رواية حريم ال سلطان الفصل الخامس والعشرون
عقد نوح حاجبيه ونظر الي مريم باستفهام : ايه الغريب فيها ؟
قالت مريم بتبرير : يعني انت مش شايف أنه غريب اصلا انك تتكلم معاها كده وكأنك يعني ...خفضت عيناها ولم تتابع جملتها ليعقد نوح حاجبيه ويسأل مريم أن تتابع : وكأني ايه ؟
قالت مريم باقتضاب دون أن تنظر إليه بينما لا تدري لماذا فتحت حديث في ما حدث مع حلوة موافقه هذا الشعور الخفي الذي تسلل الي قلبها بغيره
: انت عارف
قال نوح ببساطه : كل اللي اعرفه اني بعتبرها زي اختي الصغيرة واتصرفت علي الأساس ده
رفعت مريم عيناها إليه تتبين صدق كلماته لينفلت السؤال من بين شفتيها : بس كده
قال نوح ببساطه : اه بس كده ....عقد حاجبيه وسألها : هيكون ايه تاني ؟
هزت مريم كتفها قائله : مش عارفه بس حسيت يعني أن خوفك وكلامك زايد وكأنها حد قريب منك
بدأ يفهم قليلا ليقول بجديه : طيب ماهي فعلا حد قريب مني
رفعت مريم عيناها تجاهه فجاه لترتسم علي شفتيه ابتسامه ماكره بينما أدرك مقصدها ليقول باستدراك : مننا كلنا عشان دماغك متروحش لبعيد
تعلثمت مريم بينما من مكر ابتسامته أدركت أنه فهم أنها تغار لتقول سريعا : ولا بعيد ولا قريب ...أنا بس ..بس يعني قولت افهم
رفع نوح حاجبه وتطلع الي ارتباكها بتسليه: يعني كل الاستجواب ده عشان تفهمي
اومات مريم ليحك نوح ذقنه وتزداد بداخله الرغبه في التسليه برؤيه ارتباكها: امال ليه انا فهمت حاجه تانيه
رفعت مريم عيناها إليه تسأله ببراءه : حاجه ايه ؟
قال نوح بمكر بينما يتطلع إليها : غيره مثلا !
خفضت مريم عيناها سريعا وببراءه محببه كانت تبرر موقفها : جايز ...هو مش احنا مخطوبين !
ارتسمت ابتسامه عابثه علي شفاه نوح بينما زحفت يداه ببطء تجاه يدها التي وضعتها علي الطاوله ليضع يداه فوقها .....سحبت مريم يدها سريعا من أسفل يداه ليرفع نوح حاجبه قائلا : انتي مش لسه قايله أننا مخطوبين
اومات مريم بينما احمر وجهها : أيوة بس دي غير دي
ضحك نوح ووضع يداه علي خده ينظر إليها قائلا : فهميني
قالت مريم بخجل بينما ظهرت غمازات وجنتيها : اني اغير عليك دي مشاعر بس اللي بتعمله ده تجاوزات
ابتسم نوح لها وهز رأسه قائلا باستسلام: مع اني مش مقتنع اوي بس اقنعتيني
نظرت مريم إليه باستفهام : ازاي مش مقتنع وازاي مقتنع ؟
قال نوح بعبث وهو يقرب يداه مجددا من يدها : إحساسي أني عاوز امسك ايدك أو اقرب منك عشان خطيبتي شيء طبيعي وده مقتنع بيه وفي نفس الوقت جوايا اقتناع اني احترم المسافه اللي انتي حطاها
أبعدت مريم يدها وقالت بعفوية : اول احساس ده عشان انت قليل الادب إنما تاني احساس ده الصح
انفجر نوح ضاحكا علي تعبيرها لتنظر مريم إليه وهي تحاول امساك ضحكتها بينما يقول ببراءه مزيفه : أنا قليل الادب يا مريم
اومات مريم بخجل بينما تعلقت عيناها بضحكته التي فتنتها ليهز نوح رأسه وهو مازال يضحك : شكرا يا ستي
......
....
اطفأ ذلك الشاب الواقف أعلي أحد السلالم الخشبيه المثقاب الكهربائي لتتنفس زيزي الصعداء بينما تبتسم له قائله : خلاص يا ميدو اخيرا خلصت الشنيور
قال الشاب وهو يربط المسمار بأحد المفكات : خلاص يا خالتو ....ولا لسه فيه حاجه عندك تاني
هزت زيزي رأسها ودارت بعيناها في أرجاء الشقه بعيون تشع سعاده قائله : لا يا حبيبي تسلم ...انزل يلا
نزل الشاب من فوق السلم الخشبي لتهتف زيزي بابتسامه واسعه : يلا تعالي اغسل ايدك ووشك عشان نتغدي سوا
قال الشاب بابتسامه واسعه : لا أنا لسه هقف شويه علي ايد الولاد علي ما يظبطوا كل حاجه عشان زي ما وعدتك اسلمك الشقه نضيفه
ربتت زيزي علي كتفه قائله : تسلم يا حبيبي ...طيب هات زمايلك الاول نتغدي وبعدين كملوا
نظرت إليه بفخر وتابعت : تسلم يا حبيبي ليا وتسلم ايدك وحقك عليا اني عطلتك وتعبتك الاسبوع ده
قال الشاب بحب : كده برضه يا خالتو ...فين التعب ده اصلا ...نوح ابن خالتي يعني اخويا واخدمه واخدم حضرتك بعنيا
قالت بابتسامه واسعه : احلي مهندس والله
نظرت له وتابعت : قولي بقي ايه انت كمان مش ناوي تتجوز
رفع الشاب حاجبه : خالتو احنا بقالنا ساعه مقضينها حب في بعض بلاش السيره دي عشان انتي عارفه رأيي
قالت زيزي باستنكار : رأي ايه يا ابو رأي ....هو ايه اللي مش عاوز اتجوز ...انت مهندس اد الدنيا وقمر كمان يبقي ليه مش عاوز تتجوز
قال محمد وهو يشاكس خالته : عشان أنا عاوز اتجوز واحده احبها مش واحده حضرتك ولا ماما شايفنها ليا
..........
.....
