رواية ألوان مستعاره الفصل الثاني والعشرون
الوان مستعارة
الحلقه ٢٢
الصالة الصغيرة كانت مجهزة على أطرافها بالورود والبوالين البسيطة اللي ناطقة بالفرحة. الزغاريد والأغاني الشعبية الحماسية هازّة المكان، وكل حتة بتضج بضحكات العيلة والناس القريبة اللي بجد فرحانة من قلبها. أحلام واقفة بتوزع الشربات ودموع الفرح على خدها، ومجدي واقف جنبها نافخ صدره باعتزاز، كأنه هو اللي مجوز الوزير مش بنته! كانوا في شقتهم ... وديكور كتب كتاب رقيق جدا
أما كاسر.. فكان قاعد جنب أبوه محمد والمأذون ومجدي وحاطين أيديهم في ايد بعض .... عيون كاسر مابتفارقش وش حبيبه اللي كان منور بفستان بسيط وضحكة صافية تسرق القلب.
واخيرا
((بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير))
الكل بدأ يزغرط وحبيبه هتموت من الفرحه وجنبها ملك اللي بترقصها
طارق مفرقش كاسر وفضلو يرقصوا كلهم
بعد ليلة طويلة من الرقص والهزار واستقبال المهنئين، أخيراً جه الوقت اللي بقوا فيه لوحدهم ... الكل مشي وهما في اوضه الصالون، و قدامهم طبق الأكل.
كاسر قرب منها وبص في عيونها بابتسامة دافية وقال بصوت هادي:
— كاسر: أخيراً.. بقيتي مراتي وبتاعتي قدام الكل يا حبيبة. تصدقي مش مصدق نفسي إننا وصلنا لللحظة دي؟
حبيبة بصت له بكسوف جميل، ولعبت في طرف شعرها وقالت بصوت متبوع بضحكة خفيفة:
— حبيبة: أنا اللي لسه حاسة إن ده كله حلم.. خايفة أصحي ألاقيه كابوس تاني.
كاسر مد إيده مسك إيدها بحنان وضغط عليها بقوة كأنه بياكد لها أمان الدنيا كلها:
— كاسر: عشم إبليس! كابوس إيه دا؟ أنا كاسر.. يعني الحقيقة الوحيدة اللي هتفضل جنبك لحد آخر يوم في عمري. يلا كلي بقى، تعبتي النهاردة كتير، وعايزك تظبطي نفسك عشان ورانا ليلة طويلة!
حبيبة ضربته بقوه في كتفه من الكسوف وخدودها احمرت جداً،:علفكره متنساش أن دا كتب كتاب بس لسه الفرح فا اتلم
كاسر بضحك : علفكره انتي اللي دماغك مش مضبوطه ... اقصد عشان هنسهر للصبح مع بعض
وضحكت بصوت عالي ملا المكان، وكاسر ماسك الشوكة بياكلها بإيده وهو مبيشيلش عينه عنها.. كأنه بيعوضها عن كل لحظة وجع عاشتها في الماضي.
خلصوا اكل وحبيبه لما الاكل
وبدأت تتثاوب : طيب اي .... انا أرهقت ... عايزه انام ... ممكن تطرقنا بقا ولا اي
كاسر بغلاسه ومد رجليه عليه الترابيزه وحط ايديه ورا رأسه : انا بفكر ابات هنا
حبيبة فتحت عيونها على آخرها بصدمة ووجهها جاب ألوان من الكسوف والتوتر، ووقفت مكانها وهي بتشاور على الباب بعصبية مصطنعة:
— حبيبة (بصوت عالي نسبيًا وكسوف ماليه الوش): تبات فين يا بني آدم إنت؟! هو العيد ولا إيه؟ اتفضل من هنا.. الباب يفوت جمل! إحنا كتبنا كتاب اه، بس لسه الفرح قدامنا، وكل واحد على بيته!
كاسر ضحك ضحكة رجولية واسعة هزت المكان، وطلع من قعدته المريحة، وقرب منها بخطوات واثقة وهادئة لحد ما بقى قدامها مباشرة، ووطى مستواه لعينيه وبص لها بنظرة تذوب الحديد:
— كاسر (بصوت دافئ وشارب هزار): بيت مين يا عيوني؟ هو أنا سلكت عشان أخرج؟ ده أنا صدقت ولقيتك، تحبي أقعد على السلم؟ ولا أقولك.. أنام على السجادة هنا وأمري لربنا، بس أبقى شايفك قدامي!
