رواية جريمة قتل أب الفصل الثاني بقلم ياسر عوده
عمري ما كنت متخيله ان الوقت اللى قال عليه المحامي مش ايام ولا حتي اسابيع، الوقت اللى احتاجته الشرطه علشان تحاول تفك لغز الجريمه اللى حصلت شهور، واغرب حاجه في الموضوع ان كل يومين كان بيظهر مشتبه فيه جديد، وكل مره التحريات تأكد ان المشتبه فيه دا هو الجاني، وبعدها تفرج عنه بعدها بفتره، واوقات الجاني بيبقى اقرب حد لينا.
اول صدمه حصلتلنا بعد اسبوعين من الجريمه، لما كنا نايمين انا وماما، وصحيت على صوت ماما وهي جايه تصحيني وتقولي:
-الحقي يا حبيبه، الشرطه قبضت على جمال جوز اختك هبه.
انا قومت على الخبر ده وانا مافزوعه، ماكناش نعرف ايه اللى حصل وليه الشرطه قبضت عليه، وطبعا هبه هي اللى بلغت ماما، ووقتها احنا اتكلمنا مع المحامي اللى ماسك قضيه بابا، ولما كلمناه لقناه بيقولنا:
-سبوني نص ساعه اروح القسم وهناك هشوف هو ليه اتقبض عليه.
وبعد نص ساعه لقناه بيتصل علينا وبيقولنا:
-جمال جوز هبه متهم بقتل الاستاذ حمدي.
الخبر نزل علينا زي الصاعقه، احنا عارفين ان العلاقه بين جمال وبابا كانت وحشه اوي، بس مش معني كده انه يقتل بابا.
انا قعدت وافتكرت كل اللى حصل وكأنه حصل امبارح، لما ظهر جمال واللى كان وقتها زميل اختي هبه في الجامعه، كان بنهم كده زي ما تقولوا قصه حب دامت 3 سنين، وفي يوم كان في عريس جاي لـ اختي هبه، كان ابن خالتي، وحقيقي عريس مايترفضش ابدا لا من قريب ولا من بعيد، كل حاجه فيه ممتازه، كان مهندس وشغال بقطاع البترول، وكان مستواه المادي فوق الممتاز، لدرجه انه تعهد انه هيعيش اختي هه في فيلا، هو كان بيحبها اوي وبابا كان موافق عليه، بس هبه رفضته كانت متعلقه بجمال، ماكنتش متخيله حياتها من غيره، ورفضت ابن خالتي، ووقتها بابا كان متعصب منها، وبعدها بيومين بس جه جمال، وطبعا هبه كانت مفهمه ماما انها بتحبه وعاوزاه، وماما وافقتها رغم انها رفضت ابن اختها، ودي كانت حاجه غريبه اوي ومش مفهومه، المهم امي ساعدت هبه وجمال، وكانت ديما بتقنع بابا انه يوافق على اللى هي عاوزاه، وبابا ماكنش بيعترض على كلامها او على قرارتها.
وحصلت الخطوبه بين جمال واختي هبه، والحقيقه المشاكل بداءت مع الخطوبه، واول المشاكل دي ان بابا كان بيرفض ان جمال يقعد مع اختي هبه لوحدهم ابدا، او حتي يوافق انهم يخرجوا لوحدهم، كان ديما بيقول انه مش مرتاح للى اسمه جمال، وقال انه شخص مايتأمنش على هبه، بس ماما كانت مختلفه معاه، وكانت شايفه ان جمال شخص كويس اوي وكفايه ان هبه بتحبه واكيد هتعيش سعيده معاه، وبعد مشاكل كتير طول وقت الخطوبه اخيرا اتفقوا على ميعاد الفرح، وكل حاجه مشيت تمام اوي لغايه يوم كتب الكتاب واللى كان في نفس يوم الفرح، وبعد كتب الكتاب وفي وسط الفرح فجأه جمال عمل حاجه مافيش حد كان متخيلها، جمال وقف الفرح وقرر انه ياخد هبه ويروح من غيل ما يكملوا الفرح، ولما الناس اتحايلوا عليه علشان مايبوظش فرحه هبه وفرحتنا، وقتها طلب لو عاوزينه يكمل الفرح لازم بابا يسيب الفرح ويمشي، وقال انه فضل مستحمل ومستحمل الحاجات اللى كان بيعملها معاه لغايه لما يكتب الكتاب ويضمن ان هبه تبقى مراته، ولما ده حصل قرر انه يعاقبه على كل اللى عمله معاه، وشاف ان افضل عقاب ليه انه يحرمه من انه يحضر فرح بنته.