أسند وائل الاكياس التي يحملها باحدي يداه بينما بيده الأخري امسك بالمفتاح ووضعه في الباب ليفتحه
كانت نورا تتحدث في الهاتف وتدون في أحدي الاوراق التي أمامها ليصل صوتها الي وائل الذي دخل من الباب للتو
: ولو قسط
استمعت الي الطرف الآخر بينما تجيب : فيزا مشتريات
استمعت مجددا وهي تدون في الورقه التي أمامها لتشعر بمجيء وائل وعلي الفور كانت تنهي مكالمتها: تمام ...هشوف وارجع اتصل تاني ...شكرا
أغلقت الهاتف وقامت من مكانها دون أن تلتفت الي وائل الذي قال بصوت هاديء : السلام عليكم
قالت باقتضاب وهي تاخذ هاتفها وتتجه الي غرفتها : وعليكم السلام
بإحباط وضع وائل ما يحمله علي الطاوله بينما ينظر في أثرها ...أنها حتي لم تنظر إليه
اشتري اشياء للمنزل ولابنه ولكن حماسه خبيء حينما ذكرته بتجنبها له أنه مجرد ضيف في المنزل
وقعت عيناه علي الورقه التي دونت بها بعض الارقام ولا ينكر أنه سأل نفسه بفضول ولكنه لم يسأل كثيرا بل اتجه الي غرفه ابنه حيث وضع حقائبه ولم يفرغها حتي
ليفتح أحد الحقائب ويخرج من جيبها بعض المال
بهدوء طرق باب الغرفه لتفتح نورا بعد لحظات الباب
نظر لها وكأنه يراها لاول مره ....نفس ملامحها التي لم يكن يظن أنه يلحظها بالأساس ولكن تلك المره رأي عيونها التي تحمل هم وحزن بالتأكيد ليس وليد اليوم ولكن ماهو وليد اليوم هو نظرته لها ....نظرت نورا الي تطلعه إليها ولا تنكر أن شيء من الخوف دب بعروقها فهو كما تعهده ليس بهذا الهاديء المهذب وهي وحدها بالمنزل معه فهل يستغل الفرصه ...هذا ما دار بعقلها حينما لمحت نظراته لها ....نعم
قطعت تأمله وهي تتحلي بالجرأه وتسأله عن سبب طرقه بابها ...حمحم وائل وأشار تجاه الخارج قائلا : أنا اشتريت شويه حاجات للبيت وكمان لادم
اومات نورا ولا تنكر دهشتها فهو لم يفعلها من قبل لتقول بتساؤل: حاجات ايه ؟
قال وائل بتمهل وهو يتراجع بضع خطوات للخارج حيث ترك الاكياس ....شويه حاجات للبيت ....اصل الصبح لقيت حاجات كتير ناقصه في الثلاجه
استغربت نورا لا تنكر فهو لم يكن يلحظ وفقط يعطيها مصروف البيت وهي من تتصرف بكل تلك الأشياء
فتح احمد الاكياس وتابع : وجبت كمان هدوم لادم عشان الشتا قرب وكده
نجح في جذب اهتمامها لتفتح أحد الاكياس وتنظر الي ذلك الجاكيت الأنيق الذي اشتراه لابنه ليبتسم حينما لمح اهتمامها ويتابع بحماس واضح : أنا أول مره اشتري له هدوم وحاولت اوصف للمحل مقاسه .....يعني واكيد هيكون محتاج حاجات تانيه فلو تحبي نبقي ناخده وننزل سوا نشتري
رفعت نورا عيناها تجاهه بدهشه فسرها لوهله أنها رفض ليقول باستدراك : ده لو تحبي يعني ولو مش عاوزة خدي مني واشتري اللي يعجبك ويعجب ادم
هل تكره أن يكون زوجها مهتم بالمنزل أو بأبنهم بالتأكيد لا توجد امراه تكره هذا ولكن ليس هذا ما شغل عقلها بل هو سبب التغيير الذي تراه فهذا ليس الرجل الذي تعهده
اخرج وائل من جيبه رزمه ماليه مد يداه لها بها لتنظر له نورا باستغراب : ايه ده ؟
قال وائل وهو يقرب يداه لها اكثر : مصروف البيت ومصروف ليكي
امسكت نورا للمال ونظرت بدهشه مجددا الي وائل قائله : بس ده كتير
قال وائل بابتسامه هادئه : مش كتير.....هز كتفه وتابع : يعني انا بقول لو محتاجه تشتري حاجه لنفسك فده مصروف ليكي
ازدادت الدهشه بنظراتها ولكن دهشتها قلت حينما نظرت بطرف عيناها تجاه الطاوله لتري الورقه التي دونت بها تلك الأرقام ولا تحتاج لذكاء لتدرك أنه استمع الي مكالمتها لتأخذ نفس عميق وتدير عيناها إليه قائله وهي تعيد اليه المال : شكرا مش محتاجه حاجه
عقد وائل حاجبيه وهو رأسه برفض لأخذ المال : مش لازم تحتاجي ده واجبي ...ده مصروف البيت ومصروفك وانتوا مسؤولين مني
رفعت نورا حاجبها ولا تنكر أن ثوب الحمل الذي يلبسه لا يقنعها لتخرج نبرته لاذعه وهي تقول : مسؤول وواجبك ...ده من أمتي ؟! ...ده انت كنت بتذلني علي نفقه ابنك
خفض وائل عيناه للأرض وقال باعتراف متقبل تماما لذعه نبرتها: عرفت اني كنت غلطان وراجعت نفسي
ازدادت رفعه حاجبها قائله : و ده برضه من أمتي ...من أمتي وانت بتراجع نفسك
قال وائل وهو يرفع عيناه ناظرا إليها : من دلوقتي
قالت نورا بفضول شديد : ايه اللي اتغير ؟
قال وائل باعتراف : أنا ....كلنا بنتغير وانا اتغيرت
خفض عيناه مجددا وتابع : شوفت تصرفاتي وعرفت انها مش رجوله اني زي ما بتقولي اذلك علي مصروف واجب عليا
هز كتفه وتابع : زيي زي رجاله كتير كنت فاكر اني لما اذلك علي حقك وحق ابني اني بضغط عليكي عشان ترجعي ليا
نظرت نورا إليه وكأنها تري مخلوق خرافي لتقول بدهشة شديده : وده فجاه عرفته ....عقدت ذراعيها حول صدرها وتابعت باحتدام : وائل انت عاوز تقنعني انك فجاه اتغيرت وفجاه شوفت كل تصرفاتك غلط وفجاه راجعت نفسك
اوما وائل لها قائلا : أيوة
نظرت له قائله : ايه السبب ؟
قال وائل باعتراف منقوص : فيه سبب بس مش عاوز اتكلم فيه وكفايه انك تعرفي اني عرفت قيمه وجودك انتي وابني في حياتي وعاوز اعوضكم عن كل اللي فات
قالت نورا بانفعال : بالبساطة دي
هز وائل رأسه قائلا : لا مش ببساطه ...أنا عارف أنه صعب بس مش مستحيل
اقترب منها خطوة وتابع بحنين راجي بينما تتجرأ يداه لتمسك بيدها : لو انتي حاولتي تستوعبي ندمي وحاولتي تديني فرصه ....بتر حديثه حينما جذبت نورا يدها من يده وتراجعت خطوتين للخلف بينما استشعر عقلها الخطر الطبيعي من اقترابه ولها كل الحق به : لا
نظر وائل لها وتسمرت نظراته علي يدها التي افلتت من يده ليردد : لا
اومات نورا بانفعال هاتفه : أيوة لا يا وائل ...هزت راسها وتابعت : لا مش هحاول ولا مش مقتنعه بندمك ابدا
غص حلقها وتابعت : أنت مفيش ليك جوايا اللي يشفعلك ولا اللي افتكره ليك عشان احس انك ندمت
رفعت إليه عيناها التي لمعت بها الدموع بينما تتابع : كل اللي فكراه ليك قسوه واهانه وضرب وكل حاجه وحشه وغصب عني كل حته فيا بقت تخاف منك وعشان كده لو سمحت ابعد عني والوقت اللي ادم مش موجود فيه اياك تقرب ناحيتي
انتفض وائل علي صوت صفقه باب غرفتها التي هرعت إليها وسرعان ما استمع لصوت دوران القفل بالباب
ليزم شفتيه بقوة ويعتصر قبضته بينما أدرك أن الطريق أمامه طويل وبلا نهايه واضحه ولكن بداخله إصرار علي السير به !
........
...........
نظر حازم الي القلق الواضح بنظرات رنا بينما تضع الطبيبه أمامهم الجدول الزمني لكل تحضيرات العمليه
التي رحب حازم بدفع كل تكاليفها ليزداد ثقل الحمل بنظرات رنا ...مالك يا رنا من ساعه ما نزلنا من العياده وانتي ساكته ؟
قالت رنا باستكثار علي نفسها : خايفه العمليه متنجحش وتكون دفعت كل ده علي الفاضي
تنهد حازم ونظر لها بعتاب : هو مش احنا اتفقنا بلاش الكلام ده
امسك بيدها وتابع : رنا ...أنا مدفعتش فلوس أنا عملت واجبي ....الطفل ده احنا الاتنين عاوزينه وانا الراجل ودوري اني ادفع مش بس فلوس ...لا ادفع كل حاجه مقابل حياتنا
ابتسمت رنا إليه وانزاح هم ثقيل من فوق كاهلها لتتنهد قائله : ربنا يخليك ليا يا حازم
داعب وجنتها قائلا : ويخليكي ليا يا حبيتي
نظر في ساعته ثم نظر إليها قائلا : أنا هوصلك البيت وبعدين اجيب كارين من عند والدتك ارجعهالك
قالت رنا سريعا : طيب ما اروح أنا عند ماما وافضل شويه أنا وكارين وبعدين ابقي ارجع البيت عشان متعطلش نفسك .... اصلا يعني كنت ممكن اخد كارين ونشتري شويه حاجات
هز حازم رأسه وقال ببساطه : لا أنا مش عاوزك تتعبي
رسم ابتسامه علي شفتيه وتابع : وبعدين قولي اللي تحبي تشتريه وانا اجيبه
نظرت رنا إليه بينما يضيق عليها الخناق أكثر ولكنه يفعلها بخيط من حرير فلا تستطيع مواجهته
...... يوم والآخر يمضي وهو يتأخر وهي تمضي وقتها في فراغ قاتل وتستشعر كل يوم افتقاد صديقتها أكثر. !