حبيبة ضربت كف على كف، وبصت للناحية التانية وهي بتهز راسها بقلة حيلة، وخدودها أصبحت شمعة من الكسوف:
— حبيبة: إنت بجد مش سهل.. يعني لا مكسوف ولا حاسس إن أهلك لسه طالعين من الباب من خمس دقايق؟ لو بابا شافك قاعد لحد دلوقتي هيعلقك على باب الشقة!
كاسر قرب أكتر، ومد إيده بحنان عدل به خصلة من شعرها اللي هربت على وشها، وهمس بصوت هادئ هز كل دفاعاتها:
— كاسر: أبوكي نفسه عارف إن بنته وقعت في حب راجل مجنون مش بيخاف غير من زعلك.. وبعدين، أهلي باركوا وخلصوا، ومبقاش حد غريب هنا.. أنا بقيت جوزك يا حبيبة، يعني ملكك ومن حقك، وبتاعتي قدام ربنا وكل الناس.
حبيبة دقات قلبها تسارعت، وحست إن الكسوف اكلها، بس في نفس الوقت الدفا اللي في كلامه مسح كل خوف قديم. بصت له بعيون لامعة وقالت بصوت متهدج:
— حبيبة: كاسر.. بالله عليك بلاش كلام يكسف، أنا بجد تعبانة وعايزة أرتاح.
كاسر ابتسم بحب حقيقي، ورفع إيدها وباسها برقة بالغة:
— كاسر: خلاص يا ست البنات، هسيبك ترتاحي وتنامي أحسن نومة، بس بشرط.. أول ما تفتحي عينك بكره، أنا أكون أول حد تكلميه. تصبحي على أماني يا حبيبة قلبي.
سابها وهو بيضحك ضحكة خفيفة، وانسحب بكل شياكة، وسايبها وراه واقفة مكانها، حاطة إيدها على قلبها اللي بينبض بجنون، وبتضحك لنفسها بصوت مسموع على جنونه وحبه اللي ما لوش مثيل.
الشهور اللي بعد كتب الكتاب عدت كأنها حلم جميل. كاسر وحبيبة كانوا بيجهزوا لكل تفصيلة في شقتهم وعرسهم الكبير، وكل يوم كان بيعدي كان بيقربهم من حلمهم وبيغسل أي أثر قديم للوجع. حبيبة رجعت لضحكتها، وبقت الروح النابضة بالحياة اللي الكل بيحبها، وكاسر كان سندها ودرعها اللي مبيفارقهاش.
وجه اليوم اللي كان الكل مستنيه.. ليلة الفرح.
القاعة كانت مزينة بطريقة رقيقة وناعمة تعكس شخصية حبيبة. الزغاريد مالية المطرقة، وأحلام (أم حبيبة) كانت واقفة ماسكة إيد بنتها وعيونها مدمعة من الفرحة والرضا، ومجدي واقف جنبها نافخ صدره باعتزاز، كأنه هو اللي طاير من الفرح. وميرفت (أم كاسر) كانت معهم بتزغرد بكل قوتها، وحوليها ملك وخالد وطارق وفريال، الكل بيرقص وبيحتفل بليلة عمرهم.
الباب اتفتح، ودخل كاسر ببدلته الأنيقة، عيونه كانت متبتة على حبيبة اللي كانت زي الجنية في فستانها الأبيض البسيط. قرب منها بخطوات هادئة، مسك إيدها وباسها قدام الكل بحب واعتزاز لا مخفي ولا مكسوف منه.
— كاسر (بهمس وهو باصص في عيونها): وأخيراً.. بقيتي مراتي بجد، وقدام الكل.. مبروك علي يا قلب كاسر.
— حبيبة (بابتسامة مليانة دموع الفرح): ومبروك عليا أنت يا أماني كله.
اخدها وقعدوا في الكوشة، والأغاني الهادئة اشتغلت، والكل بارك لهم. في اللحظة دي، حبيبة بصت لكل الناس اللي حواليها، وبصت لكاسر اللي ماسك إيدها بقوة، وحست إن كل كابوس فات، وكل دمعة نزلت، وكل وجع داقته.. كان مجرد تمهيد عشان توصل للبر الأمان ده.
