على متهم عشان يعترف.. كلام رفعت مش منطقي.. مريض وراقد في السرير، وكل الشهود بتقول إنه كان مش قادر يتحرك.. هياخد العلاج بنفسه إزاي؟!
وإيه اللي يخلي شخص بيكرهه الكره ده كله ياخده عنده عشان يراعيه؟!
ومنين بيراعيه، ومنين بيسيبه ياخد العلاج لوحده؟!
وده اللي خلاني كنت شاكك في رفعت، وإن هو اللي ارتكب الجري. مة، واللي أكد على كلامي أقوال الشاهد اللي جه بعد ما حجزت رفعت عندي.
راجل كبير كان موجود في المقابر وبيقرأ الفاتحة لبنته، ولاحظ الخبط اللي جاي من قبر ضياء.. ورغم إنه مش تربي ولا حد قلبه جامد، ده راجل في الستينات من عمره، إلا إنه مسك طوبة وفضل يضرب في القفل لحد ما فتحه.
وشاف قدامه ضياء كان لسه عايش وبيأخد نفسه بالعافية.. خرجه بره القبر، وخلاه يلتف بالكفن كويس، وطلب منه يستنى هنا عشان هيبلغ التربي.
ولكن ضياء خلى الراجل يمشي، واتحرك وفضل ماشي في المقابر لحد ما اختفى.. ولما الراجل رجع ومعاه التربي، كان ضياء ملهوش أثر.
وبعد ما سمعت الكلام ده من الشاهد، واللي كان اسمه عاطف، فكرت بالعقل.. إن أقرب بيت للمقابر هو بيت رفعت، وأكيد واحد في حالة ضياء، خارج من قبر وتعبان، هيدور على أقرب بيت من عيلته عشان يخبط عليه.
وعلى طول كلمت النيابة وطلبت منهم إذن بتفتيش بيت رفعت.
ولكن في الوقت ده دخل عليا واحد من رجالة البحث الجنائي، اسمه الرائد مصطفى، وقال:
_ إحنا وصلتنا لمعلومة مهمة جدًا يا فندم، والمعلومة دي تخص مرات المجني عليه اللي اسمها نرمين.. من فترة كده انتشرت إشاعة عملت فضيحة لضياء في البلد كلها، خصوصًا إننا في الصعيد.
والإشاعة دي بتقول إن ضياء ملمسش مراته.. يعني مراته بنت بنوت، تخيل المدة اللي عاشتها معاه، ما قربش منها ولا مرة!
ولكن وقتها أهل ضياء نفوا الكلام ده، وقالوا إن ضياء عنده مشكلة في موضوع الخلفة، عشان يطرمخوا على الموضوع.
بس الصدمة يا باشا إن التحريات بتثبت إن نرمين حامل.. يعني سواء كان ما لمسهاش أو مش بيخلف، فمستحيل تكون حامل منه!
كلام الرائد مصطفى كان بينزل عليا زي جردل الميه الساقعة.
وفي نفس الوقت كان وصل إذن النيابة بتفتيش بيت رفعت.. أخدت قوة من القسم، واتحركت على هناك.
ولما وصلت وبدأنا تفتيش البيت، لقيت آخر حاجة ممكن أتوقعها.. حاجة عرّفتنا مين القات. ل..
والحاجة دي تبقى...
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