عاد الصمت يخيم علي حياتهم من جديد كما عاد الروتين القاتل يتسرب إليها .... بصمت أخذت رنا ملابسه التي تركها علي طرف الفراش تعلقها مكانها في الخزانه لتمد يدها الي جيب سترته تفرغ محتوياتها وتضعهم علي طاوله الزينه لتقع عيناها علي تلك الفاتورة .... كادت تتجاوزها ولكنها عادت تتطلع إليها من جديد ....فاتورة لأحد المطاعم ..حسنا لا تهتم فهو ربما كان في أحدي اللقاءات المرتبطه بعمله
خرج حازم يجفف شعره بالمنشفه بينما عقد حزام روب الاستحمام حول جسده ليري رنا واقفه تتطلع إلي تلك الفاتورة وقبل أن تسأل كان يقول ببساطه : حلو اوي ال restaurant ده يا روني هبقي اخدك مره انتي وكارين
تابع بنفس البساطه بينما يتابع تجفيف شعره : اتغديت فيه أنا وجماعه صحابي النهارده ....يااااه بقالي كتير مكنتش شوفتهم ولقيتهم جايين ليا المكتب فروحنا اتغدينا سوا
عقد حاجبيه وتابع بتذكر : لو تفتكري منهم مهاب و حميد وجلال ...صحابي من ايام الكليه
ربنا تتذكر تلك الأسماء ولكن ليس هذا ما شغلها ولكن عقلها لم يصيغ اي سؤال بل بقيت صامته تستمع إليه وهو يخبرها أطراف الحديث واللقاء بينه وبين أصدقاءه : كل فين وفين بنتجمع ونشوف بعض يوم
انتهي حديثه ومضي اليوم كما مضي ما قبله ولكن الموقف لم يمضي بداخلها بينما احتدمت بداخلها فكره واحده وهي أنه يعيش حياته كامله بكامل الحريه ..لديه عمل وأصدقاء ولقاءات وكل شيء بينما هي يحرمها من أبسط حقوقها في أن يكون لها صديقه
نعم فكرت كثيرا في تلك الخطوه التي أرادت أخذها قبل وقت طويل ولكن اخر موقف هو ما جعلها تأخذ واخيرا تلك الخطوة بأقدام تام بينما لها حق مثله تماما فلماذا يحجر علي حقها !!
............
......
امسكت ورده بالقلم بينما تتابع وضع علامه علي ماتم إنجازه في شقه ابنتها لتنظر الي ملك التي دخلت إليها
: ايه يا رورو مش هنتغدي ولا ايه
قالت ورده وهي تهز راسها : اه يا حبيبتي ثواني بس وهقوم
نظرت ملك الي والدتها التي قالت : كده خلاص فاضل شويه حاجات بسيطه
اومات ملك تسألها لتتابع ورده : فاضل سجاده المطبخ و سجاده اوضه الاطفال ....كمان حاجات السراحه...المكياج والبرفانات والكريمات والحاجات بتاعه البنات دي ....وكمان فاضل طقم ابيض بتاع ليله الفرح ...فاضل كمان كام طقم خروج وشنط ...قبل أن تتابع ورده امسكت ملك بيدها قائله : كله هيتجاب باذن الله يا ماما بطلي تفكير وتعالي نتغدي
اشفقت علي والدتها التي تحمل هم جهاز اختها لتاخذها لتناول الطعام الذي وضعته مريم علي طاوله السفره وهي تتحدث مع والدتها : مكياج ايه يا ماما ...أنا هاخد الحاجات اللي عندي مشتغليش بالك
قالت ورده باستنكار : لا كل البنات بتفرش حاجات كتير علي السراحه وانتي مش اقل منهم
غص حلقها بينما تتذكر كيف كانت مريم تقتص من مرتبها وتشتري زجاجات العطر وتضعها في حقيبه جهازها الذي استحله خطيبها السابق
قالت ملك بلطف : متشغليش بالك يا ماما ...أنا عندي واحده صاحبتي بتجيب الحاجات دي هخليها تجيب لمريم كل اللي نفسها فيه وهبقي احاسبها
رفضت مريم هاتفه : لا يا ملك كفايه حبيبتي اللي اشتريته ....تنهدت وتابعت : اصلا كفايه اللي كلكم جبتوه ليا
نظرت إلي والدتها وتابعت برجاء : ماما عشان خاطري كفايه تشيلي هم كل حاجه ...عادي جدا اللي اشتريته اشتريته واللي ناقص اجيبه بعدين واصلا دي مجرد مظاهر ولو جيتي للحق اغلب الحاجات دي محدش اصلا بيحطها
قالت ملك تشاكس اختها : أيوة لمحي ليا أن كل نصايحي ليكي راحت علي الارض ومش هتهتمي بنفسك
وكزت اختها وتابعت : زي ما قولتلك كل شويه تجددي ومفيش حاجه اسمها أنا في البيت يعني متزوقش
تعالي رنين جرس الباب لتقوم ملك تفتح ....دخلت نورا تحمل صندوق كبير لتقول بحماس بينما يركض ادم تجاه مريم ...ايه ده هي حماتي بتحبني ولا ايه
ضحكت مريم قائله : من جهه حماتك بتحبك فالست طيبه وبتحبك
رحبت ورده بها قائله : تعالي يا حبيتي اقعدي نتغدي
وضعت نورا من يدها الصندوق بينما تقول بحماس ...لولا الاكل ريحته تجنن أنا كنت صممت نفتح الصندوق الاول
ضحكت مريم قائله : مخبيه ايه في الصندوق
قالت نورا بحماس وهي تجلس بجوار ورده التي بدأت تضع الطعام أمامها : هأكل الاول واقولك
بعد انتهاء الطعام وضعت نورا الصندوق الكبير بمنتصف الطاوله وفتحته لتتسع عيون ملك بينما تلمع عيون ورده بالدموع بينما رأت كل ما اشترته نورا هديه لصديقتها بينما شاركتهم الفرش ولم يخفي عنها الناقص
قالت نورا بحب : أنا قولت حاجه التسريحه كلها عليا يا روما
قالت مريم بامتنان بينما أحضرت نورا الكثير من العطور ومستحضرات التجميل والكريمات : كتير اوي يا نورا
احتضنتها نورا بحب قائله : مفيش حاجه كتير عليكي يا حبيبتي
زادت من احتضانها بينما تتابع : اصلا انتي ناسيه عملتي ايه معايا وقت جوازي
نظرت إلي ورده وتابعت : مريم يا طنط هي اللي اشترت ليا نص هدوم جوازي ده غير اللي بتعمله مع ادم اللي اصلا جابت ليا اغلب حاجته لما كنت حامل ولما ولدت هي اللي قعدت بيا يعني جمايلها مغرقاني
اوقفتها مريم بعتاب : نورا بلاش تقولي كده حبيبتي احنا اخوات ومفيش بينا جمايل
قالت نورا بحب : بس حق ربنا انتي مع الكل يا روما ليكي مش جميل ولا اتنين
ليكي كتير اوي
قالت مريم بحب : ربنا يديم بينا المعروف
تنهدت وتابعت بحنين : تعرفوا أن كان ناقصنا رنا
اومات نورا قائله : عندك حق ...وحشتني اوي اوي
........
.....
ترددت رنا كثيرا ولكن ترددها لم يمنعها من أن تخطو تلك الخطوة التي تأخرت كثيرا
أخذت نفس عميق يلو الآخر وهي في الانتظار بينما تبحث عما ستقوله !!