انطفأت الأنوار شوية، ورقصوا رقصتهم الأولى سوا، وسط تصفيق وهتافات العيلة. كاسر كان بيحضنها بحب وكأنه بيخبيها جوه ضلوعه، وهي كانت مغمضة عيونها ومرتاحة في حضنه، وعارفة إن "ألوان مستعارة" انتهت، وبدأ الفصل الحقيقي والأبدي في حياتهم.
***القاعة الصغيرة كانت منورة بأنوار هادية ورقيقة، وكل الحاضرين متجمعين بقلوب فرحانة بتنبض بالحب. وفجأة، الأنوار هديت أكتر، واشتغلت مقدمة أغنية عبد الحليم حافظ الخالدة "أنا لك على طول.. خليك ليا".
كاسر مد إيده لحبيبة بابتسامة دافية ونظرة مليانة عشق الدنيا كله، وحبيبة حطت إيدها في إيده بكسوف جميل وضحكة هادية ماليها الدموع من كتر الفرحة.
خدها وطلعوا في نص القاعة، وبدأت الرقصة الأولى بينهم. كاسر حط إيده بحنان على وسطها، والثانية ماسكة إيدها برقة، و قربها منه بهدوء كأنه بيخبيلها العالم كله في حضنه. عيونه مكنتش بتفارق عيونها أبداً، وكأنه بيقرأ فيها كل كتاب السعادة اللي عوضهم عن كل سنين الوجع.
وهما بيتحركوا ببطء مع نغمات العود والكامانجا، كاسر ميل راسه لودنها وهمس بصوت دافئ ويهز الروح:
— كاسر: سامعة؟ الأغنية دي بتقولك الحقيقة.. أنا لك على طول، ومش هسيبك تبعدي عن حضني أبداً يا روح كاسر.
حبيبة غمضت عيونها براحة واستندت برأسها على كتفه، وحست إن أخيرًا مفيش أي خوف في الدنيا يقدر يوصل لها وهي في الأمان ده كله، وردت بصوت متهدج من العاطفة:
— حبيبة: وخليك ليا يا كاسر.. اوعى تسيبني تاتي، أنا اكتفيت بيك عن العالم كله.
الناس اللي حواليهم كانوا باصين لهم بقلوب طايرة من الفرحة؛ أحلام (أم حبيبة) كانت ساندة راسها على كتف مجدي وهي بتعيط بدموع الفرح وتقول بصوت واطي: "أخيراً ربنا عوضها بالي يحافظ عليها ويصونها"، ومجدي بيطبطب عليها بفخر. وميرفت (أم كاسر) كانت واقفة جنب طارق وفريال اللي بيزغردوا بصوت خفيف وبيشجعوهم، وملك أخت كاسر بتصفق بايدها وبتبكي من كتر التأثر بالمشهد.
كاسر شدد على حضنها أكتر، ولف بيها لفة خفيفة وسط تصفيق الحاضرين وضحكاتهم البسيطة النابعة من القلب، وكأنه بيقول للدنيا كلها إن "الأسد" لقى ملكته، وإن ألوان السواد والوجع انتهت، وبدأ عصر النور والحب الحقيقي.
بعد ما خلصوا الفرح والعائله سابتهم
دخلت حبيبة شقتها الجديدة مع كاسر، وأول ما الباب اتقفل وبقوا لوحدهم، الماضي بكل جحيمه هجم على عقلها فجأة. الأمان اللي كانت حاسة بيه ثواني اتخطف، وذكريات قسوة يوسف ووجعها القديم ظهرت قدام عيونها كأنها لسه حاصلة إمبارح.
جسمها كله بدأ يتنفض بعنف، وابتديت ترتجف بشكل لا إرادي. بصت لكاسر بعيون مليانة رعب وحزن عميق، وقالت بصوت مكسور ومرجف:
— حبيبة: كاسر.. أنا.. أنا حاسة إن جسمي هيتشنج.
كاسر اتخض، وملامحه اتملت قلق ولهفة عليها. جري بخطوات سريعة مسك إيديها الباردة اللي كانت بتترعش، وبكل هدوء وحنية الدنيا، حط إيدها على قلبه مباشرة، عشان تحس بدقاته السريعة المنتظمة ، وقال بصوت دافئ يطمن بيه روحها:
— كاسر: متخافيش يا حبيبة.. أنا كاسر، حبيبك وضحكتك. أنا هنا عشان أحميكي.. أنا مش طالب منك أي حاجة ، خدي وقتك كله يا نور عيني.