ورغم ان طلب جمال كان غير مقبول وغير عقلاني خالص، بس ماما قدرت تقنع بابا ينفذ اللى جمال عاوزه، وقالتله انه مايكسرش فرحتنا كلنا وفرحه هبه، وسمع بابا كلامها فعلا والفرح كمل من غير بابا.
ومن اليوم ده جمال فضل فتره طويله اوي مايدخلش بتنا، وبابا كمان مارحش عنده خالص لا في صباحيه ولا في أي يوم تاني، والعلاقه بنهم كانت متدمره، وبعد مرور 6 شهور حصلت حاجه مافيش حد كان متوقعها، اللى حصل ان هبه اتصلت علينا في البيت وهي منهاره وقالت ان جمال جوزها الشرطه راحتلهم البيت وقبضت عليه وخدته، وهي ماتعرفش هما عملوا معاه كده ليه، وبعدها بيوم عرفنا الحقيقه كلها، جمال كان مديون، وعرفنا انه اتداين لناس علشان يقدر يخلص شقته وامور الجواز، وكان مواعد الناس المديون ليهم انه هيدفعلهم كل الفلوس اللى عليه، وعرفنا بعد كده انه باع دهب هبه علشان يسدد جزء من اللى عليه، وطبعا هبه ماقلتش ولا كلمه لينا خالص، وفضلت مخبيه الموضوع ده، بس كل حاجه اتفضحت لما اتقبض على جمال.
اهل جمال كانوا ناس على قد حالهم، وماقدروش يسددوا المبلغ كله، وكان فاضل مبلغ مش صغير، وقتها هبه طلبت من بابا انه يساعد جوزها، بس بابا رفض وقالها:
-انتي ازاي تتخيلي انك تطلبي مني طلب زي ده، انتي مش فاكره جوزك عمل فيا ايه، جوزك حرمني اني احضر فرحك، وانتي جايه بكل بساطه وتقولي اخرجه من المصيبه اللى موقع نفسه فيها.
ردت عليه هبه وقالتله:
-طلعه يا بابا، اعمل كده علشاني، انا حامل في الشهر التاني ومش هينفع ابني يجي وابوه في السجن.
كلام هبه اثر في بابا، بس فضل مصمم على رأيه، وفي الوقت ده وكالعاده اتدخلت ماما وطلبت من بابا يساعد جمال، وفعلا في النهايه سمع كلامه، وراح ودفع الفلوس في النيابه، بس بابا ماكنش يقدر يفوت اللى حصل، واستنى جمال لما يطلع وقاله كلام مهين قوي، قاله انه مش راجل ومش قد الجواز، وقاله كلام كتير اوي، بس جمال وقتها ماردش عليه.
الاحداث دي حصلت من حوالي سنه تقريبا، وماكناش نتوقع ان الشرطه تحط احتمال ان جمال هو اللى قتل بابا.
التحقيقات مع جمال قعدت فتره، استجوبوه لوقت طويل اوي، وتقريبا كده الشرطه كانت مقطنعه ان هو اللى قتل بابا فعلا، خصوصا انه ماقدرش يقدم حجه غياب قويه في البدايه، وفضلت النيابه تجدد حبس جمال لغايه لما فاجئنا جميعا بحجه غياب قويه وكان فيه شهود عيان، بس حجه غيابه كانت كارثه بالنسبه لينا خصوصا لما عرفنا ان جمال في وقت قتل بابا كان عند مراته التانيه.
انا وكل العيله ماكناش متخيلين ان جمال متجوز على هبه، وهبه نفسها لما عرفت وقعت مغمي عليها، الاغرب هي اقوال جمال قدام النيابه لما قال:
-من يوم ما اتعرفت على هبه وحسيت انها عجبتني اوي، هي بصراحه فيها كل المميزات اللى بيتمناها أي راجل في مراته، بس مشكلتها ابوها، من اول يوم شوفته فيه وحطيت ايدي في ايده حسيت انه رافضني، ومش بس رافضني وكمان كارهني وبيتعاملني بتكبر، في الاول ابتديت اتقبل افعاله علشان هبه نفسها، قولت انها مالهاش ذنب في تصرفات ابوها معايا، بس مع مرور الوقت وبعد الخطوبه حسيت اني بكرهه اوي، اوقات كتير كنت بفكر اسيب هبه بسببه، بس استحملت واستمرت العلاقه لغايه لما كتبنا الكتاب واتجوزنا، وقتها حسيت اني محتاج انتقم منه باي شكل من الاشكال، واحسن طريقه بالنسبالي وقتها اني احرمه من فرح بنته، كنت عاوز اكسره وأزله قدام الناس كلها، كنت محتاج انتقم منه بسبب كل اللى عمله معايا، وفعلا لما طردته من الفرح وقتها س حسيت اني خدت حقي منه، وابتديت اعيش حياتي انا