نظرت مريم الي الرجل الواقف أمامها باستفهام : مين يا عم ابراهيم ؟
قال الرجل وهو يهز كتفه : مقالتش يا استاذه ...هي سألت عنك وقالت إنها مستنيه برا
عقدت مريم حاجبيها وقامت من خلف مكتبها مستغربه تتساءل عمن تكون تلك التي تسأل عنها ...خرجت الي الممر تبحث بنظراتها بين المتواجدين وهي تسير بضع خطوات لتتوقف مكانها حينما رأت رنا
توقفت كل منهما أمام الآخري لحظه ...رنا تبحث عن كلمات تقولها وتبرر موقفها ولكن مريم لم تبحث أو تسأل فقط أخذها الحنين الي صديقتها لتقطع الخطوه الفاصله بينهما وسرعان ما تهتف باشتياق وهي تأخذ رنا بين ذراعيها : رنا وحشتيني اوي اوي
غص حلق رنا بقوة و رأت مقدار خسه فعلتها التي أجبرت عليها لتجري الدموع سريعا بحلقها وهي تري طيبه وسماحه قلب مريم التي نظرت لها وكررت كلماتها : وحشتيني يا رنا عامله ايه ؟
طأطأت رنا رأسها للأرض وقالت بخجل : مريم انتي بتحرجيني بمقابلتك ليا بالطريقه دي بعد اللي عملته
نظرت لها مريم بعتاب قائله : مع اني مش عارفه السبب اللي خلاكي تبعدي عني مره واحده بس ده ميمنعش اني اقولك انك وحشتيني اوي واني مفتقده وجودك في حياتي
قالت رنا بعيون لمعت بها الدموع : وانا والله يا مريم مفتقداكي اوي اوي
مجددا احتضنت كل منهما الأخري لتفيض رنا ببضع كلمات معتذره : غصب عني يا مريم والله غصب عني
لم تحتمل مريم رؤيه دموع الندم بعيون صديقتها لتمسك بيدها قائله : بقولك ايه انتي وحشاني اوي اوي ....تعالي أنا هاخد إذن وبعدين نروح اي مكان نقعد نتكلم وتحكي ليا علي كل حاجه
توقفت رنا مكانها ونظرت إلي مريم بخزي لتنظر لها مريم باستفهام ....مش عاوزة نتكلم ؟
هزت رنا رأسها قائله : بالعكس ...أنا محتاجه نتكلم بس مش هقدر اتأخر .....طأطأت رأسها وتابعت بخزي : حازم حكم عليا اقطع علاقتي بيكي
عقدت مريم حاجبيها بقوة بينما تتابع رنا باعتذار : حاولت بس زي كل حاجه بحاول فيها قدامه دايما هو بيكسب وانا تعبت من الجدل بيننا وعشان كده استسلمت
تنهدت بتعب وتابعت : حازم مش وحش واكيد مش فاهمك عشان كده حكم بالحكم ده بس انا متاكده أنه لما يعرفك كويس هيرجع في قراره
امسكت بيد مريم وتابعت بحنين : مريم أنا عاوزة اتكلم معاكي كتير اوي بس خايفه حازم يرجع البيت ويعرف اني خرجت من وراه ..نظرت لها وتابعت : سامحيني بس لازم امشي وبرضه كان لازم اجي عشان ابرر موقفي لأن اللي بيننا اكبر من اني اعتذرلك بتليفون
تقبلت مريم ولم تقسو علي صديقتها المغلوبه علي أمرها لتهز رأسها وتقول بسماحه: مفيش بينا اعتذار ...احنا اصحاب يا رنا وانا مقدره موقفك
نظرت لها وتابعت : حتي لو معترضه مش علي حكمه علي صداقتنا بس علي تصرفاته معاكي بس برضه مقدره اوي وكفايه انك جيتي
لمعت الدموع بعيناها بينما تتابع : أنا كمان عندي حاجات كتير احكيها ليكي ونفسي تكوني جنبي الايام دي ....ابتسمت من بين دموعها وهي تتابع : أنا خلاص هتجوز الاسبوع اللي جاي
ابتسمت لها رنا وقالت بصوت مختنق بدموعها كما اختنق صدرها بحكم حازم القاسي : عارفه يا حبيتي وبعرف كل اخبارك من طنط زيزي
ابتسمت كلتاهما من بين دموعهما وانتهي اللقاء بعناق قوي علي امل لقاء اخر !
همت رنا بخطواتها بينما تخفض عيناها وهي تفتح حقيبتها وتخرج منها منديل ورقي لتمسح دموعها فلم تلمح ذلك الذي هديء من سرعه سيارته ليتوقف بجوارها هاتفا : رنا
ارتبكت رنا ودق قلبها بقوة حينما رأت نوح ينزل من سيارته التي أوقفها بجوارها : نوح
ابتسم لها قائلا : عامله ايه ...فينك بقالي فتره كبيرة مش بشوفك مع كوكي في التمرين
قالت رنا وهي تهز كتفها : ابدا بس ببقي مشغوله
هز رأسه وأشار خلفها قائلا : انتي كنتي مع مريم
اومات رنا بارتباك ليهز رأسه قائلا : أنا كنت هاخدها واروحها...استني ثواني تنزل واخدك اوصلك في طريقنا
هزت رنا رأسها بينما يدق قلبها وعقلها بناقوس الخطر ....نوح رأها ويري حازم ومؤكد ربما يخبره أنه قابلها اليوم لتبتلع ببطء قبل أن تقول : نوح ...ممكن اطلب منك طلب
نظر لها نوح باستفهام لتخفض عيناها بينما تقول بتعلثم : ينفع متقولش لحازم انك شوفتني النهارده
نظر لها نوح بدهشة وهو يعقد جبينه لتقول رنا بخزي شديد : معلش يا نوح لو سمحت ممكن تعمل كده
قال نوح بقليل من الانزعاج : انتي خرجتي من وراه
هزت رنا رأسها ليلوح عدم الرضي علي نظرات نوح الذي يدرك طبعا صديقه ولكن في كل الأحوال الخطأ خطأ وهي أن خرجت دون علم زوجها فهي اخطأت
سحبت رنا نفس عميق ولم تجد ما تدافع به عن نفسها لتقول برجاء مقتضب : معلش يا نوح لو سمحت بلاش تقوله
علي مضض هز نوح رأسه وقال بعدم اقتناع : حاضر
استدارت لتغادر ليوقفها نوح قائلا : رنا
التفتت إليه ليتابع : رنا انتي عارفه اني بعتبرك زي اخواتي وحازم طبعا اخويا أنا مش بتدخل في حياتكم وعارف طبع حازم وكمان عارف انك قابله طبعه ده بكل ما فيه وعشان كده انا مش راضي عن انك تعملي حاجه من وراه
قالت رنا باقتضاب : ليا أسبابي
تنهد نوح قائلا : ايا ان كان يا رنا
افلتت الكلمات من شفاه رنا بينما تقول بخزي : نوح انت مش فاهم.... حازم حارمني من ابسط حقوقي أن يكون ليا صاحبه
عقد نوح حاجبيه باستفهام قائلا : مريم !!
ازداد الاستنكار بنبرته بينما يسألها : حازم منعك تكلمي مريم
طأطأت رأسها ليهتف نوح باستهجان: ليه ؟!
قالت رنا بتبرير :
فاكر أنها بتتدخل بيننا وأنها غيرتني عليه
سألها نوح بامتعاض شديد بينما تفاجيء بما تقوله : وهي عملت كده ؟!
هزت رنا رأسها هاتفه : اكيد لا
قال نوح بانفعال : يبقي تقولي له
قالت رنا بيأس : قولت كتير وهو مش مقتنع
هتف نوح بعدم اقتناع : يبقي فيه سبب تاني
نظرت له رنا باستنكار هاتفه : هيكون ايه يا نوح ؟!
انت عارف مريم .... هل مريم وحشه كده عشان يمنعني اكلمها
سؤال ظل يتردد في عقله كثيرا يبحث عن اجابه له ولكن في الواقع هو ليس سؤال واحد فقط بل بضعه اسأله أولها ...هل هو بالفعل يعرف مريم ليحكم عليها ؟! وبماذا يحكم بما رأه منها ام بما يسمعه عنها ؟!
..........
....
وضعت روان في أذنها تلك الأقراط ثم امسكت بالفرشاة تمشط شعرها الحريري بينما تنظر من خلال المرأه الي انعكاس صورة عدنان الجالس علي تلك الاريكه الكبيرة بجانب الغرفه يدخن وينفث دخان سيجارته في الهواء ببطء مستطير..... انتهت من تمشيط شعرها لتضع الفرشاه من يدها ثم تتجه ناحيته بخطوات متغجنه وهي تقول باشتياق زائف : تخيل انك وحشتني من دلوقتي
نظر عدنان إليها بطرف عيناه ...فعلا
اومات وهي تميل عليه تتلمس صدره وتقول بدلال : طبعا يا حبيبي انت عندك شك انك هتوحشني اوي
ازدادت لمساتها اغواء بينما تتابع : لولا سفرك أنا كنت فضلت معاك
ضحكت برقه وتابعت : بس طبعا اكيد مش هنساك
ببطء مد عدنان يداه ليمسك بيد روان التي حددتها لمسته للحظه قبل أن تشعر بقوتها تزداد وتطبق علي يدها وقبل أن تتساءل كان يجذبها بقوة ليسقطها علي الاريكه بجواره بينما يزيح الهدوء من فوق ملامحه التي توحشت بينما يهتف بوعيد : لا هتنسيني
اهتزت نظرات روان بعدم فهم لما يفعله ليتابع عدنان بوعيد أشد بينما تزداد قبضته علي يدها أكثر حتي كاد يكسرها بيده : مش بس هتنسيني ده انتي هتمحيني من دماغك ولا كأنك عرفتيني في يوم من الايام
دفع يدها باشمئزاز وهب من جوارها بينما يتابع وهو يرفع إصبعه أمام وجهها : وده مش بمزاجك ...ده غصب عنك !!
للحظه استعادت روان ثباتها ولمع التهديد في نظراتها : انت شكلك نسيت اتفاقنا يا عدنان وشكلك عاوز اخرتها تبقي مشكله ليك لو بس حد من أهل مراتك عرف باللي بيننا .....