شاف الخوف والارتعاش اللي في جسمها، فعرف إنها محتاجة مساحة وهدوء عشان تستوعب إنها بقت في أمان، كمل كلامه بحب واحتواء:
— كاسر: هطلع أنا دلوقتي عشان تدخلي تغيري هدومك براحتك وتأخذي راحتك تماماً.. ولما تخلصي، لو عايزاني أكون جنبك عيونى ليكى، ولو مش عايزاني.. أنا هنام بره في الصالة، المهم عندي إنك ترتاحي.
قام وسابها بهدوء، وخرج من الأوضة وقفل الباب وراه براحة، عشان يديها المساحة اللي محتاجاها من غير أي ضغط.
قعدت حبيبة على الحرف بتاع السرير، عينيها تايهة في أركان الأوضة الجديدة، وصوت صدى الماضي بيلف حواليها كأنه كابوس لسه صاحي. حطت إيديها الاتنين على راسها وهي بتحاول تمنع دقات قلبها السريعة إنها تخنقها، لحد ما باب الأوضة اتقفل بهدوء ورا كاسر.
مرت دقايق كأنها ساعات وهي قاعدة مكانها، لحد ما حست بنسمة هواء خفيفة جاية من البلكونة المفتوحة، مع ريحة البرفان بتاعه اللي لسه متعلقة في الجو فهدت شوية من رعبها. قامت بخطوات بطيئة وهي بترتجف، فتحت شنطة هدومها وطلعت بيجاما قطنية واسعة ومريحة، ودخلت الحمام. وقفت قدام المراية، بصت لعيونها الحمر وتعبها، وغسلت وشها بمية ساقعة كأنها بتطفي حريق جواه، وبعدين لبست هدومها وطلعت.
بره الأوضة، في الصالة الواسعة، كان كاسر قاعد على الكنبة، فرد ضهره لورا ومغمض عينه بس مش نايم.. أول ما حس بحركة خفيفة، فتح عينه بسرعة وعدل قعدته. بصلها لقاها واقفة في نور التليڤزيون الباهت، ملامحها مكسورة ووشها باهت.
قام بخطوات هادئة عشان ما يفزعهاش، ووقف قدامها بمسافة آمنة وهو بيبتسم لها بابتسامة دافية:
"خلصتي يا حبيبة قلبي؟ ولا أجيبلك حاجة تشربيها تهدى بيها؟"
هزت راسها بالنفي بصوت منخفض دوبه طالع:
"لا.. أنا كويسة."
قرب منها خطوة بحذر، ومد إيده عدل لها خصلة من شعرها نزلت على وشها بحنية بالغة:
"عارف إن الليلة دي مش سهلة، وعارف إن اللي فات مش هيمحي بكلمتين.. بس حابب تعرفي حاجة؟ الأوضة دي من اللحظة دي هي حصنك، ومفيش أي كائن يقدر يدخلها ويخوفك وأنا موجود."
لمعت الدموع في عيون حبيبة، وحست إن جبل الهم اللي كان على صخره صدرها بدأ يدوب قدام طمأنينة صوته ونظرة عينه اللي كلها أمان. رفعت عيونها ليه وقالت بصوت مكسور:
"أنا آسفة يا كاسر.. حاسة إني عبيطة وضعيفة، ومش قادرة أكون زي ما أنت عايز."
قاطعها بحب وهو بيقرب ياخدها في حضنه بس بحركة بطيئة مفيهاش أي إجبار:
"ششش.. متقوليش كده تاني أبداً. ضعفك ده عندي أقوى دروعك. أنا مش مستني منك حاجة غير إنك تبقي طيبة وبخير.. وبس."
حبيبة رفعت عيونها ليه، ودموعها نزلت بصمت وهي حاسة إن الكلام أكبر بكتير من إيضاحه باللغة، لكن دفا حضنه كان أصدق بكتير من أي تعبير. استسلمت أخيرًا لكتفه، ودخلت في حضنه اللي كان أشبه بملجأ آمين بعد عاصفة مرعبة. حست إيديه بتطبطب على ضهرها بحنان بطيء ومواسي، كأنه بيعيد ترتيب أجزائها المكسورة حتة حتة.
