رواية الفرار من العشق الفصل التاسع والعشرون 29 والاخير بقلم اميرة خالد


 رواية الفرار من العشق الفصل التاسع والعشرون والاخير 

ودخلت هدير القصر ببطنها العالية وهي ضحكة وماسكة إيد بنتها فاطمة، ومعاها شنطة مليانة حلويات وشوكولاتات، وقالت بحماس: – "أنا جيت!"
قربت أحلام وقالت باستغراب: – "حبيبتي نورتي.. ما قلتليش ليه إنك جاية لما كلمتك في التليفون الصبح؟!" ردت هدير بقمص وبوزت شفايفها: – "اصل أنا غضبانه!" وقعدت على الكرسي بكل برود، والكل اتصدم من كلمتها. سألتها ليلى بذهول: – "إنتِ بتتكلمي بجد؟!" ضحكت ألحان وقالت وهي بتطمن نفسها: – "اكيد بتتهزر!" ردت هدير بجدية وثقة: – "وهزر ليه؟! فعلا أنا غضبانه.. الباشا صفوان بيقول لي إن بطني كبرت وبقت كبيرة، والهدوم مبقتش تدخل فيا، وشكلي مبقاش يعجبه!" قالت أحلام بهدوء وهي بتهديها: – "يا حبيبتي إيه المشكلة؟! ما أنتِ طبيعي بطنك هتكبر عشان أنتِ حامل.. هو انتِ نسيتي ولا ايه؟!" فتحت هدير شنطة الحلويات وقالت وهي بتاكل شيبسي: – "لا مش ناسية، وعشان كده أخدت إجازة، واتصلت بالبت رقيه تيجي هي كمان، وخليتها تتخانق مع جوزها بدر، وجايه في الطريق!"
خبطت هانم على صدرها بصدمة وقالت: – "يخرب بيت عقلك! وهي يعني لازم تتخانق مع جوزها عشان تيجي بيت أبوها؟!" قالت هدير وهي بتبلع اللقمة: – "بقولك إيه يا مرات عمي، إحنا عايزين نقعد قعده بنات و وما فيهاش رجاله.. وإنتِ يا بت يا ألحان إنتِ وليلى، اغضبوا من رجالتكم وتعالوا اقعدوا معايا في الجناحي فوق." برقت هانم وقالت: – "أنتِ عارفه! لو رحيم سمعك هيعمل فيكِ إيه؟ ده هيعلقك على النخلة اللي بره!" ردت هدير بلا مبالاة: – "ولا يفرق معي.. قلتوا إيه يا بنات؟" ضحكت ألحان وقالت بتعب: – "بقولك إيه، أنا مش قادرة أتحرك أصلاً." قالت هدير بإصرار: – "براحتك، بس القعده هتبقى لوز اللوز." وقالت ليلى بحماس عفوي: – "خلاص، أنا معاكي يا هدير!" هتفت هدير بفخر: – "هي دي مرات أخويا المحترمة اللي بتسمع كلام عمتها.. بس بصı يا بت يا ليلى، قبل ما تيجي الجناح بتاعي، اعملي خمس حاجات الأول!" قالت أحلام بحدة: – "لمّي نفسك يا هدير وما تخربيش على مرات أخوكِ!" ردت هدير بمشاكسة: – "ما تخليكي في حالك ياما! ولو عايزة تغضبي من أبوي قولي لي وأنا أساعدك، بلاش الغيرة دي!" قالت أحلام بصدمة: – "أنا؟! يا قليلة الأدب!" وضحكت هانم على لسانها الطويل.
قاطعتهم ليلى وهي بتقول: – "سيبك منها يا ماما، وقولي لي بس.. إيه هما الخمس حاجات؟ معلش بقى يا ماما لاز أغامر!"
ولسه هدير هتتكلم، دخلت رقيه الجنينة ومعاها شنطة كبيرة. خبطت هانم على صدرها تاني وقالت: – "يا نهار أبيض! أنتِ عملتِ اللي قالت لك عليه المجنونة دي كمان؟!" ردت رقيه ببراءة ومشاكسة: – "بصراحة ياما.. عندها حق في كل كلمة!" قالت هدير بغرور ومسكنة: – "شفتي بقى يا مرات عمي؟ عملت يا رقيه زي ما قلت لك بالحرف." قالت رقيه وهي بتفتح الشنطة وتفضّي محتوياتها على الترابيزة: – "طبعاً!"