لم تعرف سبب تلك الضحكه الخبيثة التي طرقت أذنها بينما في نظرها أنها دوما الاذكي فهي من تمسك خيوط اللعبه وهو من عليه أن يخشاها وليست هي وهذا ما يدركه عدنان جيدا ولم يتفاجيء ابدا بتهديدها
بل أشار لها أن تتابع : و ده هتعمليه ازاي ؟!
قالت روان متظاهره بالتراجع : اكيد مش هعمله يا عدنان طالما انت هتنفذ اتفاقنا
مجددا نفس الضحكه الخبيثة والتي جعلت دقات قلبها تتحرك بتوتر عن سبب ثباته هكذا بينما يسألها بهدوء لم يخدعها : اتفاق ايه ؟
قالت روان بلا تفكير : تديني مليون جنيه مقابل اني اختفي من حياتك ومهددكش تاني
للمره الثالثه تسمع ضحكته وتلك المره كانت الثالثه ثابته بينما بنفس اللحظه امسك عدنان بريموت التلفاز الضخم المعلق بأحد زوايا الغرفه وضغط زر التشغيل لتتسع عيون روان بصدمه افقدتها النطق بينما تلك الأصوات الممزوجة بتلك المشاهد ترتسم أمام عيونها ......!
انقلب عالمها وأخذت لحظات طويله تستوعب ما تراه لتنقل عيناها بين عدنا الواقف بثبات ولمعه الانتصار تضوي بعيناه وبين ذلك التلفاز الذي يعرض لها تلك المشاهد المشينه لها وهي بين ذراعيه ......بغريزة شرسه هبت من مكانها واندفعت ناحيته تهتف به باحتقار وهي ترفع يدها ناحيته تتهجم عليه : بتصورني يا حقير
دفع عدنان يدها بعيدا عنه لتتقهقر الي الخلف بينما مازالت عيناها مصدومه !
هتف بها عدنان بتحذير : لو علي الحقاره فأكيد انتي استاذه فيها فبلاش تسمي غيرك بصفاتك
اندفع ناحيتها وأمسك ذراعيها بعنف مزمجرا : بقي أنا تفكري انك ممكن تلعبي بيا وتهدديني .....نظر لها بشراسه وتابع : لا غلطتي ولا غلطتي اوي ....أنا مش جوزك القديم اللي لعبتي ليه علي صوابعك
رفع يده وتابع : ده انا العبد بعشره من عينتك
دفعها لتسقط علي الاريكه خلفها بينما يتابع : اقعدي مكانك واسمعي أنا هقول ايه ؟
جلس عدنان ووضع ساق فوق الأخري بينما ضمت روان ركبتيها الي صدرها تتطلع إليه بنظرات مهتزه وهو يقول : اسمعي يا بت انتي أنا في لحظه ادمرك وانشر كل فيديوهاتك دي ....نظر لها بتشفي وتابع : أو حتي من غير نشر كفايه ابعتهم لعيلتك وهما أولي بعارهم
سحب نفس عميق وزفره بينما يتابع : أنا مش هعمل كده حاليا ...أنا هطلع من هنا علي المطار ومش عاوز اشوف وشك ولا اسمع اي حاجه عنك وقتها تبقي في امان ولا كأن حاجه من دي حصلت
قالت روان سريعا : موافقه بس اديني الفيديوهات
ضحك عدنان وقال ببرود : لا يا حلوة ...الفيديوهات دي هتفضل معايا عشان لو فكرتي تقلي بأصلك
نظر لها باحتقار وتابع : وانتي قله الأصل داء فيكي
جزت روان علي أسنانها بينما تستجمع قوتها وتتدفع ناحيته : لما انت قليله الأصل أما اللي يصور مراته يبقي ايه
امسك عدنان بيدها قبل أن تصل إليه ليقبض عليها بقوة هاتفا : مراتي ايه يا بت انتي ....انتي صدقتي ...ده انتي ولا ارخص واحده بعتي نفسك بالفلوس
دفعها بعيدا لتسقط أرضا واولالها ظهره هاتفا : خمس دقايق ومش عاوز اشوف وشك هنا
التفت لها بينما بقيت واقعه أرضا تتطلع إليه وتسأل نفسها كيف ستقوم من تلك الوقعه ...اخرج من جيبه بضع ورقات ماليه القاهم أرضا بوجهها هاتفا : من كرم اصلي خدي الفلوس دي عشان تعرفي ترجعي بيت أهلك
.........
كريم ....كريم
اسرع معتز يحاول اللحاق بكريم الذي مع كل خطوة يخطوها يفتح عيناه أكثر وكأنه يتأكد أنه قد خرج من تلك الازمه ...... كان كابوس قاسي لا يصدق نهايته
...رفع عيناه تجاه اشعه الشمس التي ضربت عيناه بمجرد خروجه خطوة من قسم الشرطه ولم يصدق أنه يوما ما سيشعر بالامتنان لنعمه رؤيه الشمس التي وقف مكانه يتطلع إليها ويشعر بها تلامس جسده ....كريم !!
التفت تجاه معتز الذي لحق به ليهتف به بامتعاض : عاوز مني ايه تاني ؟
قال معتز باعتذار عبر عنه بوقوفه بجواره طوال تلك المحنة : عاوز اعتذرلك يا كريم
نظر له كريم بخزي : تعتذر علي ايه ....تنهد وتابع : انت مضربتنيش علي ايدي يا معتز ....نظر له وتابع باعتراف : انت وقفت جنبي ومسبتنيش بس انا مش عاوز اعرفك تاني يا معتز ....كل ما هشوفك هفتكر اني خيبت امل ابويا وخلفت وعدي معاه ....امشي يا معتز لو سمحت
قال معتز بتقبل : طيب خليني علي الاقل اوصلك
هز كريم رأسه ليطاطا معتز رأسه ويجر قدمه ويغادر بينما يتنفس الصعداء لما حدث وكاد يضيع مستقبل الجميع
بأعجوبة نجت كارما وافاقت من غيبوبتها ومثلها مثل الجميع وقعت بالخطأ وزين لها الشيطان الطريق الذي ساروا فيه جميعا .... لم تتخيل أن خطأ صغير من وجهه نظرها كاد يودي بحياتها
وقفت ترتجف أمام وكيل النيابه تدلي باقوالها بأنها فقط تعثرت ووقعت ولم يكن لكريم اي يد بما حدث
ليخرج براءه علي الاوراق ولكن بداخله يدرك كم هو مذنب وليس هو فقط بل جميعهم
ليخرج كريم وبداخله امتنان كبير وضغينه اكبر لما جعله يسلك هذا الطريق !!
........
نظرت روان بغل كبير الي عدنان الذي قال وهو يتوسد الاريكه: قولتي ايه ؟!
باندفاع كبير اسرعت روان تمسك بتلك المزهريه الكبيره تضرب بها رأسه لتتسع عيون عدنان بصدمه ولم يكد يستوعب صدمته بينما انسابت الدماء فوق جبينه حتي وجدها تركض مسرعه تجاه الباب تهدد وتندد : وديني لهلبسك قضيه
حاول عدنان اللحاق بها ولكنها كانت الاسرع بينما توارت سريعا خلف الاحد الأشجار بالشارع الجانبي الملاصق للمنزل واوهمته أنها ركضت باتجاه اخر
........
....
خطي خطوة اخري للخارج ولكن مع الخطوة التاليه كان يتوقف أمامه بينما لمح تلك التي تنزل من أحدي سيارات الاجره وبالرغم من مرور تلك السنوات الا انه استطاع معرفتها ليقول بدهشه : روان !!
ارتبكت ملامح روان التي كانت للتو تراجع ما ستقوله أمام القسم مدفوعه بغريزة الانتقام من عدنان الذي انتوت اتهامه باختطافها وتصويرها قسرا !
: انتي ايه اللي جابك هنا
فور رؤيتها لكريم تغيرت كل خططها فلماذا تبحث عن انتقام في حين أن مازال هناك كارت رابح بيدها
قالت روان بتعلثم حاولت اخفاءه : ابدا اصل ...اصل محفظتي اتسرقت وكنت بفكر اعمل محضر
اوما كريم لتساله روان نفس السؤال : وانت بتعمل ايه هنا ؟
ارتبك كريم قائلا : ابدا ...اصل ...اصل كنت بسلم عليك واحد صاحبي ضابط هنا
لم يرتاح كل منهما الي اجابه الآخر ولكنه ابتلعها بهزة من رأسه ..... عامل ايه يا كريم؟
قال كريم وهو يهز كتفه : الحمد لله...وانتي ...انتي رجعتي أمتي ؟
قالت روان وهي ترسم الثبات : من فتره قريبه
اوما وساد الصمت لحظه ليقول كريم بعدها : تحبي اجي معاكي نعمل المحضر
قالت روان سريعا وهي تهز راسها : لا لا ...خلاص
نظر لها باستفهام لتقول سريعا : ربنا يعوض عليا بقي
مجددا ساد الصمت الذي تخلله اهتزاز نظرات كريم بينما لمح تلك التي خرجت من باب القسم ....!