— حبيبة (بصوت متهدج وخارج بطلوع الروح): إنت بتعوضني عن كل ثقة اتكسرت في عمري يا كاسر.. أنا خايفة أبقى عبء عليك بطريقتي دي.
— كاسر (وهو بيبوس راسها برقة بالغة وصوته كله ثبات ويقين): عبء إيه بس؟ بطلي هبل.. إنتِ الروح اللي ردت فيا، وكل دمعة نزلت من عينك دي أنا هحاسب الزمن عليها بالضحك والفرح. يلا يا قلبي، تعالي ندخل نرتاح، السرير جوه مستنيكي، وأنا جنبك.. لا هقربلك خطوة إلا لما عيونك دي تقول لي أنامش خايفة.
كلماته كانت زي البلسم اللي نزل على قلبها طفَّى أي شعور بالذنب أو الخوف. هزت راسها بخفة، وخد بيدها اللي كانت دافية وثابتة، ودخلوا سوا الأوضة.
كاسر ساعدها تمدد على السرير، وغطاها بحنان، وطبع بوسة دافية على جبينها، وبعدين رجع خطوات لوراء عشان يديها مساحتها الكاملة. بس قبل ما يلف، لقى إيد حبيبة بتشده من طرف هدومه برقة، وقالت بصوت خافت مكسوف:
— حبيبة: خليك.. متخرجش.. وجودك جمبي هو الأمان الوحيد اللي بقيت حساه.
ابتسم كاسر بابتسامة واسعة دافية نورت عيونه، ونام جنبها على الحرف، وضمها ليه بحنان طاغٍ، وهي حطت راسها على صدره.. وفضل سامع دقات قلبه المنتظمة اللي كانت بتغني لها أحلى أمان
نور الأوضة الهادي كان بينعكس على جدران الشقة الجديدة، والسكينة كانت مالية المكان برة، جوه الأوضة كان الزمن واقف عند اللحظة دي بس.
كاسر حس بقلبه بينبض بجنون لما سمع كلماتها وقبضتها الخفيفة على هدومه. بص لها لقى عيونها اللامعة فيها مزيج غريب من التوتر الجميل والاستسلام لكل مشاعر الأمان اللي افتقدتها سنين.
— كاسر (بصوت دافئ هامس يحمل كل معاني العشق): متأكدة يا حبيبة قلبي؟.. أنا مش عايز منك غير إنك تكوني مرتاحة من جواكي قبل برة.
حبيبة رفعت وشها وبصت في عيون اللي عوضها عن كل وجع، وابتسمت ابتسامة صافية خلعـت معها آخر حواجز الخوف، وقالت بصوت متهدج يذوب العشق:
— حبيبة: أنا عمري ما كنت متأكدة من حاجة في حياتي قد ما أنا متأكدة منك دلوقتي.. كفاية خوف، أنا بقيت ليك وبتاعتك يا كاسر.
كلماتها كانت بمثابة الإذن اللي قلب موازين الصمت، كاسر مابقاش قادر يقاوم لهفة قلبه أكتر من كده. قرب منها ببطء، ومال على وشها، وطبع بوسة رقيقة ودافية على شفايفها.. بوسة طويلة محملة بكل الشوق والوجع اللي فات، وكل اللهفة والحب اللي اتحبسوا جوه قلبه سنين. كانت بوسة بتطمنها، بتهمس لها إن كل كابوس خلص، وإنه سندها اللي مش هيهتز.
حبيبة غمضت عيونها واستسلمات لكل موجة الدفا دي، إيديها اتسحبت وطلعت لحد ما استقرت على كتافه، وتاهت معاها في دنيته، كأنهم بيكتبوا مع بعض أول سطر حقيقي في حياتهم الجديدة.
وسط لغة العيون والهمسات الدافية، الجدران دي شاهدت على ولادة أمان جديد.. وسابت حبيبة نفسها لقلب كاسر وحبه الصادق، عشان تحس لأول مرة يعني إيه تكون مع الراجل اللي بجد بيصونها ويحميها بكل كيانه.
تمت بحمدالله
انتهت أحداث الرواية نتمني ان تكون نالت اعجابكم وبإرائكم في التعليقات وشكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