الكل اتصدم من اللي شافوه، وبدات ليلى تمسك الحاجات باستغراب: – "إه ده كله يا رقيه؟!" ردت هدير بفخر: – "دي كل وسائل الراحة اللي هو بيحتاجها في البيت بتاعه، عشان نخليه يشوف العذاب ألوان!" بصت ألحان للي على الترابيزة وقالت وهي دایبة من الضحك: – "أنا معكِ في كل كلمة قلتيهالك.. بس ممكن أفهم المفتاح الإنجليزي ده بيعمل إيه وسط الحاجات دي؟!" بصت هدير لرقيه وشارت لها بعينها: – "اتكلمي إنتِ يا رقيه." قالت رقيه بجدية مصطنعة: – "طبعاً لأهمية بالغة.. عشان أفلّ محبس المياه عن الشقة كلها، وما يعرفش يقعد فيها ولا يشرب نقطة ميه!" قالت ألحان بذكاء: – "طيب يا ناصحة.. ما هو ممكن ينزل تحت عند أبوه أو يروح يشتري ميه معدنيه" ردت هدير بثقة: – "دي فوتتني بردو! بس ما تقلقيش، أنا خليتها قفلت المحبس العمومي بتاع البيت كله!" خبطت هانم على صدرها وقالت: – "يخرب بيت سنينك! طب وماله الشيخ زهران ومراته ذنبهم إيه يشربوا مية منين؟ ربنا يستر وما رحيم يعرفش بالعملة دي!" ضحكت هدير وقالت: – "ده لسه الكبيرة يا مرات عمي!" قالت أحلام بفضول: – "قولي يا بت بطني.. عملتي إيه تاني؟" حكت هدير بتفاخر: – "أنا أخدت ريموت التكييف، والشاحن بتاع تليفونه، وقفلت الجناح بالمفتاح.. وهدومه كلها خبيتها في مكان سري، والمرتّبة غرقتها بالمية عشان لو فكر حتى إنه يفتح الجناح ويخش ينام، ما يلاقيش مكان ينام عليه!" رفعت الطفلة فاطمة إيديها وقالت ببراءة: – "ونسيتي يا ماما إنك فصلتِ الكهرباء عن الأوضة خالص!" صفقت هدير وقالت: – "شفتي يا ستي؟ بنتي أذكى مني!" قالت أحلام وهي بتضحك: – "مبروك يا حبيبتي على الطلاق مقدماً.. خليكِ قاعدة بقى جنبي هنا." قالت هدير وهي بتقوم: – "طيب كويس قوي.. قومي بقى اعملي لي لقمة، اصل أنا جعانة أنا والواد اللي في بطني!"
في اللحظة دي، مدت ليلى إيديها وخدت المفتاح الإنجليزي، ولسه هتتحرك، مسكت أحلام إيديها بسرعة وقالت: – "اهدّي يا بت.. ما تعمليش اللي مجنونة دي قالت لك عليه!" ردت ليلى بعند ومشاكسة: – "اسكتي يا ماما.. ابنك تاعبني طول الوقت ولسه مطلع عينيا!"
أما ألحان، فقعدت تهمس لنفسها بغيظ: – "يعني كل ده عشان قال لك بطنك تخينه؟! والي ما بيبوسنيش بقاله تلات شهور ده أعمل فيه إيه؟!" هدير، فقربت منها بخطوات سريعة وقالت: – "ها يا ألحان.. ناوية تغضبي إنتِ كمان ولا إيه؟!" ردت ألحان بتعب وهي بتعدل قعدتها: – "والنبي لا تسكتي.. أنا مش قادرة خالص لا أتكلم ولا أتحرك مع جنونك ده." قالت هدير وهي بتغمز لها: – "بقولك إيه.. بلاش مايِعة البنات دي، وأحمدي ربنا واعملي حسابك إنك هتسهري معايا الليلة دي أنتِ والبقرة اللي جنبك دي!" بصت ألحان لبطنها بتعب وقالت بابتسامة خفيفة: – "حاضر.."
وبعد وقت، كان الكل قاعد بيتغدى على السفرة، ومعتصم كان قاعد بيبص على ليلى وهدير ورقيه وهما بياكلوا بشراهة وكترة، فقال بمشاكسة: – "بالراحة شوية! هتزوروا ولا هتموتوا مخنوقين من كتر الأكل؟!"
ردت هدير وهي بتاكل بقلب جامد: – "مناكل براحتنا! هو إحنا بنسرق؟! كل واحدة فينا في بطنها عيل، ومش لازم تتغذى ولا إيه؟!"
بص معتصم لألحان اللي كانت قاعدة هادية، وقال: – "ما هي ألحان قاعدة أهي وما بتاكلش ازيكم كده!" ردت هدير بسرعة: – "هو كل الحوامل زي بعضها؟! وبعدين إنت مالك ومال الحوارات دي؟! المفروض إنت دكتور وفاهم وتقول لنا كلوا براحتكم وتتغذوا." تنفس معتصم وقال باستسلام مصطنع: – "ماشى، كلوا براحتكم.. بس والنبي ما حد يقرب من طبق الحمام اللي نفسي فيه من الصبح!"
بصت رقيه لطبق الحمام ببريق في عيونها وقالت بمشاكسة: – "تصدق إنك فتحت نفسي عليه قوي!" ومدت إيديها خدت واحدة، وهدير خدت اتنين (واحدة ليها وواحدة لبنتها فاطمة)، وليلى مدّت إيديها وخدت اتنين كمان قصاده. حط معتصم إيده على راسه بأسى وقال: – "يا ريتني ما فتحت بوقي ولا أتكلمت!"
ضحكت أحلام وقالت وهي بتطبطب عليه: – "معلش يا ابني.. استحملهم، كلها يومين ويهدوا." سأل معتصم بقلق وعينيه مراقبة الجو: – "ليه؟ هما قاعدين معانا للصبح ولا إيه؟ مش مروحين النهارده؟!" ضحكت هانم وقالت: – "لا.. شكلهم مطولين المرة دي، مدام رجالتهم ما جوش لغاية دلوقتي وسايبينهم براحتهم." قالت رقيه وهي بتضحك: – "حسن بردو.. كملوا أكل يا جماعة."