بخزي طأطأت كارما رأسها الملفوف بتلك الاربطه بينما
تنساق الي يد أحدي أصدقائها التي اخذتها ووضعتها بسيارتها وانطلقت بها بعد أن تلاقت عيناها بعيون كريم الذي نظر لها باحتقار واشمئزاز لا يقل عن نظراته لنفسه
لمحت روان تلك النظرات بين كريم وبين الفتاه لتسأله بفضول : هو انت تعرفها ؟!
ارتباكه جعلها تدرك أنه يكذب حينما قال سريعا : لا خالص ....لمح عدم اقتناعها ليسألها : ليه بتقولي كده ؟
قالت روان وهي تهز كتفها : ابدا بس حسيتكم بتبصوا لبعض
قال كريم وهو يشيح بوجهه : لا عادي مكنتش ببص لها
اومات روان لتزيف ابتسامه بينما تقول : طيب ايه هتفضل واقفين هنا
قال كريم وهو يهز رأسه : لا ...انتي رايحه فين ؟!
عقد حاجبيه وتابع باستدراك : اصلا انتي هنا ليه ؟
قالت روان وهي تهز كتفها : كنت مع جماعه صحابي يومين تغيير جو
هز رأسه لتسأله نفس السؤال : وانت ؟!
قال نفس اجابتها : أنا برضه كنت يومين مع جماعه صحابي
قالت روان سريعا : طيب انت قاعد فين ....هزت كتفها وتابعت بتعلثم : يعني قصدي قاعد كام يوم ولا راجع
قال كريم بضيق : لا كنت راجع النهارده
قالت روان بابتسامه واسعه : أنا كمان راجعه ....ايه رايك نرجع سوا
نظر لها كريم بطرف عيناه لتخفض عيناها وتقول بوهن زائف : انت مش عاوز نرجع سوا ...قصدي يعني قلقان من نوح لو عرف انك كلمتني
تنهدت وتابعت : هتعمل زي حازم انت كمان ولا فاهم موقفي وان اللي حصل زمان أنا كنت ضحيه فيه
بغريزة مدفوعه بالحنق من نوح هتف كريم : أنا مش زي حازم اللي واخد علي طول صف نوح ...ولا مش قلقان من نوح
ابتسمت روان قائله : كويس اوي عشان اصلا مفيش سبب تقلق منه
نظر كريم لها لتتابع بثقه : اصلا أنا ونوح هنرجع لبعض
عقد كريم حاجبه باستفهام : ترجعوا ؟!
اومات روان وقالت بثقه : طبعا ....انت عندك شك أن نوح بيحبني
هز كتفه وقال ببرود : مش فارق معايا ...أنا بس مستغرب
قالت روان بابتسامه واثقه : لا متستغربش
مالت عليه وتابعت بهمس : بس خلي الموضوع ده سر بيننا لغايه ما يحصل
عادت تبتسم بثقه بينما تتابع : اصلا الموضوع مش هيستخبي كتير ...كلها كام يوم وانا ونوح نرجع لبعض
.......
....
استدارت مريم تجاه ذلك الصوت الذي يناديها : مريم
التفتت مريم لتجده وائل زوج نورا لتنظر اليه بدهشه للحظه قبل أن تقول : نورا مشيت من شويه لو بتسال عنها
نظرت في ساعتها وتابعت : ممكن تلحقها عند مدرسه ادم
اوما وائل وهو ينظر في ساعته ليقول سريعا : اه عارف
بس انا مش بكلمك أسألك عنها
نظرت له مريم باستفهام ليقول سريعا : أنا أنا بس كنت عاوز اطلب منك طلب
نظرت له مريم ليتابع : نورا عيد ميلادها كمان اسبوعين وانا عاوز اعمل ليها مفاجاه ....تعلثم بينما يتابع : أنا نفسي اعمل حاجه تسعدها وانتي صاحبتها واكيد عارفه ايه ممكن يبسطها ؟!
نظرت له مريم للحظه قبل أن تقول بجديه : وائل انت بتتكلم جد
نظر لها وائل بعدم فهم لتتنهد مريم قائله : يعني انت عاوز تقنعني انك فعلا عاوز تعمل حاجه تسعد نورا
قال وائل بتلقائية: وفيها ايه هي مش مراتي وحقها عليا
قالت مريم بمغزي : بقالها سنين مراتك وعمرك ما عملت ايه حاجه تسعدها
تكدرت ملامح وائل ليخفض عيناه وهو يهز رأسه بينما يقول باقتضاب : اتغيرت وعرفت قيمتها
نظرت مريم إليه وأجابت عليه بما أجابت به نورا التي أخبرتها بحيرتها لهذا التغيير : ياريت يكون ده فعلا السبب ...
تنهدت وتابعت : عموما هفكر واقولك
تمهل نوح بسيارته بينما يوقفها أمام بوابه عمل مريم ولكنه لم يكد ينزل منها حتي لمح وقوفها مع ذلك الرجل .....نزل مسرعا وهو يخطو ناحيتها وبنفس الوقت كانت مريم تنهي حديثها مع وائل بأنها ستفكر وتخبره لتتفاجيء بنوح أمامها ....ليست مفاجاه فهي تعرف بقدومه لأخذها من عملها لإنهاء بعض الاشياء المتعلقه بتجهيزات الزفاف ولكن المفاجاه كانت ملامحه بينما
هتف بانزعاج وهو يشير تجاه وائل الذي انطلق بسيارته : مريم ....مين ده ؟!
قالت مريم بتلقائية ::
ده وائل جوز نورا صاحبتي
هتف نوح بانزعاج بينما مازالت كلمات رنا تترد في أذنه : عاوز ايه منك ؟!
هزت مريم كتفها قائله :
ابدا ...عيد ميلادها وعاوز يعمل ليها مفاجاه
اوما نوح ولم يقل شيء ولكن تصرفاته المقتضبه باقي اليوم جعلتها تتساءل عن السبب الذي لا يدركه نوح نفسه ..... حازم ويعرف طباعه ويعرف تضييقه الخناق علي رنا وايضا رؤيه زوج صديقتها يتحدث معها بضع كلمات في محل عملها أمام الجميع لا يجعله يشعر بهذا الضيق إذن فالسبب الحقيقي هو المدفون عميقا بداخله وهو شكوكه التي ربما يلا يفكر بها ولكنها مازالت بداخله عن علاقتها بكريم
..........
...
كان عقلها ما يزال مشغول باقتضابه في التعامل معها فلم تستجيب لمرح ملك اختها التي قالت بحماس : عندي بقي صاحبتي من النوبه كلمتها وقالت هتيجي تظبطك قبل الفرح ...حمام مغربي فرد صبغه تقشير تفتيح ضوافر رموش كله كله
ضحكت ورده بينما تقول مريم : كل ده ..ايه يا لوكا هو أنا داخله حرب
غمزت ملك بشقاوة: اكتر يا حبيبتي
هزت مريم رأسها قائله : لا أنا مش بحب الحاجات دي
قالت ملك بإصرار : لا مفيش حاجه اسمها مش بحب ...لازم تعملي كل ده ...ده انتي عروسه
تعالي رنين هاتف مريم لتجيب سريعا : رنا عامله ايه ؟
أخذهم الحديث لتقول رنا بحنين : كان نفسي ابقي معاكي في الأيام دي يا روما
قالت مريم باشتياق مماثل : وانا كمان
هتفت رنا بأسي : أنا مش عارفه اعمل معاه ايه ...ليه هو يدي نفسه الحق في كل حاجه ويمنعني من أبسط حقوقي
تعكرت ملامحه مريم لتفلت نبرتها بحنق :انتي مش لازم تسكتي اكتر من كده اصلا ازاي يا رنا تقبلي ..... مش حاجه قصاد حاجه. ..انتي لازم كنتي ...قاطعتها ملك بقليل من التوبيخ بينما وجب عليها أن تتدخل : مريم كفايه ....هي قالتلك أنها مبسوطه وده المهم
أخذت الهاتف من اختها وسالت رنا : انتي مبسوطه يا رنا
اومات رنا وهي ترسي اقتناعها داخل عقلها مستجيبه لسعاده قلبها : مبسوطه أن حياتنا مستقره ومش عاوزة مشاكل
قالت ملك بنبره قاطعه : يبقي خلاص
قالت رنا بأسي : بقول لنفسي كده يا ملك بس غصب عني برضه مش راضيه اوي ...تنهدت وتابعت بحيره : اعمل ايه
قبل أن تقول ملك شيء كانت رنا تنتفض من مكانها حينما سمعت صوت مفتاح حازم يدور بالباب لتهتف سريعا : حازم رجع هقفل
أغلقت ملك الهاتف ونظرت إلي مريم التي انحشرت كلمات كثيرة بحلقها لتقول بتفهم : فاهمه وعارفه عاوزة تقولي ايه بس مش كل حياه زي التانيه يا مريم ...كل واحده فينا بتلاقي طريقه تتكيف بيها وصاحبتك هتلاقي طريقتها بلاش تتدخلي
......