ومراتي، والحقيقه هبه مافكرتش تسألني او تعاتبني على اللى عملته مع ابوها، هي كانت عارفه وشايفه كل الضغوط اللى هو سببهالي، وبعد فتره ونتيجه للديون الكتير اللى كانت عليا بسبب الجواز، اتقبض عليا ودخلت الزنزانه، ورغم ان شعور الحبس صعب اوي، بس الاصعب منه ما عرفت ان حمايا هو اللى دفعلي الفلوس، ولما خرجت من الزنزانه لقيته واقف مستنيني، وقفته لوحدها كانت كفايه انها تحسسني بالقهر، دا غير الكلام اللى قاله، اصله اكيد مش هيفوت فرصه زي دي، ومن يومها وانا حاسس بالكسره قدام مراتي، ومع مرور الايام كنت محتاج اعمل حاجه تحسسني برجولتي وكمان تحسسني اني انتصرت لنفسي منه، ووقتها قررت اني لازم اتجوز على هبه، رغم ان الظروف الماديه ماكنتش احسن حاجه، بس انا لو ماعملتش كده اكيد وقتها كنت هرتكب جنايه، واتعرفت على وحده كانت متجوزه وجوزها مات، وكانت بتاخد معاش من جوزها، وعلشان كده لو هتتجوز يبقى لازم تتجوز عرفي علشان ماعشها مايتقطعش، واتجوزت انا وهي فعلا، بس اهلها عارفين بالجوازه دي، واليوم اللى حصل فيه الجريمه انا كنت عندها، وهي ممكن تيجي تشهد بالكلام ده.
وقتها وكيل النيابه قاله:
-شهاداتها مجروحه لانها بتربطها بيك صله قرابه لانك جوزها، عندك دليل انك كنت عندها وقت وقوع الجريمه؟
-حضرتك الشقه اللى بروحلها فيها تبقى شقه ايجار، بس العماره قدمها كاميره مراقبه، ممكن تقدروا تعرفوا من تفريغ الكاميره الحقيقه.
وفعلا النيابه خدت بكلام جمال، وطلبت من الشرطه تفريغ الكاميره، وكمان عمل تحريات في المنطقه اللى فيها الشقه، واتضح ان كلام جمال مظبوط وعلشان كده تم تبراءه جمال من التهمه.
كلنا كنا متوقعين ان هبه هتطلب الطلاق بعد ما عرفت ان جمال متجوز عليها، بس المفاجأه الحقيقيه انها رفضت تطلب الطلاق، وفضلت قاعده مع جوزها، احنا بقينا شاكين ان جمال عملها عمل، بس لما سألتها قالت انها هتقعد في المكان اللى فيه جوزها، كانت بتدور على أي مبرر علشان تفضل مع جمال، لدرجه انها حملت بابا المسئوليه بان اللى كان بيعمله مع جمال هو السبب في كل اللى حصل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للاسف المشتبه فيه الوحيد واللى كان جمال خرج من الاتهامات ورجعنا تاني لنقطه البدايه، بس مافضلناش كتير يادوب كام يوم ولقينا المحامي بيبلغنا ان الشرطه قبضت على شخص ومتهمينه بقتل بابا، والشخص دا مش غريب عننا، ويبقى محمود ابراهيم ابن عمنا.
وطبعا المحامي بتاعنا هو اللى قالنا على التفاصيل كلها، ودا حصل لما قال:
-الشرطه بعد ما افرجت عن جمال كملت تحريتها عن المرحوم، وجالهم معلومه مهمه جدا، ان في عداوه بين محمود وعمه المجني عليه، وان العداوه دي مش صغيره وقديمه جدا والخلاف كان بين ابراهيم اخو الاستاذ حمدي وتقريبا كده محمود ورث الخلاف ده.
وكانت اقوال محمود قدام النيابه قال:
-انا كان عندي سؤال ديما بقوله لـ ابويا الله يرحمه، ليه مافيش علاقه بنا وبين بيت عمي حمدي، وعلشان سني وقتها كان صغير فـ ابويا كان ديما بيقولي انت مالكش عم اسمه حمدي، وماكنتش فاهم هو ليه بيقول كده.
ولما ابتديت اكبر ابتدي سؤالي يتغير وبقيت اسأل ابويا واقوله، ليه عمي حمدي معاه فلوس وانت ماعكش فلوس زيه، وقتها كان بقولي:
-علشان حمدي حرامي خد حقي.
ووقتها ماكنش بيقول أي تفاصيل يدوب الاجابات القليله دي، ومع الوقت ولما كبرت كنت بشوف بابا واللى ديما بيتصاب بجلطات باستمرار، وماكنتش عارف ليه هو ديما تعبان، بس لما كبرت فهمت كل حاجه، وعرفت اجابه كل الاسأله اللى كنت بسألهالو.