وبعد وقت، كان الكل قاعد في الصالون بيشرب الشاي والقهوة. هدير كانت قاعدة وحاطة صينية الفاكهة بكل بساطة على بطنها البارزة، وعمالة تقطع وتأكل هي وبنتها فاطمة، ورقية ماسكة الموز وعمالة تقشر وتاكل بشراهة، وليلى قاعدة بتاكل مكسرات بحماس.
في الوقت ده، وقفت ألحان بتعب وقالت إنها هتقوم. سألتها هانم بحنان: – "رايحة فين يا حبيبتي؟ اقعدي كلي معاهم فاكهة تروق دمك." ردت ألحان بصوت متعب: – "مش قادرة يا ماما.. حاسة بتعب، هطلع أرتاح شوية في الجناح."
قبل ما تتحرك، نادى رحيم عليها بحب واهتمام: – "استني يا حبيبتي، أنا طالع معاكي." وهنا، هدير شدت في جلابية الحان وهي ماشية جنبه وهزت حواجبها بمشاكسة، فابتسمت ألحان على خفة دمها .
وفي الجناح، كانت ألحان قاعدة على السرير مستندة بضهرها وبتلعب في تلفونها، بتقرأ الرسائل اللي بينها وبين البنات على الجروب، وشافت هدير وهي عمالة تشجعهم بكل حماس عشان ييجوا يقعدوا معها هي ورقيه ويكملوا سهرة. ابتسمت ألحان برقة وقفلت التليفون على جنب وهي بتأخذ نفس عميق.
في اللحظة دي، فتح باب الحمام وخرج رحيم وهو عاري الصدر ولابس بنطلون قطن مريح، وشعره مندى بالمية، فبص لها بحب واهتمام وهو بينشف شعره بالفوطة وقال بنبرة دافية: – "لسه حاسة بتعب يا قمري، ولا أحسن دلوقتي؟
"رفعت ألحان عيونها له وقالت بصوت هادئ: – "أنا كويسة جداً.."
ابتسم رحيم بحنان، وقرب قعد جنبها على السرير، وقال بنبرة دافية: – "طب يا حبيبتي كويس جداً.. أنا هقعد جنبك هنا، أخلص أهم حاجة في الشغل وكم تليفون، وبعد كده أطفى النور وننام ."
سكتت ألحان ثواني، وبعدين بصت له بنظرة مليانة عتاب وكسوف، وقالت بصوت مهزوز: – "هو أنت متضايق مني في حاجة يا رحيم؟ ولا أنا مبقتش عاجباك من ساعة ما حملت؟!"
وقف رحيم مكانه بصدمة كبيرة وقال بعدم تصديق: – "ليه بتقولي الكلام ده يا حبيبتي؟! إيه اللي جاب الكلام ده في دماغك أصلاً؟!"
ردت ألحان وهي حاسة بدموع الغضب والغيرة بتجمع في عيونها، وبتفتكر كلامها اللي كانت هدير بتقولوا: – "يعني مش عارفة؟! تصرفاتك هي اللي بتقول.. أنت بقيت تلات شهور كاملة متقربش مني ولا حتى بتبوسني زي الأول!"
اتصدم رحيم من صراحتها وجرأتها، وكان لسه هيقرب منها ويمسك إيديها عشان يبرر لها ويهديها، لكنها كانت سبته وقامت بسرعة ولبست طرحتها وهي بتقول بعصبية طفولية: – "تصدق إن أنا غلطانة إني قاعدة معاك أصلاً!"
ولسه هتخرج، قال رحيم بدهشة وهو بيحاول يوقفها: – "أنتِ رايحة فين يا ألحان ومجنونة ولا إيه؟!"
مردتش عليه بكلمة، وفتحت الباب وسابت الاوضة وخرجت بره وهي مضايقة جداً. وقف رحيم مكانه مذهول ومش مصدق اللي حصل، وبص من الباب وشافها وهي بتدخل جناح هدير!
كانت هدير قاعدة على السرير وبتأكل لب بحماس، وبصت لألحان بابتسامة مشاكسة وقالت: – "إيه اللي جابك يا دكتورة ألحان دلوقتي؟ عشان تيجي برجليكي بعد ما اتحايلنا عليكي كتير تحت ومكنتيش راضية!"
قعدت ألحان على السرير وهي متغاظة وبتتنفس بصعوبة من العصبية، ومدت إيديها شدت طبق اللب من قدام هدير وقالت بضيق: – "بقولك إيه يا هدير، سيبيني في حالي و مش ناقصاكي إنتِ كمان! هو إنتِ عمالة تحققي معايا ولا إيه؟.. وهي ليلى فين أصلاً مش باينة؟!"
ردت هدير بفخر واعتزاز وهي بتعدل قعدتها: – "هو في زي ليلى؟! مرات أخويا الأصيلة اللي سمعت الكلام وجت على طول بعد الأكل، ودلوقتي في المطبخ تعمل لنا دلوقتي أحلى عصير وطالعة بيه."
وافقتها رقيه وقالت بابتسامة: – "معاكِ حق، ليلى طلعت أجدع منك بكتير."
ألحان كانت لسه هترد عليهم وترد بغضب، وفجأة تليفونها اللي كان محطوط جنبها ررن بصوت عالي. نطت هدير بسرعة وشدت التليفون من قدامها، وقالت بحزم طفولي: – "لا بقولك إيه! الجناح هنا، التليفونات ممنوعة نهائي هنا!" وقفلته في وشها فوراً ورمته على السرير بعيد.