........
أغلقت ثريا الهاتف ونظرت إلي ابنتها التي لوت شفتيها وهتفت بسخريه : بقي المعنسه دي خلاص بقالها سوق و هتتجوز
نظرت ثريا الي ابنتها وهتفت بها بتوبيخ : عيب تتكلمي كده عن بنت عمتك يا نهله
قالت نهله باستنكار : أنا اللي عيب ولا اللي اسمها عمتي بتعمله ....رفعت حاجبها وتابعت : بقي دي امها خايفه عليها من الحسد وبتقولك الجوازه جت فجاه
قالت ثريا بمغزي : وفيها ايه هو مش برضه احنا قولنا نفس الكلام علي جوازتك
احتقن وجه نهله لتدير وجهها هاتفه : دي غير دي ...أنا صغيره واتجوزت بدري ولازم اخاف اتحسد إنما مريم كبيرة وعانس
هتفت بها والدتها بتوبيخ : قولتلك عيب تقولي كده
لوت ثريا شفتيها وتابعت : وبعدين انتي ايه اللي مزعلك اوي كده اهو اتجوزت في شهر ولا في سنه احنا مالنا
قالت نهله بهجوم : فيها أن أمها خبيثه وخبت علينا
قالت ثريا بدفاع : مخبتش علينا حاجه ....الست اتصلت وقالت إن بنتها اتخطبت وحكت ليا ولابوكي كل حاجه
قالت نهله بسخريه : وانتي بقي صدقتي أنها اتخطبت فجاه ولبست الشبكه عند الجواهرجي ولا هي قالت كده بس عشان متعزمناش
قالت ثريا بدفاع : اهو بقي هي قالت وانا مشوفتش من ورده كذب طول عمري
تنهدت وتابعت : وزي ما قولتلك يخصنا ايه بقي تتجوز بسرعه ولا ببطء
زمت نهله شفتيها وتابعت : وعامله الفرح فين بقي
أخبرتها والدتها لترفع نهله حاجبها بينما قفزت الغيره من عيونها : بقي دي هتعمل فرح في الاوتيل ده ...ايه بقي أن شاء الله..مخطوبه لمين
زمت شفتيها وتابعت : تلاقيه واحد اد ابوها
قالت ثريا وهي تهز راسها : لا ده شاب صغير ....عقدت حاجبيها بتذكر : ورده قالت بيلعب كورة وعنده نادي ...كانت بتروح التمرين مع ابن اختها وشافها هناك
شهقت نهله هاتفه : بقي دي تتجوز واحد زي ما بتقولي كده
قالت ثريا وهي تقوم من مكانها : قولتلك عيب بقي
امسكت نهله بيد والدتها : ماما انتي رايحه فين ؟!
هتفت ثريا بضيق : قايمه اصلي الضهر بدل ما اقعد معاكي اخذ ذنوب
.........
...
مكالمه تلو الأخري وورده تعزم بها الاصدقاء والاقارب والمعارف علي فرح ابنتها لتتوقف لدي ذلك الرقم الذي ترددت قليلا في طلبه ولكنها فعلت فهي بالنهاية انسانه وتريد أن تأخذ بحق ابنتها لذا اتصلت بتلك المرأه التي أجابت بلهفه ممزوجه بالعتاب: ورده ....كده برضه تروحي وتقولي عدولي
قالت ورده بعتاب مماثل : اهو الدنيا تلاهي يا امتثال وبعدين اهو أنا اتشغلت ومسألتش ما انتي كمان مسألتيش
هتفت المرأه بتأثر زائف : اسأل ازاي وانا حاسه انك واخده علي خاطرك مني ...تنهدت وتابعت وهي تقسم : مع اني وحياه الغاليين زعلت علي مريم زيك واكتر
مجددا تنهدت وهي تتابع : وبعدين انا كان قصدي خير من الاول ومكنتش اعرف أن ده كله هيحصل
وانا من يومها لساني مش بيخاطب لسان نوال
قالت ورده بغصه حلق وهي تتذكر كيف أن امتثال هي من جاءت وسيطه لخطيب ابنتها السابق وهي من ذكته لديهم : نصيب يا امتثال وكل واحد بياخد نصيبه
قالت امتثال سريعا : وان شاء الله نصيب روما لسه متشال
قالت ورده وهي تتنهد بارتياح : ربنا بعت نصيبها والحمد لله نصيب زي الفل
قالت امتثال بفضول : بتتكلمي جد يا ورده ...قصدك ان مريم ... قاطعتها ورده وهي تقول سريعا : اه يا حبيبتي ..مريم هتتجوز باذن الله واهو بتصل اعزمك
تلهفت امتثال لمعرفه كافه التفاصيل التي لم تخفي ورده منها شيء لتختم حديثها : اهو بقي عارفه العماره الكبيره اللي واخده الناصيه دي ....شقه مريم هناك فوق حماتها
هتفت امتثال بعد أن أطلقت زغرودة : يا الف نهار ابيض ...الف مبروك
قالت ورده بسعاده غامره: الله يبارك فيكي يا امتثال
...باذن الله هتيجي الفرح
قالت امتثال سريعا : طبعا دي مريم بنتي ....تنهدت وتابعت : امال ايه ....والله يا ورده وما ليكي عليا حلفان أنا كان كل غرضي خير لما جبت ابن نوال
قاطعتها ورده بانفعال هاتفه : واحنا مشوفناش اي خير من ناحيتهم ...ربنا ينتقم منهم
قالت امتثال بعتاب : متدعيش علي حد يا ورده ...انتي مش بنتك ربنا كرمها
هتفت ورده باحتدام : الحمد لله بس برضه مش مسامحه ليوم الدين في حقها ولا جهازها اللي اخدوه منها وظلموها
قالت امتثال بمراوغه بينما استمعت لنفس الحديث من الجانب الآخر : محدش عارف مين ظلم مين ؟
هتفت ورده باستنكار : انتي لسه بتسألي مين ظلم مين ...طبعا بنتي اللي اتظلمت واللي اتاخد جهازها
قالت امتثال بتمهل: اهو بقي يا ورده زي ما قولتلك محدش عارف مين ظلم مين وهما برضه بيقولوا أن الجهاز كله كان بفلوس احمد من غربته
هتفت ورده بانفعال شديد : كداب ....ربنا ينتقم منه
كل حاجه كانت من شقي بنتي وتعبها وفلوس ورثها من ابوها اللي كنت شيلاها لجهاز البنات
صمتت امتثال بينما تابعت ورده بحنق شديد : انتي هتصدقي كلام الكدابين دول
قالت امتثال بوسيطه: اهو موضوع وخلص يا ورده يااختي ...روقي دمك بقي ...المهم الف مبروك لمريم
........
.......
بنفس العتاب كانت نوال تتلقي مكالمه امتثال التي قالت نفس الحديث : اهو بقي موضوع وخلص يا نوال وابنك ربنا كرمه بغيرها وهي ربنا كرمها بغيره
أخذت تحكي عما عرفته من ورده بعفوية بينما استمعت نوال وهي تغلي من الحنق لتهتف بسخريه : هو من جهه أن ابني ربنا كرمه فالحمد لله إنما هي ولا تستاهل ...