دخلت ليلى في اللحظة دي ومعاها صينية كبيرة مليانة عصير فريش وفواكه، وقعدوا كلهم ياكلوا ويشربوا ويضحكوا بصوت عالي، مشغلين الأغاني في الجو المليان جنون ومرح.
وعلى الناحية التانية، كان رحيم قاعد في جناحه رايح جاي، مكسوف يروح يخبط عليهم أو يدخل وسط قاعدة البنات دي وهما قاعدين براحتهم. في الآخر، نزل بخطوات سريعة وخبط على جناح أمه هانم.
فتحت هانم الباب وهي مستغربة، وقالت بقلق: – "في إيه يا حبيبي؟! الحان حصل لها حاجة؟!"
رد رحيم وهو بيبتلع إحراجه: – "معلش يا ياما قلقتك.. بس ألحان سابت الجناح ودخلت عند هدير، وأنا مكسوف أروح اخبط عليهم هناك دلوقتي واكيد قاعدين براحتهم."
ضحكت هانم بصوت عالي وقالت: – "هي راحت لهم؟!" سألها رحيم بذهول واستغراب: – "قصدك إيه يا ياما؟!" ردت هانم ببساطة وهي بتضحك: – "ما فيش يا ابني.. اطلع نام، مراتك مش هترجع النهارده خلاص." برق رحيم وقال: – "يعني إيه مش هترجع؟!" قالت هانم وهي بتطبطب على كتفه: – "اطلع بس نام في سريرك، وبكرة أنا هتكلم معاها وأجيبها لك بنفسي." تنفس رحيم بعمق وقال باستسلام: – "طيب يا ياما.. تصبحي على خير." ردت هانم بابتسامة: – "وأنت من أهله يا حبيبي."
دخلت هانم وهي ميتة على روحها من الضحك، فبص لها العمدة المحمدي باستغراب وهو قاعد على السرير وسألها: – "مالك يا هانم؟! بتضحكي على إيه بالليل كده؟!" قالت هانم وهي بتضحك بدموع: – "بنت أخوك خاربة الدنيا.. دي خلت البنات كلهن يعملوا عصيان على رجالتهم!"
قعدت هانم تحكي للمحمدي كل اللي حصل بالتفصيل، وإزاي هدير خططت لكل ده وجابت البنات وراها وخلتهم يعملوا "عصيان" على رجالتهم.
انفجر المحمدي في الضحك بصوت عالي لحد ما كح، وقال وهو بيضحك: – "لا بجد؟! دي بنت مجنونة! هي قالت لك إنتِ كمان اغضبي واحلام كمان ؟!"
ضحكت هانم وقالت وهي بتمسح دموعها من كتر الضحك: – "لا.. دي قالت لي الأكتر، قالت لي لو عايزة تغضبي من عمي قولي لي وأنا أساعدك ومن انا اخذ العلاج بتاعك والتليفون واي حاجه بتريحك، وقالت لي احلام ما بلاش الغيره دي ياما !"
ضحك المحمدي أكتر وقال بذهول: – "لا ده هدير دي مصيبة بجد.. ربنا يكون في عون صفوان المسكين اللي متحمل جنونها ده كله!" ردت هانم وهي بتضحك باستمتاع: – "آه والله فعلا.. يا رب يكون في عونه هو ورحيم الليلة دي!"
دخل رحيم الجناح بتاعي، وكان ضايق ومش عارف ينام خالص؛ عمال رايح جاي في الأوضة، مسك تليفونه واتصل بيها كذا مرة ورا بعض، وكل مرة يلاقي التليفون مقفول ومغلق تماماً.
ولما جاب آخره واتعب من كتر التفكير والقلق، قعد على كرسي في البلكونة، وولع سيجارة عشان يهدي أعصابه، وهو سامع من بعيد صوت ضحكهم العالي وجنونهم اللي مالِي الجناح التاني.
وعدى أسبوع كامل والعصيان شغال بكامل قوة، والبنات رافضين يخرجوا من جناح هدير، والأكل كان بيطلع لهم لحد عندهم فوق. هانم حاولت كتير معاهم إن كل واحدة ترجع جناحها وجوزها، وأن رقيه وهدير يرجعوا على بيوتهم، بس الثلاثة أصروا ورفضوا رفض تام.
وحتى لما جه معاد الكشف الطبي الدوري وراحوا للدكتور، الثلاثة راحوا مع بعض عشان يكشفوا هم كمان في نفس الزيارة؛ وطبعاً رحيم كان متعصب على الآخر ومش عارف يقرب من ألحان ولا حتى يكلمها كلمتين !
قعد رحيم النهاردة الصبح في المندرة، وكان ماسك فنجان القهوة بيشربه بعصبية واضحة ومكشر، ودخل صفوان بخطوات هادية وهو بيقول بابتسامة: – "السلام عليكم."
رفع رحيم عيونه ورد ببرود: – "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
بص صفوان لرحيم باستغراب من قعدته وشكله، وسأله: – "مالك يا رحيم؟ قاعد كده ليه.. هو أنا حاسس إنك عايز تقول حاجة مهمة؟!"
رد رحيم وهو بيحط الفنجان بعنف شوية على الترابيزة: – "استنى لما الباقيين يجوا."
ومدكش دقايق قليلة، وباب المندرة اتفتح ودخل بدر ومعتصم وهما بيضحكوا ويهزروا بصوت عالي.
وسكتوا أول ما شافوا منظر رحيم والعصبيه اللي هو فيها، وقالوا بتوجس: – "السلام عليكم." رد عليهم صفوان بقلق: – "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. خير يا رحيم؟ مالك قاعد كده ليه؟"
رد رحيم بعصبية وهو بيحط فنجان القهوة بعنف على الترابيزة: – "خلاص.. خلصتوا سلامات؟" سأله صفوان باستغراب: – "هو في إيه يا ابني؟!"
رد رحيم وصوته بيعلا من كتر الغيظ: – "في إيه؟! في إن مراتك عاملة عصيان في البيت، وواخدة مراتي والبنات جوه الجناح وحابساهم، ومش سايبة ألحان ترجعلي ولا تقرب منها!"
بص صفوان له ببرود وقال بلا مبالاة: – " يا عم ما تسيبها دي كانت عامله لي مشاكل قد كده ووجع دماغ من كتر طلباتها!"
اتعصب رحيم أكتر وقال بصوت هدر بيه المكان: – "بقولك إيه أنا مال أمي؟! خد مراتك من عندي أحسن لك، بدل ما أطلع أقتلهم هم التلاتة واللي في بطونهم وأخلص!" رد صفوان بعصبية مزيفة وهو بيبعد إيديه: – "يا عم وقلت لك مش هاخدها! خليهم تتربى شويه!"
وهنا بص معتصم لهم وقال بكل برود: – "بصراحة.. معاك حق يا صفوان، أنا كمان قاعد مرتاح من ليلى وصداعها." وأيدهم بدر فوراً وهو بيضحكة: – "فعلا معاك حق، العيشة هادية كده ومروقة."
ساعتها، وفجأة من كتر الغضب، رحيم مد إيده وطلع الطبنجة بتاعتها من جيبه، وحطها على الترابيزة قدامهم بكل قوة وصوت رزعها رن في المكان.. والكل سكت مرة واحدة وخافوا من مدى عصبيته وجنونه في اللحظة دي!

🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤

أما جوه الجناح، كانت هانم قاعدة وسطهم وبتقول بجدية وعتاب: – "يا بنات، ما ينفعش اللي أنتم بتعملوه ده خالص.. وما تنسوش إن رحيم جاب آخره وخلقه ضاق خالص!"
ردت ألحان بدلع وهي متربعة على السرير: – "وأيه المشكلة يعني يا ماما؟! يستاهل، سيبيه كده شوية."
بصت لها هانم بذهول وقالت: – "ده أنا اللي قلت عليكِ أنتِ العاقلة يا ألحان! إزاي ماشية معاهم في الجنان ده؟!"
دخلت هدير في الكلام وقالت بضيق مصطنع وهي بتبرق: – "في إيه يا مرات عمي؟! ما تهدى كده شوية.. هو إحنا عملنا إيه يعني؟!"
ردت هانم عليها بلوم: – "خلاص بقى يا هدير، مش وقت هزار.. أنا بتكلم جد والوضع زاد عن حده."
هنا عيون هدير دمعت فعلاً، وهي بتقول بوجع: – "يعني هو بمزاجي يا مرات عمي؟! ما أنتِ شايفاه.. من ساعة ما جيت هنا وهو ما سألش عليا أنا وبنته بكلمة!"
ردت هانم بهدوء وهي بتفكرها: – "ما أنتِ اللي عملتيه مش قليل يا هدير، وطريقتك صعبه بصراحه."
رفعت هدير راسها وقالت بتحدي وشقاوة وهي بتمسح دمعتها: – "وأيه الجديد يعني؟! ما أنا بعمل أكتر من كده.. ولو بيحبني بجد المفروض يسأل عليا ويصالحني مهما عملت!"
كملت هانم كلامها بحكمة وأمومة وهي بتبصلهم كلهم: – "يا بنتي ما ينفعش.. كتر المشاكل والهزار الكتير بيخلي الراجل يزهق. وهو طول النهار بيكون شغال ومرهق بره، ومحتاج لما يرجع البيت يلاقي الجو هادي ورايق، ومراته مستنياه بلقمة حلوة وبكلمة طيبة تريح قلبه."
سكتت هدير وفكرت في كلام هانم، وبان على وشها التأثر وقالت بصوت هادي: – "معاكي حق يا مرات عمي.."
وبعد وقت، كان الكل قاعد بيتغدى مع بعض على مائدة واحدة، ومعاهم الرجالة اللي انضموا عشان يحاولوا يحلوا الموضوع ويهدوا النفوس.
قرب صفوان بهدوء من هدير، وكلمها بصوت واطي وخافت عشان مخدش يخد باله: – "البيت وحش قوي من غيرك يا أم فاطمة.."
بصت له هدير بطرف عينها وقالت ببرود مصطنع: – "لا والله؟! من إمتى الكلام الحلو ده؟ أنا هنا بقالي أسبوع كامل، وإنت لا سألت فيا ولا اتصلت بيا ولا مرة!"
ابتسم صفوان بمحايلة وقال: – "يعني خلاص، مش هترجعي معايا البيت بقى؟!"
ردت هدير بدلال وهي بتاكل حمام : – "أمر لله.. هرجع، بس عشان خاطر فاطمة بس!"
بص لها صفوان بحب وقال بخبث: – "طيب وأبو فاطمة.. مالوش خاطر خالص عندك ولا مش فارق؟!"