قالت امتثال بوسيطه: ربنا يكرم كل البنات
هتفت نوال بحقد : كلهم الا الطماعه دي
لوت شفتيها وتابعت : ده البنت كانت بتحلب الواد وناحله وبره اول بأول
أخذت تقص تلك الحكايه التي لم تمل ولم تكل من اخبارها حتي صدقتها وكأنها ذات حق
ألقت الهاتف بجوارها وهي تلوي شفتيها وتتبرطم لتنظر لها زوجه ابنها وتلوي هي الأخري شفتيها : خير مالك يا ماما
قالت نوال بحنق : ابدا يااختي ...اصل البنت اللي كان خاطبها احمد بيقولوا اتخطبت
قالت شيماء ببرود : ما تتخطب ولا تغور مالنا بيها
قالت نوال بحقد : مالنا طبعا لما تكون بتجيب سيرتنا ولسه بتقول الجهاز جهازها
رفعت الفتاه حاجبها تطالع حماتها للحظه قبل أن تهتف ساخره : هو انتي مش بتقولي كله من فلوس ابنك مالك بقي زعلانه ليه
قالت نوال باحتدام: ازاي مزعلش...مش بتجيب سيرتنا
هتفت الفتاه ببرود : عادي
نظرت لها حماتها باستنكار : عادي ...هو انتي مش فارق معاكي كلام الناس عن جوزك لما يقولوا اخد جهاز بت زي دي وكأنه محتاج
أشاحت شيماء وجهها دون قول شيء لتزجرها حماتها : ساكته ليه ...هو أنا مش بكلمك
قالت الفتاه ببرود : وانا معنديش كلام اقوله
قامت من مكانها بينما تتابع بمغزي : لو البت ليها حق ربنا ياخد اللي ظلمها
هبت نوال من مكانها باحتدام : انتي بتدعي عليا يا بت انتي
التفتت لها شيماء وهتفت ببرود : وليه اخدتي الدعوة علي نفسك انتي مش بتقولي هي كدابه وانتوا المظلومين
بغل وكزت نوال الفتاه في جانبها هاتفه : طيب يااختي بطلي رغي و يلا روحي جهزي الغدا احسن أنا جعانه
.............
.....
تلفتت نوال حولها بينما تتبع وصفه امتثال والتي بعفوية أخبرتها ورده بمكان سكن حماه مريم ...قادها الغل والحقد في إبعاد تلك التهمه عنها لتتجه ناحيه حارس العقار الجالس خارجه وتسأله : السلام عليكم.....هو كابتن الكورة ساكن هنا
عقد الرجل حاجبيه باستفهام : قصدك الكابتن نوح
اومات المراه لتشير لها الرجل ...في الدور الخامس
وقفت نوال لحظات بالمصعد وهي تشحذ غلها وحقدها والذي سرعان ما اخفته خلف ابتسامتها الطيبه التي رسمتها حينما فتحت لها زيزي الباب
: السلام عليكم
اومات زيزي قائله : وعليكم السلام
قالت نوال باستفهام : ده بيت الكابتن
اومات زيزي قائله بلياقه : أيوة وانا والدته
اتسعت ابتسامه نوال التي قالت وكأنها نالت مرادها : انتي المقصودة يا حبيبتي
نظرت نوال الي الاستفهام بعيون زيزي عمن تكون لتقول بابتسامه : احنا معرفه ....اومات وتابعت : انا معرفه مريم خطيبه ابنك
قالت زيزي بترحيب وهي تفسح المجال لتلك المرأه : اهلا وسهلا ..اتفضلي
جلست المراه لتقول زيزي بود : اهلا اهلا ...متأخذنيش اني معرفتكيش اصل برضه احنا لسه متعرفناش اوي علي كل عيله مريم بس في الفرح باذن الله نتعرف
قالت المراه بمغزي ماكر : لا ماهو مفتكرش هكون في الفرح
هزت كتفها وتابعت : ماهو اصل يعني اللي بيننا يعتبر خلاص اتقطع
عقدت زيزي حاجبيها باستفهام لتتابع المراه : أنا ابقي حماه مريم اللي قبلك
انصدمت ملامح زيزي لتتابع نوال ببرود متصنعه الود : مؤكد متعرفنيش ولا هتعرفيني وده اللي جابني النهارده ...جيت بس اعرفك أو بمعني اصح الحقك قبل ما يحصل في ابنك اللي حصل في ابني اللي فرحه اتفركش قبلها بكام يوم
لوت شفتيها بينما تتابع بتأثر زائف : الحمد لله ابني لحق نفسه في اخر لحظه قبل ما يتدبس في الجوازه حتي لو كان قبل الفرح بكام يوم واهو انتي عارفه كلام الناس ازاي الفرح يتفركش قبل يومين تلاته
تغيرت ملامح زيزي من حديث تلك المراه الذي يحمل خبث ومغزي واضح ولكن خلف عناوين مبهمه لتهتف بنفاذ صبر : أنا مش فاهمه حاجه ...لو سمحتي يا حاجه وضحي كلامك ....مالها مريم خطيبه ابني .....
زمت شفتيها بينما تتابع : تقصدي ايه بأن ابنك لحق نفسه وايه الفرح اللي اتفركش
كورت قبضتها بينما ترفع الغطاء عن أي مغزي وتأتي من اقصر الطرق : قصدك ان مريم بنت مش كويسه
هزت المراه رأسها وقالت سريعا متصنعه الايمان : لا لا ....أنا برضه اجيب في سيره الولايا ....لا الشهاده لله البنت مكانتش سيرتها وحشه وعشان كده خطبتها لابني
هتفت زيزي بنفاذ صبر : امال ايه قصدك ؟
قالت نوال متنهده : قصدي طبعها كان هو اللي وحش
نظرت زيزي لها لتتابع نوال وهي تلوي شفتيها : طماعه هي واهلها ...كانت بتمص دم ابني اللي كان مسافر ومتغرب ....كل مليم يشتغل بيه يبعته عليها وهي تشتري وتكنز لما شفطت كل قرش معاه وفرش الشقه كان كله من شقي ابني وهي واهلها ميقولوش لا وكل يوم تجيب زياده من شقي ابني
واهو أنا لما لقيت الحال كده قولت لما احنا علي البر والبت طماعه كده امال لما تتجوزه هتعمل ايه
خفضت عيناها وتابعت بتأثر زائف : واخرتها طمعت في قايمه ومؤخرا .....نظرت إلي زيزي الذي كان وجهها ساحه من التعبيرات بينما تابعت : بس ابني وقف لها وفاق لنفسه وقالها كل واحد من طريق
مجددا خفضت عيناها بينما تتابع بتأثر زائف : أنا بقي لما عرفت انها هتتجوز قولت واجب أحذرك اهو تخلي بالك من ابنك
ربتت علي ساق زيزي وتابعت : سمعت أن أبوه ميت وانك ام واب زي حالاتي فقولت واجب نقف جنب بعض
أبعدت زيزي يد نوال من فوق ساقها بينما اعتدلت واقفه وهي تطالع نوال بنظرات محتقره وهي تقول : شرفتي ؛
عقدت نوال حاجبيها ونظرت إلي زيزي باستنكار فهل تطردها : مش فاهمه ...انتي بتطرديني وانا اللي قلبي عليكي وقولت أحذرك والحق ابنك قبل ما يتدبس ده بدل ما تقولي قدر ولطف
قالت زيزي باشمئزاز واضح : هو من جهه قدر ولطف فالحمد لله ربنا لطف بالبنت من الجوازة دي ....هزت راسها وتابعت بخزي : فعلا حسبي الله ونعم الوكيل فيكي وفي امثالك وقدر ولطف بكل بنت تقع في حماه زيك ولا في أشباه راجل شبه ابنك ....اتفضلي يا ست انتي واياك مره تانيه تجيبي سيره مرات ابني
اسرعت حلوة التي كانت واقفه خلف الباب تستمع الي ما يدور ....اهدي يا مدام
أخذت زيزي تفرك وجهها الذي احمر من فرط الغضب بينما تغلي غليان من داخلها ....هو فيه ناس شر كده ....اعوذ بالله
قالت حلوة تهديء زيزي : روقي يا مدام اهو انتي طردتيها
التفتت زيزي تجاه باب المنزل الذي فتحه نوح لتهمس لحلوة سريعا : اوعي تقولي حاجه لنوح يا حلوة
اومات حلوة لينظر نوح الي احمرار وجه والدته بقلق : مالك يا ماما
قالت زيزي وهي ترسم ابتسامه علي شفتيها : مفيش يا حبيبي ... اعتدلت واقفه وهي تتهرب من نظرات نوح المتفحصه بينما يري تغير ملامح والدته
أنا هغسل وشي وارجع يا حبيبي ....حلوة سخني الغدا
اومات حلوة وكادت تتحرك ليوقفها نوح : حلوة ...في ايه... مالها ماما ؟!
قالت حلوة بتمهل: اقولك بس متقولش اني قولتلك
هتف نوح بنفاذ صبر : قولي
........