رفعت هدير حاجبها وقالت بتحدي: – "أكلت الحمام ولا إيه؟!"
وعلى الناحية التانية على الترابيزة، قرب بدر من رقية بخطوات هادية، وكلمها بصوت واطي وهو بيبص حواليه: – "بقى يا مفترية تقفلي المحبس العمومى خالص؟! للدرجادي؟! بقالي أسبوع مش لاقي نقطة مية عدلة أخد بيها دوش، ده غير هدومي راحت فين أصلاً؟!"
بصت له رقية وهي بتاكل لقمة رقاق بستمتاع وقالت بلا مبالاة: – "لا والله؟! هو ده كل اللي همك وهدومك؟! طب ما إنت مقضيها ومرتاح ولك أسبوع برة، جاي تفتكر هدومك دلوقتي ليه؟!"
بص بدر لرقية بجدية وقال بنبرة حازمة: – "بقولك إيه.. اعملي حسابك إنك راجعه معايا النهاردة، مفيش من الكلام ده تاني!"
ردت رقية بعناد: – "مش راجعه معاك، وهفضل قاعدة في بيت أبوي."
قال بدر وهو بيضغط على أسنانه بخنقة: – "يبقوا عايزين رحيم يخلص عليا بقى ويقتلني! ارحميني وشوفي شكله عامل إزاي!"
سألته رقية باستغراب: – "ماله رحيم يعني؟!" قال بدر بصوت واطي: – " بصي عليه كده وأنتِ تعرفي."
رفعت رقية عيونها وبصت على رحيم، وشافته وهو قاعد متعصب جداً وعينيه مش بتفارق ألحان وبصلها بنظرة تخوف وتوعد. بلعت رقية ريقها بخوف، وقالت باستسلام: – "أمر لله.. هرجع معاك."
ابتسم بدر براحة وبان الفرحة على وشه وهو بيحمد ربنا إنها وافقت من غير جنان تاني.
أما عند معتصم..قرب معتصم من ليلى بابتسامة هادئة وكلمها بحب: – "بقولك إيه يا قمر.. هترجعي النهاردة الجناح ولا إيه؟!"
بصت له ليلى ببرود وهي بترفع حاجبها وقالت: – "لا طبعا.. أنا قاعدة مع هدير"
بص لها معتصم وقال بهدوء: – "بس هدير و رقيه مروحين بيتهم النهاردة.. هتقعدي هنا لوحدك يعني ولا إيه؟!"
بصت له ليلى بتهكم وقالت: – "أكيد بتضحك عليّ وعايزني أوافق بالسهولة دي!"
قرب منها معتصم وقال بجدية ومكر: – "هو الموضوع فيه هزار أصلاً؟!"
كانت ليلى لسه هترد وتكمل عناد، بس معتصم قطع كلامها ورفع صوته وهو بيبص لصفوان اللي كان واقف: – "إنت ماشي ولا إيه يا صفوان؟!"
رد صفوان وهو ماسك إيد هدير وبيشدها جنبه بحسم: – "أيوه ماشي.. يلا يا هدير، يلا يا فاطمة." بدر  بضحكه خفيفه: – "آه ومين قدك يا عم صفوان!"
ابتسم معتصم بخباثة، ورجع بص لبدر وقال: – "وإنت كمان مروح يا باشمهندس؟!" رد بدر وهو بيمسك إيد رقية: – "أيوه.. يلا يا رقية عشان ورايا شغل كتير بكرة ومش فاضي للوقفة دي."
في اللحظة دي، ليلى سابت لقمة الأكل من إيدها، وبصت لمعتصم اللي كان قاعد بيبتسم لها بثقة وتحدي لطيف ودلع: – "ماشي يا معتصم.. هستناك في الجناح!" رد معتصم بلمعة في عيونه وابتسامة واسعة: – "من عيوني.. مبروك عليّ رجوعك يا لولا!"
وفي جناح رحيم، كانت ألحان قاعدة ماسكة تليفونها تتفرج على فيديوهات، وفجأة قرب منها رحيم بخطوات هادية، وهو مطلع من جيبه علبة قطيفة صغيرة. مد إيده بيها وقال بصوت دافئ: – "اتفضلي يا قمري."
سابت ألحان التليفون من إيدها باستغراب، ومسكت العلبة وفتحوها.. واتفاجئت بإن جواها سلسلة رقيقة محفور عليها اسمها واسمه جنب بعض. لمعت عيونها بابتسامة واسعة، ولسه هتنطق، لقى رحيم خد السلسله ببطء، وطلب منها تلف، ورفع شعرها الناعم بحنان ولبسها ليها. كانت ألحان طايرة من الفرحة ومبسوطة أوي، وقرب منها رحيم وباسها بحب من خدها، وقال بصوت هامس: – "على فكرة.. الفترة اللي فاتت دي كلها كان غصب عني، والدكتورة هي اللي شددت وقالت أبدًا مقربش منك خالص عشان خافت لحسن تولدي قبل ميعادك والخطر عليكِ."
بصت له ألحان بعتاب لطيف وقالت: – "يا رحيم.. طب كنت قولي فهمني! مش تسيبني كده أضرب أخماس في أساميس، وكنت ميتة من الخوف لحسن تكون بطلت تحبني أو زهقت مني!"
مسك رحيم إيديها الاثنين وباسهم بحرارة وقال: – "هو أنا أصلاً أقدر؟! ده أنا بموت فيكِ يا ألحان، أنتِ الروح."
ابتسمت ألحان بسعادة، ومن غير تردد رمت نفسها في حضنه وهي بتقول بشوق: – "وأنت وحشتني أوي يا رحيم.. أوي!"
ضمها رحيم ليه جامد وابتسم بخبث وقال بصوت واطي: – "شكل ليلتنا عسل بزيادة النهاردة.."
وقرب منها عشان تصفى كل الخلافات.. بس بعد دقايق قليلة، انقلب الجناح كله لما فجأة بدأت ألحان تصرخ بقوة من شدة الوجع!
كانت هانم واقفة بره بتخبط على الباب بقوة وقلق، وفجأة فتح رحيم الباب ووجهه متبدل من الخوف والتوتر. سألته هانم بفزع: – "في إيه يا رحيم.. صوت الصراخ ده إيه؟!"
رد رحيم وهو بياخد نفسه بصعوبة: – "مش عارف يا أمي.. شكلها بتولد، وأنا قلقان عليها قوي!"
دخلت هانم بسرعة على جوه، وشافت ألحان وهي متألمة وبتتوجع بشدة. صرخت هانم بتهال: – "يا ابني اتصرف.. يلا بسرعة، شكلها ولادة بجد!"
بص لها رحيم بذهول وقال وهو مش مصدق: – "تولد إيه يا أما؟! ده لسه الدكتورة قايلاني قدامها أسبوعين كمان على الأقل!"
قاطعتة هانم بحزم وعصبية خفيفة من توتره: – "هو ده وقته؟! الدكاترة وكلامهم.. يلا بسرعة الحق مرتك!"
من هول الخضة والتوتر، رحيم لبس الجلابية بتاعتها بسرعة البرق، وشد إسدال الصلاة من على الكرسي وبدأ يلبسه لها بإيدين مرتعشة من الخوف عليها. في الوقت ده، هانم خطفت شنطة هدوم الأطفال الجاهزة من على السرير، وصرخت فيه: – "بسرعة يا رحيم.. اخرج بيها على المستشفى حالاً!"
وبعد وقت، كانوا كلهم في المستشفى، والجو كان مليان توتر وقلق. رحيم كان رايح جاي في الممر بخطوات سريعة وعصبية، ومعتصم واقف جنبه بيحاول يهديه، وليلى قاعدة على الكرسي باهتمام، ومعاهم صفوان وهدير وبدر و رقيه وهانم.
قربت هانم من رحيم وهي بتقول بحنان وأمومة: – " اهدى يا ابني وقعد .. ادعي لها، وإن شاء الله تخرج بالسلامة هي واللي في بطنها."
وقف رحيم باصص للأوضة وقال بصوت ككله قلق: – "يا رب يا أمي.. يا رب تعدي على خير."
في الجانب التاني، بصت هدير لصفوان بملامح كلها خوف وقالت بصوت واطي: – "هو أنا.. هو أنا لما اجي اولد هبقى عاملة زي ألحان كده؟!"
رد صفوان بسخرية لطيفة وهو بيطمنها: – "اطمني خالص يا هدير.. أنتي لما تيجي تولدي هتبقي اصعب وأشرس من كده بكتير!"
طلعت ضحكة خفيفة من هدير غصب عنها وسط التوتر ده، وقبل ما ترد عليه، فجأة.. انقطع الكلام كله أول ما سمعوا صوت عياط طفل رقيق جاي من جوه غرفة العمليات!
معداش خمس دقائق، وفجأة.. طلع صوت عياط تاني لطفل جديد من جوه الغرفة! الكل اتجمد مكانه بدهشة وفرحة أكبر.
وبعد لحظات، انفتح باب الغرفة وطلعت الدكتوره وعلى وشها ابتسامة مطمنة وهي بتقول: – "مبروك يا جماعة.. جالكوا ولدين زي القمر، توأم!"
زغردت هانم بفرحة وسعادة عارمة، وقربت من رحيم وهي بتقول: – "الف مبروك يا ابني.. تتربى في عزك وعز أبوهم يا رب!"
بس رحيم مكنش في دنيته أي حاجة تانية، أول كلمة طلعت من لسانه ولهفة واضحة بانت في عيونه: – "المهم.. ألحان عاملة إيه يا دكتورة؟ طمنيني عليها!"
ابتسمت الدكتورة وقالت بريحة: – "اطمن، هي كويسة جداً الحمد لله، والولادة عدت على خير.. دلوقتي هنقلها أوضة عادية وتدخلوا تطمنوا عليها."
اتنهد رحيم بعمق وراحة وكأنه روح ردت فيه، وفي اللحظة دي قربوا منه كلهم يباركوا له بحرارة وسعادة، وصفوان وبدر ضربوا كتفه بمحبة وسط ضحكاتهم وتبريكاتهم وسط أجواء العيلة اللي رجعت تدفى من تاني.
أما جوه الأوضة، كانت ألحان نايمة على السرير بتعب ووجهها باهت من إرهاق الولادة. قرب منها رحيم بخطوات هادية، وباس راسها بحنان وقال: – "مبروك يا حبيبتي، ألف سلامة عليكِ."
فتحت ألحان عينيها بتعب واضح، وقالت بصوت هامس: – "الله يبارك فيك يا حبيبي.. الولاد فين؟ طمني عليهم."
رد رحيم وهو بيطمنها بابتسامة دافية: – "ما تخافيش.. الدكتورة بتكشف عليهم اطمني، ومعتصم واقف معاها جوه، وأمي كمان هناك."
سألته بقلق وخوف مصطنع: – "يعني هم كويسين بجد؟ ما فيش فيهم حاجة؟!"
ضحك رحيم بخفة وقال وهو بيلاعبها: – "طبعاً يا حبيبتي كويسين.. بس ينفع اللي حصل ده؟! لسه بقولك ليلتنا عسل، تقومتي تولدي في ساعتها وتعملي فيا كده؟!"
ضحكت ألحان ضحكة خفيفة وتعبانة، وضربته بخفة في كتفه وهي بتعاتبه بدلع.
وقبل ما رحيم يكمل كلامه، باب الأوضة اتفتح ودخلت هدير وعينيها بتلمع بالفرحة، وقالت بصوتها : – "مبروك يا مرات أخويا.. جابة عيال زي القمر ما شاء الله! بس بقولك إيه، الواد اللي شبهي ده هو اللي هيتجوز بنتي لما تكبر!"
رد رحيم بسرعة وبدفاع مصطنع وهو بيبص لها: – "لا طبعا.. مستحيل! جواز إيه من دلوقتي؟!"
ردت هدير بضحكة وعتاب: – "كده برده يا ابن عمي بتقطع على بنتي من دلوقتي؟! بس في الآخر برده هجوزها لواحد منهم وبكرة تشوف!"
بصت رقيه لهدير بسخرية وقالت: – "على أساس يا هدير إنك حامل في بنت بجد؟! ما احنا كلنا عارفين إنك حامل في ولد !"
التفت صفوان لبدر وقال بضحكة: – "ما تسكت مرتك يا بدر .. ده انا لما صدقت انها هديت واقنعتها انها حامل في بنت دي كانت عامله لي دوشه من ساعه ما عرفت انها حامل في ولد وعياط ما فيش زيه ده غير كمان لما لبست الاسود !"
رد بدر وهو بيضحك وبيهدي مراته: – "حقك عليا يا صفوان.. معلش، تعالي يا رقية اقعدي جنبي وسيبك منهم."
وفي اللحظة دي، دخلت هانم ومعاها سرير الأطفال المتحرك، ووراها الممرضة شايلة التاني. قالت هانم بسعادة وهي بتدعي لهم: – "الحمد لله.. الولاد ما شاء الله عليهم كويسين جداً وصحتهم زي الفل، ما فيهمش أي حاجة."
قالت ألحان بلهفة وهي بتحاول تعدل نفسها: – "بجد يا ماما؟! طب هاتي كده.. وريهاني."
قربت هدير بسرعة وبحماس من السرير، وشالت أحد الأطفال بحذر وهي بتقول: – "الله أكبر.. هو ده بقى العريس اللي هتجوزه بنتي! بس هسموه إيه بقى؟!"
بصت لها ألحان بتعب وقالت بابتسامة: – "يا بنتي اصبري.. مش لما أشوف الأول وأحضنهم براحتي!"
وقف رحيم وخد الطفل من إيد هدير بالراحة، وبص لصفوان بجدية مصطنعة وقال: – "بقول لك إيه يا صفوان.. خد مراتك وامشي من هنا! مش خلاص باركتوا واطمنتوا؟ يلا بقى بيتكم بيتكم.. عايزين نرتاح."
شهقت هانم بخضة مصطنعة وقالت بعتاب زعل: – "إخص عليك يا رحيم! بقى مش عايزني أقعد أطمن على أحفادي وبتطردني؟!"
رد رحيم بسرعة وهو بيطمن أمه: – "الكلام مش ليكي خالص ياما، ده إنتي الخير والبركة.. الكلام لصفوان ومراته اللي خنقوني ووجعوا دماغي من ساعة ما جم!"
ضحك صفوان وقال بمكر وهو بيغيظ رحيم: – "عشان تعرف بس يا ابن عمي إنك إديتني بلوة!"
كان رحيم لسه هيرد عليه، لكن قاطعته هدير وهي بتبرق لصفوان وعينيها بتطق شرار: – "بتقول إيه يا صفوان؟! مين دي اللي بلوة؟!"
بلع صفوان ريقه بسرعة وقال وهو بيبتسم بتوتر ومحايلة عشان يلم الدور: – "مش قصدي حاجة يا حبيبتي.. ده أنا بهزر معاكي، إنتي القلب!"
رفعت هدير حاجبها بغرور مصطنع وقالت بانتصار: – "بحسب!"
اتدخلت هانم بابتسامة حنونة عشان تنهي المناقشة بتاعتهم دي، وبصت لرحيم بلهفة وشوق: – "سيبك منهم ومن نقارهم اللي مبيخلصش ده بقى.. وقولي، ناوي تسمي أحفادي إيه؟"
بص رحيم لألحان بنظرة كلها حب، وبعدين بص لأمه وقال بفخر وعزة: – "هارون.. وموسى."
لمعت عينين ألحان بفرحة، وابتسمت بتعب وقالت بصوت دافي: – "الأسامي جميلة أوي يا رحيم.. لايقة عليهم."
سادت حالة من الفرحة والبهجة في الأوضة، والكل قعد حوالين سراير الأطفال مبسوطين وبيلاعبوهم، والضحكات

تمت بحمد الله 

تعليقات